دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج إعداد المفسر > المستوى الثامن > منتدى المستوى الثامن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 محرم 1440هـ/7-10-2018م, 04:41 AM
هيئة الإدارة هيئة الإدارة غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 27,989
افتراضي موضوع نشر التطبيق ( فهرسة مسائل الإيمان بالقرآن )

موضوع نشر التطبيق


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 صفر 1440هـ/11-10-2018م, 01:57 PM
منيرة محمد منيرة محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
الدولة: السعودية
المشاركات: 583
افتراضي

▪القسم الأول .

🔷قول أهل السنة والجماعة في القرآن .

- قال المزني :القرآن كلام الله عز وجل وليس بمخلوق فيبيد ).
- قال الآجُرِّيُّ :القرآن كلام الله و ليس بمخلوق .
- قال محمد بن الحسين: القرآن كلام الله تعالى ليس بمخلوق .
- قال البيهقي : القرآن كلام الله عز وجل .
-، قال اللالكائي :القرآن كلام اللّه غير مخلوقٍ، وكيف كتب، وكيف تلي، وفي أيّ موضعٍ قرئ، في السّماء وجد، أو في الأرض حفظ ...) .
- كذلك مارواه "ابن مَنْدَهْ العَبْدي" في التوحيد" و"اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" عن معاوية بن الحكم السّلميّ مرفوعاً، قال: كنّا نصلّي مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجلٌ من القوم ...إلى إن قال :(إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النّاس، إنّما الصّلاة بقراءة القرآن، والتّسبيح، والتّحميد، والتّمجيد).
استدلا به على أن القرآن كلام الله .
- كذلك في الأحاديث المروية في في سماع الملائكة كلام الله بالوحي دلالة على أنّ كلام الله غير مخلوق ، منها حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان...) رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة .
- كذلك الأحاديث المروية في تفلت القرآن تدل على أنه غير مخلوق، كحديث ابن مسعود الذي رواه مرفوعاً اللالكائي، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: " لا يقولنّ أحدكم: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسّي".)
وروى مسدّدٌ في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" : قال: قال عبد اللّه: تعاهدوا هذه المصاحف وربّما قال: القرآن، فلهو أشدّ تفصّيًا من صدور الرّجال من النّعم من عقلها. .(بئسما لأحدكم أو بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كذا وكذا، بل هو نسّي، فاستذكروا القرآن...)

- وكذلك الأحاديث الواردة في تكليم الله عباده يوم القيامة بلا ترجمان ولا واسطة على بطلان
قول من أنكر أن القرآن غير مخلوق،منها مارواه "اللالكائي "مرفوعا من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه،قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «ما منكم من أحدٍ إلّا سيكلّمه اللّه يعني ليس بينه وبينه حاجبٌ ولا ترجمانٌ ... ) .

- قال ابن جرير : كلام اللّه عزّ وجلّ وتنزيله، قرآنٌ واحدٌ، من محمّد صلّى الله عليه وسلّم مسموعٌ، في اللّوح المحفوظ مكتوبٌ، وفي الصّدور محفوظٌ ، وبألسن الشّيوخ والشّبّان متلوٌّ ...إلى أن قال فمن حكى عنّا أو ادّعى أنّا قلنا غير ذلك فعليه لعنة اللّه وغضبه والملائكة والنّاس أجمعين، ) .
- قال ابن تيمية :مِن الإِيمانِ باللهِ وكُتُبِهِ الإِيمانُ بأَنَّ القرآنَ: كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلوقٍ، منهُ بَدَأَ، وإِليهِ يَعودُ، وأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقيقةً .
وقال : في العقيدة الواسطية: ولا يجوزُ إِطلاقُ القَوْلِ بأَنَّهُ حِكايةٌ عَنْ كلامِ اللهِ، أَو عِبارَةٌ، بلْ إِذا قَرَأَهُ النَّاسُ أَوْ كَتَبُوهُ في المصاحِفِ؛ لمْ يخْرُجْ بذلك عنْ أَنْ يَكونَ كَلامَ اللهِ تعالى حَقيقةً، فإِنَّ الكلامَ إِنَّما يُضَافُ حقيقةً إِلى مَنْ قالَهُ مُبْتَدِئاً، لا إِلى مَن قالَهُ مُبَلِّغاً مُؤدِّياً .
- قال الفياض : وَمَذْهَبُ سَلَفِ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ المُسْلمِينَ كَالأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَهُوَ الذي يُوَافِقُ الأَدِلَّةَ العَقْليَّةَ الصَّرِيحَةَ، أَنَّ القُرْآنَ كَلامُ الَّلهَ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، فَهُوَ المُتَكَلِّمُ بِالقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن كَلامِهِ ليْسَ مخلوقاً منفصلاً عَنْهُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ .
وقال :أن مَسْأَلَةُ الكَلامِ مِن أَكْبَرِ المَسَائِلِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا النِّزَاعُ بَيْنَ الفِرَقِ .
🔷القول الصواب في هذه المسألة .
القَوْلُ الصَّوَابُ فِي هذه المسألة هو مَذْهَبُ السَّلَفِ الصَّالحِ أَنَّ الَّلهَ لمْ يَزَلْ مُتَكلِّماً إِذَا شَاءَ، وَأَنَّ القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
- الله تعالى هو المتكلّم بالقرآن والتوراة والإنجيل وغير ذلك من كلامه.
- ليس كلام الله مخلوقا منفصلاً عنه.
- الله سبحانه يتكلّم بمشيته وقدرته.

- وقال الإسْفرَايينيَّ : ومذهبي ومذهبُ الشَّافعيِّ وفقهاءِ الأمصارِ: أنَّ القرآنَ كلامُ اللَّهِ غيرُ مخلوقٍ، ومَن قال: مخلوقٌ فهُوَ كافرٌ، والقرآنُ حَمَلَهُ جبريلُ مسموعًا مِن اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- والنَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- سَمِعَه مِن جبريلَ، والصَّحابةُ سَمِعوه مِن رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، وهُوَ الذي نَتلُوه بألْسِنَتِنا، وفيما بين الدَّفتَيْنِ ..

- قال "عبدالعزيز الرشيد" وقال غيرُ واحدٍ مِن السَّلَفِ: مَن أنْكَرَ أنْ يكونَ اللَّهُ متكلِّماً أو يكونَ القرآنُ كَلامَه فقد أَنكَرَ رسالةَ مُحَمَّدٍ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، بل ورسالةَ جميعِ الرُّسلِ التي حقيقَتُها: تبليغُ كلامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .

🔷سبب تصريح أهل السنة والجماعة بأن القرآن غير مخلوق .
- كان العلماء قبل حدوث فتنة خلق القرآن يقولون: إن القرآن كلام الله؛ فلمّا حدثت فتنة القول بخلق القرآن وجب التصريح ببيان أنه غير مخلوق.
- من توقّف في القرآن هل هو مخلوق أو غير مخلوق فهو واقفي شاكّ في دينه.
- قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد يسأل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: القرآن كلام الله، ثم يسكت؟
فقال: ولم يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا، لأي شيء لا يتكلمون؟.
- قال ابن تيمية: (ولم يَقُلْ أحدٌ مِن السَّلَفِ: إنَّ القرآنَ مخلوقٌ أو قديمٌ، بل الآثارُ متواتِرةٌ عنهم بأنَّهم يقولون: القرآنُ كلامُ اللَّهِ، ولمَّا ظَهَرَ مَن قال: إنَّه مخلوقٌ، قالوا رداًّ لكلامِه: إنَّه غيرُ مخلوقٍ).

🔷حكم من زعم أن القرآن مخلوق،أو كفربحرف منه.
- قال محمد بن الحسين: من قال به زاغ عن الحق ولم يوفق للرشاد .
- وقال الآجُرِّيُّ : من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر .
- قال اللالكائي :من قال غير هذا (أنه كلام اللّه عزّ وجلّ وتنزيله) بلسانه أو اعتقده بقلبه، أو أضمره في نفسه، فهو باللّه كافرٌ، حلال الدّم، وبريءٌ من اللّه، واللّه بريءٌ منه .
- قال الإسْفرَايينيَّ : من قال أن القرآن مخلوقٌ فهُوَ كافرٌ عليه لعائِنُ اللَّهِ والنَّاسِ أجمعينَ .
- قال عبدُ اللَّهِ بنُ المبارَكِ: (مَن كَفَرَ بحرفٍ مِن القرآنِ فقد كفَرَ بالقرآنِ، ومَن قال لا أؤمِنُ بهَذَا الكلامِ فقد كَفَرَ).
- وقال أبو عبد الله الحنبلي في الإبانة الكبرى: حديث معقل بن يسار(حدّثنا أبو هاشم .. إلى أن قال
:(ولا تكفروا بشيءٍ منه ) .

🔷أدلّة وجوب الإيمان بالقرآن .
🔸من القرآن .
- استشهاد الآجُرِّيُّ في أخلاق حملة القرآن ،عند قوله تعالى في سورة ال عمران :{آمنّا به كلٌّ مّن عند ربّنا} قال :( أمّا بعد.. فإنّي قائلٌ :أنزل الله عزّ وجلّ القرآن على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم ،ثمّ أمر الله خلقه أن يؤمنوا به، ويعملوا بمحكمه: فيحلوا حلاله، ويحرّموا حرامه، ويؤمنوا بمتشابهه، ويعتبروا بأمثاله.

🔸وقال البيهقي في كتاب الاعتقادعند قوله تعالى : {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله}.
على وجوب الإيمان بالقرآن وبكل ما جاء به، :( باب الإيمان بما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ملائكة الله وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والحساب والميزان والجنة والنار وأنهما مخلوقتان معدتان لأهلهما وبما أخبر عنه من حوضه ومن أشراط الساعة قبل قيامها .

- وقال أبو عبد الله الحنبلي في الإبانة ."باب بيان الإيمان وفرضه وأنّه تصديقٌ بالقلب وإقرارٌ باللّسان وعملٌ بالجوارح والحركات، لا يكون العبد مؤمنًا إلّا بهذه الثّلاث" قال تعالى :{من كفر باللّه من بعد إيمانه إلّا من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا}. وقال عزّ وجلّ: {إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولًا} . فهذا بيان ما لزم القلوب من فرض الإيمان لا يردّه ولا يخالفه ويجحده إلّا ضالٌّ مضلٌّ.

- استشهاد عبد العزيزالرشيد في "التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية" على أنه (كَلاَمَ اللَّهِ) من قوله تعالى: (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّه) وكذلك قوله (يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللَّهِ) وفي حديث جابرِ رضى للهعنه أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ سلَّمَ- كان يَعرْضُ نَفْسَه في الموْسِمِ فيقولُ: ((أَلاَ رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ لأُبَلِّغَ كَلاَمَ رَبِّي)). رواه أبو داودَ.
قال :فاتَّضحَ بهَذَا أنَّ القرآنَ كلامُ اللَّهِ لا كلامُ غيرِه، فمَن زعم أنَّه كلامُ غيرِه فهُوَ كافرٌ باللَّهِ العظيمِ.
وقال "ابن رشيد" وقال غيرُ واحدٍ مِن السَّلَفِ: مَن أنْكَرَ أنْ يكونَ اللَّهُ متكلِّماً أو يكونَ القرآنُ كَلامَه فقد أَنكَرَ رسالةَ مُحَمَّدٍ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، بل ورسالةَ جميعِ الرُّسلِ التي حقيقَتُها: تبليغُ كلامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل .

🔹الأدلة من السنة .
🔸قال أبو عبد الله الحنبلي في الإبانة الكبرى: ( عن أبي غنيّة، قال: قال أبو رزينٍ: يا رسول اللّه ما الإيمان؟ قال: «تؤمن باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، والجنّة والنّار، والحساب والبعث، والقدر خيره وشرّه ...).
- وقال : ( حدّثنا أبو الحسين عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، قال: وأنّ دين اللّه الّذي بعث به نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام، وبه أرسل المرسلون قبله، فقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلّا نوحي إليه أنّه لا إله إلّا أنا فاعبدون} وهو الإيمان باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيّين، والتّصديق والإقرار بما جاء من اللّه، والتّسليم لقضائه وحكمه والرّضا بقدره، وهذا هو الإيمان ..) .
🔸قال البيهقي : في كتاب الاعتقاد ( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل»
قال الشيخ: ونعتقد فيما أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن، ولم ينسخ رسمه في حياته وأنه بقي في أمته محفوظا لم تجر عليه زيادة ولا نقصان كما وعد الله بقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} .

🔹حديث جبريل الطويل ،والمسمى بـ(أم السنة)
وهذا الحديث عظيم وجليل ويجمع أصول الدين، وقد ورد بطرق متعددة ،وفي بعض ألفاظه
اختلاف في تقديم الإسلام والإيمان والإحسان بعضها على بعض .

🔹قال الآجُرِّي : ( باب ذكر سؤال جبريل للنبي عليهما السلام عن الإسلام ما هو؟ وعن الإيمان ما هو؟
- حدثنا أبو بكر الفريابي عن عبد الله بن عمر قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم ،..حتى قال :
فأخبرني عن الإيمان؟
قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره»
قال: صدقت.

🔹فرض الإيمان .
للإيمان ثلاثة فروض :
تصديقٌ بالقلب ،إقرارٌ باللّسان ، عملٌ بالجوارح .

- قال أبو عبد الله الحنبلي : (باب بيان الإيمان وفرضه وأنّه تصديقٌ بالقلب وإقرارٌ باللّسان وعملٌ بالجوارح والحركات، لا يكون العبد مؤمنًا إلّا بهذه الثّلاث.
- فرض القلب معرفته والتّصديق له ولرسله ولكتبه، وبكلّ ما جاءت به السّنّة، قال تعالى:{من كفر باللّه من بعد إيمانه إلّا من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا} وقال عزّ وجلّ: {إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولًا} .

- وفرض اللّسان : النّطق به والإقرار قولًا، قال تعالى :(قل آمنّا باللّه وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} . إلى آخر الآية، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه، وأنّي رسول اللّه " كما ورد في حديث جابر .

- وفرض الجوارح : العمل بكلّ ما أمر به، قال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلّكم تفلحون} وهذا يكثر في كتاب الله وأظهر من أن يخفى .

🔷فضل الإيمان بالقرآن .
🔹شروط نيل فضيلة الإيمان بالقرآن وشرفه
.

*الإيمان التام والإقرار الصادق اعتقاداً وقولا بكل ما جاء به كتاب الله .
*موافقته للسّنّة في كلّ ما يقوله ويعمله .
*اتخاذه منهجاً وتشريعا .
*عدم الشك في شيء منه .
*عدم جحد حرفً منه .
*التّسليم لقضاء الله وحكمه .
*الرّضا بقدره .
🔹الأدلة .
- قال أبو محمد البربهاري في شرح السنة : ( فمن أقر بما في هذا الكتاب وآمن به واتخذه إماما ولم يشك في حرف منه ولم يجحد حرفا واحدا فهو صاحب سنة ..).

- قال أبو عبد الله العكبري : ( حدّثنا أبو الحسين عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، قال: إنّ " أحقّ ما بدأ به العبد من الكلام أن يحمد اللّه، ويثني عليه، فالحمد للّه نحمده ونثني عليه بما اصطنع عندنا، أن هدانا للإسلام، وعلّمنا القرآن، ومنّ علينا بمحمّدٍ عليه السّلام، وأنّ دين اللّه الّذي بعث به نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام، وبه أرسل المرسلون قبله، فقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلّا نوحي إليه أنّه لا إله إلّا أنا فاعبدون} . وهو الإيمان باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنّبيّين، والتّصديق والإقرار بما جاء من اللّه، والتّسليم لقضائه وحكمه والرّضا بقدره، وهذا هو الإيمان...).

- قال أبو عبد الله الحنبلي :ثمّ لا يكون أيضًا مع ذلك مؤمنًا حتّى يكون موافقًا للسّنّة في كلّ ما يقوله ويعمله، متّبعًا للكتاب والعلم في جميع أقواله وأعماله .
- وكذلك من شرف القرآن وفضله ،أنه لايمسّه إلا طاهر ،روى اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"مرفوعاً عن عمرو بن حزمٍ وغيره : أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم كتب إلى أهل اليمن كتابًا بعث به مع عمرو بن حزمٍ «أن لا يمسّ القرآن إلّا طاهرٌ».

🔹ثمرات الإيمان .
- الهداية والعصمة والشفاء .
قال الآجُرِّيُّ : أنزل الله عزّ وجلّ القرآن على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، وأعلمه : أنّ القرآن عصمةٌ لمن اعتصم به، وحرزٌ من النّار لمن اتّبعه، ونورٌ لمن استنار به، وشفاءٌ لما في الصّدور، وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين.

- دخول الإيمان في القلب وشغفه به كما يحب الظمآن الماء في اليوم القائظ ،كما ورد في حديث أبو رزينٍ عندما سأله عن الإيمان ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذلك الإيمان كما يحبّ الظّمآن الماء البارد في اليوم الصّائف يا أبا رزينٍ»

- عصمة الدماء والأموال ،كما ورد في حديث أبي هريرة الذي رواه البيهقيي .

- استكمال الإيمان ،وحرمة ماله ودمه .
قال أبو عبد الله الحنبلي في الإبانة :(ومن كان كذلك فقد استكمل الإيمان، ومن كان مؤمنًا حرّم اللّه ماله ودمه، ووجب له ما يجب على المسلمين من الأحكام...).
- صاحب سنة وجماعة .
قال أبو محمد البربهاري فهو صاحب سنة وجماعة كامل قد كملت فيه السنة.).

🔷الاهتداء بالقرآن .
- بيان أن في القرآن تبيانا لكل شيء .
*قال تعالى: {ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكلّ شيءٍ} روى أبو عبد الله الحنبلي في "الإبانة الكبرى"، عن ابن مسعودٍ، أنه قال: " إنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل هذا القرآن تبيانًا لكلّ شيءٍ، ولكن علمنا يقصر عمّا بيّن لنا في القرآن، ثمّ قرأهذه الآية .

*وقال تَعَالَى: ( إِنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَني إِسْرَائيلَ أَكْثَرَ الَّذي هُمْ فيهِ مخْتَلِفونَ ) .

- قال عبد العزيز الرشيد في "التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية" .
قَولُهُ: (إِنَّ هَذا القُرْآنَ) مصدرُ قرأَ، أي جمعَ لِجِمْعِهِ السُّورَ أو ما في الكتبِ السَّابقةِ.
قَولُهُ (يَقُصُّ)
ش: أي يُبيِّنُ.
(عَلى بَني إِسْرَائيلَ)
وهم حَمَلَةُ التَّوراةِ.
(أَكْثَرَ الَّذي هُمْ فيهِ مُخْتَلِفونَ)
وذلك كاختلافِهم في أمرِ عيسى وَتَبَايُنِهم فيه، فجاءَ القرآنُ بالقولِ العَدْلِ الحقِّ أنَّه عبدٌ من عبادِ اللهِ ونبيٌّ مِن أنبيائِه، وفي الآيةِ دليلٌ على عظمةِ هذا الكتابِ وَهَيْمَنَتِه على الكتبِ السَّابقةِ، وتَوْضيحِه لما وَقَعَ فيها من اشتباهٍ، وإضافةِ القصصِ والتَّوضيحِ إليه وتضمُّنِ وجوبِ الرُّجوعِ إليه واتَّباعه ).

🔹أنواع هدى القرآن .
*يهدي للإيمان ، قال تعالى: {إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ..}
*يهدي للعمل الصالح ، كما قال تعالى :{ويبشر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجراً كبيراً} .
*يهدي للتجارة الرابحة وخير الآخرة ،{إنّ الّذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصّلاة وأنفقوا ممّا رزقناهم سرًّا وعلانيةً يرجون تجارةً لّن تبور. ليوفّيهم أجورهم ويزيدهم مّن فضله إنّه غفورٌ شكورٌ} .

*أن فيه الشفاء والرحمة {وننزّل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظّالمين إلا خساراً}.

*فيه الشفاء لما في الصدور ،{يا أيّها النّاس قد جاءتكم مّوعظةٌ مّن رّبّكم وشفاءٌ لّما في الصّدور وهدًى ورحمةٌ لّلمؤمنين} .

*فيه البرهان والعصمة والهداية ،قال تعالى {يا أيّها النّاس قد جاءكم برهانٌ مّن رّبّكم وأنزلنا إليكم نوراً مّبيناً. فأمّا الّذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمةٍ مّنه وفضلٍ ويهديهم إليه صراطاً مّستقيماً} .

*يورث الخشية والإنابة ،قال عزّ وجلّ {الله نزّل أحسن الحديث كتاباً مّتشابهًا مّثاني تقشعرّ منه جلود الّذين يخشون ربّهم ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هادٍ} .

*يورث التقوى والتذكر ،قال تعالى :{وكذلك أنزلناه قرآناً عربيّاً وصرّفنا فيه من الوعيد لعلّهم يتّقون أو يحدث لهم ذكراً} .

*فيه الأجر والشرف والذخر .
*فيه ينابيع الهدى، وزهرة العلم .
*يفتح الله به أعينا عمياً، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا.
من الآثر الوارد عن عمر بن الخطاب فى "بيان فضل القرآن"

🔹أسباب الاهتداء بالقرآن .
*هَيْمَنَتِه على الكتبِ السَّابقةِ وتَوْضيحِه لما وَقَعَ فيها من اشتباهٍ ،كما قال تعالى :(إِنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَني إِسْرَائيلَ أَكْثَرَ الَّذي هُمْ فيهِ مخْتَلِفونَ ) .

*عقل أمثاله وتفهم مراده، قال تعالى :( لَوْ أَنْزَلْنَا هذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ )

*وضوحه وإبانته ،قال تعالى ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لَسَانُ الَّذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبينٌ ).

🔷بيان أن القرآن شافعٌ مشفَّع وماحلٌ مصدَّق.
- الأحاديث والآثار الواردة .
*قال أبو عبد الله الحنبلي في الإبانة الكبرى: (حدّثنا أبو هاشم .. إلى أن قال عن معقل بن يسارٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اعملوا بالقرآن، ...إلى قوله فإنّه شافعٌ مشفّعٌ، ما حلّ مصدّقٌ). وروى مثله الرازيُّ في فضائل القرآن وتلاوته .
*وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه،في بيان فضل القرآن: أنه قال (فلْيكونن لكم شافعا إن استطعتم، ولا يكونن بكم ماحلا فإنه من شفع له القرآن دخل الجنة، ومن مَحل به القرآن دخل النار) .
*شافعٌ : قال عبد العزيز بن داخل المطيري: (ومن عظمة قدره: أنه يشفع لصاحبه، ويحاجّ عنه أحوج ما يكون إلى من يحاجّ عنه؛ ففي صحيح مسلم من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) .
*شفاعة سورة البقرة وآل عمران ،ورد في صحيح مسلم أيضاً من حديث النواس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما ).
*بما تنال الشفاعة : لا تنال شفاعته إلا إذا عمل بما فيه ،كما في شفاعة سورة البقرة ، وكذلك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( القرآن شافع مشفَّع ومَاحِلٌ مصدَّق، مَن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار )). رواه ابن حبان وصححه الألباني.

*الماحل في لسان العرب : هو الذي يسعى بالشخص إلى ذي سلطان ليوبقه ويهلكه، ويقال: محل فلان بفلان إذا مكر به وكاده وفعل به ذلك.
قال الخليل بن أحمد: (وفي الحديث: (القرآن ماحل مصدَّق ) يمحل بصاحبه إذا ضيَّعه).
(مصدَّق): أي أن ما يقوله فيمن أعرض عنه ولم يعمل به فهو مصدَّق فيه لا يَكْذِب ولا يُكَذَّب.
قال عبد الله بن مسعود: (من مَحَلَ به القرآن يوم القيامة كبَّه الله في النار على وجهه). رواه أحمد.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2 صفر 1440هـ/12-10-2018م, 07:39 AM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 928
افتراضي

بِسْم الله الرحمن الرحيم
فهرسة مسائل الإيمان ( باب حكم من زعم أن القران مخلوق )
-المرا بالقران :
قال أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني (ت:728هـ) : (ومِن الإِيمانِ باللهِ وكُتُبِهِ الإِيمانُ بأَنَّ القرآنَ: كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلوقٍ، منهُ بَدَأَ، وإِليهِ يَعودُ، وأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقيقةً، وأَنَّ هذا القرآنَ الَّذي أَنْزَلَهُ على محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُو كلامُ اللهِ حقيقةً، لا كَلامَ غيرِهِ. ). [العقيدة الواسطية:؟؟]
-مذهب الأئمة في المراد بالقران :
* قال عبد العزيز بن ناصر الرشيد (ت: 1408): ( وذَكَرَ الشَّيخُ أبو الحسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ المَلِكِ الكرخيُّ في كتابِه (الأُصولُ) قال: سمعتُ الإمامَ أبا منصورٍ مُحَمَّدَ بنَ أحمدَ، يقولُ: سمعتُ أبا حامدٍ الإسْفرَايينيَّ، يقولُ: ومذهبي ومذهبُ الشَّافعيِّ وفقهاءِ الأمصارِ: أنَّ القرآنَ كلامُ اللَّهِ غيرُ مخلوقٍ، ومَن قال: مخلوقٌ فهُوَ كافرٌ، والقرآنُ حَمَلَهُ جبريلُ مسموعًا مِن اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- والنَّبيُّ -
* صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- سَمِعَه مِن جبريلَ، والصَّحابةُ سَمِعوه مِن رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، وهُوَ الذي نَتلُوه بألْسِنَتِنا، وفيما بين الدَّفتَيْنِ، وما في صُدورِنا مسموعًا ومَكتوبًا ومحفوظًا، وكُلُّ حرفٍ منه كالباءِ والتَّاءِ كُلُّه كلامُ اللَّهِ غيرُ مخلوقٍ، ومَن قال مخلوقٌ فهُوَ كافرٌ عليه لعائِنُ اللَّهِ والنَّاسِ أجمعينَ.). [التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية: ؟؟]
-الأدلة على كفر القائلين بخلق القران :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا أبو بكرٍ أحمد بن محمّد بن السّريّ أبي دارمٍ الكوفيّ، قال: أخبرنا أبو زيدٍ أحمد بن سهلٍ الخلّال، قال: حدّثنا الحسن بن عليٍّ لولو قال: حدّثنا محمّد بن أبي السّوداء النّهديّ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد اللّه يعني ابن مسعودٍ، وحذيفة، قالا: قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «كيف أنتما إذا كفر بالقرآن وقالوا إنّه مخلوقٌ؟ أما إنّكما لن تدركا ذلك، ولكن إذا كان ذلك برئ اللّه منهم وجبريل وصالح المؤمنين، وكفروا بما أنزل عليّ».
- حدّثنا أبو الحسن أحمد بن زكريّا السّاجيّ البصريّ قال: حدّثنا أحمد بن الحسين الطّحّان أبو بكرٍ السّاميّ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن إبراهيم القرشيّ، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا عبد القدّوس، عن مجاهدٍ، قال: سئل ابن عمر إنّ جارًا لنا يقول: القرآن مخلوقٌ، فغضب، ثمّ قال: أفٍّ أفٍّ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: " من قال: القرآن مخلوقٌ، فقد كفر باللّه عزّ وجلّ " .). [الإبانة الكبرى: 6/ 45-46]
-عقوبة القائلين بخلق القران:
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): ( - حدّثنا ابن مخلدٍ، قال: حدّثنا جعفر بن محمّدٍ الماروديّ، قال: حدّثنا أبو مالكٍ سلّام بن سالمٍ مولى خزاعة قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم الورّاق، قال: حدّثني موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنه أنّه سمع رجلًا يتكلّم في اللّه بشيءٍ لا ينبغي، فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، وقال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من تكلّم في اللّه فاقتلوه، ومن تكلّم في القرآن فاقتلوه».). [الإبانة الكبرى: 6/ 42-43]
* السبب المؤدي لكفر القائلين بخلق القران :
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " لا يزال النّاس يتساءلون حتّى يقولوا: هذا اللّه، خلق كلّ شيءٍ، فمن خلق اللّه؟ فإذا وجد أحدكم ذلك، فليقل: آمنت باللّه ".
* حكم سؤال العلماء عن مسألة خلق القران:
* قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: كنت عند سفيان بن عيينة جالسا أنا وعثمان أخي فسأله منصور بن عمار عن القرآن أمخلوق، فأنكر ابن عيينة ما سأله وغضب غضبا شديدا وقال: إني أحسبك شيطانا، وأنكر ابن عيينة ما جاء به منصور.
* حكم القول بأن أسماء الله مخلوقة :
- حدّثنا جعفر بن محمّدٍ القافلانيّ، قال: حدّثنا إسحاق بن هانئٍ، قال: سمعت أبا عبد اللّه، يقول: «من زعم أنّ أسماء اللّه مخلوقةٌ فقد كفر».
* رأي أئمة السلف في مسألة خلق القران :


قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( - حدثني أبو الحسن العطار قال: سمعت سريج بن النعمان يقول: سألت عبد الله بن نافع وقلت له إن قبلنا من يقول القرآن مخلوق فاستعظم ذلك ولم يزل متوجعا حزينا يسترجع.
قال عبد الله -يعني ابن نافع-: قال مالك: من قال القرآن مخلوق يؤدب ويحبس حتى تعلم منه التوبة، وقال مالك: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وقال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان، وقال مالك: القرآن كلام الله عز وجل وهكذا قال عبد الله بن نافع في هذا كله.). [السنة:1/ 173-174]
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (حدّثنا ابن مخلدٍ، حدّثنا المرّوذيّ، قال: حدّثنا أحمد بن داود الحزاميّ، قال: سمعت وكيعًا، عند جمرة العقبة يقول: «القرآن كلام اللّه غير مخلوقٍ، فمن زعم أنّه مخلوقٌ، فقد كفر بما أنزل على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم»
قال الربيع: وسمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر.). [الشريعة للآجري: ؟؟]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني أبي رحمه الله سمعناه من ابن علية وجاءه منصور بن عمار، فقال ابن علية: من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع.). [السنة: 1/ 131]

-حكم أئمة السلف في القائلين بخلق القران :

حكموا عليهم بالكفر والزندقة
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني شيخ لنا بصري حدثني عبد ة بن محمد حدثنا عبد الله بن المبارك سمعت سفيان الثوري يقول: من زعم أن قول الله عز وجل: {يا موسى أنه أنا الله العزيز الحكيم} مخلوق فهو كافر زنديق حلال الدم.
قالَ أبو الفَرَجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَلِيٍّ ابنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ) : (وقال يحيى بن خلف: كنت عند مالك بن أنس، فجاءه رجل فقال: ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟
فقال: زنديق كافر، اقتلوه . ) [فنون الأفنان:158]
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي قال: حدّثنا ميمون بن يحيى البكريّ قال: قال مالك بن أنسٍ: «من قال القرآن مخلوقٌ يستتاب، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه».
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : (أخبرنا محمّد بن الحسين الفارسيّ بأملٍ قال: أخبرنا الحسين بن إسماعيل قال: سمعت الحسين بن شبيبٍ يقول: سمعت ابن المبارك، وقرأ ثلاثين آيةً من طه فقال: من زعم أنّ هذا مخلوقٌ فهو كافرٌ. ). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 281-282]
وذكر أبو بكر بن أبي عتاب الأعين ثنا حمزة شيخ من أهل مرو قال سمعت ابن المبارك يقول: من قال القرآن مخلوق فهو زنديق.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني يحيى بن يوسف الزمي قال: حضرت عبد الله بن إدريس، فقال له رجل: يا أبا محمد إن قبلنا ناسا يقولون إن القرآن مخلوق.
فقال: من اليهود.
قال: لا
قال: فمن النصارى؟
قال: لا
قال: فمن المجوس؟
قال: لا
قال: فممن؟
قال: من الموحدين
قال: كذبوا ليس هؤلاء بموحدين هؤلاء زنادقة من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله عز وجل مخلوق ومن زعم أن الله تعالى مخلوق فقد كفر هؤلاء زنادقة هؤلاء زنادقة.
* حكم عدم الرد على القائلين بخلق القران :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا ابن مخلدٍ، قال: حدّثنا المرّوذيّ، حدّثنا أبو مصعبٍ الزّهريّ، قال: سمعت مالك بن أنسٍ، يقول: «القرآن كلام اللّه غير مخلوقٍ، فمن زعم أنّه مخلوقٌ، فقد كفر بما أنزل على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، والّذي يقف شرٌّ من الّذي يقول».). [الإبانة الكبرى: 6/ 47-48]
غياث بن جعفر قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: القرآن كلام الله عز وجل، من قال مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر.
حكم مناظرة القائلين بخلق القران :
جائزة بدليل فعل الشافعي رحمه الله ومناظرته لحفص الفرد وذلك لبيان باطلهم وكشف شبههم الزائغة .
عن عليّ بن محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي حاتمٍ قال في كتابي: عن الرّبيع بن سليمان قال: حضرت الشّافعيّ أو حدّثني أبو شعيبٍ، إلّا أنّي أعلم أنّه حضر عبد اللّه بن عبد الحكم، ويوسف بن عمرو بن زيدٍ، وحفصًا الفرد، فسأل حفصٌ عبد اللّه فقال: ما تقول في القرآن؟
فأبى أن يجيبه، فسأل يوسف بن عمرو بن يزيد فلم يجبه، وكلاهما أشار إلى الشّافعيّ، فسأل الشّافعيّ فاحتجّ عليه وطال فيه المناظرة، فقام الشّافعيّ بالحجّة عليه: بأنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوقٍ، وكفّر حفصًا المنفرد.
قال الرّبيع: فلقيت حفصًا في المسجد بعد، فقال: أراد الشّافعيّ قتلي. ). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 278-280]
* الجهمية أشد كفرا من اليهود والنصارى :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا ابن مخلدٍ، قال: حدّثنا أحمد بن موسى البصريّ، قال: سمعت الحسن بن عبد الرّحمن الاحتياطيّ، يقول: سمعت عبد اللّه بن إدريس، يقول: من قال: «القرآن مخلوقٌ فقد أمات من اللّه شيئًا»، ثمّ قال: اليهود والنّصارى والمجوس هم واللّه خيرٌ ممّن يقول: «القرآن مخلوقٌ».
-مراد الجهمية بقولهم بخلق القران :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشميّ، قال: حدّثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدّثنا يحيى بن يوسف الزّمّيّ، قال: سمعت عبد اللّه بن إدريس، وجاءه رجلٌ فقال: يا أبا محمّدٍ ما تقول في قومٍ يقولون: القرآن مخلوقٌ؟
فقال: «أيهود؟»
قال: لا.
قال: «أنصارى؟»
قال: لا.
قال: «أمجوسٌ؟»
قال: لا.
قال: «فمن؟»
قال: من أهل الإسلام.
قال: معاذ اللّه أن يكون هؤلاء مسلمين منكرًا له، هذا كلام الزّنادقة، هذا كلام أهل الشّرك، واللّه ما أرادوا إلّا أن يقولوا: إنّ اللّه مخلوقٌ ".).
* حكم الدعاء على الجهمية:
قال احمد بن نصر بن مالك: أخبرني رجل عن ابن المبارك قال: قال له رجل يا أبا عبد الرحمن قد خفت الله عز وجل من كثرة ما أدعو على الجهمية، قال: لا تخف فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء.). [السنة: 1/ 109-112]
- رجوع إسماعيل بن علية عن القول بخلق القران :
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : ( أخبرنا الحسن بن عثمان قال: أخبرنا أحمد بن حمدان قال: حدّثنا أحمد بن الحسين الصّوفيّ قال: حدّثنا عبد الصّمد مردويه قال: اجتمعنا إلى إسماعيل ابن عليّة بعدما رجع من كلامه، فكنت أنا وعليٌّ فتى هشيمٍ، وأبو الوليد خلفٌ الجوهريّ، وأبو كنانة الأعور، وأبو محمّدٍ مسرورٌ مولى المعلّى صاحب هشيمٍ فقال له عليٌّ فتى هشيمٍ: نحبّ أن نسمع منك ما نؤدّيه إلى النّاس في أمر القرآن.
فقال: القرآن كلام اللّه، وليس من اللّه شيءٌ مخلوقٌ، ومن قال: إنّ شيئًا من اللّه مخلوقٌ فقد كفر، وأنا أستغفر اللّه ممّا كان منّي في المجلس.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 284-285]

* حكم تعبد الجهمية :
قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ)
- حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني محرز بن عون حدثني أبو سهل يحيى بن إبراهيم وكان يلقب راهويه قال: قال: قال ابن المبارك: ليس تعبد الجهمية شيئا.
* حكم الكلام بقول الجهمية :
عن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: أنا نستجيز أن نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستجيز أن نحكي كلام الجهمية.
* حكم الأكل من ذبائح الجهمية :
قال: أبو عبد الرحمن وذكر حسن بن البزار قال: وأخبرني إسحاق بن أبي عمرو قال: قيل لوكيع في ذبائح الجهمية قال: لا تؤكل هم مرتدون.
* حكم الشهادة عند قاضي من الجهمية :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( - سمعت أبي رحمه الله يقول: إذا كان القاضي جهميا فلا تشهد عنده. ). [السنة: 1/ 103]
* حكم توريث الجهمية والميراث منهم:
عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني عبد الله بن شبويه حدثنا محمد بن عثمان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وسأله سهل بن أبي خدويه عن القرآن فقال: يا أبا يحيى مالك ولهذه المسائل هذه مسائل أصحاب جهم إنه ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم يدورون على أن يقولوا ليس في السماء شيء، أرى والله ألا يناكحوا ولا يوارثوا. ). [السنة: 1/157] (م)
* مآل مال الجهمي بعد موته :
قال: عن يحيى القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديٍّ. قيل للقاضي بن كاملٍ: فلمن يكون ماله؟ قال: فيئًا للمسلمين.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/345-354]
* حكم زواج المسلمة من الجهمي :
قال: عن يحيى القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديٍّ. قيل للقاضي بن كاملٍ: فلمن يكون ماله؟ قال: فيئًا للمسلمين.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/345-354]
* وجوب التفريق بين المسلمة وزوجها الجهمي :
* ذكره عبد الرّحمن بن أبي حاتمٍ قال: ثنا إسحاق بن الحجّاج، ثنا أحمد بن الوليد قال: ثنا أبو الوليد الطّيالسيّ قال: «من قال القرآن مخلوقٌ يفرّق بينه وبين امرأته بمنزلة المرتدّ».). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/354]
* حكم الصلاة خلف الجهمي:
قال صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانيّ (ت: 265هـ) : (حدثنا أبو الفضل قال: قال حدثني أبي قال: سمعت إسماعيل بن عليه يقول من قال القرآن مخلوق مبتدع، وقال أبي: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة كفر لا يصلى خلف من قال القرآن مخلوق فان صلى رجل عاد.). [سيرة الإمام أحمد: 66- 67]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (سمعت أبي رحمه الله يقول: من قال ذلك القول لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها إلا إنا لا ندع إتيانها، فان صلى رجل أعاد الصلاة يعني خلف من قال القرآن مخلوق.

- سألت أبي رحمه الله عن الصلاة خلف أهل البدع قال: لا يصلي خلفهم مثل الجهمية والمعتزلة. ). [السنة: 1/ 103]
* حكم صلاة من صلى خلف إمام جهمي :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): ([حدّثنا أبو بكرٍ أحمد بن سلمان النّجاد قال: نا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، قال:] قال أبي: «فمن قال بهذا القول لا يصلّى خلفه، لا الجمعة ولا غيرها، إلّا أنّك لا تدع إتيانها، فإن صلّى رجلٌ خلفهم، أعاد الصّلاة.
* حكم النكاح من الجهمية :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني عبد الله بن شبويه حدثنا محمد بن عثمان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وسأله سهل بن أبي خدويه عن القرآن فقال: يا أبا يحيى مالك ولهذه المسائل هذه مسائل أصحاب جهم إنه ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم يدورون على أن يقولوا ليس في السماء شيء، أرى والله ألا يناكحوا ولا يوارثوا. ). [السنة: 1/157]
* حكم عيادة الجهمية :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني بعض أصحابنا وهو محمد بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: لا تجالسوهم ولا تكلموهم وان مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم؛ كيف يرجعون وأنتم تفعلون بهم هذا؟! قال: يعني الجهمية. ). [السنة: 1/ 125-126]
* حكم اتباع جنائز الجهمية :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني بعض أصحابنا وهو محمد بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: لا تجالسوهم ولا تكلموهم وان مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم؛ كيف يرجعون وأنتم تفعلون بهم هذا؟! قال: يعني الجهمية. ). [السنة: 1/ 125-126]
* حكم دفن الجهمية في مقابر المسلمين :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (حدّثنا إسماعيل بن عليٍّ الخطبيّ، قال: نا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني عبد الوهّاب، قال: سمعت بعض أصحابنا قال: قال إبراهيم بن أبي نعيمٍ: " لو كان لي سلطانٌ ما دفن الجهميّة في مقابر المسلمين".
* فوائد :
كيفية معرفة الله عز وجل :
قال علي بن الحسن بن شقيق: سألت عبد الله بن المبارك كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا عز وجل، قال: على السماء السابعة على عرشه ولا نقول كما تقول الجهمية أنه ها هنا في الأرض.
* معنى الإيمان :
قال مالك: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
* كيفية دفع الوساوس
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " لا يزال النّاس يتساءلون حتّى يقولوا: هذا اللّه، خلق كلّ شيءٍ، فمن خلق اللّه؟ فإذا وجد أحدكم ذلك، فليقل: آمنت باللّه ".

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 صفر 1440هـ/12-10-2018م, 07:45 AM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 928
افتراضي

بِسْم الله الرحمن الرحيم
فهرسة مسائل الإيمان :
ما روي من الأحاديث في بيان ضلال من قال بخلق القرآن
عقوبة القول بخلق القران :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): ( - حدّثنا ابن مخلدٍ، قال: حدّثنا جعفر بن محمّدٍ الماروديّ، قال: حدّثنا أبو مالكٍ سلّام بن سالمٍ مولى خزاعة قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم الورّاق، قال: حدّثني موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنه أنّه سمع رجلًا يتكلّم في اللّه بشيءٍ لا ينبغي، فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، وقال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من تكلّم في اللّه فاقتلوه، ومن تكلّم في القرآن فاقتلوه».). [الإبانة الكبرى: 6/ 42-43]
-الأدلة على كفر من قال بخلق القران :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا أبو بكرٍ أحمد بن محمّد بن السّريّ أبي دارمٍ الكوفيّ، قال: أخبرنا أبو زيدٍ أحمد بن سهلٍ الخلّال، قال: حدّثنا الحسن بن عليٍّ لولو قال: حدّثنا محمّد بن أبي السّوداء النّهديّ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن عبد اللّه يعني ابن مسعودٍ، وحذيفة، قالا: قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «كيف أنتما إذا كفر بالقرآن وقالوا إنّه مخلوقٌ؟ أما إنّكما لن تدركا ذلك، ولكن إذا كان ذلك برئ اللّه منهم وجبريل وصالح المؤمنين، وكفروا بما أنزل عليّ».
- حدّثنا أبو الحسن أحمد بن زكريّا السّاجيّ البصريّ قال: حدّثنا أحمد بن الحسين الطّحّان أبو بكرٍ السّاميّ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن إبراهيم القرشيّ، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا عبد القدّوس، عن مجاهدٍ، قال: سئل ابن عمر إنّ جارًا لنا يقول: القرآن مخلوقٌ، فغضب، ثمّ قال: أفٍّ أفٍّ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: " من قال: القرآن مخلوقٌ، فقد كفر باللّه عزّ وجلّ " .). [الإبانة الكبرى: 6/ 45-46]
قول الإمام سفيان بن سعيد الثوري في القائلين بخلق القرآن
-حكم الامام سفيان الثوري في القائلين بخلق القران :
حكم عليهم بالكفر والزندقة وأحل سفك دمهم
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني شيخ لنا بصري حدثني عبد ة بن محمد حدثنا عبد الله بن المبارك سمعت سفيان الثوري يقول: من زعم أن قول الله عز وجل: {يا موسى أنه أنا الله العزيز الحكيم} مخلوق فهو كافر زنديق حلال الدم.
قول الإمام مالك بن أنس
رأي مالك في القول بخلق القران :
قال مالك رحمه الله: الله عز وجل في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء،
وتلا هذه الآية {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه. ). [السنة: 1/ 106-107]
-حكم الامام مالك بن أنس في القائلين بخلق القران :
قالَ أبو الفَرَجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَلِيٍّ ابنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ) : (وقال يحيى بن خلف: كنت عند مالك بن أنس، فجاءه رجل فقال: ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟
فقال: زنديق كافر، اقتلوه . ) [فنون الأفنان:158]
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي قال: حدّثنا ميمون بن يحيى البكريّ قال: قال مالك بن أنسٍ: «من قال القرآن مخلوقٌ يستتاب، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه».
-عقوبة القائلين بخلق القران عند مالك :خ
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا سريج بن النعمان اخبرني عبد الله بن نافع قال: كان مالك بن أنس رحمه الله يقول: من قال القرآن مخلوق يوجع ضربا ويحبس حتى يموت.
وقال مالك رحمه الله: الله عز وجل في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء،
وتلا هذه الآية {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه. ). [السنة: 1/ 106-107]
-حكم عدم الرد على القائلين بخلق القران عند مالك :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا ابن مخلدٍ، قال: حدّثنا المرّوذيّ، حدّثنا أبو مصعبٍ الزّهريّ، قال: سمعت مالك بن أنسٍ، يقول: «القرآن كلام اللّه غير مخلوقٍ، فمن زعم أنّه مخلوقٌ، فقد كفر بما أنزل على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، والّذي يقف شرٌّ من الّذي يقول».). [الإبانة الكبرى: 6/ 47-48]
-رأي عبد الله بن نافع في القول بخلق القران :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( - حدثني أبو الحسن العطار قال: سمعت سريج بن النعمان يقول: سألت عبد الله بن نافع وقلت له إن قبلنا من يقول القرآن مخلوق فاستعظم ذلك ولم يزل متوجعا حزينا يسترجع.
قال عبد الله -يعني ابن نافع-: قال مالك: من قال القرآن مخلوق يؤدب ويحبس حتى تعلم منه التوبة، وقال مالك: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وقال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان، وقال مالك: القرآن كلام الله عز وجل وهكذا قال عبد الله بن نافع في هذا كله.). [السنة:1/ 173-174]
-معنى الإيمان :
قال مالك: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
قول الإمام عبد الله بن المبارك
رأي عبد الله بن المبارك في القول بخلق القران :
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : (أخبرنا محمّد بن الحسين الفارسيّ بأملٍ قال: أخبرنا الحسين بن إسماعيل قال: سمعت الحسين بن شبيبٍ يقول: سمعت ابن المبارك، وقرأ ثلاثين آيةً من طه فقال: من زعم أنّ هذا مخلوقٌ فهو كافرٌ. ). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 281-282]
وذكر أبو بكر بن أبي عتاب الأعين ثنا حمزة شيخ من أهل مرو قال سمعت ابن المبارك يقول: من قال القرآن مخلوق فهو زنديق.
-رأي ابن المبارك في الجهمية:
قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ):
- حدثني الحسن بن عيسى مولى عبد الله بن المبارك قال: كان ابن المبارك يقول الجهمية كفار.
-حكم الدعاء على الجهمية :
قال احمد بن نصر بن مالك: أخبرني رجل عن ابن المبارك قال: قال له رجل يا أبا عبد الرحمن قد خفت الله عز وجل من كثرة ما أدعو على الجهمية، قال: لا تخف فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء.). [السنة: 1/ 109-112]
-حكم تعبد الجهمية :
قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ)
- حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني محرز بن عون حدثني أبو سهل يحيى بن إبراهيم وكان يلقب راهويه قال: قال: قال ابن المبارك: ليس تعبد الجهمية شيئا.
-كيفية معرفة الله عز وجل :
قال علي بن الحسن بن شقيق: سألت عبد الله بن المبارك كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا عز وجل، قال: على السماء السابعة على عرشه ولا نقول كما تقول الجهمية أنه ها هنا في الأرض.
-حكم الكلام بقول الجهمية:
عن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: أنا نستجيز أن نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستجيز أن نحكي كلام الجهمية.
قول الإمام عبد الله بن إدريس
-رأي عبد الله بن إدريس في القائلين بخلق القران
يرى أنهم كفرة زنادقة
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني يحيى بن يوسف الزمي قال: حضرت عبد الله بن إدريس، فقال له رجل: يا أبا محمد إن قبلنا ناسا يقولون إن القرآن مخلوق.
فقال: من اليهود.
قال: لا
قال: فمن النصارى؟
قال: لا
قال: فمن المجوس؟
قال: لا
قال: فممن؟
قال: من الموحدين
قال: كذبوا ليس هؤلاء بموحدين هؤلاء زنادقة من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله عز وجل مخلوق ومن زعم أن الله تعالى مخلوق فقد كفر هؤلاء زنادقة هؤلاء زنادقة.
-الجهمية أشد كفرا من اليهود والنصارى :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا ابن مخلدٍ، قال: حدّثنا أحمد بن موسى البصريّ، قال: سمعت الحسن بن عبد الرّحمن الاحتياطيّ، يقول: سمعت عبد اللّه بن إدريس، يقول: من قال: «القرآن مخلوقٌ فقد أمات من اللّه شيئًا»، ثمّ قال: اليهود والنّصارى والمجوس هم واللّه خيرٌ ممّن يقول: «القرآن مخلوقٌ».
-مراد الجهمية بقولهم بخلق القران :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشميّ، قال: حدّثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدّثنا يحيى بن يوسف الزّمّيّ، قال: سمعت عبد اللّه بن إدريس، وجاءه رجلٌ فقال: يا أبا محمّدٍ ما تقول في قومٍ يقولون: القرآن مخلوقٌ؟
فقال: «أيهود؟»
قال: لا.
قال: «أنصارى؟»
قال: لا.
قال: «أمجوسٌ؟»
قال: لا.
قال: «فمن؟»
قال: من أهل الإسلام.
قال: معاذ اللّه أن يكون هؤلاء مسلمين منكرًا له، هذا كلام الزّنادقة، هذا كلام أهل الشّرك، واللّه ما أرادوا إلّا أن يقولوا: إنّ اللّه مخلوقٌ ".).
قول الإمام وكيع بن الجرّاح
رأي وكيع في القول بخلق القران :
عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: بلغني عن وكيع أنه قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه محدث ومن زعم أنه محدث فقد كفر.
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (حدّثنا ابن مخلدٍ، حدّثنا المرّوذيّ، قال: حدّثنا أحمد بن داود الحزاميّ، قال: سمعت وكيعًا، عند جمرة العقبة يقول: «القرآن كلام اللّه غير مخلوقٍ، فمن زعم أنّه مخلوقٌ، فقد كفر بما أنزل على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم»
حكم وكيع في الجهمي :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( وكيع بن الجراح رحمه الله
- حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الواسطي الضرير قال: سمعت وكيع ابن الجراح يقول: أما الجهمي فإني استتيبه فإن تاب وإلا قتلته.
حكم الصلاة خلف الجهمية :
عن احمد بن إبراهيم حدثني أبو جعفر السويدي قال: سمعت وكيعا وقيل له أن فلانا يقول أن القرآن محدث فقال: سبحان الله هذا كفر،
قال السويدي: وسألت وكيعا عن الصلاة خلف الجهمية
فقال: لا يصلى خلفهم.
حكم الأكل من ذبائح الجهمية :
قال: أبو عبد الرحمن وذكر حسن بن البزار قال: وأخبرني إسحاق بن أبي عمرو قال: قيل لوكيع في ذبائح الجهمية قال: لا تؤكل هم مرتدون.
قول الإمام عبد الرّحمن بن مهديٍّ
رأي الامام عبد الرحمن بن مهدي في الجهمية :
عن الحسن بن يحيى بن عيّاشٍ قال: ثنا حفص بن عمر قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهديٍّ يقول: ما كنت أعرض أحدًا من أهل الأهواء على السّيف إلّا الجهميّة.
قال الرّباليّ: هم واللّه كفّارٌ.
حكم الامام عبد الرحمن بن مهدي على الجهمية :
حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني أحمد بن يونس بن عبد الرحمن بن مهدي حدثني عمي موسى سمعت أبي عبد الرحمن بن مهدي يقول: أنا لا أرى أن نستتيب الجهمية.
- حدثني هارون بن عبد الله الحمال حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو كان لي من الأمر شيء لقمت على الجسر فلا يمر بي أحد من الجهمية إلا سألته عن القرآن فإن قال إنه مخلوق ضربت رأسه ورميت به في الماء. ). [السنة: 1/ 119
قول الإمام سفيان بن عيينة
-حكم القول بخلق القران عند ابن عيينة :
عن غياث بن جعفر قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: القرآن كلام الله عز وجل، من قال مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر.
-حكم ابن عيينة على القائلين بخلق القران :
عن محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا محمد بن عبد الرحمن المحرزي ثنا محمد بن جنيد عن سفيان بن عيينة قال: من قال القرآن مخلوق كان محتاجا أن يصلب على ذباب يعني جبل.). [السنة: 1/ 112]
- حكم الشك في كفر القائلين بخلق القران :
عن غياث بن جعفر قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: القرآن كلام الله عز وجل، من قال مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر.
-حكم السؤال عن مسألة خلق القران :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: كنت عند سفيان بن عيينة جالسا أنا وعثمان أخي فسأله منصور بن عمار عن القرآن أمخلوق، فأنكر ابن عيينة ما سأله وغضب غضبا شديدا وقال: إني أحسبك شيطانا، وأنكر ابن عيينة ما جاء به منصور.
قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي
حكم القول بخلق القران عند الشافعي:
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ): (حدثنا الحسن بن علي الجصاص قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول وذكر القرآن وما يقول حفص الفرد، وكان الشافعي يقول: حفص المنفرد، وناظره بحضرة وال كان بمصر فقال له الشافعي رضي الله عنه في المناظرة: كفرت والله الذي لا إله إلا هو، ثم قاموا، فانصرفوا، فسمعت حفصا يقول: أشاط والله الذي لا إله إلا هو الشافعي بدمي.
قال الربيع: وسمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر.). [الشريعة للآجري: ؟؟]
حكم الشافعي على على حفص الفرد وأمثاله :
أخبرنا الحسين قال: أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم قال: أخبرنا محمّد بن يحيى بن آدم المصريّ قال: أخبرنا الرّبيع قال: سمعت أبا شعيبٍ قال: حضرت الشّافعيّ وحفصٌ الفرد يسأل الشّافعيّ، فاحتجّ الشّافعيّ عليه: بأنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوقٍ، وكفّر حفصًا المنفرد.
-حكم مناظرة القائلين بخلق القران :
جائزة بدليل فعل الشافعي رحمه الله ومناظرته لحفص الفرد وذلك لبيان باطلهم وكشف شبههم الزائغة .
عن عليّ بن محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي حاتمٍ قال في كتابي: عن الرّبيع بن سليمان قال: حضرت الشّافعيّ أو حدّثني أبو شعيبٍ، إلّا أنّي أعلم أنّه حضر عبد اللّه بن عبد الحكم، ويوسف بن عمرو بن زيدٍ، وحفصًا الفرد، فسأل حفصٌ عبد اللّه فقال: ما تقول في القرآن؟
فأبى أن يجيبه، فسأل يوسف بن عمرو بن يزيد فلم يجبه، وكلاهما أشار إلى الشّافعيّ، فسأل الشّافعيّ فاحتجّ عليه وطال فيه المناظرة، فقام الشّافعيّ بالحجّة عليه: بأنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوقٍ، وكفّر حفصًا المنفرد.
قال الرّبيع: فلقيت حفصًا في المسجد بعد، فقال: أراد الشّافعيّ قتلي. ). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 278-280]
قول الإمام أبي عبيدٍ القاسم بن سلّام
-رأي الامام ابن سلام في القائلين بخلق القران :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني محمد بن إسحاق الصاغاني قال: سمعت أبا عبيد يقول: من قال القرآن مخلوق فقد افترى على الله عز وجل وقال عليه ما لم تقله اليهود والنصارى.). [السنة: 1/129]
- الجهمية أشد كفرا من اليهود والنصارى :
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : (حدّثنا أبو بكرٍ محمّد بن عمر الخطيب قال: حدّثنا أبو بكرٍ أحمد بن يعقوب القرنجليّ قال: حدّثنا أحمد بن أصرم بن خزيمة
المغفّليّ قال: سمعت حسين بن حيّان قال: سمعت أبا عبيدٍ القاسم بن سلّامٍ يقول: من قال القرآن مخلوقٌ فهو شرٌّ ممّن قال: {إنّ اللّه ثالث ثلاثةٍ} [المائدة: 73] جلّ اللّه وتعالى؛ لأنّ أولئك يثبتون شيئًا، وهؤلاء لا يثبتون المعنى.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 291-292]
-حكم ابن سلام في القائلين بخلق القران :
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ): ( أبو عبيدٍ القاسم بن سلّامٍ:
- أخبرنا محمّد بن عمر بن محمّدٍ الخطيب الأنباريّ قال: ثنا أحمد بن يعقوب القرنجليّ قال: نا أحمد بن أصرم بن خزيمة المغفّليّ: قال عبد الملك السّمسار: اتّفقت أنا وعليّ بن المدينيّ، وأبو عبيدٍ القاسم بن سلّامٍ، فقال عليٌّ أو غيره: يا أبا عبيدٍ، ما تقول فيمن قال القرآن مخلوقٌ؟
فقال أبو عبيدٍ: هذا رجلٌ يعلّم ويقال له: إنّ هذا كفرٌ، فإن رجع وإلّا ضربت عنقه.
قول الإمام أحمد بن حنبل

قول الإمام أحمد بن حنبل
-حكم الشهادة عند قاضي جهمي :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( - سمعت أبي رحمه الله يقول: إذا كان القاضي جهميا فلا تشهد عنده. ). [السنة: 1/ 103]
-رأي الامام أحمد في القائلين بخلق القران:
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ): (- أخبرنا أبو القاسم قال: نا إسحاق بن إبراهيم البغوي وحدثنا ابن عم أحمد بن حنبل قال: سمعت أحمد بن حنبل: وسئل عمن قال: القرآن مخلوق؟
فقال: كافر.). [الشريعة للآجري: ؟؟]
وقال أبو طالبٍ: وقلت لأبي عبد اللّه: سألني إنسانٌ عن الجهميّ يقول: القرآن مخلوقٌ، فهو كافرٌ؟ قلت قومٌ يقولون: حلال الدّم والمال، لو لقيته في خلاءٍ لقتلته؟
قال: من هؤلاء؟ هذا المرتدّ يستتاب ثلاثة أيّامٍ، قول عمر وأبي موسى، وهذا بمنزلة المرتدّ يستتاب ".
حدّثنا أبو بكرٍ عبد العزيز بن جعفرٍ، قال: نا الخلّال، قال: حدّثني عليّ بن عيسى العكبريّ، أنّ حنبلًا، حدّثهم سمع أبا عبد اللّه، قال: " من قال: إنّ اللّه لم يتّخذ إبراهيم خليلًا، فقد كفر وردّ على اللّه أمره وقوله، يستتاب فإن تاب وإلّا قتل ".). [الإبانة الكبرى: 6/ 75-79]
-الحكم بالزندقة على القائل بخلق القران :
عن أبي الفضل الورّاق، قال: سألت الحسن بن حمّادٍ سجّادة، فقلت: بلغنا أنّك قلت: لو أنّ رجلًا حلف بالطّلاق أن لا يكلّم زنديقًا فكلّم رجلًا يقول: القرآن مخلوقٌ حنث، فقال: نعم، " من حلف أن لا يكلّم كافرًا فكلّم رجلًا يقول: القرآن مخلوقٌ حنث "
-قول الامام أحمد في القول بخلق القران :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): ( - حدّثنا أبو بكرٍ أحمد بن سلمان، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: " من قال: القرآن مخلوقٌ، فهو عندنا كافرٌ، لأنّ القرآن من علم اللّه وفيه أسماء اللّه، قال اللّه عزّ وجلّ: {فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم} [آل عمران: 61] "
-حكم القول بأن أسماء الله مخلوقة :
- حدّثنا جعفر بن محمّدٍ القافلانيّ، قال: حدّثنا إسحاق بن هانئٍ، قال: سمعت أبا عبد اللّه، يقول: «من زعم أنّ أسماء اللّه مخلوقةٌ فقد كفر».
-سبب كفر القائلين بخلق القران :
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " لا يزال النّاس يتساءلون حتّى يقولوا: هذا اللّه، خلق كلّ شيءٍ، فمن خلق اللّه؟ فإذا وجد أحدكم ذلك، فليقل: آمنت باللّه ".
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): ( - حدّثني أبو صالحٍ، قال: حدّثنا محمّد بن داود، قال: حدّثنا أبو الحارث، قال: سمعت أبا عبد اللّه، يقول: «القرآن كلام اللّه ليس بمخلوقٍ، ومن زعم أنّ القرآن مخلوقٌ فقد كفر لأنّه يزعم أنّ علم اللّه مخلوقٌ، وأنّه لم يكن له علمٌ حتّى خلقه».
-استطراد
-كيفية دفع الوساوس :
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " لا يزال النّاس يتساءلون حتّى يقولوا: هذا اللّه، خلق كلّ شيءٍ، فمن خلق اللّه؟ فإذا وجد أحدكم ذلك، فليقل: آمنت باللّه ".
أقوال جماعة من أئمّة أهل السنة والجماعة فيمن قال بخلق القرآن
إسماعيل بن علية رحمه الله
-رأي إسماعيل بن علية في القول بخلق القران :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني أبي رحمه الله سمعناه من ابن علية وجاءه منصور بن عمار، فقال ابن علية: من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع.). [السنة: 1/ 131]
- رجوع إسماعيل بن علية عن القول بخلق القران :
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : ( أخبرنا الحسن بن عثمان قال: أخبرنا أحمد بن حمدان قال: حدّثنا أحمد بن الحسين الصّوفيّ قال: حدّثنا عبد الصّمد مردويه قال: اجتمعنا إلى إسماعيل ابن عليّة بعدما رجع من كلامه، فكنت أنا وعليٌّ فتى هشيمٍ، وأبو الوليد خلفٌ الجوهريّ، وأبو كنانة الأعور، وأبو محمّدٍ مسرورٌ مولى المعلّى صاحب هشيمٍ فقال له عليٌّ فتى هشيمٍ: نحبّ أن نسمع منك ما نؤدّيه إلى النّاس في أمر القرآن.
فقال: القرآن كلام اللّه، وليس من اللّه شيءٌ مخلوقٌ، ومن قال: إنّ شيئًا من اللّه مخلوقٌ فقد كفر، وأنا أستغفر اللّه ممّا كان منّي في المجلس.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 284-285]
بشر بن المفضّل رحمه الله
-رأي بشر بن المفضل في القائلين بخلق القران :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( - حدثني عباس العنبري قال: سمعت علي بن عبد الله المديني يقول: سمعت بشر بن المفضل وذكر ابن خلوبا فقال هو كافر بالله العظيم.). [السنة: 1/ 128-129]
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : ( أخبرنا عليّ بن محمّد بن أحمد بن بكرٍ قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن عثمان قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرّحيم قال: سمعت عليًّا يعني ابن المدينيّ قال: كان بشر بن المفضّل يصلّي كلّ يومٍ أربعمائة ركعةٍ، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، وذكر عنده إنسانٌ من الجهميّة فقال: لا تذكر ذاك الكافر. ). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 285]
معاذ بن معاذ رحمه الله
-رأي معاذ بن معاذ في القائلين بخلق القران :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا أبو بكرٍ محمّد بن بكرٍ، قال: حدّثنا أبو داود، قال: حدّثنا العبّاس بن عبد العظيم، أنّ محمّد بن يحيى بن سعيدٍ، حدّثه قال: سمعت معاذ بن معاذٍ، يقول: «من قال القرآن مخلوقٌ فهو كافرٌ باللّه العظيم».). [الإبانة الكبرى: 6/49]
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : ( أخبرنا عليّ بن محمّد بن أحمد بن بكرٍ قال: أخبرنا الحسن بن محمّد بن عثمان قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت العبّاس بن عبد العظيم قال: حدّثني يحيى بن سعيدٍ قال: سمعت معاذ بن معاذٍ يقول: من قال: القرآن مخلوقٌ فهو واللّه الّذي لا إله إلّا هو زنديقٌ أو قال: زنديقٌ.
يحيى بن معين
-رأي يحي بن معين في القائلين بخلق القران :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (- حدّثنا أبو بكرٍ أحمد بن سلمان قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: سمعت الحسن بن عليّ بن يزيد الصّدائيّ، قال: سمعت يحيى بن معينٍ، يقول: " من قال: القرآن مخلوقٌ، فهو كافرٌ ".). [الإبانة الكبرى: 6/66]
يزيد بن هارون رحمه الله
-رأي يزيد هارون في الجهمية :
- عن عبد الله محمد بن العباس صاحب الشامة قال سمعت يزيد بن هارون وذكرت الجهمية فقال: هم والله زنادقة عليهم لعنة الله.
-عن عباس العنبري حدثني شاذ بن يحيى قال سمعت يزيد بن هارون يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وجعل شاذ بن يحيى يلعن المريسي. ). [السنة: 1/ 121-122]
-حكم عدم تكفير القائل بخلق القران :
- حدّثني أبو حفصٍ عمر بن الحسن بن خلفٍ، قال: حدّثنا أحمد بن حمدان العسكريّ، قال: حدّثنا محمّد بن مجاهدٍ، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: " من قال: القرآن مخلوقٌ فهو كافرٌ، ومن لم يكفّره فهو كافرٌ، ومن شكّ في كفره فهو كافرٌ ".). [الإبانة الكبرى: 6/57]
عبد اللّه بن داود الخريبيّ رحمه الله
-حكم عبد الله بن داوود في القائل بخلق القران :
قال ابن حزمٍ النّجّار: سمعت عبد اللّه بن داود الخريبيّ يقول: من قال: القرآن مخلوقٌ، فعلى الإمام أن يستتيبه، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/ 350]
شبابة بن سوار، وعبد العزيز بن أبان القرشي، وأبو النّضر رحمهم الله
-رأي بعض العلماء الكبار في القول بخلق القران :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( - حدثني إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني قال: سمعت شبابة بن سوار يقول: اجتمع رأيي ورأي أبي النضر هاشم بن قاسم وجماعة من الفقهاء على أن المريسي كافر جاحد نرى أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
- حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة قال: سمعت شبابة بن سوار وعبد العزيز بن أبان القرشي يقولان: القرآن كلام الله عز وجل ومن زعم أنه مخلوق فهو كافر.). [السنة: 1/ 124]

أبو يوسف القاضي رحمه الله
-رأي أبو يوسف القاضي في الجهمية :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني أبو جعفر محمد بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب سمعت أبي والهيثم بن خارجة يقولان: سمعنا أبا يوسف القاضي يقول: بخراسان صنفان ما على ظهر الأرض أشر منهما الجهمية والمقاتلية. ). [السنة: 1/ 108]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( - حدثني أبو جعفر محمد بن الحسين بن إشكاب قال سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف القاضي يقول: جيئوني بشاهدين يشهدان على المريسي والله لأملأن ظهره وبطنه بالسياط يقول في القرآن يعني مخلوق. ). [السنة: 1/ 122- 123]
-حكم أبي يوسف القاضي في القائلين بخلق القران :
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : ( - أخبرنا عليٌّ قال: أخبرنا مكرمٌ قال: حدّثنا أحمد بن عطيّة قال: سمعت بشّارًا الخفّاف قال: سمعت أبا يوسف يقول: من قال القرآن مخلوقٌ فحرامٌ كلامه، وفرضٌ مباينته.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 298]

يحيى بن يحيى النيسابوري رحمه الله
-رأي النيسابوري في القول بخلق القران :
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : ( وأخبرنا محمّدٌ، أخبرنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللّه قال: أخبرت عن أبي أحمد محمود بن غيلان، عن يحيى بن يحيى النّيسابوريّ قال: من زعم أنّ القرآن مخلوقٌ فقد كفر.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:2/ 289]
قول شيخ الإسلام ابن تيمية
-المراد بالقران :
قال أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني (ت:728هـ) : (ومِن الإِيمانِ باللهِ وكُتُبِهِ الإِيمانُ بأَنَّ القرآنَ: كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلوقٍ، منهُ بَدَأَ، وإِليهِ يَعودُ، وأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقيقةً، وأَنَّ هذا القرآنَ الَّذي أَنْزَلَهُ على محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُو كلامُ اللهِ حقيقةً، لا كَلامَ غيرِهِ. ). [العقيدة الواسطية:؟؟]
-مذهب الائمة في المراد بالقران :
* قال عبد العزيز بن ناصر الرشيد (ت: 1408): ( وذَكَرَ الشَّيخُ أبو الحسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ المَلِكِ الكرخيُّ في كتابِه (الأُصولُ) قال: سمعتُ الإمامَ أبا منصورٍ مُحَمَّدَ بنَ أحمدَ، يقولُ: سمعتُ أبا حامدٍ الإسْفرَايينيَّ، يقولُ: ومذهبي ومذهبُ الشَّافعيِّ وفقهاءِ الأمصارِ: أنَّ القرآنَ كلامُ اللَّهِ غيرُ مخلوقٍ، ومَن قال: مخلوقٌ فهُوَ كافرٌ، والقرآنُ حَمَلَهُ جبريلُ مسموعًا مِن اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- والنَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- سَمِعَه مِن جبريلَ، والصَّحابةُ سَمِعوه مِن رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-، وهُوَ الذي نَتلُوه بألْسِنَتِنا، وفيما بين الدَّفتَيْنِ، وما في صُدورِنا مسموعًا ومَكتوبًا ومحفوظًا، وكُلُّ حرفٍ منه كالباءِ والتَّاءِ كُلُّه كلامُ اللَّهِ غيرُ مخلوقٍ، ومَن قال مخلوقٌ فهُوَ كافرٌ عليه لعائِنُ اللَّهِ والنَّاسِ أجمعينَ.). [التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية: ؟؟]
من قال: لا يرث ولا يورث
- حكم ثوريت الجهمية والميراث منهم :
عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني عبد الله بن شبويه حدثنا محمد بن عثمان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وسأله سهل بن أبي خدويه عن القرآن فقال: يا أبا يحيى مالك ولهذه المسائل هذه مسائل أصحاب جهم إنه ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم يدورون على أن يقولوا ليس في السماء شيء، أرى والله ألا يناكحوا ولا يوارثوا. ). [السنة: 1/157] (م)

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني العباس العنبري حدثنا عبد الله بن محمد بن حميد يعني أبا بكر بن الأسود قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ليحيى بن سعيد وهو على سطحه: يا أبا سعيد لو أن رجلا جهميا مات وأنا وارثه ما استحللت أن آ خذ من ميراثه. [السنة: 1/ 121]
قال أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري (ت: 329هـ) : ( وقال بعض العلماء منهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه: الجهمي كافر ليس من أهل القبلة حلال الدم لا يرث ولا يورث لأنه قال: لا جمعة ولا جماعة ولا عيدين ولا صدقة وقالوا: من لم يقل القرآن مخلوقا فهو كافر ... ). [شرح السنة للبربهاري: 101]
مآل مال الجهمي بعد موته :
قال: عن يحيى القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديٍّ. قيل للقاضي بن كاملٍ: فلمن يكون ماله؟ قال: فيئًا للمسلمين.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/345-354]
من قال: امرأته طالقٌ
-حكم زواج المسلمة من الجهمي:
قال: عن يحيى القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديٍّ. قيل للقاضي بن كاملٍ: فلمن يكون ماله؟ قال: فيئًا للمسلمين.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/345-354]
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ) : ( عبد اللّه بن المبارك:
- أخبرنا عبد اللّه بن مسلم بن يحيى قال: أخبرنا الحسين بن إسماعيل قال: حدّثنا سلّام بن سالمٍ قال: حدّثنا موسى بن إبراهيم الورّاق قال: أخبرنا عبد اللّه بن المبارك قال: سمعت النّاس منذ تسعةٍ وأربعين عامًا يقولون: من قال: القرآن مخلوقٌ، فامرأته طالقٌ ثلاثًا البتّة.
قلت: ولم ذلك؟
قال: لأنّ امرأته مسلمةٌ، ومسلمةٌ لا تكون تحت كافرٍ. ). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/ 270] (م)
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي (ت: 418هـ): ( ومن قال امرأته طالقٌ:
- أخبرنا عبد اللّه بن مسلم بن يحيى قال: أنبا الحسين بن إسماعيل قال: ثنا سلّام بن سالمٍ قال: ثنا موسى بن إبراهيم الورّاق قال: ثنا عبد اللّه بن المبارك قال: سمعت النّاس منذ تسعٍ وأربعين سنةً يقولون: من قال القرآن مخلوقٌ فامرأته طالقٌ ثلاثٌ بتّةً. قال: قلت: ولم ذلك؟
قال: لأنّ امرأته مسلمةٌ، ومسلمةٌ لا تكون تحت كافرٍ.
وجوب التفريق بين المسلمة وزوجها الجهمي :
* ذكره عبد الرّحمن بن أبي حاتمٍ قال: ثنا إسحاق بن الحجّاج، ثنا أحمد بن الوليد قال: ثنا أبو الوليد الطّيالسيّ قال: «من قال القرآن مخلوقٌ يفرّق بينه وبين امرأته بمنزلة المرتدّ».). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/354]
حكم الصلاة خلف الجهمية:
قال صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانيّ (ت: 265هـ) : (حدثنا أبو الفضل قال: قال حدثني أبي قال: سمعت إسماعيل بن عليه يقول من قال القرآن مخلوق مبتدع، وقال أبي: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة كفر لا يصلى خلف من قال القرآن مخلوق فان صلى رجل عاد.). [سيرة الإمام أحمد: 66- 67]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (سمعت أبي رحمه الله يقول: من قال ذلك القول لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها إلا إنا لا ندع إتيانها، فان صلى رجل أعاد الصلاة يعني خلف من قال القرآن مخلوق.

- سألت أبي رحمه الله عن الصلاة خلف أهل البدع قال: لا يصلي خلفهم مثل الجهمية والمعتزلة. ). [السنة: 1/ 103]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( - حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني زهير بن نعيم السجستاني البابي ثقة قال: سمعت سلام بن أبي مطيع يقول: الجهمية كفار لا يصلي خلفهم.). [السنة: 1/ 105]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( عبد الله بن إدريس رحمه الله
- حدثني الفضل بن الصباح السمسار وسألت أبي عنه، فقال: أعرفه ليس به بأس، قال: كنت عند عبد الله بن إدريس رحمه الله فسأله بعض أصحاب الحديث ممن كان معنا فقال: ما تقول في الجهمية يصلى خلفهم، قال الفضل: ثم اشتغلت أكلم إنسانا بشيء فلم أفهم ما رد عليه ابن إدريس فقلت للذي سأله ما قال لك فقال: قال لي: أمسلمون هؤلاء؟! لا ولا كرامة لا يصلى خلفهم،
قلت للفضل بن الصباح: سمعته يقول هذا لابن إدريس وأنت حاضر،
قال: نعم سمعته.
- حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني أبو جعفر السويدي عن مقاتل قال: سألت عبد الله بن إدريس عن الصلاة خلف الجهمية، قال: أمؤمنون هم؟! ). [السنة: 1/ 113]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني احمد بن إبراهيم حدثني أبو جعفر السويدي قال: سمعت وكيعا وقيل له أن فلانا يقول أن القرآن محدث فقال: سبحان الله هذا كفر،
قال السويدي: وسألت وكيعا عن الصلاة خلف الجهمية
فقال: لا يصلى خلفهم. ). [السنة: 1/ 115]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): ( حدثني محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا عبيد الله بن يوسف بن الحجاج الجبيري حدثنا فطر بن حماد بن أبي عمر الصفار قال: سألت معتمر بن سليمان فقلت: يا أبا محمد إمام لقوم يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه، فقال: ينبغي أن تضرب عنقه، قال فطر وسألت حماد بن زيد فقلت يا أبا إسماعيل لنا إمام يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه قال: صل خلف مسلم أحب إلي، وسألت يزيد بن زريع فقلت: يا أبا معاوية إمام لقوم يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه، قال: لا ولا كرامة.
قال أبو عبد الرحمن سمعت أنا من فطر ولم أسمع منه هذا الحديث.). [السنة: 1/ 118-119]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني إسحاق بن بهلول قال: قلت ليزيد بن هارون أصلي خلف الجهمية،
قال: لا،
قلت: أصلي خلف المرجئة،
قال: إنهم لخبثاء.). [السنة: 1/ 123]
-حكم نكاح الجهمية :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني عبد الله بن شبويه حدثنا محمد بن عثمان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وسأله سهل بن أبي خدويه عن القرآن فقال: يا أبا يحيى مالك ولهذه المسائل هذه مسائل أصحاب جهم إنه ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم يدورون على أن يقولوا ليس في السماء شيء، أرى والله ألا يناكحوا ولا يوارثوا. ). [السنة: 1/157]
-حكم من صلى خلف إمام من الجهمية :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): ([حدّثنا أبو بكرٍ أحمد بن سلمان النّجاد قال: نا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، قال:] قال أبي: «فمن قال بهذا القول لا يصلّى خلفه، لا الجمعة ولا غيرها، إلّا أنّك لا تدع إتيانها، فإن صلّى رجلٌ خلفهم، أعاد الصّلاة»
-حكم عيادة الجهمية :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني بعض أصحابنا وهو محمد بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: لا تجالسوهم ولا تكلموهم وان مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم؛ كيف يرجعون وأنتم تفعلون بهم هذا؟! قال: يعني الجهمية. ). [السنة: 1/ 125-126]
أخبرنا الحسن بن أحمد الطّبريّ قال: حدّثنا يوسف بن عليٍّ الرّويانيّ قال: ثنا محمّد بن حمدان الطّرائفيّ البغداديّ قال: سألت الرّبيع بن سليمان عن القرآن، فقال: كلام اللّه غير مخلوقٍ، فمن قال غير هذا فإن مرض فلا تعودوه، وإن مات فلا تشهدوا جنازته، كافرٌ باللّه العظيم.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/354-356]
-حكم اتباع جنائز الجهمية :
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدِ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيبانيُّ (ت: 290هـ): (حدثني بعض أصحابنا وهو محمد بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: لا تجالسوهم ولا تكلموهم وان مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم؛ كيف يرجعون وأنتم تفعلون بهم هذا؟! قال: يعني الجهمية. ). [السنة: 1/ 125-126]
-حكم دفن الجهمية في مقابر المسلمين :
قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): (حدّثنا إسماعيل بن عليٍّ الخطبيّ، قال: نا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني عبد الوهّاب، قال: سمعت بعض أصحابنا قال: قال إبراهيم بن أبي نعيمٍ: " لو كان لي سلطانٌ ما دفن الجهميّة في مقابر المسلمين".

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2 صفر 1440هـ/12-10-2018م, 07:49 AM
فاطمة الزهراء احمد فاطمة الزهراء احمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 928
افتراضي

فعلت الفهرسة الثانية أولا وفهرست فيها جميع مسائل العناصر بترتيب الكاتب ثم بعد ذلك رتبتها كما في المشاركة الاولى ،ورأيت أن أدرجهما هنا لأعرف رأيكم فيهما وجزاكم الله خيرا .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 09:53 AM
هناء هلال محمد هناء هلال محمد غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 632
افتراضي

القسم الحادي عشر

حكم من أنكر حرفا من القرآن أو آية من آياته

الأدلة على أن القرآن كلام الله
قوله تعالى : (فأجره حتى يسمع كلام الله)
وقوله تعالى : (يريدون أن يبدلوا كلام الله)
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي" رواه أبو داود .
كفر من أنكر آية من القرآن
الأدلة على ذلك:
قال ابن مسعود : من حلف بالقرآن فعليه بكل آية يمين ، ومن كفر بآية من القرآن فقد كفر به كله . رواه سعيد بن منصور في سننه وأبو القاسم اللالكائي .
أقوال العلماء :
قال أبو محمد البريهاري :
أسباب الخروج من الإسلام :
- رد آية من كتاب الله ، أو زيادة أو نقصان أو إنكار شيئا من كلام الله .
- رد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- الذبح أو الصلاة لغير الله .
وقال : من جحد أو شك في حرف من كتاب الله أو وقف فهو صاحب هوى .
قال النووي :
- أجمع المسلمون على وجوب تعظيم كتاب الله وتنزيهه وصيانته
- كما أجمعوا على أن من جحد بحرف منه أو زاد عليه وهو عالم فهو كافر .
قال القاضي عياض :
من استخف بالقرآن أو جحد حرف أو شك أو كذّب بحرف فهو كافر بإجماع المسلمين ، وكذلك من جحد بكتب الله المنزلة .
قال ابن تيمية :
- من الإيمان بالله الإيمان بكلامه وأنه غير مخلوق وأن الله تكلم به حقيقة .
- لا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة ، فإن الكلام يضاف لمن قاله ابتدأ .
قال ابن المبارك :
من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن كله .
قال عبدالعزيز بن ناصر الرشيد :
- القرآن كلام الله حروفه ومعانيه ، فليس شيء منه كلاما لغيره سواء جبريل أو محمد صلى الله عليه وسلم أو غيرهما
- أجمع أهل السنة على أن القرآن عين كلام الله ، واتفقوا على أن من جحد بسورة أو آية أو كلمة أو حرف فهو كافر .

حكم من أنكر قراءة من القراءات
أخرج النسائي عن علقة عن ابن مسعود قال : بينا أنا بالشام بحمص ، فقيل لي : اقرأ سورة يوسف فقرأتها ، فقال رجل : ما كذا أنزلت ! فقلت : والله لقد قرأتها على رسول الله فقال : " أحسنت" .
فبينا أنا أكلمه إذ وجدت ريح الخمر ، قلت : أتكذّب بكتاب الله ، وتشرب الخمر ؟ والله لا تبرح حتى أجلدك الحد .

ما يصنع من سمع قراءة لا يعرفها
أخرج ابن الضريس عن عبدالله بن مسعود قال : إن هذا القرآن لا يختلف ، ولا يتشان ولا يتفه بكثرة الرد ، فمن قرأ على حرف فلا يدعه رغبة عنه ، فإن من جحد بآية منه يجحد به كله ، وإنما هو كقول أحدكم : أعجل ، وجيء ، وهلم .
وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام وابن جرير عن أبي العالية أنه كان إذا قرأ عنده رجل لم يقل : ليس كما تقرأ ، ويقول : أما أنا فأقرأ كذا وكذا .

حكم القراءة بالشواذ

اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز القراءة بالشواذ ، ونقل ابن عبد البر الإجماع على منعه ، كما أنه لا يجوز الصلاة بها ومن صلى بالشواذ عالما بطلت صلاته ، ولا يصلى خلف من يقرأ بها ، ويعزر تعزيرا بليغا إلى أن ينتهي .
نقل ذلك النووي ، والزركشي والسيوطي ، غير أن موهوب الجزري أجاز ذلك في غير الصلاة قياسا على رواية الحديث بالمعنى .

بيان أن المعوذتين من القرآن
الأدلة على ذلك
- قال زر سألت أبي بن كعب عن المعوذتين ، فقال : سألت عنهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "قيل لي فقلت لكم فقولوا" ، قال أبي : فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نقول) أخرجه عبدالرزاق والبخاري وأبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والحميدي
- روى الهيثمي عن عبدالله الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره وقال : "قل" ، قلت : ما أقول ؟ قال : (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) حتى فرغت منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هكذا فتعوذ ، فما تعوذ العباد بمثلهن قط".
- روى مسلم وابن جرير عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أنزل الله علي آيات لم ينزل علي مثلهن المعوذات" ثم قرأهما .
- روى سعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسمل صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين .
- قال الشعبي : المعوذتان من القرآن . أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه
- قال إبراهيم : قلت للأسود : من القرآن هما ؟ قال : نعم . يعني المعوذتين . أخرجه ابن أبي شيبة وابن الضريس .
- قال منصور القصاب : سألت الحسن ، قلت : يا أبا سعيد أقرأ المعوذتين في صلاة الفجر ؟ قال : نعم إن شئت ، سورتان مباركتان طيبتان . أخرجه ابن أبي شيبة .
- وعن حنظلة السدوسي قال : قلت لعكرمة : إني أقرأ المعوذتين في صلاة المغرب ، وإن ناسا يعيبون علي ؟ فقال : وما بأس بذلك ؟ اقرأهما فإنهما من القرآن . رواه أحمد وابن مردويه
- قال علم الدين السخاوي : أجمعت الأمة على أنهما من القرآن .


ما ورد عن ابن مسعود في موقفه من المعوذتين
اختلف العلماء فيما نسب لابن مسعود على أقوال :
أولا : بعض العلماء رد ما نسب لابن مسعود ، وتأوله إن صح عنه .
قال الكرجي القصاب : ما ورد عن ابن مسعود غير صحيح ، ولو صح أنهما غير مكتوبتين في مصحفه لم يدل ذلك على أنهما ليسا من القرآن لأنه كان يحفظهما فلم يشترط أن يكتبهما في مصحفه .
قال علم الدين السخاوي : إن صح عنه فلأنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ بهما سبطيه فظن أنهما عوذتان ، والمسلمون خلاف ذلك .
قال الزركشي : المعوذتان من القرآن واستفاضتهما كاستفاضة جميع القرآن ، ونقل عن القاضي أبو بكر قوله :
- أما روي عن ابن مسعود فلم يصح عنه ولا حفظ عنه أنه حكهما من مصحفه لعلل وتأويلات .
- لا يجوز إضافة مثل لك لأدنى المؤمنين فكيف برجل من الصحابة
- ولا يجوز رد ما رود في مصحف الجماعة أو قرأته على خلاف المرسوم بأخبار الآحاد .
قال النووي : ما نقل عن ابن مسعود باطل وليس بصحيح.
ونقل النووي عن ابن حزم قال في المحلى : هذا كذب عن ابن مسعود وموضوع ، وصح عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش وفيهما المعوذتان والفاتحة .
قال القاضي أبو بكر : لم ينكر ابن مسعود أنهما من القرآن ، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف ، إذ السنة عنده ألا يثبت إلا ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم إثباته .
قال الفخر الرازي في تفسيره : أغلب الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل.
قال الخازن : حديث عقبة بن عامر فيه بيان فضل هاتين السورتين ، ودليل واضح على كونهما من القرآن ، وفيه رد على من نسب لابن مسعود خلاف ذلك .
رد بان حجر العسقلاني على هذا القول :
1- الرواية الصحيحة الصريحة تدفع ذلك حيث يقول : (إنهما ليستا من كتاب الله)
2- الطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند ولا دليل لا يقبل .

ثانيا : بعض العلماء صحح ما نسب إليه وتأوله .
قال محمد بن يوسف الكرماني : ما كانت المسألة في قرأنيتهما وإنما في صفة من صفاتهما ، ولا شك أن الرواية تحتملهما والحمل عليه أولى .
وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني وتبعه عياض فقال : لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن وإنما أنكر إثباتهما في المصحف
قال أبو المظفر السمعاني :
فيجوز أنه ظن أنهما عوذة من كثرة سماعهما من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل أنهما مكتوبتان في مصحف أبي ، وأن ابن مسعود لم يكتبهما لشهرتهما كما ترك كتابة الفاتحة لشهرتها .
قال محمد بن أحمد بن مطرف الكناني :
ذهب ابن مسعود إلى أن المعوذتين كالعوذ والرقية كما يعوذ بقوله (أعوذ بكلمات الله التامات) وأقام على ظنه كما أقام على التطبيق ، أما الفاتحة فإني أشك فيما روي عنه في تركه إثباتها في مصحفه .
فإن كان ما نسب إليه محفوظا فلا يجوز لمسلم أن يظن به الجهل وهو أشد الصحابة عناية بالقرآن والسنة ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد.
كما أنه متقدم في الإسلام بدري لم يزل يسمع النبي يؤم بها وقال : "لا صلاة إلا بسورة الحمد" وهي السبع المثاني وأم الكتاب .
وسبب ذهابه لذلك فيما يظن أهل النظر :
أن القرآن جمع مخافة الشك أو النسيان وهذا لا يجوز في سورة الحمد لقصرها ولأنها تثنى في كل ركعة وكل صلاة ، ولا يجوز لأحد من المسلمين ترك تعلمها ، فلما آمن العلة التي من أجلها كتب المصحف ترك كتابتها .
وقال ابن قتيبة : أنه لم يكتبهما لأنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ بهما الحسن والحسين .
وقد رد ابن الأنباري هذا القول بقوله :
المعوذتين من كلام رب العالمين المعجز ، وأما قول (أعوذ بكلمات الله التامة) من قول البشر ، وهذا لا يلتبس على ابن مسعود الفصيح اللسان العالم باللغة العارف بأجناس الكلام وأفانين القول .
وأما قول بعض الناس أنه لم يكتب المعوذتين لأنه آمن عليهما من النسيان فهو مردود أيضا لأنه كتب (إذا جاء نصر الله ) وكتب (إنا أعطيناك الكوثر) وكتب (قل هو الله أحد) وهن يجري عليهن ما يجري على المعوذتين .
قال ابن كثير :
روى البخاري والنسائي وأحمد والحميدي وغيرهما عن زر بن حبيش قال : سالت أبي بن كعب قلت : يا أبا ألمنذر ، إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا ؟ فقال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : "(قيل لي فقلت) ، قال : فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روى أبو يعلى وعبدالله بن أحمد : كان عبدالله يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول : إنهما ليسا من كتاب الله .
قال ابن كثير : وهذا مشهور عن ابن مسعود ، وكان لا يكتب المعوذتين في مصحفه ، فلعله لم يسمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعله لم يتواتر عنده ، ولعله رجع عن قوله إلى قول الجماعة .
قال محمد بن أنور الكشميري :
كان ابن مسعود يراهما وظيفة وقتية لا أنه كان ينكر كونهما منزلتين من السماء ، فلم ينكر قرأنيتهما وإنما أنكر كتابتهما في المصحف ، لذا نرى سلسلة القراءة التي تبلغ اليوم إلى ابن مسعود فيها المعوذتين بالاتفاق ، فينبغي أن يؤول في النقل المذكور .

ثالثا : بعض العلماء صحح ما نسب إليه ولم يتأوله :
أخرج أحمد وابن حبان من رواية حماد بن سلمة وعبدالله بن أحمد والطبراني وابن مردويه عن النخعي قال : كان ابن مسعود يحك المعوتين من مصاحفه ويقول : إنهما ليستا من كتاب الله.
وأخرج البزار أنه كان يقول : إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما . قال البزار : ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة ، وقد صح عن النبي أنه قرأ بهما في صلاته في صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامر .
قال الماوردي : وزعم ابن مسعود أنهما دعاء تعوذ به وليسا من القرآن ، وهو قول مخالف الإجماع من الصحابة وأهل البيت .
قال القرطبي : زعم ابن مسعود أنهما دعاء وليسا من القرآن وخالف الإجماع .
قال عمر بن علي الدمشقي الحنبلي : زعم ابن مسعود أنهما دعاء وليستا من القرآن ، وخالف الإجماع وأهل البيت .
قال الشوكاني : كان ابن مسعود لا يثبت هاتين السورتين في مصحفه كما ورى عبدالله بن أحمد والطبراني والبزار ، وقد تقدم من حديث عقبة بن عامر قوله صلى الله عليه وسلم " أنهما خير سورتين قرئتا" وأمر بالقراءة بهما ، وأجمع الصحابة على ذلك ، وجميع أهل الإسلام طبقة طبقة .
والصحابي بشر وليس قوله حجة في مثل هذا ، فكيف وقد خالف السنة الثابتة والإجماع المعصوم .
قال الألوسي : بهذا الاختلاف قدح الملحدون في القرآن وأنه معجز ، والرد على مثل هذا :
اختلاف الصحابة في بعض السور مروي بالآحاد المفيد للظن ، وأما القرآن فمنقول بالتواتر المفيد لليقين ، فلا يلتفت لتلك الآحاد .
وإن سلمنا باختلافهم قلنا : لم يختلفوا في نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قيل في سورة الخلع والحفد فإن صح أنهما من كلام الله فهما منسوخا التلاوة .
قال ابن عاشور :
واشتهر عن ابن مسعود أنه كان ينكر أن تكون المعوذتان من القرآن ، وأجمع الصحابة على كتابتهما في المصاحف لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بهما .
قال عطية محمد سالم :
يذكر المفسرون أن ابن مسعود كان يراهما معوذتين من غير القرآن ، وساق البخاري حديث أبي ثم قال : ثم قد رجع عن قوله إلى قول الجماعة ، فإن الصحابة أثبتوهما في المصاحف الأئمة ، ونفذوها إلى سائر الآفاق .
وقد ذكر القرطبي أن ابن مسعود لما بلغه إثباتهما عن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول الجمهور .

الراجح والله أعلم :
قول ابن حجر : أن الرواية الصحيحة الصريحة تثبت ما روي عن ابن مسعود ، وأن الطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل .
وأن ابن مسعود كان يراهما عوذة ، ثم رجع إلى قول جمهور الصحابة حين كتبوا المصاحف ووزعوها إلى الأمصار كما قال البخاري رحمه الله .

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 06:33 PM
أمل يوسف أمل يوسف غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 518
افتراضي

القسم الثاني عشر:

-ذم السؤال بقراءة القرآن الكريم:
-حديث عمران بن حصين مرفوعا: (اقرءوا القرآن وسلوا اللّه به، فإنّه سيأتي أقوامٌ يقرءون القرآن يسألون به النّاس
-حديث أبي سعيد الخدري : (تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، (
-حديث عبد الرحمن بن شبل مرفوعا : اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا)...)
-حديث ابن مسعود مرفوعا : (من جعل الهمّ همّاً واحداً؛ همّ آخرته، كفاه الله عزّ وجلّ همّ دنياه، ومن تشعّبت به الهموم في أحوال الدّنيا، لم يبال الله تعالى في أيّ أوديتها هلك)
-أثر عبد الله بن مسعود : سيجيء على الناس زمان يسأل فيه بالقرآن, فإذا سألوكم فلا تعطوهم" ). [فضائل القرآن:] (م)
-أثر أبي سعيد الخدري : كون خلفٌ بعد ستّين سنةً أضاعوا الصّلاة، واتّبعوا الشّهوات فسوف يلقون غيّاً، ثمّ يكون خلفٌ يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثةٌ: مؤمنٌ ومنافقٌ وفاجرٌ، فقال بشيرٌ: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثّلاثة؟، فقال: المنافق كافرٌ به، والفاجر يتأكّل به، والمؤمن مؤمنٌ به.). [أخلاق حملة القرآن: --] (م)
أثر زاذان : من قرأ القرآن ليستأكل الناس , جاء يوم القيامة , ووجهه عظم ليس عليه لحم"). [فضائل القرآن:] (م)

ذم القراء الذين يعتنون بإقامة الحروف ويضيعون الحدود:
-حديث أبي هريرة مرفوعا : إن لهذا القرآن شرة ، ثم إن للناس عنه فترة ، فمن كانت فترته إلى القصد فنعما هو، ومن كانت فترته إلى الإعراض فأولئكم بور)
-حديث صهيب مرفوعا: (ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه)
-حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا : (سيكون خلف (9) بعد تسعين سنة , أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم)
-حديث عقبة بن عامر مرفوعا : (سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم الماء
-حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا: (ليرثنّ هذا القرآن قومٌ، يشربونه كما يشرب الماء، لا يجاوز تراقيهم)
-أثر حذيفة : (إن أقرأ الناس للقرآن منافق يقرؤه لا يترك منه واوا , ولا ألفا)
-أثر ابن عمر : كنّا صدر هذه الأمّة، وكان الرّجل من خيار أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما معه إلا السّورة من القرآن، أو شبه ذلك،...
-الآثار المروية عن ابن مسعود
-أثر أبي عبد الرحمن السلمي:
-أثر فضالة بن عبيد الأنصاري:
-أثر الحسن رحمه الله:
-أثر الشعبي :

أقوال العلماء في ذم من ترك تدبر القرآن والعمل به:
-مانقله محمد بن عبد الوهاب التميمي من أدلة القرآن والسنة النبوية :
باب قول الله تعالى :{ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} الآية، وقوله : {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} الآية .
وقوله تعالى :{ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك} الآية وقوله عز وجل : {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها}الآية
عن أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال يؤتى أحدكم فيقال : ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن [لا أدري أي ذلك قالت أسماء] فيقول : هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال : نم صالحا فقد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب فيقول : لا أدري : سمعت الناس يقولون شيئا فقلته))أخرجاه ، وفي حديث البراء في الصحيح : ((أن المؤمن يقول : هو رسول الله ، فيقولان : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت))

ماجاء في ذم من يقرأ القرآن لأجل الدنيا:
-حديث سهل بن سعد مرفوعا: اقرءوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح, يتعجلون أجره , ولا يتأجلونه)
-حديث جابر بن عبد الله مرفوعا: اقرؤوا , وكل حسن , وسيأتي قوم يقومونه كما يقوم القدح , يتعجلونه ولا يتأجلونه)
-حديث أنس بن مالك مرفوعا: (إن فيكم خيرا ، منكم رسول الله ، وتقرءون كتاب الله منكم الأبيض والأسود ، ...
-مرسل ابن المنكدر مرفوعا: اقرؤوا , فكل كتاب الله ، من قبل أن يأتي قوم يقومونه كما يقام القدح , يتعجلونه ولا يتأجلونه)
-أثر عمر في الحث على إرادة وجه الله بقراءة القرآن: (لقد أتى علينا حينٌ، وما نرى أنّ أحداً يتعلّم القرآن يريد به إلا الله تعالى، فلمّا كان ههنا بآخرةٍ، خشيت أنّ رجالاً يتعلّمونه يريدون به النّاس وما عندهم، فأريدوا الله تعالى بقراءتكم وأعمالكم، فإنّا كنّا نعرفكم إذ فينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، فأمّا اليوم، فقد مضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وانقطع الوحي، وإنّما أعرفكم بما أقول: من أعلن خيراً أحببناه عليه، وظننّا به خيراً، ومن أظهر شرّاً أبغضناه عليه، وظننّا به شرّاً، سرائركم فيما بينكم وبين ربّكم عزّ وجلّ).
-تعقيب الآجري على أثر عمر رضي الله عنه:
فإذا كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قد خاف على قومٍ قرأوا القرآن في ذلك الوقت بميلهم إلى الدّنيا، فما ظنّك بهم اليوم!

عقوبة من قرأ القرآن لأجل عرض الدنيا:
-حديث أبي هريرة مرفوعا :(من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة)
-عن أنس وحذيفة وكعب بن مالك رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال::
((من طلب العلم ليماري به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار))
-أثر سفيان الثورى :
(إنَّ في جهنَّم لَجُبًّا تستعيذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة أعده الله للقراء الزائرين السلطان

إثم من قرأ القرآن رياء وفخرا:
-حديث أبي هريرة مرفوعا :(....... تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم وقرأت القرآن ليقال : هو قاريء ، فقد قيل
-حديث العباس بن عبد المطلب مرفوعا :
(...ثمّ يأتي قومٌ يقرأون القرآن، فإذا قرأوه قالوا: قد قرأنا القرآن، فمن أقرأ منّا !، فمن أعلم منّا)
-الآثار المروية عن الحسن:
قرّاء هذا القرآن ثلاثة رجالٍ: فرجلٌ قرأه فاتّخذه بضاعةً، ونقله من بلدٍ إلى بلدٍ، ورجلٌ قرأه، فأقام على حروفه، وضيّع حدوده، يقول: إنّي والله لا أسقط من القرآن حرفاً، كثّر الله بهم القبور، وأخلى منهم الدّور، فوالله لهم أشدّ كبراً من صاحب السّرير على سريره، ومن صاحب المنبر على منبره،......


من هو الفاجر أو الفاسق بالقرآن؟
-عن أبي سعيد الخدري ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
((يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم وحلوقهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فينظر إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في فوقه هل علق به من الدم شيء)) أخرجاه .
وفي رواية ((يقرأون القرآن رطبا)) وكان ابن عمر يراهم شرار الخلق وقال : "إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين
قالَ مُحمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ التميميُّ:( وقوله تعالى : {وما يضل به إلا الفاسقين} وقوله : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وقوله :{إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا} الآية

إثم من فجر بالقرآن
-حديث أبي ذر مرفوعا:إن بعدي قوما من أمتي يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم ، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية (هم شر الخلق والخليقة
-حديث جابر بن عبد الله مرفوعا: إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم، أو حناجرهم ، يمرقون ( من الدين كما يمرق ( السهم من الرمية
-حديث سهل بن حنيف مرفوعا:ويخرج منهم قوم يقرءون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
-حديث عمر بن الخطاب مرفوعا:(يخرج ناس من أمتي يقرءون القرآن يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وأمارة ذلك أنهم محلقون
-حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا:دعه ، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام ، كما يمرق السهم من الرمية ()
-حديث ابن عباس مرفوعا:(ليقرأن القرآن ناس من أمتي , يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)
-حديث أبي برزة الأسلمى مرفوعا : (يخرج عليكم من قبل المشرق رجال كان هذا منهم ، هديهم كهديه ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، لا يعودون إليه)
-حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا:(في أمتي أشباه هذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، كلما خرجوا ؛ فاقتلوهم , فاقتلوهم

المقاصد الحسنة التى ينبغي لقارىء القرآن التحلي بها:
-أن لا يقصد بقراءته عرض من الدنيا من جاه أو مال أو رياسة أو ثناء او طلب مدح ورفعة عند الناس..
-ألا يطمع المقرىء في رفق من يقرئهم كهدية ونحوها
-الحذر من التكثر بكثرة المشتغلين عليه
-الحذر من كراهية قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع بالقراءة عليه
-الأثر المروى عن على رضي الله عنه

أخلاق من قرأ القرآن لغير الله تعالى :
-حافظا لحروف القرآن مضيعا لحدوده
-متعظما في نفسه وجلسته متكبرا على غيره وعلى من يعلمه
-اتخذ القرآن بضاعة يتاكل به الأغنياء ويستقصي به الحوائج
-يعظم الأغنياء ويحقر الفقراء
-إن علم الغنى رفق به طمعا في دنياه وإن علم الفقير زجره وعنفه لأنه لامطمع له فيه
-إن كان حسن الصوت صلى للملوك رغبة فيما عندهم وإن سأله الفقراء ثقل ذلك عليه
-يفخر على الناس بالقرآن وما معه من القراءات والغريب منها يتباهى بها
-كثير الكلام بغير تمييز أخلاقه أخلاق الجهال ولايأخذ نفسه بالعمل
-يعيب من لايحفظ كحفظه ويطلب عيب من حفظ حفظه
-ليس للخشوع في قلبه موضع ،كثير الضحك والخوض فيما لايعنيه
-ينشغل عمن يجب عليه استماعه باستماع حديث من جالسه ؛فهو لكلام الناس أشهى منه إلى كلام الرب عزوجل
-لايبكى ولايحزن ولايأخذ نفسه بالفكر عند تلاوة آياته
-راغب في الدنيا لها يغضب ويرضى
-يستقصى من الناس حقه ولايستقصي من نفسه مالله عليه
-لايبالى من أين اكتسب من حرام أو حلال قليل المعرفة بالحلال والحرام
-لايتأدب بأدب القرآ ولايزجر نفسه عند الوعد والوعيد
-يغضب إن أضاع حرفا حرصا على منزلته عند الناس
-قليل النظر في العلم الواجب عليه كثير النظر في العلم الذي يتزين به لأهل الدنيا
-لايرغب في معرفة علم النعم ولاعلم شكر النعم
-إذا درس القرآن او درس عليه همته متى يقطع لا متى يفهم
-يفرح بثناء المخلوقين ولايبالي بسخط رب العالمين
-يحب أن يعرف بكثرة الدرس ويظهر ختمه للقرآن للناس
-يتبع هواه فيما تحب نفسه
-إن كان ممن يقرىء غضب على من قرأ على غيره
-إن ذكر عنده رجل من أهل القرآن بالصلاح كره ذلك وإن ذم سره ذلك
-يسخر بمن دونه ويهمز بمن فوقه
-يتتبع عيوب أهل القرآن ليضع منهم ويرفع نفسه
-يتمنى أن يخطىء غيره ويكون هو المصيب
-أخلاقه أخلاق الجهال ،يأكل ويشرب وينام ويلبس ويصاحب ويجامع بغير علم من كتاب أو سنة

أثر هذه الصفات عليه وعلى غيره من الجهال:
-أنه يصير فتنة على غيره من الجهال إذا عمل بالأخلاق التى لايحسن بمثله أن يفعلها إذا اقتدوا به واحتجوا على المعايب بفعله إياها
ومن كانت هذه حاله فليس له إلا أن يتوب

ذم من ابتغى الهدى في غير القرآن:
-حديث سهل بن سعد مرفوعا: اللّهمّ لا يدركني زمانٌ، ولا أدركه لا يتبع فيه العالم، ولا يستحى فيه من الحليم،..
-أثر أبي موسى الأشعري : إنّ هذا القرآن كائنٌ لكم أجراً، وكائنٌ عليكم وزراً، فاتّبعوا القرآن، ولا يتّبعكم، فإنّه من اتّبع القرآن هبط به على رياض الجنّة، ومن اتّبعه القرآن زخّ به في قفاه، فقذفه في النّار.). [أخلاق حملة القرآن: --]
-أثر معاذ بن جبل: هلك المرتابون، إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه الرجل والمرأة والحر والعبد، والصغير والكبير، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن في ذلك الزمان فيقول: ما بال الناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، فيقول: ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإنما ابتدع ضلالة
-عن زيد بن أرقم قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بماء يدعى : خما فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : ((أما بعد : أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول من ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما : كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)) فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : ((وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)) وفي لفظ:((أحدهما كتاب الله هو حبل الله من تبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة)) رواه مسلم
-عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان ) إذا خطب يقول : ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة
-
التحذير من جدال المنافقين بالقرآن:
-قال على بن أـبي طالب: (إنّك إن بقيت، فسيقرأ القرآن على ثلاثة أصنافٍ: صنفٍ لله تعالى، وصنفٍ للدّنيا، وصنفٍ للجدل، فمن طلب به أدرك)
-عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «إن ناسا يجادلونكم بشُبَه القرآن، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله تعالى»
عن معاذ بن جبلٍ: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: " إيّاكم وثلاثةً: زلّة عالمٍ، وجدال المنافق بالقرآن، ودنيا تقطّع أعناقكم، فأمّا زلّة العالم فلا تقلّدوه دينكم، وإن زلّ فلا تقطعوا عنه أناتكم، وأمّا جدال المنافق بالقرآن فإنّ للقرآن منارًا كمنار الطّريق، فما عرفتم فخذوه، وما أنكرتم فردّوه إلى عالمه، وأمّا دنيا تقطّع أعناقكم فمن جعل اللّه في قلبه الغنى فهو الغنيّ
- في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} إلى قوله : {وما يذكر إلا أولوا الألباب} فقال : ((إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم

ذم الجفاء عن القرآن:
-قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا
- عن سمرة بن جندب في حديث الرؤيا الطويل مرفوعا قال : (( أتاني الليلة اثنان فذهبا بي قالا : انطلق وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة على رأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر هاهنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان . ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى فقلت لهما : سبحان الله ما هذا ؟ قالا : هذا رجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة)).
وفي رواية : ((الذي يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة))
-عن ابن مسعود قال : " إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم استحلته أنفسهم وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم"

وعيد من كتم ما أنزل الله في الكتاب من البينات والهدى:
- عن أبي هريرة مرفوعا : ((من سئل عن علم فكتمه ، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)

ماروي في رفع القرآن في آخر الزمان :
-حديث أبي هريرة مرفوعا : يسرى على كتاب الله في ليلةٍ فلا يبقى في الأرض منه آيةٌ، ويبقى طوائف من النّاس الشّيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلاّ الله، فنحن نقولها
-أثر ابن مسعود رضي الله عنه: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة , وآخر ما يبقى الصلاة , وإن هذا القرآن الذي بين أظهركم أوشك أن يرفع".
-أثر حذيفة رضي الله عنه: يوشك أن يبلى الإسلام كما يبلى الثّوب الخلق، ويقرأ النّاس القرآن لا يجدون له حلاوةً فيبيتون ليلةً ويصبحون وقد أسري بالقرآن، وما كان قبله من كتابٍ حتّى ينزع من قلب شيخٍ وعجوزٍ كبيرةٍ، فلا يعرفون وقت صلاةٍ، ولا صيامٍ، ولا نسكٍ، ولا شيءٍ ممّا كانوا عليه
أثر إبراهيم رحمه الله: "يسرى بالقرآن ليلا فيرفع من أجواف الرجال فيصبحون : ولا يصدقون حديثا , ولا يصدقون النساء , يتسافدون تسافد الحمير , فيبعث الله ريحا فتقبض روح كل مؤمن")


بيان مراد السلف بقولهم في القرآن (منه بدأ وإليه يعود):

-سئل أحمد بن حنبلٍ عن تفسير قوله: " القرآن كلام اللّه منه خرج وإليه يعود؟
قال أحمد: «منه خرج هو المتكلّم به، وإليه يعود».). [الإبانة الكبرى: 6/36]
عن عكرمة قال: كان ابن عبّاسٍ في جنازةٍ، فلمّا وضع الميّت في لحده قام رجلٌ فقال: اللّهمّ ربّ القرآن اغفر له، فوثب إليه ابن عبّاسٍ فقال: «مه، القرآن منه»
ابن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينارٍ يقول: أدركت مشايخنا والنّاس منذ سبعين سنةً يقولون: القرآن كلام اللّه، منه بدأ وإليه يعود.
قال ابن تيمية : ومِن الإِيمانِ باللهِ وكُتُبِهِ الإِيمانُ بأَنَّ القرآنَ: كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلوقٍ، منهُ بَدَأَ، وإِليهِ يَعودُ، وأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقيقةً، وأَنَّ هذا القرآنَ الَّذي أَنْزَلَهُ على محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُو كلامُ اللهِ حقيقةً، لا كَلامَ غيرِهِ
روى أحمدُ وغيرُه عن جُبيرِ بنِ نُفيرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ))، وقال خبَّابُ بنُ الأرتِّ: يا هِنتاه، تَقرَّبْ إلى اللَّهِ بما استطعْتَ فلن تَتَقرَّبَ إلى اللَّهِ بشيءٍ أحَبَّ إليه مما خَرجَ منه ،وقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ لأصحابِ مسيلمةَ الكذَّابِ لمَّا سَمِعَ قرآنَ مسيلِمةَ: ويحكم أَيْنَ يذهبُ بعُقولِكم إنَّ هَذَا كلامٌ لم يَخُرجْ مِن إلْ، أيْ: مِن ربٍّ
وَرُوِيَ عَن أَبِي أُمَامَةَ عَن النَّبِيِّ صَـلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ " - يَعْنِي القُرْآنَ.
رَوَى عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سُرُورٍ المَقْدِسِيُّ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالا: القُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ.

تفسير قولهم {منه بدأ وإليه يعود}:
مِنْهُ بَدَأَ أَيْ هُوَ المُتَكَلِّمُ بِهِ وَهُوَ الذي أَنْزَلَهُ مِن لدُنْه ليْسَ كَمَا تَقُولُهُ الجَهْميَّةُ: إِنَّهُ خَلَقَهُ فِي الهَوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ وَبَدَأَ مِن عِنْدِ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا إِلَيْهِ يَعُودُ فَإِنَّهُ يُسْرَى بِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِن المَصَاحِفِ وَالصُّدُورِ فَلا يَبْقَى فِي الصُّدُورِ مِنْهُ كَلمَةٌ وَلا فِي المَصَاحِفِ مِنْهُ حَرْفٌ
-=وتَمَعَّضَ بَعْضُهُمْ مِن إِثْبَاتِ كَـوْنِ كَلامِ اللَّهِ حَقِيقَةً بَعْدَ تَسْليمِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً، ثُمَّ أَنَّهُ سَلَّمَ ذَلكَ لمَّا بُيِّنَ لهُ أَنَّ المَجَازَ يَصِحُّ نَفْيُهُ وَهَذَا لا يَصِحُّ نَفْيُهُ وَلَمَّا بُيِّنَ لهُ مِن أَنَّ أَقْوَالَ المُتَقَدِّمِينَ المَأْثُورَةَ عَنْهُمْ، وَشِعْرَ الشُّعَرَاءِ المُضَافَ إِلَيْهِمْ هُوَ كَلامُهُمْ حَقِيقَةً فَلا يَكُونُ شَبَهُ القُرْآنِ بأقلَّ مِن ذَلكَ فَوَافَقَ الجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ القُرْآنِ وَأَنَّ اللَّهَ مُتَكَلِّمٌ حَقِيقَةً وَأَنَّ القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ حَقِيقَةً.).[الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 12:06 AM
بدرية صالح بدرية صالح غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 442
افتراضي

القسم الثالث ، الجزئية الأولى قبل العدول للقسم الثاني
&الآيات الدالة على أن القرآن كلام الله تعالى وأنه غير مخلوق
*القول بأن القرآن غير مخلوق وأنه كلام الله.
*الأدلة من الكتاب.
-قال تعالى : {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} .
-وقال تعالى: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه}.
- وقال تعالى لنبيه عليه السلام: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت، فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته} وهو القرآن، وقال لموسى عليه السلام: {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي}. الاجري
- قال اللّه عزّ وجلّ: {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللّه} [التوبة: 6] -وقال تعالى: {وقد كان فريقٌ منهم يسمعون كلام اللّه ثمّ يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة: 75] .
-وقال عزّ وجلّ: {إنّي اصطفيتك على النّاس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144].
-وقال سبحانه : {ولو أنّ ما في الأرض من شجرةٍ أقلامٌ والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحرٍ ما نفدت كلمات اللّه} وقال تعالى {يريدون أن يبدّلوا كلام اللّه} [الفتح: 15]
-وقال تعالى: {وكلّم اللّه موسى تكليمًا} [النساء: 164]
-وقال: {فآمنوا باللّه ورسوله النّبيّ الأمّيّ الّذي يؤمن باللّه وكلماته}. ابو عبدالله الحنبلي.
وفي القرآن الكريم من هذا ونحوه الآيات الدالة على أنه كلام الله سبحانه ،وأنه تكلم به لمن اصطفاه وأختاره من رسله.
*الآثار من السلف على ذلك.
-قال أبو عبدالله العبكري الحنبلي :حدّثنا أبو الحسن أحمد بن زكريّا السّاجي قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا أحمد بن سعيدٍ الهمدانيّ، قال: حدّثنا ابن وهبٍ، قال: حدّثنا معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {قرآنًا عربيًّا غير ذي عوجٍ} [الزمر: 28] قال: غير مخلوقٍ.
&التصديق بأن الله سبحانه كلم موسى ،وعقوبة من جحد ذلك.
*الأدلة من الكتاب على تكليم الله موسى.
-قال اللّه عزّ وجلّ {وكلّم اللّه موسى تكليمًا} [النساء: 164}.
-وقال {ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربّه} [الأعراف: 143].
-وقال {إنّي اصطفيتك على النّاس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144].
-وقال {إنّني أنا اللّه لا إله إلّا أنا فاعبدني وأقم الصّلاة لذكري} [طه: 14].
- وقال {يا موسى إنّه أنا اللّه العزيز الحكيم} [النمل: 9].
- وقال {يا موسى إنّي أنا اللّه ربّ العالمين} [القصص: 30].
-وقال {يا موسى إنّي أنا ربّك فاخلع نعليك} [طه: 12].
-وقال {هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربّه بالوادي المقدّس} [النازعات: 15].
*فتقرر من ذكر الإدلة على ذلك.
قال أبو عبدالله العبكري الحنبلي :
-إبطال دعوى من أثبت الإسلام ، وهو غير مصدق وجاحد من تكليم الله سبحانه موسى عليه السلام.
-إبطال دعوى الجهمية ورده وإنكاره.
-الرد على من زعم أنّ المكلّم لموسى كان غير اللّه وإثبات الحجج على ذلك بالبراهين القاطعة منها.:
•هل بلغكم من الكتب السالفة مايثبت ذلك.
• أو بلغكم قول عن النبي الكريم بذلك.
•هل مخلوق خلقه الله وهو عاجز أن يقول ذلك.
•ماعلمه أهل العلم من فصحاء العرب لايكون كلام إلا من متكلم.
•أن هذا الزعم يوجب إسقاط مرتبة النبيين صلوات الله عليهم أجمعين، ذكره أبو بكر البيهقي.
&مافسر أو دل من سياق الآيات أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
-ذكر أبو القاسم الطبري اللالكائي حدّثنا سفيان بن عيينة، عن محمّد بن سوقة، عن مكحولٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: {قرآنًا عربيًّا غير ذي عوجٍ} [الزمر: 28] قال: غير مخلوقٍ.
*المراد بالكلمة.
قال ابن رشيد : يقصد به أمرُه ونهيهُ ووعدُه ووعيدُه.
*وكلمات الله نوعان.
-دينية ، هي الَّتي استعاذَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بها في قَولِهِ: ((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لاَ يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلا فَاجِرٌ))، وكقَولِهِ: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً).
-ونوعية ، وهي القرآنُ وشرعُ اللهِ الَّذي بَعَثَ به رسولَه، وهي أمرُه ونهيهُ، انتهى. مِن كلامِ الشَّيخِ تقيِّ الدِّينِ بنِ تيميةَ.
*وكلام الله نوعان.
-كونيٌ قدريٌّ به توجدُ الأشياءُ، كما قال سُبْحَانَهُ: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ).
-كلامٌ دينيٌّ شرعيٌّ، ومنها كتبه ،فهي غير مخلوقة ، تكلم الله به سبحانه وتعالى ، وهي جملة من صفاته.
*وتكليمُه -سُبْحَانَهُ وتعالَى- لعبادِه نوعان:
الأوَّلُ: بلا واسطةٍ، كما كلَّم موسى بنَ عمرانَ، وكما كلَّمَ الأبويْنِ، وكذا نادى نبيَّنا ليلةَ الإسراءِ.
الثَّاني: تكليمُه -سُبْحَانَهُ- لعبادِه بواسطةٍ، إمَّا بالوحْيِ الخاصِّ للأنبياءِ، وإمَّا بإرسالِه إليهم رسُولا يكلِّمُهم من أمرِه بما شاءَ.
*وشروط قبول العمل.
-الإخلاص.
-المتابعة.
&اثبات صفة الكلام لله سبحانه.
قال زيد الفياض : في آيات الله إثبات صفة الكلام لله سبحانه ، وقد تكلم الله في القرآن وفي الكتب المنزلة.
•قال تعالى :(كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ) ، فيها إثبات صفة كلام الله سبحانه ،له القدرة أن يتكلم كيفما يشاء
•القرآن منزل من عند الله وهو غير مخلوق ،وهو كلام الله حُروفُه ومَعَانِيهِ وهُوَ سورٌ وآياتٌ وحُروفٌ وكَلِماتٌ قد تَكَلَّمَ بها .
•كلام الله صفة قائمة بذاته وهي صفه ذات وفعل.
•وقد رد الشَّيخَ تقيَّ الدِّينِ على ذَلِكَ مِن تِسعين وجهًا ، بأدلة نقلية وعقلية .
•والأدلة على كلام الله سبحانه كثيرة في كتاب الله لاحصر لها ،ومن أوصاف الكمال صفة التكلم.
•ألف البخاري كتاباً ، ذكر فيه بابُ كلامِ الرَّبِّ تبارَك وتعالى مع أهلِ الجَنَّةِ)) وساقَ فيه عدَّةَ أحاديثَ، من أعظم وأضل نعيم الجنةرؤية الله سبحانه وتكليمه .
قال ابن رشيد ،دلالة أن القرآن كلام الله ،تحريم مس المصحف على المحدث والجنب.
•قال تعالى :(فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ) ،هذه الآية دلالة أن الله سبحانه تكلَّمَ حقيقةً لا مجازًا ،وتكاثرت الأدلة على أن الله أمر ونهى ونادى وناجى ،ومن أدعى غير ذلك فقد شاق الله ورسوله.
*دلالة سماع الرب
-فسماعُ كلامِ الرَّبِ وغيرِه يَنقسِمُ إلى قسمَيْنِ: مُطلَقٌ ومَقيَّدٌ.
^ فالمطلق بغير واسطة ،كما سمع موسى كلام ربه ، وسمع جبريل كذلك كلام ربه .
^وأما المقيد فالسمع بواسطة المبلغ ، كسماع الصحابة وسماعنا لكلام الله حقيقة عن طريق المبلغ. ذكره ابن رشيد
*معنى النداء ومايتضمنه.
قال زيد الفياض : جاءَ النِّداءُ في تسعِ آياتٍ من القرآنِ، وكذلك النَّجاءُ جاء في عدَّةِ آياتٍ.
•النداء هو الصوت الرفيع ، والنجاء ضده.
•النداء صوت مسموع ،في وقت وظرف محدد، فدل وقوعه في ذلك الوقت دون غيره.
*أقوى مارد على المعتزلة.
•قوله تعالى :( وكلم الله موسى تكليما).
•أجمع السلف والخلف أن مقصود التكليم هنا هو الكلام.
•ورُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ المشَائِخِ " وَكَلَّمَ اللهَ مُوسَى تَكْلِيماً " بِنَصْبِ لفظِ الجَلالةِ ! فقَالَ له : يَا ابْنَ الخَنَّاءِ، كَيْفَ تَصنعُ بقَوْلِه تَعَالَى :{ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } .
قال زيد الفياض : هذا لايحتمل التأويل فذكر في أول الكلام وحيه إلى نوح والنبيين من بعده وخص موسى بالتكليم.
*طرق التكليم .
•التكليم بالوحي.
•أو بإرسال الرسل
•أو من وراء حجاب.
*حكم من قال أن الكلام الذي في القرآن هو غير كلام الله
حكمه ملحد مبتدع ضال .
&أول من عرف عنه قال أنه مخلوق.
-الجعد بن درهم ، وصاحبه الجهم بن صفوان.
&أول من عرف عنه قوله قديم.
-عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ كلابٍ.
&الراجح من السلف والخلف.
-كانوا يقولون مادل عليه الكتاب والسنة ،أنه كلام الله سبحانه ، موجود بين الدفتين ، الناس يقرءونه بآصواتهم ،ويكتبونه بمدادهم ، والمداد من "من ورق وجلد " فهو مخلوق ، وصفات العباد مخلوقة ،فالكلام كلام الله ،والصوت المسموع صوت العبد .
&الرد على من تكلم وقال أن القرآن مخلوق.
•قال تعالى : (يَسْمُعونَ كَلاَمَ اللهِ ): أي مِنْ قَارئِه ومُبَلِّغِهِ. وفيها دليلٌ على أنَّ الكلامَ إنَّما يُنسبُ إلى مَن قاله مُبتدءًا لا إلى من قاله مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا.
•فإضافة المعان هي من إضافة الصفة للموصوف ، لا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه ، كالسمع والبصر والقدرة ،
&والتَّنـزيلُ والإنزالُ المذكورُ في القرآنِ ينقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:
القسم الأول : إنزالٍ مُطلقٍ كقَولِهِ: (وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ).
القسم الثَّاني: إنزالٍ مِن السَّماءِ كقَولِهِ: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُورًا).
القسم الثَّالثِ: إنزالٍ منه -سُبْحَانَهُ- كقَولِهِ: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ).
فالإنزال من الله سبحانه ، كالقرآن منزل على النبي عن طريق جبريل ، وإنزال المطر.
&والمضافُ ينقسمُ إلى قِسمين:
•إضافةِ أَعْيَان. هي من بابِ إضافةِ المخلوقِ إلى خالقِه، كبيتِ اللهِ وناقةِ اللهِ ونحوِ ذلك.
وإضافةِ معانٍ، هي من باب إضافة الصفة للموصوف ،كسمعه وبصره وقدرته ، لا من بابِ إضافةِ المخلوقِ إلى خالقِه.
&قوله تعالى :(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ).
*قال ابن تيمية : فيها رد و بطلان من عدة أوجه على من قال :
•الرَّدُّ على مَن زعمَ أنَّ القرآنَ مخلوقٌ ، وأنه من كلام البشر ،كقول الجهمية.
•والرَّدُّ على مَن قالَ إنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- سمعَ القرآنَ من اللهِ
•وفيها من الدَّلالةُ على بُطلانِ قولِ مَن قال إنَّه فَاضَ على النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- من العقلِ الفَعَّالِ أو غيرِه، كما يقَولُهُ طَوَائِفُ من الفلاسفةِ والصَّابئةِ، وهذا أشد الكفر.
•وفيها رد على بطلان قول إنَّ القرآنَ العربيَّ ليس مُنزَّلاً مِن اللهِ بل مَخلوق، إمَّا في جبريلَ أو محمَّدٍ أو جُرْمٍ آخرَ كالهواءِ، كالكلابية والأشعرية وهو ماوافق قول المعتزلة.
•وفيها الرَّدُّ على مَن زعم أنَّ كلامَ اللهِ هو المعنى النَّفْسيُّ، فإنَّ جبريلَ سَمِعه مِن اللهِ.
•وفيها دليل على أن القرآن كلام الله ،نزل بلسان عربي مبين.
•وفيها الرَّدُّ على مَن زعمَ أنَّه يجوزُ ترجمةُ القرآنِ باللغاتِ الأعجميَّةِ؛ لأنَّ القرآنَ مُعجزٌ بلفظِه ومعناه.
&دلالة الإيمان بالله وكتبه.
-قال ابن تيمية : أنه كلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلوقٍ، منهُ بَدَأَ، وإِليهِ يَعودُ، وأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقيقةً، وأَنَّ هذا القرآنَ الَّذي أَنْزَلَهُ على محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُو كلامُ اللهِ حقيقةً، لا كَلامَ غيرِهِ.
-وهُوَ كَلامُ اللهِ؛ حُروفُهُ، ومَعانيهِ، كلاهما تكمل الأخرى.
&ما استنبطه بعض العلماء من بعض الآيات على أن القرآن كلام الله
قال أبو بكر النيسابوري : نعلم أن الله سبحانه يخلق الشيء بقوله كن وإنّ القول الّذي هو كن غير المكوّن بكن المقول له كن وعقل عن اللّه ، فهذا رد على الجهمية الجهلة بقولها كان اللّه إنّما يخلق الخلق، ويكوّنه بخلقٍ، لو كان قوله: {كن} .
قال أبو عبد الله الحنبلي : مايرد على الجهمية الضالة ألم تسمع قول اللّه عزّ وجلّ {إنّما قولنا لشيءٍ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] . فهذا دلالة أن القول قبل الشيء ،لأن إرادة الشيء تكون قبل أن يكون الشيء.
قال أبو القاسم الالكائي : إنّ هذا كن الأوّل كان مخلوقًا، فهو مخلوقٌ بكن أخرى. فهذا يؤدّي إلى ما يتناهى، وهو قولٌ مستحيلٌ.
قال أبو بكر البيهقي : لو كان القرآن مخلوقا لكان الله سبحانه قائلا له كن، والقرآن قوله ، وهذا يوجب قولاً ثانياً وهو يفضي إلى ما لا نهاية له، وهو فاسد، وكمانعلم أن علم الله وبصره وسمعه أزلي متعلق بالمعلومات والمسموعات والمرئيات عند حدوثها.

القسم الثاني ، ويتبع مابقي لاحقاً بحول الله .
&القرآن منزل غير مخلوق حروفه ومعانيه من الله تعالى
*الأدلة على تكلّم الله تعالى بالقرآن حقيقة.
-قال اللّه تبارك وتعالى: {وكلّم اللّه موسى تكليمًا} [النساء: 164].
-وقال تعالى: {إنّي اصطفيتك على النّاس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144].
- وقال تعالى: {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللّه} [التوبة: 6] .
-وقال تعالى: {يريدون أن يبدّلوا كلام اللّه} [الفتح: 15].
*وأنه منزل من عند الله عن طريق جبريل
-قال تعالى: {وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه} [الأنبياء: 50].
-قال تعالى :(وما نتنزّل إلا بأمر ربّك ) ،يقصد جبريل عليه السلام.
-وقال تعالى: {كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدّبّروا آياته وليتذكّر أولو الألباب}.
- وقال تعالى: {وهذا كتابٌ مصدّقٌ لسانًا عربيًّا} [الأحقاف: 12].
-وقال تعالى: {ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكلّ شيءٍ} [النحل: 89].
-وقال تعالى: {وأنزلنا إليك الذّكر لتبيّن للنّاس ما نزّل إليهم} [النحل: 44].
*وأنه لقول حق وصدق ثبت منه صفة الكلام لله سبحانه .
-قال تعالى :(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيْلاً ).
-وقال تعالى :( ( وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيْسى بنَ مَرْيَمَ ).
-وقال تعالى : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)،
-قال اللأكائي : مادل في سياق الآيات المتلوه في كتاب الله ، وماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومافسره الصحابة ومن تبعهم أن القرآن تكلم الله به في الحقيقة ،وأنه كلامه المنزل على نبيه ،محفوظ بالصدور ، مكتوب في المصاحف ، ليس بحكاية ، غير مخلوق ، وهو كلام الله حروفه ومعانيه ،وهو سور وآيات وحروف وكلمات قد تكلم بها ، ومن قال غير ذلك فهو جاحد كافر.
*القرآن حروفه ومعانيه من الله تعالى.
قال عبدالعزيز ابن رشيد :
قالَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّينِ بنُ تيميةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-:هو كلام الله حروفه ومعانيه ، ليس كلامُ اللَّهِ الحروفَ دُونَ المعاني، ولا المعاني دُونَ الحروفِ. والصَّوابُ الذي عليه السَّلَفُ والأئمَّةُ: أنَّ الكلامَ حقيقةٌ في اللَّفظِ والمعنى، كما أنَّ الإنسانَ حقيقةٌ في البَدنِ والرُّوحِ، فالنِّزاعُ في النَّاطِقِ كالنِّزاعِ في مَنطِقِه.
-مايحتج به على أنه حروف ، اتفاق المسلمين على عدد سوره وآياته وحروفه وكلماته وهو حجة قاطعة على ذلك ، بدليل حديثُ ابنِ مسعودٍ أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ((مَنْ قَرَأَ الْقُرَآنَ فَأَعْرَبَهُ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ)) .
-الحروف التي تكلم بها الله سبحانه غير مخلوقة ، هي كلام الله مكتوب في المصحف ، أصوات العباد مخلوقة ، والمداد مخلوق.
*الأقوال في الأصل في مسمى الكلام.
•قيل هو اسمُ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى المَعْنَى.
•وَقِيلَ: المَعْنَى المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ وَقِيلَ لكُلٍّ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ.
•وَقِيلَ: بَلْ هُوَ اسْمٌ عَامٌّ لهُمَا جميعاً يَتَنَاوَلُهُمَا عِنْدَ الإِطْلاقِ. ذكره زيد الفياض.
•قال زيد بن الفياض : تنازعهم في مسمى النطق كتنازعهم بمسمى الناطق ، كقولهم جاء محمد وإبراهيم فليس يقصد بهم الأنبياء ، وقول جاء محمد رسول الله، وابراهيم خليل الله فيعنى به خاتم النبيين وخليل الرحمن.
&مسائل في مناظرة الإمام أحمد بن حنبل.
*مسألة المراد باللفظ بالقرآن ولفظي بالقرآن.
المراد باللفظ :
-هو مَصْدَرُ لفِظَ يَلْفِظُ لفْظاً ، وهو فعل العبد وأفعال العباد مخلوقة.
-وَيُرَادُ بِاللَّفْظِ القَوْلُ الذي يَلْفِظُ بِهِ اللافِظُ وَذَلكَ كَلامُ اللَّهِ لا كَلامُ القَارِئِ.
الفرق بين صوت المبلغ ولفظ الكلام.
-هو فرق واضح ، فَكُلُّ مَن بَلَّغَ كَلامَ غَيْرِهِ بِلَفْظِ ذَلكَ الرَّجُلِ فَإِنَّمَا بَلَّغَ لفْظَ ذَلكَ الغَيْرِ لا لفْظَ نَفْسِهِ، فصوت المبلغ بلغ لفظ ذلك الغير لالفظ نفسه.
•القرآن واحد يقرؤه كثيرون ، وهو لايكثر في نفسه بكثرة قراء القرآن فهو ماتكلم به سبحانه وسمعه جبريل من الله وسمعه محمد من جبريل ،وإنما يكثر بما يقرءون به القرآن ،فما يكثر من العباد فهو مخلوق.
*مسألة القرآن والإيمان به وأنه غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود.
•هذا القول ثابت ومأثور عن السلف ،وقَدْ جَمَـعَ غَـيْرُ وَاحِـدٍ مَا فِي ذَلكَ مِن الآثَارِ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ كَالحَافِظِ أَبِي الفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ، وَالحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ المَقْدِسِيِّ.
-قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ " - يَعْنِي القُرْآنَ.
-وَقَالَ خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ: يَا هَذَا تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْتَ فَلَنْ يُتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ.
-وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لمَّا قَرَأَ قُرْآنَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ: إِنَّ هَذَا الكَلامَ لمْ يَخْرُجْ مِن (( إِل )) يَعْنِي مِن رَبٍّ.
•معنى قوله منه بدأ ،أنه سبحانه هو المتكلم به ،أنزله من لدنه ، وليس كما تقول الجهمية خلقه من الهواء وبدأه من غيره.
•ومعنى إليه يعود ، أنه يسرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور فلايبقى حرف ولاكلمة.
*مسألة الحرف والصوت.
•ماحكاه الناس عن الإمام أحمد وأصحابه أن صوت القارئين ومداد الكلمات قديم أزلي ، فهو غير صحيح وافتراء عليهم .
•وَنُصُوصُ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الفَرْقِ بَيْنَ تَكَلُّمِ اللَّهِ فِي صَوْتٍ وَبَيْنَ صَوْتِ العَبْدِ كَمَا نَقَلَهُ البُخَارِيُّ ،نصوص واضحة تبين وتوضح المراد في ذلك .
•إِطْلاقَ القَوْلِ ذأَنَّ القُرْآنَ هُوَ الحَرْفُ وَالصَّوْتُ أَوْ ليْسَ بِحَرْفٍ وَلا صَوْتٍ كِلاهُمَا بِدْعَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ المِائَةِ الثَّالثَةِ.
•القُرْآنَ كُلَّهُ كَلامُ اللَّهِ حُرُوفُهُ وَمَعَانِيهِ، ليْسَ القُرْآنُ اسماً لمُجَرَّدِ الحُرُوفِ، وَلا لمُجَرَّدِ المَعَانِي. ذكره عبدالعزيز الفياض في الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية.
&الأدلة على نزول القرآن من عند الله تعالى على قلب محمد صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى : {الّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} الآية.
وقال: {هو الّذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكماتٌ} إلى قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله}.
وقال: {وإن كنتم في ريبٍ ممّا نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورةٍ من مثله}.
وقال: {والّذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنّه منزّلٌ من ربّك بالحقّ}
وقال: {وإنّه لتنزيل ربّ العالمين نزل به الرّوح الأمين} .
•الآيات الكثيرة المتلوة تبين نزول القرآن على قلب محمد عليه الصلاة والسلام بواسطة جبريل ،سمعه من الله سبحانه ،ونزل بالقرآن على محمد بأمر الله.
•هذه الآياتِ دليلٌ على أنَّ القرآنَ منَزَّلٌ من عندِ اللهِ، وأنَّه كلامُه، بدأَ منه وظهرَ لا من غيرِه، وأنَّه الَّذي تكلَّم به لا غيرَه.
•إضافتُه إلى الرَّسولِ في قَولِهِ: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) فإضافةُ تبليغٍ لا إضافةُ إنشاءٍ.
•هذه الآيات فيها اثبات صفة العلو لله سبحانه على خلقه.
*التنزيل والإنزال في القرآن ينقسم إلى :
1/ إنزالٍ مُطلقٍ كقَولِهِ: (وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ).
2/ إنزالٍ مِن السَّماءِ كقَولِهِ: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً طَهُورًا).
3/ إنزالٍ منه -سُبْحَانَهُ- كقَولِهِ: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ).
*دلالات النزول في قوله تعالى :( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ).
المضافُ في ذلك ينقسمُ إلى قِسمين:
1/إضافةِ أَعْيَانٍ ،إضافة لله سبحانه، من باب إضافة المخلوق للخالق كبيت الله وناقة الله.
2/وإضافةِ معان إلى الله سبحانه ،من بابِ إضافةِ الصِّفةِ إلى الموصوفِ، كسمعِ اللهِ وبصرِه وعلمِه وقُدرتِه.
•فيها رد على من زعم أن القرآن مخلوق ،وهو من كلام البشر ومن زعم ذلك فهو كافر جاحد.
•وفيها دليل على أن جبريل نزل به من عندالله ، وأسمعه محمد ،والصحابة سمعوه من النبي الكريم.
•وفيها رد على من قال أن القرآن سمعه النبي من الله.
•وفيها دلالة بُطلانِ قولِ مَن قالَ إنَّه مخلوقٌ خلقَهُ اللهُ في جسمٍ من الأجسامِ المخلوقةِ، كما هو قولُ الجهميَّةِ.
•وفيها الدَّلالةُ على بُطلانِ قولِ مَن قال إنَّه فَاضَ على النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- من العقلِ الفَعَّالِ أو غيرِه، كقول الفلافسة والصابئة وهو من أشد الكفر.
•وفيها الرد على بطلان من قال أن القرآن ليس منزل بل مخلوق في جبريل أو محمد أو جرم الهواء كقول المعتزلة.
•وفيها الرَّدُّ على مَن زعم أنَّ كلامَ اللهِ هو المعنى النَّفْسيُّ، وأنه بلسان عربي مبين ،ورد على مَن زعمَ أنَّه يجوزُ ترجمةُ القرآنِ باللغاتِ الأعجميَّةِ؛ لأنَّ القرآنَ مُعجزٌ بلفظِه ومعناه.ذكره عبدالعزيز بن الرشيد .
*ورود لفظ الإنزال
-قد يرد مقيداً كنزول القرآن ، ونزول المطر من السماء ، ونزول الملائكة.
-وقد يرد مطلقاً لايختص بنزول معين ،كإنزال من رؤوس الجبال كقوله :( وأنزلنا الحديد )، وإنزال الماء من فحول الحيوانات.
*مدارسة جبريل عليه السلام النبيَّ صلى الله عليه وسلم القرآن .
•جبريل عليه السّلام كان يدارس النّبيّ صلى الله عليه وسلم كلّ عامٍ مرّةً فلمّا كان عام قبض فيه دارسه مرّتين ،عن أبي حصينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، قال: كان يعرض على النّبيّ صلى الله عليه وسلم القرآن كلّ عامٍ مرة، فعرض عليه في العام الّذي قبض فيه مرتين. ذكره أبو عبدالله العبدي في التوحيد
*ما روي في نزول القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا .
•قال أبو عبدالله العبدي :نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ثم أنزله جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بعد فكان فيه ما قال المشركون وأدوا عليه.
•وقال : نزول القرآن من عند ذي العرش جملةً إلى بيت العزّة في ليلة القدر ، ونزل بعد في عشرين سنة ، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: أنزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة فجعل جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة.
*معنى نزوله في رمضان وبليلة القدر.
•واتفق أهل التفاسير على أن صحف إبراهيم عليه السلام لأول ليلة، والتوراة لست مضين، والقرآن لأربع وعشرين خلت.
•بدليل رواية قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان، وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من شهر رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان)). هكذا أخرجه البيهقي في "كتاب الأسماء والصفات" و"شعب الإيمان" له، وذكره أيضا الثعلبي في تفسيره وغيره.
*كيفية إنزاله في ليلة القدر:
أحدهما: أنه نزل جملة واحدة.
والثاني: أنه نزل في عشرين ليلة من عشرين سنة.
*اختلف في كيفية إنزاله على أقوال.
•القول الأول :أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجما في عشرين سنة أو في ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب الاختلاف في مدة إقامته بمكة بعد النبوة ، وهو أشهر وأصح وإليه ذهب الأكثرون ويؤيده ما رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس.
•القول الثاني :أنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر من عشرين سنة وقيل في ثلاث وعشرين ليلة قدر من ثلاث وعشرين سنة وقيل في خمس وعشرين ليلة قدر من خمس وعشرين سنة في كل ليلة ما يقدر الله سبحانه إنزاله في كل السنة ثم ينزل بعد ذلك منجما في جميع السنة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، به قال مقاتل والإمام أبو عبد الله الحليمي في المنهاج والماوردي في تفسيره.
•والقول الثالث: أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات ، قال الشعبي وغيره. ذكره الزكرشي
-فالراجح نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك مفرقا هو الصحيح المعتمد وأن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة.
*أوجه التنزيل في قوله :( إنا أنزلناه في ليلة القدر ).
الأول : أنا حكمنا في أمره في التنزيل وقدرناه في الأزل وأردناه.
الثاني : أن اللفظ في الماض معناه الإستقبال ،أي ينزل جملة واحدة في ليلة القدر ،وله نظائر كثيرة في القرآن وأختير لفظ الماضي لأمرين:
•أحدهما :تحققه وكونه أمرا لا بد منه.
•والثاني: أنه حال اتصاله بالمنزل عليه، يكون الماضي في معناه محققا؛ لأن نزوله منجما كان بعد نزوله جملة واحدة.
*المحفوظ في الصدور هو القرآن.
قال أبو عبدالله العبدي :ماحفظ في الصدور هو القرآن ،قال تعالى :(بل هو آياتٌ بيّناتٌ في صدور الّذين أوتوا العلم}.
•وقال :يرفع القرآن من الصحف ومن الصدور ، بدلالة لحديث حذيفة بن اليمان، وعن أبي مالكٍ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يسرى على كتاب الله في ليلةٍ فلا يبقى في الأرض منه آيةٌ، ويبقى طوائف من النّاس الشّيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلاّ الله، فنحن نقولها.
*القرآن كلام البارئ، والصوت صوت القارئ
قال زيد الفياض :الناس يعلمون أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا تَكَلَّمَ بِكَلامٍ تَكَلَّمَ بِحُروفِه وَمَعانِيهِ بِصَوْتِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ المْبُلِّغُونَ عنه يُبلِّغونَ كَلاَمَه بِحَرَكَاتِهِمْ وأصْواتِهم كما قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((نَضَّرَ اللهُ امْرأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَبَلَّغَهُ كَما سَمِعَهُ) ، وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ)) .
•ومن قَالَ عَن الْقُرْآنِ الَّذِي يَقْرؤه المُسْلِمونَ لَيْسَ هُوَ كلامَ اللهِ أو هُوَ كَلاَمُ غيرِ اللهِ فهُوَ مُلحِدٌ مُبتدِعٌ ضَالٌّ .
•المسموع من الكلام هو كلام الله بصوت المبلغ فهو مسموع بواسطة صوت العبد ، وصوت العبد مخلوق.
قال عبدالعزيز الرشيد ، كلام الله صفة من صفاته ، والمداد والورق مخلوقة ، فالقرآن كلام الباري ،والصوت صوت القارئ.
قال البخاري :ذكرَ اللهُ أنَّ القرآنَ يُحفظُ ويُسَطَرُ، والقرآنُ المُوعى في القلوبِ المَسْطورُ في المصاحفِ المَتْلوُّ بالألسنةِ كلامُ اللهِ ليس بمخلوقٍ، وأمَّا المِدادُ والورقُ والجلدُ فإنَّه مخلوق.
*حكم إطلاق القول بأن القرآن حكاية وعبارة عن كلام الله.
قال اللألكائي : من سياق الآيات والأحاديث الواردة عن النبي الكريم وأقوال الصحابة والتابعين ومن تبعهم ،تبين أن القرآن كلام الله في الحقيقة ،أنزله على رسوله ،وأمره بتبليغه ،تحدى به الناس ،مكتوب بالمصاحف ومحفوظ بالصدور ،ليس بحكايةٍ ولا عبارةٍ عن قرآنٍ، وهو قرآنٌ واحدٌ غير مخلوقٍ ،بل صفة من صفات ذاته ،من قال غير ذلك فهو كافر جاحد مخالف لأهل السنة والجماعة.
قال ابن تيمية : لايجوز اطلاق القول بأن القول حكاية وعبارة عن كلام الله ، بل هو كلام الله قرأه الناس وكتبوه في المصاحف ،يضاف إلى من قاله مبتدئاً لا من قاله مبلغاً ، وهُوَ كَلامُ اللهِ؛ حُروفُهُ، ومَعانيهِ، ليسَ كَلامُ اللهِ الحُروفَ دُونَ المَعاني، ولا المَعانِيَ دُونَ الحُروفِ).
*الآثار المروية عن السلف في أن القرآن منزل من رب العالمين، منه بدأ وإليه يعود
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل وقال اللألكائي : : قال حماد بن زيد: (القرآن كلام الله عز وجل أنزله جبريل عليه السلام من عند رب العالمين عز وجل) ).
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل :سمعت وكيعا يقول: (القرآن كلام الله عز وجل أنزله جبريل على محمد عليهما السلام، كل صاحب هوى يعرف الله عز وجل ويعرف من يعبد إلا الجهمية لا يدرون من يعبدون، بشر المريسي وأصحابه) .
قال اللألكائي : حدثنا أبو زكريّا يحيى بن يوسف الزّمّيّ قال: سمعت سفيان بن عيينة، وقال له رجلٌ عنده: إنّ قومًا يزعمون أنّ القرآن مخلوقٌ، ففزع وقال: (مَهْ! - مرّتين أو ثلاثًا - إنّ القرآن من عند اللّه جاء، وإلى اللّه يعود، وهو قرآنٌ كما سمّاه اللّه).
*ومن أقوال العلماء.
قال ابن تيمية : ومِن الإِيمانِ باللهِ وكُتُبِهِ الإِيمانُ بأَنَّ القرآنَ: كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلوقٍ، منهُ بَدَأَ، وإِليهِ يَعودُ).
قال عبدالعزيز بن رشيد : قال تعالى : (تَنـزِيلٌ مَّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ). وقال: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ) ، فهذا رد على الجهمية والمعتزلة ،فجبريل سمعه من الله ، والرسول سمعه من جبريل ،وأجمع أهل السلف أنه من الله نزل ومنه بدأ ، وليس منزل من بعض المخلوقات والهواء.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 10:40 AM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 490
افتراضي

أقوال الفرق المخالفة في القرآن والرد عليهم :
مسألة الكلام :
أدلة شيخ الإسلام ابن تيمية في الكلام وانزال القرآن :
أدلة الكلام :
قال تعالى : ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأمَنهُ).
(وقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمُعونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمونَ، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ )
((وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ )
قال تعالى : ( إِنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَني إِسْرَائيلَ أَكْثَرَ الَّذي هُمْ فيهِ مخْتَلِفونَ ).

أدلة على أن القرآن منزل من عند الله :
قال تعالى : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ )،وقال تعالى : ( لَوْ أَنْزَلْنَا هذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ )، وقال تعالى : (وَإِذا بَدَّلْنَا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمونَ ).)

أقوال الفرق على مسألة الكلام :
اختلفت الأقوال في مسألة الكلام على أقوال ذكرها الفياض في الروضة الندية :
القول الاول : أن كلام الله هو ما يفيض من النفوس ويأتي من العقل أو من غيره ، وهذا قول الصابئة والفلاسفة .
القول الثاني : أنه مخلوق منفصل عن الله وهو قول المعتزلة .
القول الثالث :أنه معنى واحد متعلق بذات الله ، وتشمل الأمر والنهي والخبر والاستخبار فيسمى بالغربية قرآنا ، وبالعبرانية توراة ، وهو قول ابن كلام ووافقه أيضا الاشعري وغيره .
القول الرابع :أنه حروفٌ وأصواتٌ أَزليَّةٌ مُجتمِعةٌ ، وهذا قول طائفة من أهل الكلام وأهل الحديث .
القول الخامس :أنه حروف وأصوات وتكلم بها بعد أن لم يكن متكلما ، وهذا قول الكرامية .
القول السادس : أن كلامه يرجع إلى ذاته وما يحدثه من علم وإرادة ، وهو قول صاحبُ المُعتَبرِ ويَميلُ إليه الرَّازي.
القول السابع : أَنَّ كلامَه يَتضمَّنُ معنًى قائماً بذاتِه هُوَ ما خَلَقَهُ فِي غيرِه، وهَذَا قَوْلُ أبي منصورٍ المَاتُريديِّ
القول الثامن : أَنَّه مُشترَكٌ بين المَعْنى القديمِ القائمِ بالذَّاتِ، وبين ما يَخلقُه فِي غيرِه مِن الأصواتِ، وهَذَا قَوْلُ أبي المعَالي.
القول التاسع :أنه يتكلم بما شاء وكيفما شاء ، وانه كلام مسموع ، وأنه نوعه كلام قديم ، وهذا كلام أهل الحديث والأثر .

منهج أهل السنة والجماعة في الكلام :
عقيدتهم في القرآن :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومِن الإِيمانِ باللهِ وكُتُبِهِ الإِيمانُ بأَنَّ القرآنَ: كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلوقٍ، منهُ بَدَأَ، وإِليهِ يَعودُ، وأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقيقةً، وأَنَّ هذا القرآنَ الَّذي أَنْزَلَهُ على محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُو كلامُ اللهِ حقيقةً، لا كَلامَ غيرِهِ.
عقيدتهم في القول :
- أنه لايجوز القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة.
- إذا كتبت في المصاحف أو قرأت لا تخرج من كونها كلام الله حقيقة .
عقيدتهم في الكلام :
أن كلام الله حروف ومعاني ، وليست حروف دون المعاني ولا معاني دون الحروف.

مسألة الكلام بصوت :
]اختلفوا فيه على قسمين ذكرها الفياض :
القسم الأول : أثبت الصوت :
والذي قال بهذا أربع فرق :
الأولى : أنه يتكلم بصوت منفصل عنه ، وهذا قول المعتزلة .
الثانية :أنه يتكلم بصوت قديم ، لكن لم يزل ولا يزال ، وهذا قول السالمية والاقترانية .
الثالثة : أنه يتكلم بصوت حادث ، ولم يكن من قبل ، وهذا قول الكرامية .
الرابعة : أنه لم يزل متكلما بصوت إذا شاء ، وهذا قول أهل السنة والحديث .
القسم الآخر : أنكر وجود الصوت .
الفرق التي أنكرت ذلك :
الأولى : أصحاب الفيض .
الثانية : القائلون أن الكلام معنى قائم بالنفس .
القول الصحيح الذي رجحه الفياض :
ان أدلة الكتاب والسنة تدل على أن كَلامَ اللَّهِ قَدِيمُ النَّوْعِ حَادِثُ الآحَادِ.
الأدلة التي تثبت كلام الله بصوت :
من أدلة الكتاب والسنة على كلام الله لموسى .
- كلام الله لموسى من أدلة القرآن :
مثل : {يا موسى إنّه أنا اللّه العزيز الحكيم} [النمل: 9]، وقال {يا موسى إنّي أنا اللّه ربّ العالمين} [القصص: 30]
- كلام الله لموسى من أدلة السنة :
روى العبكري من طريق عبد اللّه بن الحارث، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " كلّم اللّه موسى يوم كلّمه عليه جبّة صوفٍ وكساء صوفٍ، وبرنس صوفٍ، ونعلان من جلد حمارٍ غير ذكيٍّ، فقال: من ذا العبرانيّ الّذي يكلّمني من الشّجرة؟ قال: أنا اللّه "
وروى العبكري من طريق محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " احتجّ آدم وموسى عليهما السّلام، فقال موسى: أنت الّذي خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنّة، فأخرجتنا منها. فقال آدم: أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه برسالته، وقرّبك نجيًّا، وكلّمك تكليمًا، وأنزل عليك التّوراة "

صفة كلام الله لموسى :
-كلمه الله مشافهة ذكر ذلك أبي عصمة .
- لايشبه كلام المخلوقين ، وذكر ذلك كعب الأحبار .

حكم من أنكره كلام الله لموسى وجحده :
ذكر عبيد الله العبكري الحنبلي كفره ، وان ادعى اسلامه ؛لأنه مكذب بما جاء به جبريل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،ورد أدلة الكتاب والسنة والإجماع ، وهو رأي النضر بن محمد وعبد الرحمن بن مهدي في رواية له عن الإمام أحمد بن حنبل ، وغيرهم مما نقل عن الإمام أحمد بن حنبل .
أحوال الحكم عليه :
الحالة الأولى : يستتيبه إمام المسلمين ليتوب ويرحع وإلا قتل .
الحالة الثانية : أن لا يقتله الإمام ، يهجر ولا يكلم ويعود في مرضه ولا يصلى خلفه ، ولا يشهدونه إذا مات ، ومن صلى خلفه أعاد الصلاة ،ولا تقبل شهادته ولايزوج ، وإن مات لم ترث عصابته .

مسألة التلاوة هل هو عين المتلو ؟

اختلفوا في هل التلاوة غير المتلو ؟ أو هي المتلو ؟ على قولين :
القول الأول : أنه هو المتلو : وعندهم أن الحروف والأصوات هي التلاوة ، وأما حركات الإنسان فليست تلاوة ولكن أظهرت التلاوة فقط .
القول الثاني : أنه غير المتلو ، والذي قال به طائفتان :
الطائفة الأولى : عندها أن التلاوة هي حروف وأصوات مسموعة مخلوقة ، وأما المتلو : هو المعنى القائم بالنفس وهو قديم ، وهذا قول الأشعرية .
الطائفة الثانية : أن التلاوة هي قراءتنا وتلفظنا بالقرآن ، وأما المتلو فهو قرآن مسموع بالآذان ، مؤدى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي حروف وكلمات وآيات وسور تلاه جبريل وبلغه عن الله تعالى كما سمعه ، وهو قول السلف وأهل الحديث.
وعندهم أن القرآن بحروفه وكلماته ومعانيه كلام الله ، أما أصوات العباد وحركاتهم هي المخلوق .

مسألة خلق القرآن :
نشأة القول بخلق القرآن :
أول من قال بخلق القرآن :
الجعدُ بنُ دِرْهمٍ، وصاحِبُه الجهمُ بنُ صفوانَ.
أول من قال بأن القرآن قديم :
هُوَ عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدِ بنِ كِلابٍ.

حكم القول بخلق القرآن :
مَن زَعَم أنَّ القرآنَ مخلوقٌ فهُوَ كافرٌ باللَّهِ، وهو قول أبو الحسن الكرخي وقول السلف .

الرد على مسألة خلق القرآن :
أوجه الرد عليهم عموما :
الأول :القائلين بخلق القرآن يكونون قالوا إنَّه خُلِقَ في بعضِ المخلوقاتِ القائمةِ بنَفْسِها، فمْن ذَلِكَ المخلوقِ نَزَلَ وبَدَأَ، ولم يَنْزِلْ مِن اللَّهِ، فإخبارُ اللَّهِ أنَّه مَنَزَّلٌ مِن اللَّهِ يُناقِضُ أنْ يكونَ قد نَزَلَ مِن غيرِه،
دليله من القرآن : قال تعالى: (وَلَـكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنَّي) وقال: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ).
دليله من السنة :
-قال رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ)).
-قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ لأصحابِ مسيلمةَ الكذَّابِ لمَّا سَمِعَ قرآنَ مسيلِمةَ: ويحكم أَيْنَ يذهبُ بعُقولِكم إنَّ هَذَا كلامٌ لم يَخُرجْ مِن إلْ، أيْ: مِن ربٍّ.

الثاني : أن الله تكلم به حقيقة لا مجاز ، كما في الآيات والأحاديث الدالة على ذلك ،كقوله تعالى : ( حتى يسمع كلام الله ) ، والرسالة والتبليغ مبني على تبليغ الرسالة من المرسل ، فإذا انتفت الكلام انتفت الرسالة والتبليغ ، وأن الله قد عاب المشركين آلهتهم التي لا تكلمهم .
الثالث: أن القرآن حروف ومعاني ليس كما قالتها المعتزلة والأشاعرة ، لأن الأدلة تدل على ذلك .

الشبه والرد عليها :
شبهة : قولهم في لفظي القرآن مخلوق أو غير مخلوق .
الرد : أنكر الإمام أحمد قولهم ، لأن مراده من اللفظ أمران :
أولا : المَلْفُوظُ نَفْسُهُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ للْعَبْدِ وَلا فِعْلَ لهُ فِيهِ.
ثانيا : التَّلَفُّـظُ بِهِ وَالأَدَاءُ لهُ وَهُوَ فِعْلُ العَبْد.
أوجه بطلان ذلك :
الوجه الأول : إِطْلاقُ الخَلْقِ عَن اللَّفْظِ قَدْ يُوهِمُ المَعْنَى الأَوَّلَ وَهُوَ خَطَأٌ.
الوجه الثاني : إِطْلاقُ نَفْيِ الخَلْقِ عَلَيْهِ قَدْ يُوهِمُ المَعْنَى الثَّانِيَ وَهُوَ خَطَأٌ.
دليله :
عَن أَبِي أُمَامَةَ عَن النَّبِيِّ صَـلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ " - يَعْنِي القُرْآنَ.


قول الفلاسفة والصابئة في القرآن :
الشبه والرد عليها :
شبهة المتأخرين :
أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه من الله .
الرد على ذلك من وجوه :
الوجه الأول : من القرآن .
في قوله تعالى : (قُلْ نَزَّلَهُ روح القدس ) : وهنا ( نزله ) يراد به القرآن ، وروح القدس هو جبريل عليه السلام .
وفي قوله تعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ).
الوجه الثاني : لم يقلْ أحدٌ من السَّلفِ: إنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- سمعَهُ من اللهِ.

شبهة الفلاسفة والصابئة :
أن القرآن فاض على النبي صلى الله عليه وسلم من العقل الفعال أو غيره .
الرد على الشبهة :
بطلان القول بسبب قوله تعالى : { مُنَزَّلٌ مِن رَّبِّكَ }.

أقوال الجهمية والرد عليهم :
فرق الجهمية :
المعتزلة ، النجارية ، النصارية ، والضرارية وغيرهم .

من الذي سماهم بالجهمية؟
السلف سموا كل من نفى الصفات، وقال بخلق القرآن ، ونفى رؤية الله في الآخرة أنه جهمي .

شبهة الجهمية والرد عليهم :
شبهة المعتزلة :استدلالهم بقول تعالى : ( الله خالق كل شيء ) على خلق القرآن ، مع أنهم اعتبروا أفعال العباد غير مخلوقة فأخرجوها من ( كل ) .
الرد عليهم من وجوه عدة :
الأول : قَوله تَعَالَى :{ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ } ففَرْقٌ بين الخلقِ والأمرِ، فلو كَانَ الأمرُ مخلوقاً لَلزِمَ أَنْ يَكُونَ مخلوقاً بأمْرٍ آخرَ والآخرُ بآخرَ إلى ما لا نِهايةَ له،ويلزم منه أيضا أن تكون جميع صفاته أيضا مخلوقة وهذا يكون كفر صريح ، فبذلك يظهر بطلان هذا القول .
الثاني : أنه لو صح كلامهم ، لكان ما أحدثه في الجمادات هو كلامه ،وايضا ما خلقه في الحيوانات وبل حتى كل كلام خلقه في غيره زورا أو كذبا أو كفرا .
الشبهة في انكار صفة الكلام الله والرد عليها :
شبهة : أن الله أحدث كلاما في الشجرة فسمعه موسى .
الرد على ذلك من وجوه :
الأول : إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ :{ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِي الأَيْمَنِ } والنِّداءُ هُوَ الْكَلاَمُ مِن بُعدٍ.
الثاني : لو كَانَ الْكَلاَمُ مخلوقاً فِي الشَّجرةِ لكَانَتْ الشَّجرةُ هِيَ القَائلةَ :{ يا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }.
الشبهة : إنّ اللّه لم يتكلّم قطّ، ولا يتكلّم أبدًا،وعندهم أن الكلام لايجوز إلا من يكون له لسان وجوف وشفتين ، ,انه لايقدر الكلام إلا بآلات الكلام
الرد على ذلك من وجوه عدة :
الوجه الأول : أنه من يحاسب الخلق يوم القيامة ؟ مثل قوله تعالى ومن القائل في قوله : ( فلنقصن عليهم بعلمن وما كنا غائبين )
الوجه الثاني : وفي خطابه لموسى مثل قوله تعالى : ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) ( إنني أنا الله رب العالمين ) . فمن القائل هنا ؟
الوجه الثالث : من جهة الرؤية فهم لم يروه ليحكموا عليه .
الوجه الرابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ما ذكروه .
الوجه الخامس : أن الله تعالى لم يذكرها في الكتب السابقة ، ولم يذكرها لأحد من الأنبياء الآخرين أيضا .
الشبهة في مسألة القول بخلق القرآن :
أولا : تأويل الآيات في غير معناها :
الشبهة : استدلالهم بالآيات التي فيها ذكر ( شيء )
مثل : قوله تعالى : {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، أن الشيء دليل أن القرآن مخلوق .
الجواب : أن قوله تعالى : {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} فيه القول قبل الشيء ،ومعنى قوله كن أي كان في عمله أن يكونه.
ومثل قوله تعالى : {خالق كلّ شيءٍ}، فيقول هل الله شيء أو لاشيء .
الرد : لو قلت شيء فهو دليلهم على خلق القرآن ، واما لو قلت لاشيء فيكون لايجوز قول ذلك على القرأن ، فيريد الانتصار على الشخص بذلك ، لكن يرد عليه من جهتين :
الأول : قوله: إنّ الكلّ يجمع كلّ شيءٍ، فقد ردّ اللّه عليك ذلك وأكذبك القرآن، قال اللّه تعالى {كلّ نفسٍ ذائقة الموت} [آل عمران: 185]، وللّه عزّ وجلّ نفسٌ لا تدخل في هذا الكلّ.
وإن زعموا أن الله لا نفس له ، فقد أبطل كلامهم القرآن ، بقوله تعالى : {كتب ربّكم على نفسه الرّحمة} [الأنعام: 54]، وقال {ويحذّركم اللّه نفسه} [آل عمران: 28]، وقال فيما حكاه عن عيسى {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} [المائدة: 116].
الثاني : كلامه شيءٌ لا يدخل في الأشياء المخلوقة، كما قال {كلّ شيءٍ هالكٌ إلّا وجهه} [القصص: 88].
الشبهة : احتجاج الجهمي بقوله تعالى : {يدبر الأمر}، أنه لايدبر إلا مخلوق .
الرد :هذه اللفظة واحدة لكن لها معاني مختلفة ، فالله تعالى يدبر أمر الخلق ولا يجوز أن يقال أنه يدبر كلامه ؛ لأن تدبير الكلام من صفات المخلوقين ، فالتدبير للكلام يكون مخافة الخطأ والزلل والله تعالى لايخطيء ولا ينسى
الشبهة : زعمهم أن كل محدث مخلوق ، مستدلين بقوله تعالى : {وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث}.
الرد على ذلك من وجوه عدة :
الأول :أن المحدث هو الذي لم يكن به عالما حتى علمه ،فعلمه سبحانه أزلي ، والقرآن من علم الله ، ومعنى قوله {ما يأتيهم من ذكرٍ من ربّهم محدثٍ} [الأنبياء: 2]، أراد: محدثًا علمه، وخبره، وزجره، وموعظته عند محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
الثاني : من قوله تعالى : {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرّسول ترى أعينهم تفيض من الدّمع ممّا عرفوا من الحقّ} [المائدة: 83]، فهنا يحدث القرآن في قلوب المؤمنين إذا سمعوه ، فيكون نزوله محدث وليس عند ربنا سبحانه وتعالى .
الثالث : في قوله تعالى : {وكذلك أنزلناه قرآنًا عربيًّا وصرّفنا فيه من الوعيد لعلّهم يتّقون أو يحدث لهم ذكرًا} [طه: 113]، فأخبر أنّ الذّكر المحدث هو ما يحدث من سامعيه وممّن علمه وأنزل عليه، لا أنّ القرآن محدثٌ عند اللّه.
الشبهة : احتجاجهم بقوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) فزعموا أن كل ما أتى الله عزوجل بخير منه أو مثله فهو مخلوق.
الرد :
أن بخير منها يريد بذلك بأيسر من ذلك وتخفيفا على العباد، ومثاله كثير في القرآن .
الأمثلة على النسخ :
-مثل قيام الليل التي نسخت من الوجوب إلى الصلاة في أوقات النهار ، فقال تعالى : فقال عزّ وجلّ {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل ونصفه وثلثه وطائفةٌ من الّذين معك واللّه يقدّر اللّيل والنّهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} [المزمل: 20].
-الصيام كان مفروضا بالليل والنهار ، وأنّ الرّجل كان إذا أفطر ونام ثمّ انتبه لم يحلّ له أن يطعم إلى العشاء من القابلة فنسخ ذلك بقوله {أحلّ لكم ليلة الصّيام الرّفث إلى نسائكم. . .} [البقرة: 187] إلى قوله {فتاب عليكم وعفا عنكم. . .} [البقرة: 187].
الشبهة : احتجاجهم بالآية : {إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم} بأن عيسى كلمة الله وعيسى مخلوق .
الرد على ذلك من وجوه :
الأول : أن عيسى مخلوق وجرت عليه أحوالا لم تجري على القرآن ، فهو يأكل ويشرب ومحاسب ، فقال تعالى : فقال {ما المسيح ابن مريم إلّا رسولٌ قد خلت من قبله الرّسل وأمّه صدّيقةٌ كانا يأكلان الطّعام} [المائدة: 75]،.
الثاني : أن سياق الآيات فيها ما يزيل الوهم ، فقال: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين} [البقرة: 147]، فكلمة اللّه قوله: {كن} [البقرة: 117] والمكوّن عيسى عليه السّلام.
الشبهة : احتجاج الجهمي بقوله تعالى: {ولئن شئنا لنذهبنّ بالّذي أوحينا إليك} قالوا: فهل يذهب إلا مخلوق؟
الرد : أنه لم يرد أن القرآن يموت ، ولكن الذي ورد أن القرآن قد ينسى ، كما في قوله تعالى : {سنقرئك فلا تنسى إلّا ما شاء اللّه}، فلو أذهب اللّه القرآن من القلوب، لكان موجودًا محفوظًا عند من استحفظه إيّاه، وحتى لو ذهب القرآن من الخلق فإنه موجود ومحفوظ في اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى : {بل هو قرآنٌ مجيدٌ في لوحٍ محفوظٍ} [البروج: 21].
شبهة : استدلالهم بقوله ( جعلناه قرآنا عربيا ) ، فاستدلوا ب( جعلنه ) على خلق القرآن .
الرد على على ذلك من أوجه :
الوجه الأول : " جَعَلَ " إذا كَانَ بمعنى خَلقَ يتعدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ كقَوْلِه تَعَالَى :{ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } وإذا تعدَّى إلى مَفعوليْنِ لم يَكُنْ بمعنى خَلَق قَالَ تَعَالَى :{ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً } وكذا قَوْلهُ تَعَالَى :{ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرآناً عَرَبِيّاً } .
الوجه الثاني : أن جعل في كتاب الله تأتي بمعنى خلق وتأتي بمعنى آخر أيضا ،
ومثاله : قوله تعالى : ( ولكن جعلناه نورا ) أي أنزلنه نورًا، وتفسره الآية الأخرى في قوله: {فآمنوا باللّه ورسوله والنّور الّذي أنزلنا} [التغابن: 8] . وقال: {يا أيّها النّاس قد جاءكم برهانٌ من ربّكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا} [النساء: 174].
ومثال آخر عليه : : {ونريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّةً ونجعلهم الوارثين} [القصص: 5] ؟ أفترى الجهميّ يظنّ أنّ قوله {ونجعلهم أئمّةً} [القصص: 5] إنّما يريد: أن نخلقهم أئمّةً، فهل يكون المعنى صحيح هنا بأن جعل بمعنى خلق ؟!

ثانيا : الشبهة بـتأويلهم الأحاديث :
الشبهة : احتجاجهم بحديث : ((كان اللّه قبل أن يخلق الذّكر، ثمّ خلق الذّكر، فكتب فيه كلّ شيءٍ))، فزعموا أن الذكر هو القرآن ، ,ان الله خلق الذكر .
الرد :
- أن هذا الحديث فيه وهم من الرواي وخالف فيه أصحاب الأعمش .
- ان الأإمام احمد احتج في أن هذه الرواية خالفت رواية الثقات والتي فيها (كتب في الذّكر) ، ولم يقولوا (خلق الذّكر) .
- أن الذكر المقصود به هنا غير القرآن ، وهو اللوح المحفوظ بدليل سياق الكلام ، حيث ذكر أنه كتب فيه كل شيء ، وهذا يكون في اللوح المحفوظ ، و لأن الذكر لفظ له معان مختلفة :
فتأتي بمعنى الشرف ، كما في قوله تعالى : ( والقرآن ذي الذكر ) .
وتأتي بمعنى الخبر ، كما في قوله تعالى : {بل أتيناهم بذكرهم} [المؤمنون: 71]،
وتأتي بمعنى الصلاة ، كما في قوله تعالى : {إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه} [الجمعة: 9].
وتاتي بمعنى اللوح ، كما في قوله تعالى : {ولقد كتبنا في الزّبور من بعد الذّكر} [الأنبياء: 105].
وتأتي بمعنى القرآن في غيرها من الآيات بحسب السياق .
الشبهة : احتجاج الجهمية بأثر ابن مسعود: ( ما خلق اللّه من سماءٍ ولا أرضٍ ولا شيءٍ أعظم من آية الكرسيّ ).
الرد :
من أوجه :
أولا : لو كانت آية الكرسي مخلوقة كخلق السماء والأرض والجنة والنار ، لكانت السماء أعظم منها لخفتها على اللسان ، واما السماء والأرض فهي اطول وأعرض .
ثانيا : أن الله تعالى عظم خلق السموات والأرض، وجعل ذلك أكبر من غيره من المخلوقات في قوله تعالى : {لخلق السّماوات والأرض أكبر من خلق النّاس} [غافر: 57]، وآية الكرسي مع قلة حروفها فهي أعظم من السموات والأرض ، لأانه من كلام الله وبكلام الله قامت السموات والأرض .

لديهم شبهات عقلية توهموها :
الشبهة : أن القرآن مخلوق خلقه الله في جسم من الأجسام .
الرد عليهم :في قوله تعالى :{ مُنَزَّلٌ مِن رَّبِّكَ } بطلانا لقولهم .
شبهة الجهمية : قد يسألون :هل القرآن من الله أو من غيره ؟
الجواب : هذا السؤال يكون ضده ، لأن الله تعالى وصفه بوصف لايقع عليه شيء من مسألته ، فأثبت بأنه كلامه ، فقال تعالى : {آلم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين}.
الشبهة : احتجاجهم بالخير أنه خلقه الله ، وان القرآن خير فيكون مخلوق .
الرد :أن كلام الله خير ، مثل علم الله خير وقدرته خير ، فليست كلامه مخلوقة لأن قدرته ليس مخلوقة أيضا.
الشبهة : زعمهم أن كل شيء من دون الله فهو مخلوق ، لذا فالقرآن مخلوق .
الرد : لا نشك أن كل مادون الله مخلوق ، ولكن لا نقول على القرآن أنه دون الله ، لأن القرآن هو كلام الله ، ومن علم الله ، ومن أسماء الله ومن صفات الله ، فقال تعالى : {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون اللّه} [يونس: 37].
الشبهة : احتجاجهم بأن الله رب القرآن ، وكل مربوب فهو مخلوق .
الرد على ذلك من وجوه :
أولا : هذا القول لادليل له من الكتاب ولامن السنة ومن أقوال السلف ولا من فقهاء المسلمين .
ثانيا : أن هذا مما جازه اللغة فجرت في الألسن ، مثل رب الدار ورب هذه الدابة ، ومثاله قوله تعالى : ( اذكرني عند ربك ) في قصة يوسف ، والمراد به هنا سيده .
الشبهة: أن القرآن في اللوح المحفوط ، واللوح محدود ، وكل محدود مخلوق :
الرد :
أولا : أن القرآن من علم الله ، وكلامه وجميع صفاته سابق اللوح المحفوظ قبل أن يخلق القلم ، والدليل : قال ابن عبّاسٍ رحمه اللّه: " إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم، فقال له: اكتب فكتب في اللّوح المحفوظ، فكان خلق القلم واللّوح بقول اللّه عزّ وجلّ لهما كونا.
ثانيا : ما في اللّوح من القرآن الخطّ والكتاب، فأمّا كلام اللّه عزّ وجلّ، فليس بمخلوقٍ، وكذلك قوله عزّ وجلّ {في صحفٍ مكرّمةٍ مرفوعةٍ مطهّرةٍ} [عبس: 13]، وإنّما كرّمت ورفعت وطهّرت لأنّها لكلام اللّه .

الشبهة : استدلالهم بالعقل على كلام الله وصوته .
الرد : الرد على ذلك من أوجه :
أولا : أنه لايجوز لمخلوق أن يقول أنا الله ، في قوله : {إنّني أنا اللّه لا إله إلّا أنا فاعبدني وأقم الصّلاة لذكري} [طه: 14]
ومن زعم أنه يجوز يكون ادعي أن موسى عبد غير الله .
ثانيا : أن القرآن نزل بلسان عربي مبين ، وأنه معلوم من لسان العرب أن الكلام لايكون إلا من متكلم ، كما أن العطاء لايكون من معطي .
ثالثا: قوله تعالى : (وكلم الله موسى تكليما ) ، فقوله ( تكليما ) هذا تأكيد للكلام ونفي المجاز ، وبذلك أيضا أكد الأصمعي أنه للتأكيد .
الرابع : أن الله فصل بين الرسالة والكلام في قوله : {يا موسى إنّي اصطفيتك على النّاس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144]، ففصل هنا لأن جميع الانبياء كانت رسالاتهم بالوحي ، أما موسى فخصه بالكلام .
وروى العبكري من طريق هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنّ عمر بن الخطّاب، رحمه اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " إنّ موسى عليه السّلام، قال: يا ربّ أرنا آدم الّذي أخرجنا من الجنّة. فأراه اللّه تعالى آدم، فقال: أنت أبونا آدم؟
فقال آدم: نعم،

قال: أنت الّذي نفخ اللّه فيك من روحه وعلّمك الأسماء كلّها، وأمر الملائكة فسجدوا لك؟
قال: نعم.
قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنّة؟
قال آدم: ومن أنت؟ قال: أنا موسى،
قال: أنت نبيّ بني إسرائيل؟ أنت الّذي كلّمك اللّه من وراء حجابٍ ولم يجعل بينك وبينه رسولًا من خلقه؟
قال: نعم.
قال: فما وجدت في كتاب اللّه أنّ ذلك كان في كتاب اللّه قبل أن أخلق؟
قال: نعم. قال: فلم تلومني في شيءٍ سبق من اللّه تعالى فيه القضاء قبل أن يخلقني "؟
قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك: «فحجّ آدم موسى».
الشبهة : أنكر المعتزلة أن كلام الله لموسى خاص به ، وزعموا أنه أحدثه في شجرة .
الرد على ذلك :
رد داود السّجستانيّ على شبهة المعتزلة في احداث الله لنبيه كلام ذراع الشاة فاستويا في الكلام .
الشبهة : أن الكلام يتطلب أن يكون هناك جوف ولسان وشفتين .
الرد على هذه الشبهة من أوجه :
الأول : أن الجوارح التي تتكلم يوم القيامة ليس لها جوف ولا لسان ولا شفتين لتتكلم .
دليله :
فقال تعالى : {حتّى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا اللّه الّذي أنطق كلّ شيءٍ}.
الثاني : أن الملائكة رغم أنها صمد لا جوف لها ولكنها تسبح ، والجماد مثل الجبال تسبح ، وكلام السماوات والأرض ، وكل ذلك ذكرها الله في القرآن وغيرها أيضا كثير في القرآن :
فقال عن الملائكة : {يسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون} [الأنبياء: 20]
وقال عن الجبال : {وسخّرنا مع داود الجبال يسبّحن} . وقد قال {يا جبال أوّبي معه والطّير} [سبأ: 10].
وقال عن السموات والأرض: فقال {ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخانٌ فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] .

المناظرة مع المعتزلة :
الشبهة التي في المناظرة والرد عليها :
الشبهة : أن الله خالق كلامه بنفسه .
الرد :
-هذا محال ، لأن الله لا يكون محل للحوادث المخلوقة ولا يكون منه شيء مخلوق .
الشبهة : أن خلقه قائما بنفسه وبذاته .
الرد :
-أن هذا محال ؛ لأنه لا يَكُونُ الْكَلاَمُ إلا مِن متكَلِّمٍ كما لا تَكُونُ الإرادةُ إلا مِن مُريدٍ ولا الْعِلْمُ إلا مِن عالِمٍ.
-عمومُ كُلٍّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِحسَبِه، ويُعرفُ ذَلِكَ بالقَرائنِ، ومثاله ( تدمر كل شيء بأمر ربها فَأْصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ) فمساكنهم لم تدخل في العموم .


حكم قول الجهمية :
أقوال الجهمية سبب ضلالهم وكفرهم .

أوجه ضلالهم وكفرهم :
أولا : تأولهم في متشابه القرآن ، وقد جاءت الأدلة بالتحذير من اتباع المتشابه .
الدليل من القرآن : {فأمّا الّذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}
الدليل من السنة :
-حديث عائشة مرفوعا: ( أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم " تلا هذه الآية: {فأمّا الّذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}، فإذا رأيتموهم، فاحذروهم، أولئك الّذين سمّاهم اللّه) ثلاث مرات ]
-وروى أبو عبد الله العبكري الحنبلي من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم " تلا هذه الآية: {فأمّا الّذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}.[آل عمران: 7]، فإذا رأيتموهم، فاحذروهم، أولئك الّذين سمّاهم اللّه، ثلاث مرّاتٍ "
-[حديث عقبة بن عامر الجهني مرفوعا: (هلاك أمّتي في الكتاب)].
ثانيا : فسروا القرآن بالرأي المجرد ، وقد جاءت الأحاديث والآثار بالنهي عن ذلك .
ففي الأحاديث والآثار :
-حديث جندب بن عبد الله البجليّ مرفوعا: ( من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ).
-أثر ابن عباس: (من قال في القرآن بغير علمٍ ألجم يوم القيامة بلجامٍ من نارٍ).
ثالثا : الجدل في متشابه القرآن .
والأدلة على ذلك :
- حدّثنا أبو عبيدٍ القاسم بن إسماعيل المحامليّ، قال: نا أبو عتبة أحمد بن الفرج، قال: نا بقيّة بن الوليد، قال: نا الصّبّاح بن مجالدٍ، عن عطيّة العوفيّ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا كان سنة خمسٍ وثلاثين ومئةٍ خرجت مردة الشّياطين، كان حبسهم سليمان بن داود عليه السّلام في جزائر البحور، فيذهب تسعة أعشارهم إلى العراق يجادلونهم بمشتبه القرآن، وعشرٌ بالشّام».
رابعا : كذبهم وافتراهم على الله في زعمهم أن القرآن مخلوق وان ذلك هو التوحيد ، والقرآن يرد على كذبهم وقولهم .
والأدلة التي تبطل مقالهم :
ومن القرآن :
مثاله : قول اللّه تعالى : {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلّا يوحى إليه أنّه لا إله إلّا أنا فاعبدون}، ولم يقل: وأن تقولوا: القرآن مخلوقٌ. وقال اللّه تعالى: {ولقد وصّينا الّذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإيّاكم أن اتّقوا اللّه} [النساء: 131]، ولم يقل: وأن تقولوا: القرآن مخلوقٌ.
ومن السنة :
أمثلته :
-قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان " ، والجهمية زعمت أنها ست بضلالهم .
-وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه، ويقيموا الصّلاة، ويؤتوا الزّكاة، فإذا فعلوا ذلك، حرّمت عليّ دماؤهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه "
-وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: " لا يحلّ دم امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلّا اللّه إلّا بإحدى ثلاثٍ: الثّيّب الزّاني، والتّارك لدينه، والنّفس بالنّفس "
خامسا : مخالفتهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفتهم لإجماع المؤمنين .
دليله : قال اللّه تعالى: {ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا} [النساء: 115].
سادسا : انكارهم للصفات وتعطيلها أدى إلى ابطال الربوبية أيضا ، فأنكروا الكلام لله .
مثاله : ( إنما قوله إذا أراد شيئا أن يقول لك كن فيكون ) ، فأنكروا كلام الله الذي في الآية ، وبهذا ردوا كتاب الله فكفروا به .
الدليل العقلي على ضلالهم من هذه الجهة وابطالهم للربوبية :
- ابطال خلق أصغر شيء ، يبطل صنعته ، مثل : لو قائل قائل : أن لي نخلة أكل من تمرها ، ونفيت النخلة ، فهذا يعني أنه لا نخلة عنده ، فهنا يظهر ابطال الجهمية للربوبية .
سابعا : كذبوا الأحاديث والآثار ، وطعنوا الرواة من أهل العدالة والأمانة ، وقدموا أهواءهم وآراءهم، ويثقون بأحاديث الذين في ألفاظهم وهم وتدليس بدون تثبت .
ثامنا : كفر طائفة من الجهمية بسبب زعمهم أن القرآن ليس صدور الرجال .
البراهين التي تدل على بطلان قولهم :
جاءت آثار كثيرة وأحاديث تبطل قولهم :
مثل :
- قال قتادة: " وكان من قبلكم إنّما يقرءون كتابهم نظرًا، فإذا رفعه من بين يديه، لم يحفظه ولم يعه، وإنّ اللّه أعطاكم أيّتها الأمّة من الحفظ شيئًا لم يعطه أحدًا قبلكم. قال: " ربّ فاجعلها أمّتي، قال: تلك أمّة أحمد "
- قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ):حدّثنا أبو بكرٍ يوسف بن يعقوب بن البهلول قال: حدّثنا الحسن بن عمر، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن نافع بن جبير بن مطعمٍ، في قراءة القرآن وهو على غير طهارةٍ، قال: لا بأس، أليس القرآن في جوفه؟
- - قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ):حدّثنا إسحاق الكاذيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، وحجّاجٌ، قالا: حدّثنا شعبة، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبد اللّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: " بئس ما لأحدكم، أو بئس لأحدكم، أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسّي، واستذكروا القرآن، فإنّه أسرع تفصّيًا في صدور الرّجال من النّعم من عقله، أو بعقله "
مسألة استطرادية :
أصول الإيمان الثلاثة :
الأول :اثبات ذات الله بدون تعطيل .
الثاني : اثبات وحدانية الله
الثالث : اثبات الصفات لله التي وردت وعدم بوصفه بأوصاف إلا بما ورد .

لوازم قول الجهمية في خلق القرآن :
- أن أسماء الله وصفاته أيضا مخلوقة ، فعندما يدعو الداعي يقول يا خالق الرحمن ويا خالق الجبار المتكبر .
- أن الله لا يتكلم ولم يتكلم فشبهوه بالصنم .

قول الكلابية في القرآن والرد عليهم :
من هم الكلابية ؟
هم أَتْبَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كُلابٍ.

مذهبهم وعقيدتهم :
-يَقُولُونَ: إِنَّه لا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئتِه وَقُدرَتِه؛ بل الْكَلاَمُ المُعَيَّنُ لازِمٌ لِذَاتِه كَلُزومِ الْحَياةِ لِذَاتِه.
- وأن الحروف والأصوات للقرآن هي حكاية له فهي مخلوقة ، فالألفاظ مخلوقة ، والمعاني قديمة قائمة بالنفس .
- والمعنى القديم هو المتلو وهو مخلوق.
-وَالقُرْآنُ اسْمٌ لذَلكَ المَعْنَى وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
- وَعِندَهم لمَّا جَاءَ مُوسَى لِميقَاتِ رَبِّه سَمِعَ النِّداءَ الْقَديِمَ لا أَنَّه حِينَئذٍ نُودِيَ ولهَذَا يَقُولُونَ إِنَّه يُسْمِعُ كَلامَه لِخلْقِه.
-ويَقُولُونَ عَن أَنْفُسِهم: إِنَّهم أَهْلُ السُّنَّةِ المُوافِقونَ للسَّلفِ الذين قالوا: الْقُرْآنُ كلامُ اللهِ غيرُ مَخْلوقٍ ولَيْسَ قَولُهم قولَ السَّلفِ لَكِنْ قَولُهم أقربُ إلى قولِ السَّلَفِ.
-يَقُولُونَ: الْكَلاَمُ عِندنا صِفةُ ذاتٍ لا صِفةُ فِعْلٍ والخَلْقِيَّةُ يَقُولُونَ صِفَةُ فِعْلٍ لا صِفَةُ ذَاتٍ.

الأقوال التي خالفوا فيها أقوال السلف :
- أن الكلام عندهم صفة ذات لا صفة فعل ، بينما السلف يقولون أنه صفة ذات وصفة فعل معا .
- أن الألفاظ عندهم مخلوقة ، بينما السلف يقولون أن الحروف والمعاني كلام الله غير مخلوقة .
- أن الله لايتكلم بالمشيئة والقدرة .
- أن لفظي بالقرآن قديم .

شبهة الكلابية والرد عليها :
الشبهة : الكلام حكاية عن الله ،والكلام يخرج من القلب ويعبر عنه اللسان .
الرد على هذا من أوجه :
أولا : أن الكلام صفة المتكلم المسموع عنه ، وأن ما في النفس لا يسمى كلاما ، كما في الحديث : عُفِيَ لأُمَّتِي عَنِ الخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لم تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ)، فهذا دليل صريح على أن ما في النفس لا يسمى كلاما .
ثانيا : أن الحكاية تماثل المحكي ، فالقرآن لا يقدر أحد على أن يأتي بمثله .
الشبهة : أن القرآن غير الكتاب .
الرد :
من أوجه :
أولا : بأدلة القرآن الدالة على أن القرآن هو الكتاب .
مثاله :
-(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ).
-وفي قَولِهِ: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) الآيةَ فبيَّنَ أَنَّ الَّذي سَمِعوه هو القرآنُ، وهو الكتابُ.
-قال تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ)، فهو كتاب وهو قرآن .
ثانيا : أن القرآن اسم للقرآن العربي لفظه ومعناه ، كما قال تعالى : ({ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ }، والكتاب اسم للكلام العربي بالضرورة ، كما قال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً }.
ثالثا : أن القرآن مكتوب ومحفوظ في اللوح المحفوظ ، ونزل به جبريل من بيت العزة ، فالقرآن مكتوب قبل أن ينزل .

لوازم قول الكلابية :
يلزم من قولهم أن كل تال للقرآن يعبر عما في نفس الله ،فالمعبر عن غيره هو المنشأ لها ، فيكون كل قاريء منشيء لعبارة القرآن .
حكم قول الكلابية :
-قولهم باطل ومبتدع ، وذكر ذلك الإمام أحمد وغيره.

أوجه ضلالهم وبطلان أقوالهم :
أولا : لأن الأدلة ترد أقوالهم بأن القرآن لفظه ومعناه هو كلام الله .
مثاله من القرآن :
-قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204]، فأخبر أنّ السّامع إنّما يسمع إلى القرآن، ولم يقل: إلى حكاية القرآن.
-قال تعالى: {قل أوحي إليّ أنّه استمع نفرٌ من الجنّ فقالوا إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرّشد فآمنّا به} [الجن: 2] ولم يقل: إنّا سمعنا حكاية قرآنٍ عجبٍ.
-قال تعالى: {وننزّل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين} [الإسراء: 82] ولم يقل: من حكاية القرآن.
مثاله في السنة من الأحاديث والآثار :
-قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ قريشًا منعتني أن أبلّغ كلام ربّي» . ولم يقل حكاية كلام ربّي.
-قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» ولم يقل: من تعلّم حكاية القرآن.
ومن الآثار الواردة :
-قال عبد اللّه بن مسعودٍ: إنّ هذا القرآن كلام اللّه فلا تخلطوا به غيره.
-قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): حدّثنا محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن حربٍ، قال: حدّثنا أبو داود الحفريّ، قال: حدّثنا سفيان يعني الثّوريّ، عن محمّد بن الزّبير، قال: مرّ عمر بن عبد العزيز على رجلٍ قد كتب في الأرض، يعني قرآنًا أو شيئًا من ذكر اللّه، فقال: «لعن اللّه من كتبه، ضعوا كتاب اللّه مواضعه».

ثانيا : لأنه لم يقل أحد من السلف مثل قولهم .
ثالثا : أنه مبني على انكار الأفعال الاختيارية لله ، وتسمى مسألة حلول الحوادث ، وهي انكار أفعاله وربوبيته ومشيئته ، وهذا ماذكره ابن القيم .
رابعا : أنه لو كان حكاية عن الله وليس كلامه لما حرم على الجنب لمسه .
قال اللّه تعالى: {إنّه لقرآنٌ كريمٌ في كتابٍ مكنونٍ لا يمسّه إلّا المطهّرون تنزيلٌ من ربّ العالمين} [الواقعة: 77] . فنهى أن يمسّ المصحف إلّا طاهرٌ، لأنّه كلام ربّ العالمين.
خامسا : تشديد السلف في القرآن فلو كانت حكاية لما شددوا بمثل هذا .
مثاله :
- قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ ) :حدّثنا أبو ذرّ بن الباغنديّ، قال: حدّثنا سعدان بن نصرٍ، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا عثمان بن عبد الرّحمن، قال: حدّثنا عمر بن موسى، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكتب القرآن على الأرض».
-- قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن مخلدٍ العطّار قال: حدّثنا عمر ابن أخت بشر بن الحارث قال: سمعت بشر بن الحارث، يقول: سمعت سليمان بن حربٍ، قال: رأيت ابن المبارك يغسل ألواحه بالماء لا يمحوها بريقه ".
- قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ ) : أخبرني أبو القاسم الجابريّ، عن أبي بكرٍ الخلّال، قال: حدّثنا حرب بن إسماعيل، قال: قلت لإسحاق بن راهويه: الصّبيّ يكتب القرآن على اللّوح، أيمحوه بالبزاق؟
قال: «يمحوه بالماء، ولا يعجبني أن يبزق عليه»، وكره أن يمحوه بالبزاق.

قول الأشاعرة والرد عليهم :
مذهبهم :
- أن الموجود المقروء هو كلام الله .
- وأنه عبارة عن كلام الله .
- أن كلام الله فقط المعاني دون الحروف .
- - مذهبهم أن كلام الله معنى واحد قائم بذاته ، وهو صفة قديمة أزلية ليس بحرف ولا صوت ، ولا ينقسم ولا له أبعاض ولا أجزاء .
أوجه بطلان قولهم :
- أنه لو كان عبارة عن كلام الله لما حرم على الجنب لمسه ، كما قال تعالى : ( لايمسه إلا المطهرون ) .
- أن أدلة الكتاب والسنة تدل على بطلان قولهم ، وأن القرآن حروفه ومعانيه كلام الله .

شبهة الأشاعرة والرد عليها :
شبهتهم في كلام الله :
الشبهة : أن كلام الله إنما هو كلام نفسي ، وانه معنى واحد .
الرد عليهم من وجوه :

أولا : الدليل العقلي :
-للزم أن لايطلق قرآنا ولا كلام الله .
- أنه لو كان معنى واحد فهل سمع موسى جميع المعنى أو بعضه ؟وإن قال كله فيكون سمع كلام الله، وإن قال بعضه ، يكون قال بالتبعض .
- ذكر ابن القيم تسعون وجها في الرد عليهم .
ثانيا : من الأحاديث :
- أن المتكلم في الصلاة عامدا لغير مصلحة بطلت صلاته ، وى أَنَّ مَا يَقُومُ بِالقَلْبِ مِن تَصْدِيقٍ بِأُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَطَلَبٍ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهَا التَكلُّمُ بِذَلكَ، كما جاء في الصحيحين : عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ مَا لمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ.
فَفَرْقٌ بَيْنَ حَدِيثِ النَّفْسِ وَبَيْنَ الكَلامِ.
ثالثا : من دلالة اللغة، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، فالكلام هو ما ينطق به اللسان .
دليله : في السُّنَنِ أَنَّ مُعاذاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" وَإِنَّا لمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ."
الشبهة : اختلفوا في كلام الله هل لفظه ومعناه لله أو هو المعنى ؟
اختلفوا فيه على ثلاثة اقوال ، ذكره الزركشي والسيوطي :
القول الأول : أنه اللفظ والمعنى وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به.
القول الثاني : أنه إنما نزل جبريل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمعاني خاصة وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب.
القول الثالث : أن جبريل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما ألقى عليه المعنى وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب وأن أهل السماء يقرءونه بالعربية ثم أنه أنزل به.
الرد : أن أدلة القرآن تدل على أن لفظه ومعناه هو كلام الله ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية .
مثاله : (( وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمُعونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمونَ، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ ).

شبهتهم في انزل القرآن :
أولا : في تأويل الإنزال :
الشبهة : تأويلهم لمعنى الإنزال في القرآن على أنه اظهار القرآن ، وأن الإنزال بمعنى الإيواء والتحريك من علو إلى أسفل ، فلا يتحقق مع الكلام فيكون معنى مجازي .
الرد :
-أنه منزل من الله وهو مذهب أهل السنة والجماعة لدلالة النصوص على ذلك .
الأدلة :
قال تعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ )
وقال تعالى : ( قل نزله روح القدس من ربك ) .
-
اختلاف الأشاعرة في كيفية تلقي النبي صلى الله عليه وسلم الوحي وإنزاله :
القول الأول : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انخلع من صورة البشرية إلى صورة الملائكة، وأخذه من جبريل، وذكر ذلك الزركشي والسيوطي .
القول الثاني : أن الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذ الرسول منه، والأول أصعب الحالين ، وذكره الزركشيء والسيوطي ..

الإلحاد في آيات الله
معنى الإلحاد :
في اللغة :

أصله من العدول عن الشيء والميل عنه ومنه اللحد لأنه جانب القبر ، وذكر ذلك النحاس والزجاج وغيرهم .
اصطلاحا :
الميل عن الحق :
- بالتكذيب ، قاله قتاده .
- أو بالمكاء والتصدية ، قاله مجاهد .

أنواع الإلحاد في آيات الله :
من أنواعه :
- تحريف الأيات ، لأنه يكون فيه ميل عن الحق إلى كلام باطل .
دليله : {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا}.
مثاله :
-قصة الأعرابي مع عائشة .
-قصة الحضرمي مع النبي صلى الله عليه وسلم.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 7 صفر 1440هـ/17-10-2018م, 03:09 PM
الصورة الرمزية هيا أبوداهوم
هيا أبوداهوم هيا أبوداهوم غير متواجد حالياً
برنامج إعداد المفسّر - المستوى الثامن
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 490
افتراضي

تعديل وإضافة:
==============
أقوال الفرق المخالفة في القرآن والرد عليهم :
مسألة الكلام :
أدلة شيخ الإسلام ابن تيمية في الكلام وانزال القرآن :
أدلة الكلام :
قال تعالى : ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأمَنهُ).
(وقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمُعونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمونَ، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ )
((وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ )
قال تعالى : ( إِنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَني إِسْرَائيلَ أَكْثَرَ الَّذي هُمْ فيهِ مخْتَلِفونَ ).

أدلة على أن القرآن منزل من عند الله :
قال تعالى : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ )،وقال تعالى : ( لَوْ أَنْزَلْنَا هذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ )، وقال تعالى : (وَإِذا بَدَّلْنَا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمونَ ).)

أقوال الفرق الإجمالية على مسألة الكلام :
اختلفت الأقوال في مسألة الكلام على أقوال ذكرها الفياض في الروضة الندية :
القول الاول : أن كلام الله هو ما يفيض من النفوس ويأتي من العقل أو من غيره ، وهذا قول الصابئة والفلاسفة .
القول الثاني : أنه مخلوق منفصل عن الله وهو قول المعتزلة .
القول الثالث :أنه معنى واحد متعلق بذات الله ، وتشمل الأمر والنهي والخبر والاستخبار فيسمى بالغربية قرآنا ، وبالعبرانية توراة ، وهو قول ابن كلام ووافقه أيضا الاشعري وغيره .
القول الرابع :أنه حروفٌ وأصواتٌ أَزليَّةٌ مُجتمِعةٌ ، وهذا قول طائفة من أهل الكلام وأهل الحديث .
القول الخامس :أنه حروف وأصوات وتكلم بها بعد أن لم يكن متكلما ، وهذا قول الكرامية .
القول السادس : أن كلامه يرجع إلى ذاته وما يحدثه من علم وإرادة ، وهو قول صاحبُ المُعتَبرِ ويَميلُ إليه الرَّازي.
القول السابع : أَنَّ كلامَه يَتضمَّنُ معنًى قائماً بذاتِه هُوَ ما خَلَقَهُ فِي غيرِه، وهَذَا قَوْلُ أبي منصورٍ المَاتُريديِّ
القول الثامن : أَنَّه مُشترَكٌ بين المَعْنى القديمِ القائمِ بالذَّاتِ، وبين ما يَخلقُه فِي غيرِه مِن الأصواتِ، وهَذَا قَوْلُ أبي المعَالي.
القول التاسع :أنه يتكلم بما شاء وكيفما شاء ، وانه كلام مسموع ، وأنه نوعه كلام قديم ، وهذا كلام أهل الحديث والأثر .

منهج أهل السنة والجماعة في الكلام :
عقيدتهم في القرآن :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومِن الإِيمانِ باللهِ وكُتُبِهِ الإِيمانُ بأَنَّ القرآنَ: كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلوقٍ، منهُ بَدَأَ، وإِليهِ يَعودُ، وأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقيقةً، وأَنَّ هذا القرآنَ الَّذي أَنْزَلَهُ على محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُو كلامُ اللهِ حقيقةً، لا كَلامَ غيرِهِ.
عقيدتهم في الكلام :
- أنه لايجوز القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة.
- إذا كتبت في المصاحف أو قرأت لا تخرج من كونها كلام الله حقيقة .
-أن كلام الله حروف ومعاني ، وليست حروف دون المعاني ولا معاني دون الحروف.

مسألة الكلام بصوت :
]اختلفوا فيه على قسمين ذكرها الفياض :
القسم الأول : أثبت الصوت :
والذي قال بهذا أربع فرق :
الأولى : أنه يتكلم بصوت منفصل عنه ، وهذا قول المعتزلة .
الثانية :أنه يتكلم بصوت قديم ، لكن لم يزل ولا يزال ، وهذا قول السالمية والاقترانية .
الثالثة : أنه يتكلم بصوت حادث ، ولم يكن من قبل ، وهذا قول الكرامية .
الرابعة : أنه لم يزل متكلما بصوت إذا شاء ، وهذا قول أهل السنة والحديث .
القسم الآخر : أنكر وجود الصوت .
الفرق التي أنكرت ذلك :
الأولى : أصحاب الفيض .
الثانية : القائلون أن الكلام معنى قائم بالنفس .
القول الصحيح الذي رجحه الفياض :
ان أدلة الكتاب والسنة تدل على أن كَلامَ اللَّهِ قَدِيمُ النَّوْعِ حَادِثُ الآحَادِ.
الأدلة التي تثبت كلام الله بصوت :
من أدلة الكتاب والسنة على كلام الله لموسى .
- كلام الله لموسى من أدلة القرآن :
مثل : {يا موسى إنّه أنا اللّه العزيز الحكيم} [النمل: 9]، وقال {يا موسى إنّي أنا اللّه ربّ العالمين} [القصص: 30]
- كلام الله لموسى من أدلة السنة :
روى العبكري من طريق عبد اللّه بن الحارث، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " كلّم اللّه موسى يوم كلّمه عليه جبّة صوفٍ وكساء صوفٍ، وبرنس صوفٍ، ونعلان من جلد حمارٍ غير ذكيٍّ، فقال: من ذا العبرانيّ الّذي يكلّمني من الشّجرة؟ قال: أنا اللّه "
وروى العبكري من طريق محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " احتجّ آدم وموسى عليهما السّلام، فقال موسى: أنت الّذي خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنّة، فأخرجتنا منها. فقال آدم: أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه برسالته، وقرّبك نجيًّا، وكلّمك تكليمًا، وأنزل عليك التّوراة "

صفة كلام الله لموسى :
-كلمه الله مشافهة ذكر ذلك أبي عصمة .
- لايشبه كلام المخلوقين ، وذكر ذلك كعب الأحبار .

حكم من أنكره كلام الله لموسى وجحده :
ذكر عبيد الله العبكري الحنبلي كفره ، وان ادعى اسلامه ؛لأنه مكذب بما جاء به جبريل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،ورد أدلة الكتاب والسنة والإجماع ، وهو رأي النضر بن محمد وعبد الرحمن بن مهدي في رواية له عن الإمام أحمد بن حنبل ، وغيرهم مما نقل عن الإمام أحمد بن حنبل .
أحوال الحكم عليه :
الحالة الأولى : يستتيبه إمام المسلمين ليتوب ويرحع وإلا قتل .
الحالة الثانية : أن لا يقتله الإمام ، يهجر ولا يكلم ويعود في مرضه ولا يصلى خلفه ، ولا يشهدونه إذا مات ، ومن صلى خلفه أعاد الصلاة ،ولا تقبل شهادته ولايزوج ، وإن مات لم ترث عصابته .

مسألة التلاوة هل هو عين المتلو ؟

اختلفوا في هل التلاوة غير المتلو ؟ أو هي المتلو ؟ على قولين :
القول الأول : أنه هو المتلو : وعندهم أن الحروف والأصوات هي التلاوة ، وأما حركات الإنسان فليست تلاوة ولكن أظهرت التلاوة فقط .
القول الثاني : أنه غير المتلو ، والذي قال به طائفتان :
الطائفة الأولى : عندها أن التلاوة هي حروف وأصوات مسموعة مخلوقة ، وأما المتلو : هو المعنى القائم بالنفس وهو قديم ، وهذا قول الأشعرية .
الطائفة الثانية : أن التلاوة هي قراءتنا وتلفظنا بالقرآن ، وأما المتلو فهو قرآن مسموع بالآذان ، مؤدى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي حروف وكلمات وآيات وسور تلاه جبريل وبلغه عن الله تعالى كما سمعه ، وهو قول السلف وأهل الحديث.
وعندهم أن القرآن بحروفه وكلماته ومعانيه كلام الله ، أما أصوات العباد وحركاتهم هي المخلوق .

فتنة خلق القرآن والقائلين بها :
نشأة القول بخلق القرآن :
أول من قال بخلق القرآن :
الجعدُ بنُ دِرْهمٍ، وصاحِبُه الجهمُ بنُ صفوانَ.
أول من قال بأن القرآن قديم :
هُوَ عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدِ بنِ كِلابٍ.

حكم القول بخلق القرآن :
مَن زَعَم أنَّ القرآنَ مخلوقٌ فهُوَ كافرٌ باللَّهِ، وهو قول أبو الحسن الكرخي وقول السلف .

الرد على مسألة خلق القرآن :
أوجه الرد عليهم عموما :
الأول :القائلين بخلق القرآن يكونون قالوا إنَّه خُلِقَ في بعضِ المخلوقاتِ القائمةِ بنَفْسِها، فمْن ذَلِكَ المخلوقِ نَزَلَ وبَدَأَ، ولم يَنْزِلْ مِن اللَّهِ، فإخبارُ اللَّهِ أنَّه مَنَزَّلٌ مِن اللَّهِ يُناقِضُ أنْ يكونَ قد نَزَلَ مِن غيرِه،
دليله من القرآن : قال تعالى: (وَلَـكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنَّي) وقال: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ).
دليله من السنة :
-قال رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ)).
-قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ لأصحابِ مسيلمةَ الكذَّابِ لمَّا سَمِعَ قرآنَ مسيلِمةَ: ويحكم أَيْنَ يذهبُ بعُقولِكم إنَّ هَذَا كلامٌ لم يَخُرجْ مِن إلْ، أيْ: مِن ربٍّ.

الثاني : أن الله تكلم به حقيقة لا مجاز ، كما في الآيات والأحاديث الدالة على ذلك ،كقوله تعالى : ( حتى يسمع كلام الله ) ، والرسالة والتبليغ مبني على تبليغ الرسالة من المرسل ، فإذا انتفت الكلام انتفت الرسالة والتبليغ ، وأن الله قد عاب المشركين آلهتهم التي لا تكلمهم .
الثالث: أن القرآن حروف ومعاني ليس كما قالتها المعتزلة والأشاعرة ، لأن الأدلة تدل على ذلك .

الفرقة القائلة بخلق القرآن والرد عليها :
أقوال الجهمية والرد عليهم :
فرقة الجهمية :
المعتزلة ، النجارية ، النصارية ، والضرارية وغيرهم .

من الذي سماهم بالجهمية؟
السلف سموا كل من نفى الصفات، وقال بخلق القرآن ، ونفى رؤية الله في الآخرة أنه جهمي .

شبهة الجهمية والرد عليهم :
شبهة المعتزلة :استدلالهم بقول تعالى : ( الله خالق كل شيء ) على خلق القرآن ، مع أنهم اعتبروا أفعال العباد غير مخلوقة فأخرجوها من ( كل ) .
الرد عليهم من وجوه عدة :
الأول : قَوله تَعَالَى :{ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ } ففَرْقٌ بين الخلقِ والأمرِ، فلو كَانَ الأمرُ مخلوقاً لَلزِمَ أَنْ يَكُونَ مخلوقاً بأمْرٍ آخرَ والآخرُ بآخرَ إلى ما لا نِهايةَ له،ويلزم منه أيضا أن تكون جميع صفاته أيضا مخلوقة وهذا يكون كفر صريح ، فبذلك يظهر بطلان هذا القول .
الثاني : أنه لو صح كلامهم ، لكان ما أحدثه في الجمادات هو كلامه ،وايضا ما خلقه في الحيوانات وبل حتى كل كلام خلقه في غيره زورا أو كذبا أو كفرا .
الشبهة في انكار صفة الكلام الله والرد عليها :
شبهة : أن الله أحدث كلاما في الشجرة فسمعه موسى .
الرد على ذلك من وجوه :
الأول : إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ :{ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِي الأَيْمَنِ } والنِّداءُ هُوَ الْكَلاَمُ مِن بُعدٍ.
الثاني : لو كَانَ الْكَلاَمُ مخلوقاً فِي الشَّجرةِ لكَانَتْ الشَّجرةُ هِيَ القَائلةَ :{ يا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }.
الشبهة : إنّ اللّه لم يتكلّم قطّ، ولا يتكلّم أبدًا،وعندهم أن الكلام لايجوز إلا من يكون له لسان وجوف وشفتين ، ,انه لايقدر الكلام إلا بآلات الكلام
الرد على ذلك من وجوه عدة :
الوجه الأول : أنه من يحاسب الخلق يوم القيامة ؟ مثل قوله تعالى ومن القائل في قوله : ( فلنقصن عليهم بعلمن وما كنا غائبين )
الوجه الثاني : وفي خطابه لموسى مثل قوله تعالى : ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) ( إنني أنا الله رب العالمين ) . فمن القائل هنا ؟
الوجه الثالث : من جهة الرؤية فهم لم يروه ليحكموا عليه .
الوجه الرابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ما ذكروه .
الوجه الخامس : أن الله تعالى لم يذكرها في الكتب السابقة ، ولم يذكرها لأحد من الأنبياء الآخرين أيضا .
الشبهة في مسألة القول بخلق القرآن :
أولا : تأويل الآيات في غير معناها :
الشبهة : استدلالهم بالآيات التي فيها ذكر ( شيء )
مثل : قوله تعالى : {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، أن الشيء دليل أن القرآن مخلوق .
الجواب : أن قوله تعالى : {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} فيه القول قبل الشيء ،ومعنى قوله كن أي كان في عمله أن يكونه.
ومثل قوله تعالى : {خالق كلّ شيءٍ}، فيقول هل الله شيء أو لاشيء .
الرد : لو قلت شيء فهو دليلهم على خلق القرآن ، واما لو قلت لاشيء فيكون لايجوز قول ذلك على القرأن ، فيريد الانتصار على الشخص بذلك ، لكن يرد عليه من جهتين :
الأول : قوله: إنّ الكلّ يجمع كلّ شيءٍ، فقد ردّ اللّه عليك ذلك وأكذبك القرآن، قال اللّه تعالى {كلّ نفسٍ ذائقة الموت} [آل عمران: 185]، وللّه عزّ وجلّ نفسٌ لا تدخل في هذا الكلّ.
وإن زعموا أن الله لا نفس له ، فقد أبطل كلامهم القرآن ، بقوله تعالى : {كتب ربّكم على نفسه الرّحمة} [الأنعام: 54]، وقال {ويحذّركم اللّه نفسه} [آل عمران: 28]، وقال فيما حكاه عن عيسى {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} [المائدة: 116].
الثاني : كلامه شيءٌ لا يدخل في الأشياء المخلوقة، كما قال {كلّ شيءٍ هالكٌ إلّا وجهه} [القصص: 88].
الشبهة : احتجاج الجهمي بقوله تعالى : {يدبر الأمر}، أنه لايدبر إلا مخلوق .
الرد :هذه اللفظة واحدة لكن لها معاني مختلفة ، فالله تعالى يدبر أمر الخلق ولا يجوز أن يقال أنه يدبر كلامه ؛ لأن تدبير الكلام من صفات المخلوقين ، فالتدبير للكلام يكون مخافة الخطأ والزلل والله تعالى لايخطيء ولا ينسى
الشبهة : زعمهم أن كل محدث مخلوق ، مستدلين بقوله تعالى : {وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث}.
الرد على ذلك من وجوه عدة :
الأول :أن المحدث هو الذي لم يكن به عالما حتى علمه ،فعلمه سبحانه أزلي ، والقرآن من علم الله ، ومعنى قوله {ما يأتيهم من ذكرٍ من ربّهم محدثٍ} [الأنبياء: 2]، أراد: محدثًا علمه، وخبره، وزجره، وموعظته عند محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
الثاني : من قوله تعالى : {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرّسول ترى أعينهم تفيض من الدّمع ممّا عرفوا من الحقّ} [المائدة: 83]، فهنا يحدث القرآن في قلوب المؤمنين إذا سمعوه ، فيكون نزوله محدث وليس عند ربنا سبحانه وتعالى .
الثالث : في قوله تعالى : {وكذلك أنزلناه قرآنًا عربيًّا وصرّفنا فيه من الوعيد لعلّهم يتّقون أو يحدث لهم ذكرًا} [طه: 113]، فأخبر أنّ الذّكر المحدث هو ما يحدث من سامعيه وممّن علمه وأنزل عليه، لا أنّ القرآن محدثٌ عند اللّه.
الشبهة : احتجاجهم بقوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) فزعموا أن كل ما أتى الله عزوجل بخير منه أو مثله فهو مخلوق.
الرد :
أن بخير منها يريد بذلك بأيسر من ذلك وتخفيفا على العباد، ومثاله كثير في القرآن .
الأمثلة على النسخ :
-مثل قيام الليل التي نسخت من الوجوب إلى الصلاة في أوقات النهار ، فقال تعالى : فقال عزّ وجلّ {إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل ونصفه وثلثه وطائفةٌ من الّذين معك واللّه يقدّر اللّيل والنّهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} [المزمل: 20].
-الصيام كان مفروضا بالليل والنهار ، وأنّ الرّجل كان إذا أفطر ونام ثمّ انتبه لم يحلّ له أن يطعم إلى العشاء من القابلة فنسخ ذلك بقوله {أحلّ لكم ليلة الصّيام الرّفث إلى نسائكم. . .} [البقرة: 187] إلى قوله {فتاب عليكم وعفا عنكم. . .} [البقرة: 187].
الشبهة : احتجاجهم بالآية : {إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم} بأن عيسى كلمة الله وعيسى مخلوق .
الرد على ذلك من وجوه :
الأول : أن عيسى مخلوق وجرت عليه أحوالا لم تجري على القرآن ، فهو يأكل ويشرب ومحاسب ، فقال تعالى : فقال {ما المسيح ابن مريم إلّا رسولٌ قد خلت من قبله الرّسل وأمّه صدّيقةٌ كانا يأكلان الطّعام} [المائدة: 75]،.
الثاني : أن سياق الآيات فيها ما يزيل الوهم ، فقال: {الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين} [البقرة: 147]، فكلمة اللّه قوله: {كن} [البقرة: 117] والمكوّن عيسى عليه السّلام.
الشبهة : احتجاج الجهمي بقوله تعالى: {ولئن شئنا لنذهبنّ بالّذي أوحينا إليك} قالوا: فهل يذهب إلا مخلوق؟
الرد : أنه لم يرد أن القرآن يموت ، ولكن الذي ورد أن القرآن قد ينسى ، كما في قوله تعالى : {سنقرئك فلا تنسى إلّا ما شاء اللّه}، فلو أذهب اللّه القرآن من القلوب، لكان موجودًا محفوظًا عند من استحفظه إيّاه، وحتى لو ذهب القرآن من الخلق فإنه موجود ومحفوظ في اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى : {بل هو قرآنٌ مجيدٌ في لوحٍ محفوظٍ} [البروج: 21].
شبهة : استدلالهم بقوله ( جعلناه قرآنا عربيا ) ، فاستدلوا ب( جعلنه ) على خلق القرآن .
الرد على على ذلك من أوجه :
الوجه الأول : " جَعَلَ " إذا كَانَ بمعنى خَلقَ يتعدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ كقَوْلِه تَعَالَى :{ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } وإذا تعدَّى إلى مَفعوليْنِ لم يَكُنْ بمعنى خَلَق قَالَ تَعَالَى :{ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً } وكذا قَوْلهُ تَعَالَى :{ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرآناً عَرَبِيّاً } .
الوجه الثاني : أن جعل في كتاب الله تأتي بمعنى خلق وتأتي بمعنى آخر أيضا ،
ومثاله : قوله تعالى : ( ولكن جعلناه نورا ) أي أنزلنه نورًا، وتفسره الآية الأخرى في قوله: {فآمنوا باللّه ورسوله والنّور الّذي أنزلنا} [التغابن: 8] . وقال: {يا أيّها النّاس قد جاءكم برهانٌ من ربّكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا} [النساء: 174].
ومثال آخر عليه : : {ونريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّةً ونجعلهم الوارثين} [القصص: 5] ؟ أفترى الجهميّ يظنّ أنّ قوله {ونجعلهم أئمّةً} [القصص: 5] إنّما يريد: أن نخلقهم أئمّةً، فهل يكون المعنى صحيح هنا بأن جعل بمعنى خلق ؟!

ثانيا : الشبهة بـتأويلهم الأحاديث :
الشبهة : احتجاجهم بحديث : ((كان اللّه قبل أن يخلق الذّكر، ثمّ خلق الذّكر، فكتب فيه كلّ شيءٍ))، فزعموا أن الذكر هو القرآن ، ,ان الله خلق الذكر .
الرد :
- أن هذا الحديث فيه وهم من الرواي وخالف فيه أصحاب الأعمش .
- ان الأإمام احمد احتج في أن هذه الرواية خالفت رواية الثقات والتي فيها (كتب في الذّكر) ، ولم يقولوا (خلق الذّكر) .
- أن الذكر المقصود به هنا غير القرآن ، وهو اللوح المحفوظ بدليل سياق الكلام ، حيث ذكر أنه كتب فيه كل شيء ، وهذا يكون في اللوح المحفوظ ، و لأن الذكر لفظ له معان مختلفة :
فتأتي بمعنى الشرف ، كما في قوله تعالى : ( والقرآن ذي الذكر ) .
وتأتي بمعنى الخبر ، كما في قوله تعالى : {بل أتيناهم بذكرهم} [المؤمنون: 71]،
وتأتي بمعنى الصلاة ، كما في قوله تعالى : {إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه} [الجمعة: 9].
وتاتي بمعنى اللوح ، كما في قوله تعالى : {ولقد كتبنا في الزّبور من بعد الذّكر} [الأنبياء: 105].
وتأتي بمعنى القرآن في غيرها من الآيات بحسب السياق .
الشبهة : احتجاج الجهمية بأثر ابن مسعود: ( ما خلق اللّه من سماءٍ ولا أرضٍ ولا شيءٍ أعظم من آية الكرسيّ ).
الرد :
من أوجه :
أولا : لو كانت آية الكرسي مخلوقة كخلق السماء والأرض والجنة والنار ، لكانت السماء أعظم منها لخفتها على اللسان ، واما السماء والأرض فهي اطول وأعرض .
ثانيا : أن الله تعالى عظم خلق السموات والأرض، وجعل ذلك أكبر من غيره من المخلوقات في قوله تعالى : {لخلق السّماوات والأرض أكبر من خلق النّاس} [غافر: 57]، وآية الكرسي مع قلة حروفها فهي أعظم من السموات والأرض ، لأانه من كلام الله وبكلام الله قامت السموات والأرض .

لديهم شبهات عقلية توهموها :
الشبهة : أن القرآن مخلوق خلقه الله في جسم من الأجسام .
الرد عليهم :في قوله تعالى :{ مُنَزَّلٌ مِن رَّبِّكَ } بطلانا لقولهم .
شبهة الجهمية : قد يسألون :هل القرآن من الله أو من غيره ؟
الجواب : هذا السؤال يكون ضده ، لأن الله تعالى وصفه بوصف لايقع عليه شيء من مسألته ، فأثبت بأنه كلامه ، فقال تعالى : {آلم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين}.
الشبهة : احتجاجهم بالخير أنه خلقه الله ، وان القرآن خير فيكون مخلوق .
الرد :أن كلام الله خير ، مثل علم الله خير وقدرته خير ، فليست كلامه مخلوقة لأن قدرته ليس مخلوقة أيضا.
الشبهة : زعمهم أن كل شيء من دون الله فهو مخلوق ، لذا فالقرآن مخلوق .
الرد : لا نشك أن كل مادون الله مخلوق ، ولكن لا نقول على القرآن أنه دون الله ، لأن القرآن هو كلام الله ، ومن علم الله ، ومن أسماء الله ومن صفات الله ، فقال تعالى : {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون اللّه} [يونس: 37].
الشبهة : احتجاجهم بأن الله رب القرآن ، وكل مربوب فهو مخلوق .
الرد على ذلك من وجوه :
أولا : هذا القول لادليل له من الكتاب ولامن السنة ومن أقوال السلف ولا من فقهاء المسلمين .
ثانيا : أن هذا مما جازه اللغة فجرت في الألسن ، مثل رب الدار ورب هذه الدابة ، ومثاله قوله تعالى : ( اذكرني عند ربك ) في قصة يوسف ، والمراد به هنا سيده .
الشبهة: أن القرآن في اللوح المحفوط ، واللوح محدود ، وكل محدود مخلوق :
الرد :
أولا : أن القرآن من علم الله ، وكلامه وجميع صفاته سابق اللوح المحفوظ قبل أن يخلق القلم ، والدليل : قال ابن عبّاسٍ رحمه اللّه: " إنّ أوّل ما خلق اللّه القلم، فقال له: اكتب فكتب في اللّوح المحفوظ، فكان خلق القلم واللّوح بقول اللّه عزّ وجلّ لهما كونا.
ثانيا : ما في اللّوح من القرآن الخطّ والكتاب، فأمّا كلام اللّه عزّ وجلّ، فليس بمخلوقٍ، وكذلك قوله عزّ وجلّ {في صحفٍ مكرّمةٍ مرفوعةٍ مطهّرةٍ} [عبس: 13]، وإنّما كرّمت ورفعت وطهّرت لأنّها لكلام اللّه .

الشبهة : استدلالهم بالعقل على كلام الله وصوته .
الرد : الرد على ذلك من أوجه :
أولا : أنه لايجوز لمخلوق أن يقول أنا الله ، في قوله : {إنّني أنا اللّه لا إله إلّا أنا فاعبدني وأقم الصّلاة لذكري} [طه: 14]
ومن زعم أنه يجوز يكون ادعي أن موسى عبد غير الله .
ثانيا : أن القرآن نزل بلسان عربي مبين ، وأنه معلوم من لسان العرب أن الكلام لايكون إلا من متكلم ، كما أن العطاء لايكون من معطي .
ثالثا: قوله تعالى : (وكلم الله موسى تكليما ) ، فقوله ( تكليما ) هذا تأكيد للكلام ونفي المجاز ، وبذلك أيضا أكد الأصمعي أنه للتأكيد .
الرابع : أن الله فصل بين الرسالة والكلام في قوله : {يا موسى إنّي اصطفيتك على النّاس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144]، ففصل هنا لأن جميع الانبياء كانت رسالاتهم بالوحي ، أما موسى فخصه بالكلام .
وروى العبكري من طريق هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنّ عمر بن الخطّاب، رحمه اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " إنّ موسى عليه السّلام، قال: يا ربّ أرنا آدم الّذي أخرجنا من الجنّة. فأراه اللّه تعالى آدم، فقال: أنت أبونا آدم؟
فقال آدم: نعم،

قال: أنت الّذي نفخ اللّه فيك من روحه وعلّمك الأسماء كلّها، وأمر الملائكة فسجدوا لك؟
قال: نعم.
قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنّة؟
قال آدم: ومن أنت؟ قال: أنا موسى،
قال: أنت نبيّ بني إسرائيل؟ أنت الّذي كلّمك اللّه من وراء حجابٍ ولم يجعل بينك وبينه رسولًا من خلقه؟
قال: نعم.
قال: فما وجدت في كتاب اللّه أنّ ذلك كان في كتاب اللّه قبل أن أخلق؟
قال: نعم. قال: فلم تلومني في شيءٍ سبق من اللّه تعالى فيه القضاء قبل أن يخلقني "؟
قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك: «فحجّ آدم موسى».
الشبهة : أنكر المعتزلة أن كلام الله لموسى خاص به ، وزعموا أنه أحدثه في شجرة .
الرد على ذلك :
رد داود السّجستانيّ على شبهة المعتزلة في احداث الله لنبيه كلام ذراع الشاة فاستويا في الكلام .
الشبهة : أن الكلام يتطلب أن يكون هناك جوف ولسان وشفتين .
الرد على هذه الشبهة من أوجه :
الأول : أن الجوارح التي تتكلم يوم القيامة ليس لها جوف ولا لسان ولا شفتين لتتكلم .
دليله :
فقال تعالى : {حتّى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا اللّه الّذي أنطق كلّ شيءٍ}.
الثاني : أن الملائكة رغم أنها صمد لا جوف لها ولكنها تسبح ، والجماد مثل الجبال تسبح ، وكلام السماوات والأرض ، وكل ذلك ذكرها الله في القرآن وغيرها أيضا كثير في القرآن :
فقال عن الملائكة : {يسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون} [الأنبياء: 20]
وقال عن الجبال : {وسخّرنا مع داود الجبال يسبّحن} . وقد قال {يا جبال أوّبي معه والطّير} [سبأ: 10].
وقال عن السموات والأرض: فقال {ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخانٌ فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] .

المناظرة مع المعتزلة :
الشبهة التي في المناظرة والرد عليها :
الشبهة : أن الله خالق كلامه بنفسه .
الرد :
-هذا محال ، لأن الله لا يكون محل للحوادث المخلوقة ولا يكون منه شيء مخلوق .
الشبهة : أن خلقه قائما بنفسه وبذاته .
الرد :
-أن هذا محال ؛ لأنه لا يَكُونُ الْكَلاَمُ إلا مِن متكَلِّمٍ كما لا تَكُونُ الإرادةُ إلا مِن مُريدٍ ولا الْعِلْمُ إلا مِن عالِمٍ.
-عمومُ كُلٍّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِحسَبِه، ويُعرفُ ذَلِكَ بالقَرائنِ، ومثاله ( تدمر كل شيء بأمر ربها فَأْصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ) فمساكنهم لم تدخل في العموم .


حكم قول الجهمية :
أقوال الجهمية سبب ضلالهم وكفرهم .
حكم التعامل معهم : ذكر الإمام الآجري عن هجرهم ،وعدم الكلام معهم ، وعدم الصلاة خلفم ، والتحذير منهم .

أوجه ضلالهم وكفرهم :
أولا : تأولهم في متشابه القرآن ، وقد جاءت الأدلة بالتحذير من اتباع المتشابه .
الدليل من القرآن : {فأمّا الّذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}
الدليل من السنة :
-حديث عائشة مرفوعا: ( أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم " تلا هذه الآية: {فأمّا الّذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}، فإذا رأيتموهم، فاحذروهم، أولئك الّذين سمّاهم اللّه) ثلاث مرات ]
-وروى أبو عبد الله العبكري الحنبلي من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم " تلا هذه الآية: {فأمّا الّذين في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}.[آل عمران: 7]، فإذا رأيتموهم، فاحذروهم، أولئك الّذين سمّاهم اللّه، ثلاث مرّاتٍ "
-[حديث عقبة بن عامر الجهني مرفوعا: (هلاك أمّتي في الكتاب)].
ثانيا : فسروا القرآن بالرأي المجرد ، وقد جاءت الأحاديث والآثار بالنهي عن ذلك .
ففي الأحاديث والآثار :
-حديث جندب بن عبد الله البجليّ مرفوعا: ( من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ).
-أثر ابن عباس: (من قال في القرآن بغير علمٍ ألجم يوم القيامة بلجامٍ من نارٍ).
ثالثا : الجدل في متشابه القرآن .
والأدلة على ذلك :
- حدّثنا أبو عبيدٍ القاسم بن إسماعيل المحامليّ، قال: نا أبو عتبة أحمد بن الفرج، قال: نا بقيّة بن الوليد، قال: نا الصّبّاح بن مجالدٍ، عن عطيّة العوفيّ، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا كان سنة خمسٍ وثلاثين ومئةٍ خرجت مردة الشّياطين، كان حبسهم سليمان بن داود عليه السّلام في جزائر البحور، فيذهب تسعة أعشارهم إلى العراق يجادلونهم بمشتبه القرآن، وعشرٌ بالشّام».
رابعا : كذبهم وافتراهم على الله في زعمهم أن القرآن مخلوق وان ذلك هو التوحيد ، والقرآن يرد على كذبهم وقولهم .
والأدلة التي تبطل مقالهم :
ومن القرآن :
مثاله : قول اللّه تعالى : {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلّا يوحى إليه أنّه لا إله إلّا أنا فاعبدون}، ولم يقل: وأن تقولوا: القرآن مخلوقٌ. وقال اللّه تعالى: {ولقد وصّينا الّذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإيّاكم أن اتّقوا اللّه} [النساء: 131]، ولم يقل: وأن تقولوا: القرآن مخلوقٌ.
ومن السنة :
أمثلته :
-قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان " ، والجهمية زعمت أنها ست بضلالهم .
-وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه، ويقيموا الصّلاة، ويؤتوا الزّكاة، فإذا فعلوا ذلك، حرّمت عليّ دماؤهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه "
-وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: " لا يحلّ دم امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلّا اللّه إلّا بإحدى ثلاثٍ: الثّيّب الزّاني، والتّارك لدينه، والنّفس بالنّفس "
خامسا : مخالفتهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفتهم لإجماع المؤمنين .
دليله : قال اللّه تعالى: {ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا} [النساء: 115].

سادسا : انكارهم للصفات وتعطيلها أدى إلى ابطال الربوبية أيضا ، فأنكروا الكلام لله .
مثاله : ( إنما قوله إذا أراد شيئا أن يقول لك كن فيكون ) ، فأنكروا كلام الله الذي في الآية ، وبهذا ردوا كتاب الله فكفروا به .
الدليل العقلي على ضلالهم من هذه الجهة وابطالهم للربوبية :
- ابطال خلق أصغر شيء ، يبطل صنعته ، مثل : لو قائل قائل : أن لي نخلة أكل من تمرها ، ونفيت النخلة ، فهذا يعني أنه لا نخلة عنده ، فهنا يظهر ابطال الجهمية للربوبية .
سابعا : كذبوا الأحاديث والآثار ، وطعنوا الرواة من أهل العدالة والأمانة ، وقدموا أهواءهم وآراءهم، ويثقون بأحاديث الذين في ألفاظهم وهم وتدليس بدون تثبت .
ثامنا : كفر طائفة من الجهمية بسبب زعمهم أن القرآن ليس صدور الرجال .
البراهين التي تدل على بطلان قولهم :
جاءت آثار كثيرة وأحاديث تبطل قولهم :
مثل :
- قال قتادة: " وكان من قبلكم إنّما يقرءون كتابهم نظرًا، فإذا رفعه من بين يديه، لم يحفظه ولم يعه، وإنّ اللّه أعطاكم أيّتها الأمّة من الحفظ شيئًا لم يعطه أحدًا قبلكم. قال: " ربّ فاجعلها أمّتي، قال: تلك أمّة أحمد "
- قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ):حدّثنا أبو بكرٍ يوسف بن يعقوب بن البهلول قال: حدّثنا الحسن بن عمر، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن نافع بن جبير بن مطعمٍ، في قراءة القرآن وهو على غير طهارةٍ، قال: لا بأس، أليس القرآن في جوفه؟
- - قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ):حدّثنا إسحاق الكاذيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، وحجّاجٌ، قالا: حدّثنا شعبة، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبد اللّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: " بئس ما لأحدكم، أو بئس لأحدكم، أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسّي، واستذكروا القرآن، فإنّه أسرع تفصّيًا في صدور الرّجال من النّعم من عقله، أو بعقله "
مسألة استطرادية :
أصول الإيمان الثلاثة :
الأول :اثبات ذات الله بدون تعطيل .
الثاني : اثبات وحدانية الله
الثالث : اثبات الصفات لله التي وردت وعدم بوصفه بأوصاف إلا بما ورد .

لوازم قول الجهمية في خلق القرآن :
- أن أسماء الله وصفاته أيضا مخلوقة ، فعندما يدعو الداعي يقول يا خالق الرحمن ويا خالق الجبار المتكبر .
- أن الله لا يتكلم ولم يتكلم فشبهوه بالصنم .

فتنة اللفظية والقائلين بها :
القائلين بها :
هم صنف من الجهمية .

أقوالهم :
أن القرآن الذي تكلم به هو كلام الله غير مخلوق ، وأما الذي نتلوه ونقرؤه بألسنتنا ، ونكتبه في مصاحفنا فهو ليس كلام الله ولكن هو حكاية عن الله ، فالألفاظ عندهم مخلوقة .

شبههم ورد الإمام أحمد عليهم :
شبهة : قولهم في لفظي القرآن مخلوق أو غير مخلوق .
الرد :
أنكر الإمام أحمد قولهم ، لأن مراده من اللفظ أمران :
أولا : المَلْفُوظُ نَفْسُهُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ للْعَبْدِ وَلا فِعْلَ لهُ فِيهِ.
ثانيا : التَّلَفُّـظُ بِهِ وَالأَدَاءُ لهُ وَهُوَ فِعْلُ العَبْد.
أوجه بطلان ذلك :
الوجه الأول : إِطْلاقُ الخَلْقِ عَن اللَّفْظِ قَدْ يُوهِمُ المَعْنَى الأَوَّلَ وَهُوَ خَطَأٌ.
الوجه الثاني : إِطْلاقُ نَفْيِ الخَلْقِ عَلَيْهِ قَدْ يُوهِمُ المَعْنَى الثَّانِيَ وَهُوَ خَطَأٌ.
دليله :
عَن أَبِي أُمَامَةَ عَن النَّبِيِّ صَـلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ " - يَعْنِي القُرْآنَ.
الوجه الثالث : أن أدلة الكتاب والسنة تكذبهم .
أدلته من القرآن :منها قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204]، فأخبر أنّ السّامع إنّما يسمع إلى القرآن، ولم يقل: إلى حكاية القرآن.
أدلته من السنة : منها قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» ولم يقل: من تعلّم حكاية القرآن.

قول الكلابية في القرآن والرد عليهم :
من هم الكلابية ؟
هم أَتْبَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كُلابٍ.

مذهبهم وعقيدتهم :
-يَقُولُونَ: إِنَّه لا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئتِه وَقُدرَتِه؛ بل الْكَلاَمُ المُعَيَّنُ لازِمٌ لِذَاتِه كَلُزومِ الْحَياةِ لِذَاتِه.
- وأن الحروف والأصوات للقرآن هي حكاية له فهي مخلوقة ، فالألفاظ مخلوقة ، والمعاني قديمة قائمة بالنفس .
- والمعنى القديم هو المتلو وهو مخلوق.
-وَالقُرْآنُ اسْمٌ لذَلكَ المَعْنَى وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
- وَعِندَهم لمَّا جَاءَ مُوسَى لِميقَاتِ رَبِّه سَمِعَ النِّداءَ الْقَديِمَ لا أَنَّه حِينَئذٍ نُودِيَ ولهَذَا يَقُولُونَ إِنَّه يُسْمِعُ كَلامَه لِخلْقِه.
-ويَقُولُونَ عَن أَنْفُسِهم: إِنَّهم أَهْلُ السُّنَّةِ المُوافِقونَ للسَّلفِ الذين قالوا: الْقُرْآنُ كلامُ اللهِ غيرُ مَخْلوقٍ ولَيْسَ قَولُهم قولَ السَّلفِ لَكِنْ قَولُهم أقربُ إلى قولِ السَّلَفِ.
-يَقُولُونَ: الْكَلاَمُ عِندنا صِفةُ ذاتٍ لا صِفةُ فِعْلٍ والخَلْقِيَّةُ يَقُولُونَ صِفَةُ فِعْلٍ لا صِفَةُ ذَاتٍ.

الأقوال التي خالفوا فيها أقوال السلف :
- أن الكلام عندهم صفة ذات لا صفة فعل ، بينما السلف يقولون أنه صفة ذات وصفة فعل معا .
- أن الألفاظ عندهم مخلوقة ، بينما السلف يقولون أن الحروف والمعاني كلام الله غير مخلوقة .
- أن الله لايتكلم بالمشيئة والقدرة .
- أن لفظي بالقرآن قديم .

شبهة الكلابية والرد عليها :
الشبهة : الكلام حكاية عن الله ،والكلام يخرج من القلب ويعبر عنه اللسان .
الرد على هذا من أوجه :
أولا : أن الكلام صفة المتكلم المسموع عنه ، وأن ما في النفس لا يسمى كلاما ، كما في الحديث : عُفِيَ لأُمَّتِي عَنِ الخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لم تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ)، فهذا دليل صريح على أن ما في النفس لا يسمى كلاما .
ثانيا : أن الحكاية تماثل المحكي ، فالقرآن لا يقدر أحد على أن يأتي بمثله .
الشبهة : أن القرآن غير الكتاب
من أوجه :
أولا : بأدلة القرآن الدالة على أن القرآن هو الكتاب .
مثاله :
-(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ).
-وفي قَولِهِ: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) الآيةَ فبيَّنَ أَنَّ الَّذي سَمِعوه هو القرآنُ، وهو الكتابُ.
-قال تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ)، فهو كتاب وهو قرآن .
ثانيا : أن القرآن اسم للقرآن العربي لفظه ومعناه ، كما قال تعالى : ({ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ }، والكتاب اسم للكلام العربي بالضرورة ، كما قال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً }.
ثالثا : أن القرآن مكتوب ومحفوظ في اللوح المحفوظ ، ونزل به جبريل من بيت العزة ، فالقرآن مكتوب قبل أن ينزل .

لوازم قول الكلابية :
يلزم من قولهم أن كل تال للقرآن يعبر عما في نفس الله ،فالمعبر عن غيره هو المنشأ لها ، فيكون كل قاريء منشيء لعبارة القرآن .

الحكم على الكلابية وأقوالهم :
حكم قولهم : قولهم باطل ومبتدع ، وذكر ذلك الإمام أحمد وغيره.
الحكم في التعامل معهم : ذكر الإمام الآجري أنه يهجر ولا يصلى خلفه ، ويحذر منه .


أوجه ضلالهم وبطلان أقوالهم :
أولا : لمخالفتهم الكتاب والسنة وما شدد عليه السلف .
أوجه بطلان قولهم من القرآن :
الوجه الأول أدلة القرآن لم تذكر أنها حكاية :
-قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204]، فأخبر أنّ السّامع إنّما يسمع إلى القرآن، ولم يقل: إلى حكاية القرآن.
-قال تعالى: {قل أوحي إليّ أنّه استمع نفرٌ من الجنّ فقالوا إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرّشد فآمنّا به} [الجن: 2] ولم يقل: إنّا سمعنا حكاية قرآنٍ عجبٍ.
-قال تعالى: {وننزّل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين} [الإسراء: 82] ولم يقل: من حكاية القرآن.
الوجه الثاني : لو كانت حكاية عن الله لما حرم لمسه على الجنب :
دليله : قال اللّه تعالى: {إنّه لقرآنٌ كريمٌ في كتابٍ مكنونٍ لا يمسّه إلّا المطهّرون تنزيلٌ من ربّ العالمين} [الواقعة: 77] . فنهى أن يمسّ المصحف إلّا طاهرٌ، لأنّه كلام ربّ العالمين.
أوجه بطلان قولهم من السنة والآثار:
الوجه الأول : من الأحاديث فلم يقل حكاية .
-قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ قريشًا منعتني أن أبلّغ كلام ربّي» . ولم يقل حكاية كلام ربّي.
-قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» ولم يقل: من تعلّم حكاية القرآن.
الوجه الثاني : تشديد السلف في القرآن فلو كانت حكاية لما شددوا بمثل هذا :
- قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ ) :حدّثنا أبو ذرّ بن الباغنديّ، قال: حدّثنا سعدان بن نصرٍ، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا عثمان بن عبد الرّحمن، قال: حدّثنا عمر بن موسى، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكتب القرآن على الأرض».
-- قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن مخلدٍ العطّار قال: حدّثنا عمر ابن أخت بشر بن الحارث قال: سمعت بشر بن الحارث، يقول: سمعت سليمان بن حربٍ، قال: رأيت ابن المبارك يغسل ألواحه بالماء لا يمحوها بريقه ".
- قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ ) : أخبرني أبو القاسم الجابريّ، عن أبي بكرٍ الخلّال، قال: حدّثنا حرب بن إسماعيل، قال: قلت لإسحاق بن راهويه: الصّبيّ يكتب القرآن على اللّوح، أيمحوه بالبزاق؟
قال: «يمحوه بالماء، ولا يعجبني أن يبزق عليه»، وكره أن يمحوه بالبزاق.
-قال عبد اللّه بن مسعودٍ: إنّ هذا القرآن كلام اللّه فلا تخلطوا به غيره.
-قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): حدّثنا محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن حربٍ، قال: حدّثنا أبو داود الحفريّ، قال: حدّثنا سفيان يعني الثّوريّ، عن محمّد بن الزّبير، قال: مرّ عمر بن عبد العزيز على رجلٍ قد كتب في الأرض، يعني قرآنًا أو شيئًا من ذكر اللّه، فقال: «لعن اللّه من كتبه، ضعوا كتاب اللّه مواضعه».

ثانيا : أنه مبني على انكار الأفعال الاختيارية لله ، وتسمى مسألة حلول الحوادث ، وهي انكار أفعاله وربوبيته ومشيئته ، وهذا ماذكره ابن القيم .

القائلين بكلام الله أنه نفسي أو عقلي :
قول الأشاعرة والرد عليهم :
مذهبهم :
- أن الموجود المقروء هو كلام الله .
- وأنه عبارة عن كلام الله .
- أن كلام الله فقط المعاني دون الحروف .
- - مذهبهم أن كلام الله معنى واحد قائم بذاته ، وهو صفة قديمة أزلية ليس بحرف ولا صوت ، ولا ينقسم ولا له أبعاض ولا أجزاء .
أوجه بطلان قولهم :
- أنه لو كان عبارة عن كلام الله لما حرم على الجنب لمسه ، كما قال تعالى : ( لايمسه إلا المطهرون ) .
- أن أدلة الكتاب والسنة تدل على بطلان قولهم ، وأن القرآن حروفه ومعانيه كلام الله .

شبهة الأشاعرة والرد عليها :
شبهتهم في كلام الله :
الشبهة : أن كلام الله إنما هو كلام نفسي ، وانه معنى واحد .
الرد عليهم من وجوه :
أولا : بالدليل العقلي :
-للزم من قولهم أن لايطلق قرآنا ولا كلام الله .
- أنه لو كان معنى واحد فهل سمع موسى جميع المعنى أو بعضه ؟وإن قال كله فيكون سمع كلام الله، وإن قال بعضه ، يكون قال بالتبعض .
- ذكر ابن القيم تسعون وجها في الرد عليهم .
ثانيا : من الأحاديث
- أن المتكلم في الصلاة عامدا لغير مصلحة بطلت صلاته ، وى أَنَّ مَا يَقُومُ بِالقَلْبِ مِن تَصْدِيقٍ بِأُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَطَلَبٍ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهَا التَكلُّمُ بِذَلكَ، كما جاء في الصحيحين : عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ مَا لمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ.
فَفَرْقٌ بَيْنَ حَدِيثِ النَّفْسِ وَبَيْنَ الكَلامِ.
ثالثا : من دلالة اللغة، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، فالكلام هو ما ينطق به اللسان .
دليله : في السُّنَنِ أَنَّ مُعاذاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" وَإِنَّا لمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ."
شبهتهم في انزال القرآن :
الشبهة : اختلفوا في المنزَل على النبي صلى الله عليه وسلم هل هو المعنى أو اللفظ والمعنى ؟
اختلفوا فيه على ثلاثة اقوال ، ذكره الزركشي والسيوطي :
القول الأول : أنه اللفظ والمعنى وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به.
القول الثاني : أنه إنما نزل جبريل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمعاني خاصة وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب.
القول الثالث : أن جبريل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما ألقى عليه المعنى وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب وأن أهل السماء يقرءونه بالعربية ثم أنه أنزل به.
الرد على ذلك من وجوه :
الوجه الأول : أن أدلة القرآن تدل على أن لفظه ومعناه هو كلام الله ومنزل من الله لفظه ومعناه ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية .
مثاله : (( وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمُعونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمونَ، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ ).
الوجه الثاني : أن الأدلة تثبت أن الله تكلم به ، وألقاه على جبريل ، فنزل به وألقاه على النبي محمد صلى الله عليه وسلم فسمعه منه .
ومن القرآن :
قال الله تعالى: (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) [الشعراء: 192-195]. وقال تعالى: (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) [النحل: 102].
فمن السنة :
ما أخرجه الطبراني من حديث النواس بن سمعان مرفوعا (( إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجدا فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة فكلما مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا قال الحق فينتهي به حيث أمر )).

شبهتهم في تأويل معنى الإنزال :
فاختلفوا فيه على قسمين :
قسم : شبهتم بتأويل معنى الإنزال على انه اظهار ، وأن الإنزال بمعنى الإيواء والتحريك من علو إلى أسفل ، فلا يتحقق مع الكلام فيكون معنى مجازي .
والقسم الآخر : عندهم إن الله تعالى ألهم كلامه جبريل وهو في السماء وهو عال من المكان وعلمه قراءته ثم جبريل أداه في الأرض وهو يهبط في المكان.
الرد على ذلك من وجوه :
-أنه منزل من الله وهو مذهب أهل السنة والجماعة لدلالة النصوص على ذلك .
الأدلة :
قال تعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ )
وقال تعالى : ( قل نزله روح القدس من ربك ) .
- أن اللغة تدل على أن النزول يكون من أعلى إلى أسفل ، وذكر هذا المعنى عبد العزيز الرشيد .
-أن كلام الله حقيقة وليست مجاز ، لدلالة القرآن على ذلك ، كما في قوله تعالى : ( حتى يسمع كلام الله ) .

اختلاف الأشاعرة في كيفية تلقي النبي صلى الله عليه وسلم الوحي وإنزاله :
القول الأول : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انخلع من صورة البشرية إلى صورة الملائكة، وأخذه من جبريل، وذكر ذلك الزركشي والسيوطي .
القول الثاني : أن الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذ الرسول منه، والأول أصعب الحالين ، وذكره الزركشيء والسيوطي ..

ما اتفق فيه بعض الأشاعرة مع أهل السنة والجماعة وكلام السلف في الإنزال :
أن كلام الله المنزل على قسمين :
القسم الأول : السنة : و هو كلام الله الذي أداه جبريل بالمعنى للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو رأي الجويني والسيوطي أيضا
حكم قراءته بالمعنى :
جائز ، وهذا ما ذكره السيوطي .
القسم الثاني : القرآن : وهو كلام الله فنزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بدون تغير فيه ، وهو رأي الجويني والسيوطي أيضا .
حكم قراءة هذا القسم بالمعنى :
لا تجوز ، و ذكر ذلك أيضا السيوطي
الدليل :
.أخرج ابن أبي حاتم من طريق عقيل عن الزهري أنه سئل عن الوحي فقال الوحي ما يوحي الله إلى نبي من الأنبياء فيثبته في قلبه فيتكلم به ويكتبه وهو كلام الله ومنه ما لا يتكلم به ولا يكتبه لأحد ولا يأمر بكتابته ولكنه يحدث به الناس حديثا ويبين لهم أن الله أمره أن يبينه للناس ويبلغهم إياه.

قول الفلاسفة والصابئة في القرآن :
الشبه والرد عليها :
شبهة المتأخرين :
أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه من الله .
الرد على ذلك من وجوه :
الوجه الأول : من القرآن .
في قوله تعالى : (قُلْ نَزَّلَهُ روح القدس ) : وهنا ( نزله ) يراد به القرآن ، وروح القدس هو جبريل عليه السلام .
وفي قوله تعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ).
الوجه الثاني : لم يقلْ أحدٌ من السَّلفِ: إنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- سمعَهُ من اللهِ.

شبهة الفلاسفة والصابئة :
أن القرآن فاض على النبي صلى الله عليه وسلم من العقل الفعال أو غيره .
الرد على الشبهة :
بطلان القول بسبب قوله تعالى : { مُنَزَّلٌ مِن رَّبِّكَ }.

الإلحاد في آيات الله
معنى الإلحاد :
في اللغة :

أصله من العدول عن الشيء والميل عنه ومنه اللحد لأنه جانب القبر ، وذكر ذلك النحاس والزجاج وغيرهم .
اصطلاحا :
الميل عن الحق :
- بالتكذيب ، قاله قتاده .
- أو بالمكاء والتصدية ، قاله مجاهد .

أنواع الإلحاد في آيات الله :
من أنواعه :
- تحريف الأيات ، لأنه يكون فيه ميل عن الحق إلى كلام باطل .
دليله : {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا}.
مثاله :
-قصة الأعرابي مع عائشة .
-قصة الحضرمي مع النبي صلى الله عليه وسلم.[/quote]

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 8 صفر 1440هـ/18-10-2018م, 10:35 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,158
افتراضي

تقويم مجلس مذاكرة فهرسة مسائل الإيمان بالقرآن

بارك الله فيكن أخواتي في الله، وفي حسن عملكم.
بدايةً: أود أن أوضح الفرق بين هذا العمل وما سبق.
في الأعمال السابقة كنا نفهرس كتاب أو جزء من كتاب واحد، لمؤلف واحد.
أما الآن فنحنُ نريد أن نجمع مسائل علم ما وليكن " الإيمان بالقرآن " من كتب أهل العلم، على اختلاف الأسلوب، الزمن ...
ولا يخفى عليكم أهمية فهرسة مسائل علوم القرآن، كما لا يخفى عليكم كيف سهل موقع جمهرة العلوم الكثير على طالب العلم.
ففي القديم إذا أراد الطالب فهرسة أقوال العلماء في علم ما، يعمل أولا على جمع الكتب ذات الصلة ببحثه، ثم يستخرج النصوص الخاصة ببحثه من هذه الكتب، ثم يرتبها تاريخيًا، ثم ينظر في فهرستها.
وموقع جمهرة العلوم لخص عليكم الخطوات الأولى وبقي فقط أمر الفهرسة، يسرها الله عليكم وفتح عليكم فتوح العارفين.

ملحوظات عامة:
- العناصر في المشاركة الأولى قد يُستعان بها، لكن ينتبه إلى أنها ليست مستوعبة، فينبغي على الطالب أن يقرأ الموضوع جيدًا ويستخرج ما به من مسائل.
كما أن صياغتها ليست ملزمة، فهي وضعت لتصنيف النقول لا أكثر على المشاركات، وفي كثير من الأحيان قد يحتاج الطالب إلى مخالفة صياغتها.
- الموضوع الأول لخصه الشيخ وهو بمثابة أنموذج لكم، يمكن محاكاته لمعرفة الطريقة الصحيحة، وأرجو أن تكون التعليقات مفيدة في توضيح الطريقة بشكل أفضل.
http://jamharah.net/showpost.php?p=139980&postcount=4


منيرة محمد: ج+
بارك الله فيكِ أختي الفاضلة ونفع بكِ.
مجهود طيب أثابكِ الله عليه، وأثني على مثابرتكِ وسباقكِ بالخير.
- أحسنتِ استخلاص العناصر وما تحتها من مسائل، لكن ليس المطلوب نقل أقوال العلماء نصًا، لكن نستخرج ما بها من مسائل ونضعها تحت العنصر المناسب لها، إذا احتجنا نستشهد بأقوال أهل العلم - على قدر الحاجة -، فلو نظرتِ لوجدتِ في كثير من المسائل تكرار لما قبله، مثلا مسألة " تعريف القرآن "
في كلام العلماء تكرار، وهذا التكرار يطيل فهرستكِ، ويرهقكِ عند المراجعة
وأرجو إن اطلعتِ على عمل الشيخ هنا ومقارنته بعملك أن يتضح لكِ المطلوب.
http://jamharah.net/showpost.php?p=139980&postcount=4
- المشاركة الأخيرة للشيخ عبد العزيز الداخل هي في فهرسة هذا الموضوع كأنموذج، ولا يصح النسخ منها، لكن غالب الظن عدم علمكِ بهذا.
- في العنصر الأول " قول أهل السنة والجماعة في القرآن "
كان يمكن تصنيفه لأكثر من عنصر:
* تعريف القرآن عند أهل السنة والجماعة، وهذا يشمل أكثر من مسألة منها إقرار أنه كلام الله غير مخلوق، لكن في التعريف مسائل أخرى تتضح لكِ بمراجعة مشاركة الشيخ بإذن الله.
* مسألة الكلام من أكبر المسائل التي اختلفت فيها الفرق.
* الأدلة على أن القرآن كلام الله.
مثلا:
اقتباس:
وروى مسدّدٌ في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" : قال: قال عبد اللّه: تعاهدوا هذه المصاحف وربّما قال: القرآن، فلهو أشدّ تفصّيًا من صدور الرّجال من النّعم من عقلها. .(بئسما لأحدكم أو بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كذا وكذا، بل هو نسّي، فاستذكروا القرآن...)
مسدد أحد رواة الإسناد، واللالكائي أراد ذكر طريق آخر للحديث، غير الذي ذكره.
وللتوضيح أكثر أختي الفاضلة، أنتِ الآن متوفر لديكِ نقول للعلماء عن موضوع ما، أو علم ما، وتريدين فهرسة ما قالوه، فتتبعين نفس الخطوات التي قمنا بها في الأعمال السابقة:
- استخراج العناصر الرئيسة [ تشبه الموجودة في المشاركة الأولى من الموضوع لكنها لم تستوعب كل ما جاء فيه ]
- استخراج المسائل تحت كل عنصر.
- إعادة الترتيب بما يحقق تسلسل المسائل وترابطها.
- تحرير ما ورد تحت كل مسألة بأسلوبك، الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث والآثار مع تخريجها - إن كان العنصر يستلزم ذلك- ، وإن احتجتِ بقول أحد العلماء.
فإذا نظرتِ لعملكِ وجدتِ أنه مادة جيدة لإعادة العمل عليه، للكتابة بأسلوبك، وإعادة ترتيب بعض العناصر.
مثلا : بعض العناصر مثل الحديث عن الإيمان عامة أثناء الحديث عن وجوب الإيمان بالقرآن؛ الأفضل أن تقدميها على مسائل وجوب الإيمان بالقرآن لبيان معنى الإيمان.
أرجو إن وجدتِ صعوبة في الأمر، عدم التردد في السؤال.


فاطمة الزهراء محمد: ج+
أحسنتِ، بارك الله فيكِ ونفع بكِ.
استخلاص جيد للعناصر، لكن أرجو التأكيد على بعض الأمور:
1: أرجو قراءة ما وضحته للأخت منيرة أعلاه، فالمطلوب تلخيص كلام العلماء بأسلوبك، لا بنسخه ولصقه.
2: النظر في ترتيب العناصر، وما ترين تكراره في موضوعات سابقة تعمل عليها زميلاتك، لا يلزمكِ فهرستها مثل " تعريف القرآن "، فإن لم يتبين لكِ ذلك، لا بأس بذلك حاليًا حتى يكتمل عملكم بإذن الله.
يمكن البدء بـ:
- تعريف القرآن عند أهل السنة والجماعة:
- حكم من قال بأن القرآن مخلوق وهنا عدة مسائل:
* منها الحكم بكفره وزندقته.
- الدليل على ذلك:
من السنة، وإن توفر لك الحكم على الأحاديث فهو جيد
ومن الأدلة إقرار العلماء أن الكلام صفة من صفات الله، ثم كلامهم في القياس على ذلك بكفر من قال بخلق القرآن.
ولو تأملتِ لوجدتِ أنه يدخل تحت ذلك عدد من المسائل التي فرقتيها ومنها أن هذا القول يؤدي إلى القول بأن الله مخلوق - والعياذ بالله - ومنها أن هذا القول يؤدي إلى تعطيل صفات الله، وفي هذا قول العلماء : " الجهمية لا تعبد شيئا "
* المفاضلة بين القائل بخلق القرآن وبين اليهود والنصارى والمجوس؟
* عقوبة القائل بخلق القرآن
* هل يستتاب أو لا يستتاب

وهكذا، وكل حكم تلخصينه بأسلوبك ثم تقولين، وهذا قول مالك والشافعي .. مثلا.
أو إحدى الروايات عن مالك.
وهكذا بمثل ما تقرأين في كتب العلماء، رفع الله قدركِ وفتح عليكِ وجميع الأخوات فتوح العارفين.
- أرجو مراجعة كلام الشيخ عبد العزيز الداخل في دورة مسائل الإيمان بالقرآن عن الجهمية، والجهمية لهم اعتقادات كثيرة لكنهم يعطلون صفات الله عز وجل، ويقولون بأن القرآن مخلوق؛ فإذا تبين لكِ ذلك يمكن إعادة صياغة كثير من المسائل، لتوافق محل البحث في حكم القول بخلق القرآن، لأن نقل كلام العلماء عن الجهمية في هذا الموضوع لأنهم يقولون بخلق القرآن وهذه أشهر مسألة نُقلت عنهم.
اقتباس:
* حكم زواج المسلمة من الجهمي :
قال: عن يحيى القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديٍّ. قيل للقاضي بن كاملٍ: فلمن يكون ماله؟ قال: فيئًا للمسلمين.). [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 2/345-354]
لعلكِ أخطأتِ النقل هنا !

يُتبع بإذن الله ...


رد مع اقتباس
  #12  
قديم يوم أمس, 09:41 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,158
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الزهراء احمد مشاهدة المشاركة
فعلت الفهرسة الثانية أولا وفهرست فيها جميع مسائل العناصر بترتيب الكاتب ثم بعد ذلك رتبتها كما في المشاركة الاولى ،ورأيت أن أدرجهما هنا لأعرف رأيكم فيهما وجزاكم الله خيرا .
أرجو أن الرد قد اتضح لكِ من خلال التقويم أعلاه أختي الفاضلة، فإن بقي لكِ استفسار أرجو طرحه، بارك الله فيكِ.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم يوم أمس, 11:52 PM
هيئة التصحيح 11 هيئة التصحيح 11 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 1,158
افتراضي

تابع تقويم مجلس مذاكرة فهرسة مسائل الإيمان بالقرآن

ملحوظة عامة:
زيادةً في إيضاح ما كتبته في التعليقات أعلاه، في الفرق بين فهرسة كتاب ما كما فعلنا في مقدمات التفاسير، وبين الفهرسة الآن.
- فيما سبق كنا نفهرس مسائل كتاب واحد لمؤلف واحد؛ فاستيعاب المسائل الواردة في الكتاب مع إعادة ترتيبها كان مطلوبًا.
- أما الآن فنحنُ نجمع مسائل علمٍ ما من أكثر من كتاب، ولعل بعضكم لاحظ تكرار بعض النقول في أكثر من موضوع، وأكثر ذلك في الموضوعات المتعلقة بمسألة أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
هنا استيعاب جميع المسائل الواردة في الموضوع المطلوب فهرسته ليس مطلوبًا، وإنما التركيز على المسائل المتعلقة بالموضوع المراد فهرسته، لأن فريق الجمهرة حين صنف النقول، فقد يضع النقل وفيه أكثر من مسألة ويريد بذلك مسألة واحدة منه، لكن يصعب تجزئة النقل أكثر من ذلك.
وهذا هو النوع الثالث الذي ذكره الشيخ عبد العزيز الداخل في محاضرة فهرسة المسائل العلمية وأثرها في البناء العلمي:

اقتباس:
ولذلك يوصى الطالب بأن يجمع بين ثلاثة طرق في فهرسة المسائل العلمية ليحسن بناء أصله العلمي:
الطريقة الأولى: الفهرسة التفصيلية لمسائل الكتب المهمّة التي تعدّ عمدة في التعلّم؛ لأنّ تلك الكتب من أصول العلم الذي ينبغي لطالب العلم أن يحسن دراسة مسائلها.
والطريقة الثانية: الفهرسة المختصرة التي يقتصر فيها على رؤوس المسائل والتنبيهات المتّصلة بها، وذلك يكون لعامة الكتب التي يقرؤها في ذلك العلم قراءة منظّمة.
والطريقة الثالثة: الفهرسة النوعية لمسائل الكتب الكبار التي لها صلة بالعلم الذي يطلبه فيفهرس منها ما يتعلّق بعلمه.
ويجمع ما يتحصّل له من هذه الطرق الثلاث في أصله العلمي الكبير، ويعتني بتنظيمه وتهذيبه، ومداومة الاطّلاع عليه والإضافة إليه حتى ينمو أصله بنموّ تحصيله العلمي.
وأرجو من الجميع بعد انتهاء التصحيح بإذن الله، قراءة مشاركات الأخوات، بداية لتحصيل مسائل هذا العلم، فمن المفترض أن يحصل بمجموع مشاركاتكم فهم لمسائل الإيمان بالقرآن، وكذا قراءة المشاركات الجيدة تعين فيما بعد على إحسان طريقة الفهرسة.
- التصحيح يأتي تباعًا - بإذن الله - بترتيب المشاركات، وأحرص على وضع ما يُصحح أولا بأول، ليستفيد منه الجميع، وفقكن الله.

هناء هلال محمد: أ
أحسنتِ، بارك الله فيكِ نفع بكِ.
- أرجو قراءة التعليق العام، فإذا اتضح لكِ، فليس المطلوب تلخيص قول كل عالم، وإنما التركيز على مسائل الموضوع محل بحثك " حكم من أنكر حرفًا من القرآن " ، وما يتصل بها من مسائل من إنكار القراءات، والشك .. إلى آخر ذلك.
- أثني على تخريجكِ للأحاديث والآثار، وإن استطعتِ ذكرها من مخرجها كما تعلمنا في دورة المهارات المتقدمة في التفسير فهو أفضل.
- في كثير من المواضع أخطاء إملائية وأخرى لغوية فأرجو التنبه لذلك.

أمل يوسف: ج
- أحسنتِ، بارك الله فيكِ، استنباط جيد للعناصر، وأرجو الاعتناء بما يلي من ملحوظات:
- أرجو قراءة التعليق العام هنا، وفي المشاركات السابقة.
- يُرجى الاهتمام بتخريج الأحاديث والآثار بذكر من أخرجها من الأئمة وإن استطعتِ ذكر مخرجها فهو الأفضل، وإن وجدتِ تعليقًا على الحديث من حيث الصحة والضعف فلا ينبغي إغفاله أبدًا، ومثال ذلك تعليق الترمذي على حديث : (( من قرأ القرآن فليسأل اللّه به , فإنّه سيجيء أقوامٌ يقرءون القرآن يسألون به النّاس))، مع الانتباه لاختلاف طرق الحديث.
- يُنتبه إلى أنه من الممكن استخلاص مسائل من الآثار والأحاديث، بما تدل عليه، فلا يُكتفى بسردها بل ينبغي تأملها والنظر فيما دلت عليه من مسائل لها علاقة بالموضوع المراد فهرسته، وإذا لم تكن دلالة الأثر على المسألة واضحة؛ فينبغي ذكر الشاهد منه.
- أغفلتِ كثيرًا من عناصر موضوع رفع القرآن في آخر الزمان، وهذا متعلق بالملحوظة السابقة، وفيما يلي بيان لبعض العناصر:
• الأدلة على رفع القرآن في آخر الزمان
• ذكر الإجماع على ذلك
• وقت رفع القرآن
• أحوال الناس وقت رفع القرآن
• رفع القرآن من أشراط الساعة الكبرى
• صور رفع القرآن
• هل يبقى من القرآن شيء في الأرض بعد رفعه؟
• بيان مراد السلف بقولهم في القرآن: (منه بدأ وإليه يعود) [ والمطلوب هنا التركيز أكثر على معنى " وإليه يعود " ]
• سبب تصريح أهل السنة والجماعة بأن القرآن من الله بدأ ومنه خرج.



يُتبع بإذن الله ...

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
موضوع, نشر

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:29 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir