دليل المعهد | طريقة الدراسة| التأصيل العلمي| فريق العمل

العودة   معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد > برنامج الإعداد العلمي العام > المستوى الرابع > منتدى المستوى الرابع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22 شوال 1440هـ/25-06-2019م, 11:41 PM
إدارة برنامج الإعداد العلمي إدارة برنامج الإعداد العلمي غير متواجد حالياً
هيئة الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2019
المشاركات: 92
Post مجلس مذاكرة القسم الخامس من نخبة الفكر

مجلس مذاكرة القسم الخامس من نخبة الفكر

اختر درساً من الدورس التالية، ولخّصه:
- طبقات الرواة وأحوالهم
- مراتب الجرح
- مراتب التعديل
- تعارض الجرح والتعديل
- الأسماء والكنى والألقاب
- الأنساب والموالي والإخوة والأخوات
- آداب الشيخ والطالب
- صفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه


تعليمات:
1. يسجّل الطالب اختياره للدرس قبل الشروع في التلخيص.
2. يمنع تكرار الاختيار.

تقويم أداء الطالب في مجالس المذاكرة:
أ+ = 5 / 5
أ = 4.5 / 5
ب+ = 4.25 / 5
ب = 4 / 5
ج+ = 3.75 / 5
ج = 3.5 / 5
د+ = 3.25 / 5
د = 3
هـ = أقل من 3 ، وتلزم الإعادة.

معايير التقويم:
1: الشمول [ اشتمال التلخيص على مسائل الدرس]
2: الترتيب. [ حسن ترتيب العناصر والمسائل]
3: التحرير العلمي.
[بأن تكون الكلام في تلخيص المسألة محرراً وافياً بالمطلوب]
4: الصياغة اللغوية. [ أن يكون الملخص سالماً من الأخطاء اللغوية والإملائية وركاكة العبارات وضعف الإنشاء]
5: العناية بعلامات الترقيم وحسن العرض.

نشر التقويم:
- يُنشر تقويم أداء الطلاب في جدول المتابعة بالرموز المبيّنة لمستوى أداء الطلاب.
- تكتب هيئة التصحيح تعليقاً عامّا على أجوبة الطلاب يبيّن جوانب الإجادة والتقصير فيها.
- نوصي الطلاب بالاطلاع على أجوبة المتقنين من زملائهم بعد نشر التقويم ليستفيدوا من طريقتهم وجوانب الإحسان لديهم.


_________________


وفقكم الله وسدد خطاكم ونفع بكم

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23 شوال 1440هـ/26-06-2019م, 03:41 AM
د.محمد بشار د.محمد بشار غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 252
افتراضي

تعارض الجرح والتعديل

العناصر:
- تعريف تعارض الجرح والتعديل
- حالات تعارض الجرح والتعديل من عالم واحد
- حالات تعارض الجرح والتعديل من عدة علماء
- حالات تعارض الجرح والتعديل من جيث الإبهام والتفسير
- ضوابط قبول الجرح أو التعديل

--------------------------------
- تعريف تعارض الجرح والتعديل:
أن يذكر الراوي بما يوجب رد روايته، وبما يوجب قبولها، مثل‏ أن يقول بعض العلماء فيه‏:‏ إنه ثقة، ويقول بعض‏ آخر منهم:‏ إنه ضعيف‏.‏

- حالات تعارض الجرح والتعديل من عالم واحد:
1- أن يعلم المتقدم من المتأخر من القولين فينظر فى المتأخر منها
2- أو أن يكون التعارض نسبيا أى مثلا أن يكون التعديل مطلقا أما الجرح فيكون مقيدا برواية عن شيخ ما أو عن أهل بلد أو فى حديث بعينه أو غير ذلك
3- إذا لم يعرف الراجح منهما توقف فى القولين عن هذا العالم و ينظر في آراء غيره من النقاد

- حالات تعارض الجرح والتعديل من عدة علماء:
1- يقدم الجرح على التعديل لأن المجرح عنده زيادة علم لم يطلع عليه المعدل وهذا بشرط أن لا يقول المعدل للمجرح عرفت السبب الذى من أجله جرحته لكنه تاب وحسنت توبته أو أن يكون هذا السبب ليس صحيحا إنما ادعاء على الراوي ويكون المعدل يعلم أنه ادعاء
2- يقدم التعديل إن زاد عدد المعدلين .. و هذا الرأى مردود
3- يقدم رأى الأحفظ والأتقن من النقاد
4- ينظر فى تشدد وتساهل المجرح والمعدل مع العلم بأن هذا الأمر نسبي و ليس مطلقا فينبغي أن ينظر إلى القرائن الأخرى التى تصاحب قول العالم

- حالات تعارض الجرح والتعديل من حيث الإبهام والتفسير:
للتعارض أحوال أربع‏‏ في هذه الحالة:
1-‏ أن يكونا مبهمين؛ أي‏:‏ غير مبين فيهما سبب الجرح أو التعديل، فإن قلنا بعدم قَبول الجرح المبهم أخذ بالتعديل، لأنه لا معارض له في الواقع، وإن قلنا بقَبوله - وهو الراجح - حصل التعارض، فيؤخذ بالأرجح منهما؛ إما في عدالة قائله، أو في معرفته بحال الشخص، أو بأسباب الجرح والتعديل، أو في كثرة العدد‏.‏
2-‏ أن يكونا مفسَّرين؛ أي‏:‏ مبينًا فيهما سبب الجرح والتعديل، فيؤخذ بالجرح؛ لأن مع قائله زيادة علم، إلا أن يقول صاحب التعديل‏:‏ أنا أعلم أن السبب الذي جرحه به قد زال؛ فيؤخذ حينئذٍ بالتعديل؛ لأن مع قائله زيادة علم‏.‏
3-‏ أن يكون التعديل مبهمًا؛ والجرح مفسَّرًا فيؤخذ بالجرح لأن مع قائله زيادة علم‏.‏
4-‏ أن يكون الجرح مبهمًا، والتعديل مفسَّرًا، فيؤخذ بالتعديل لرجحانه‏.‏

- ضوابط قبول الجرح أو التعديل:
1- أهلية الناقد لقبول قوله: والمقصود أهليته للكلام في النقلة، بأن يكون مشهودا له بالصلاح والورع، حافظا للحديث عارفا به وبأهله، بجانب حذره ومبالغته في الاحتياط والتيقظ، ومعرفته بأسباب الجرح والتعديل.
2- التحقق من ثبوت الجرح أو التعديل عن الناقد المعين: والمقصود أن تُحاكم النصوص المنقولة عن علماء الجرح والتعديل في نقد الرواة بنفس قوانين علم الحديث، فلا يفرَّع إلا على صيغة ثبت إسنادها إلى قائلها، فهناك روايات عديدة ذُكرت عن بعض الأئمة لا توجد عنهم من طريق مسند، أو وُجدت ولكن أسانيدها لم تثبت، وبصيغة أخرى: أن لا يُقبل ما يحكى عن الراوي مما يكون سبباً للقدح فيه إلا بالرواية الثابتة عنه.
3- منع قبول صيغة الجرح أو التعديل التي لا تنسب إلى ناقد معين: كقولهم في الراوي: (تكلموا فيه) و(يتكلمون فيه)، كما يقع في كلام البخاري وأبي حاتم الرازي وأبي الفتح الأزدي وغيرهم، و(فيه مقال) كما يكثر عند المتأخرين، وما يشبهها من الألفاظ التي لا تعزى إلى ناقد معين.
ولا اعتبار بأن يكون حاكيها من النقاد المعروفين، فإنه لم ينشِئها من جهته، إلا أن يضيف إليها من عبارته ما يبينها، كما أنها من قبيل الجرح المجمل، لكنها تدل على شبهة الجرح، فيُبحث عن تفسيرها، فإن عُدم عدم أثرها.
4- اعتبار بشرية الناقد في تأثيرها في إطلاق الجرح أو التعديل: يعتري الناقد ما يعتري البشر من الغفلة أو الغضب، فيقول القول لا يعني به شيئاً يتصل بهذا العلم، وإنما أوقعه فيه بعض هذه العوارض، فهذا إن كان لفظ جرح أو تعديل، فإنه لا يجوز أن يكون له أثر على الراوي الموصوف بذلك، ومن ذلك (جرح الأقران)، ككلام مالك بن أنس في محمد بن إسحاق وكلام ابن إسحاق فيه.
وليس المراد بالتنبيه على ذلك إلغاء كلام القرين في قرينه مطلقاً، بل إن أدق صور النقد للنقلة هي النقد للمعاصر، ومنه نقد الأقران، وذلك لكون الناقد قد اطلع على حال من عدّله أو جرحه وخبر أمره، فهو أقوى من جرحه أو تعديله لمن لم يدركه، وإنما المراد هنا: البحث عن سبب الجرح عند معارضة التعديل، فإن أعاد الناقد الجرح إلى علة مُدرَكَة في شأن من جرح واستدل لذلك وبيّنه، فقوله معتبر ولا أثر للاقتران، إلا أن يثبت وجود خصومة أو خلاف بينه وبين من جرحه، فهذا مما يوجب الاحتياط، والأصل ترك قوله فيه.
5- التحقق من آخر قولي أو أقوال الناقد في الراوي، إن كان قد اختلف عليه: والمقصود أن الناقد قد يُعدِّل الراوي، ثم يبدو له من أمره ما يوجب جرحه فيصير إليه.
6- مراعاة دلالة ألفاظ الجرح والتعديل: إذ منها اللفظ المجمل الذي لا يتبين وجهه فيُبحث عن تفسيره في كلام قائله أو كلام غيره، أو بتأمل حال الراوي وحديثه، ومنها اللفظ الذي هو ظاهر الإفادة للجرح، ومعناه فيه بيّن، ومنها اللفظ يتردد في وضوح دلالته بنفسه.
7- التحقق من كون العبارة المعينة قيلت من قبل الناقد في ذلك الشخص المعين: وذلك أن حكاية ألفاظ علماء الجرح والتعديل من قبل رواتها والناقلين لها عنهم قد يداخلها الوهم، فيكون الناقد قال تلك العبارة في راو، فيذكرها من أخذها عنه في راو آخر، ربما شابهه في اسمه أو نسبه، أو انتقل البصر من ترجمة إلى أخرى.
8- التحقق من لفظ العبارة المنقولة عن الناقد: ومن ذلك أن يأمن التصحيف أو التحريف للعبارة بما قد يحيل معناها عن مقصوده.
9- التيقظ إلى ما يقع أحياناً من المبالغة في صيغة النقد: وذلك كاستعمال العبارات المُشعرة بشدة جرح الراوي، كأن يُحمل خطؤه على الكذب، وإنما هو الوهم، أو يُحمل منكراً رواه عليه، وإنما هو التدليس.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 شوال 1440هـ/26-06-2019م, 11:44 AM
عائشة محمد إقبال عائشة محمد إقبال غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 238
افتراضي

أختار الدرس مراتب الجرح

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23 شوال 1440هـ/26-06-2019م, 09:44 PM
سليم سيدهوم سليم سيدهوم غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: ليون، فرنسا
المشاركات: 955
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته مع السؤال عن صحتكم، و بعد: فأختار درس مراتب التعديل إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25 شوال 1440هـ/28-06-2019م, 02:30 PM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 988
افتراضي

درس طبقات الرواة و أحوالهم .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25 شوال 1440هـ/28-06-2019م, 04:06 PM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 988
افتراضي

فهرسة و تلخيص درس طبقات الرواة و أحوالهم

خَـاتِمَـةٌ
وَمِنَ المُهِمِّ مَعْرِفَةُ: طَبَقَات ِالرُّوَاةِ،وَمَوَالِيدِهِمْ،وَوَفَيَاتِهِمْ، وَبُلْدَانِهِمْ.
وَأَحْوَالِهِمْ: تَعْدِيلاً وَتَجْرِيحَاً وَجَهَالَةً.

الفهرسة :
تعريف الطبقة
فائدةُ عِلْمِ الطبقاتِ
أَمْثِلَةٌ على الفائدتين
اطلاقات الطبقة
مِثالٌ على الطَّبَقَاتِ
تحديدُ العُلماءِ للطَّبقاتِ
المصنفات في الطبقات
تَنبيهٌ
فائدة معرفة مواليد الرواة ووفياتهم
مثاله
تنبيه
مَسألةٌ
فائدة معرفة بلدان الرواة و أوطانهم
مثاله
مسألة
فائدة معرفة أحوال الرواة تعديلا و تجريحا و جهالة
فائدة معرفة مراتب الجرح و التعديل
مثاله
مراتب الجرح و التعديل

التلخيص :
تعريف الطبقة
الطبقةُ في اصْطِلاحِهم: عبارةٌ عَن جماعةٍ اشتركوا في السِّنِّ ولقاءِ المشايخِ .
فائدةُ عِلْمِ الطبقاتِ:
فائدةُ مَعرِفَةِ الطَّبقاتِ تَكْمُنُ في نُقطتيْنِ اثنتَيْنِ:
الأُولَى:
تَمييزُ الرُّواةِ الذينَ يَشْتَبِهُونَ في أسمائِهم وأسماءِ آبائِهم وأنسابِهم.
الثانيَةُ:
مَعرِفةُ الأحاديثِ المُرْسَلَةِ والمُنْقَطِعَةِ والْمُدَلَّسَةِ والْمُرْسَلَةِ إِرْسَالاً خَفِيًّا.
أَمْثِلَةٌ على الفائدتين
ونَحتاجُ أنْ نُبَيِّنَ بالْمِثالِ هاتَيْنِ الفائدتيْنِ:
فنُمَثِّلُ للفائدةِ الأُولَى: فنقولُ: إذا جاءَ عُمرُ بنُ الْخَطَّابِ، فوَجَدْنا أنَّ عُمرَ بنَ الْخَطَّابِ المذكورَ في السَّنَدِ هنا يَرْوِي عن الإمامِ مالِكٍ، فلا نقولُ: إنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ هذا هوَ الصحابِيُّ الجليلُ.
إذَنْ مَيَّزْنَا الرُّواةَ عنْ طريقِ مَعرِفَةِ الطبقاتِ؛ فهذا يُعْتَبَرُ في طَبقةِ الصحابةِ، وهذا مِنْ أَتباعِ التابعينَ أوْ مَنْ بَعْدَهم أيضاً.
فإِذَنْ مِنْ فوائدِ مَعرِفةِ الطبقاتِ: تَمييزُ الأسماءِ المتشابِهَةِ.
وأحياناً قدْ يَحتاجُ الأمرُ إلى طُولِ عَنَاءٍ - كما سَبَقَ أنْ بَيَّنَّا- فيُضْطَرُّ الباحثُ إلى أنْ يَعْرِفَ الشيوخَ والتلاميذَ، وهذا إذا ما كانَ الرَّاوِيَانِ في طَبقةٍ واحدةٍ، أوْ في طَبقتيْنِ ولكنَّهما مُتقاربتانِ، مثلُ: سُفْيَانَ الثوريِّ، وسفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، فنجِدُ أنَّهُما يَشتَرِكانِ في بعضِ الشيوخِ ويَشتركانِ في بعضِ التلاميذِ، برَغْمِ أنَّ سُفيانَ الثوريَّ، تُوُفِّيَ قبلَ ابنِ عُيَيْنَةَ بفَتْرَةٍ، فالثوريُّ مُتَوَفًّى سنةَ واحدٍ وسِتِّينَ ومائةٍ، وابنُ عُيَيْنَةَ مُتَوَفًّى سنةَ ثمانٍ وتِسعينَ ومائةٍ، لكنَّ كِلَيْهِمَا يَرْوِي عنْ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ.
وكذلكَ:
كِلاهُما رَوَى عنهُ عبدُ الرزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ صاحبُ (الْمُصَنَّفِ)، فإذا جاءنا عَبْدُ الرزَّاقِ يَقُولُ مَثَلاً: حدَّثَنا سفيانُ، عنْ أبي إسحاقَ، إلى آخِرِهِ، فهُنا قدْ نَحتارُ ونقولُ: مَنْ سُفيانُ هذا؟
وقدْ يقولُ قائلٌ: لا يَضُرُّ، ما دامَ أنَّ سُفْيَانَ الثوريَّ، وسُفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ كِلَيْهِما ثِقَةٌ. نقولُ: هذا صحيحٌ، ولكنْ أحياناً يكونُ الأمْرُ مُرْتَبِطاً بالشيخِ الذي رَوَيَا عنهُ، فروايَةُ سُفيانَ الثوريِّ، عنْ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ صَحيحةٌ، وأمَّا روايَةُ سُفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ عنْ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ ففيها كلامٌ؛ أنَّهُ رَوَى عنهُ بعدَ الاختلاطِ، فهُنا تَكْمُنُ أهَمِّيَّةُ تمييزِ الأسماءِ المتشابِهَةِ.
أمَّا الفائدةُ الثانيَةُ:
فنُمَثِّلُ لها فنَقُولُ: إذا عَرَفْنَا أنَّ هذا الشخصَ مِنْ طَبقةِ التابعينَ، وهوَ يَرْوِي حديثاً عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ، فنقولُ عنْ هذا الحديثِ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.
وإذا عَرَفْنَا أنَّ هذا الشخصَ مِنْ طَبقةِ التابعينَ، ولكنَّهُ لم يَرْوِ عنْ أحَدٍ مِن الصحابةِ، وهوَ في نفْسِ الطبقَةِ، فيُعْتَبَرُ حديثُهُ مُرْسَلاً إرسالاً خَفِيًّا؛ لأنَّ المُعَاصَرَةَ مَوجودةٌ لكنَّ اللُّقِيَّ غيرُ موجودٍ، وكلُّ هذا يَتحدَّدُ بِمَعرِفَةِ الطبقةِ.
مِثالٌ: إذا وَجَدْنَا واحداً يَرْوِي مِنْ طَبقةٍ سَمَّيْنَاهَا الطبقةَ الثامنةَ مَثَلاً، ويَرْوِي عنهُ واحدٌ مِن الطبقةِ الحاديَةَ عَشرةَ مِثْلُ: مالكٍ، أو البُخاريِّ مَثَلاً، فنقولُ عنْ هذَيْنِ الرَّاوِيَيْنِ: إنَّ حَدِيثَهما مُنْقَطِعٌ؛ لأنَّهُ لا يُمْكِنُ للَّذِي مِن الطبقةِ الحاديَةَ عشرةَ أنْ يكونَ يَرْوِي عن الذي مِن الطَّبَقَةِ الثامنةِ أو السابعةِ، وهكذا.
فبِمعْرِفَةِ الطَّبقاتِ نَستطيعُ أنْ نَعْرِفَ: الإسنادَ الْمُرْسَلَ، مِن الْمُرْسَلِ الْخَفِيِّ، مِن الْمُدَلَّسِ، مِن الْمُنْقَطِعِ، وهكَذَا.
اطلاقات الطبقة
إذا أُطْلِقَتْ في الغالِبِ فإنَّها تُطْلَقُ على مَنْ أُريدَ التنصيصُ عليهِ؛ وذلكَ بسببِ ما يَحْدُثُ مِنْ بعضِ الأقرانِ مِن الْخِلافاتِ التي لا تَخْفَى على طالِبِ العلْمِ.
والطبَقَةُ أيضاً قدْ تُحَدَّدُ أكثرَ مِنْ هذا التحديدِ:
- فيُطْلَقُ أحياناً على المُحَدِّثِينَ الَّذِينَ بهذهِ الصفةِ أنَّهُم طَبَقَةٌ.
- ويُطْلَقُ أحياناً على القُرَّاءِ.
- وأحياناً على الفُقَهاءِ؛ ولذلكَ نَجِدُ هناكَ بعضَ الْمُصَنَّفَاتِ التي بهذهِ الصِّفَةِ .
مِثالٌ على الطَّبَقَاتِ
وأَضْرِبُ مِثالاً على الطبقاتِ فأقولُ: إذا وُلِدَ إنسانٌ في سنةِ مِائةٍ لِلْهِجْرَةِ، وتُوُفِّيَ سَنة سَبعينَ ومِائةٍ، وإنسانٌ آخَرُ وُلِدَ سنةَ خَمسٍ ومِائةٍ، وتُوُفِّيَ في سنةِ خمسٍ وسَبعينَ ومائةٍ، وآخَرُ وُلِدَ في سنةِ عَشرٍ ومائةٍ، وتُوُفِّيَ سنةَ ثمانينَ ومائةٍ، فهؤلاءِ يُعْتَبَرُونَ في طَبقةٍ واحدةٍ.
تحديدُ العُلماءِ للطَّبقاتِ
فالذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِهِ (تاريخُ الإسلامِ) يُحَدِّدُ الطبقةَ بعشْرِ سَنواتٍ.
- ومنهم مَنْ يُحَدِّدُها بأكثرَ.
- ومنهم مَنْ يُحَدِّدُها بمفهومٍ آخَرَ.
فتحديدُ الطبقةِ ليسَ مُصْطَلَحاً عليهِ تماماً ليَكونَ قاعدةً يُسَارُ عليها عندَ الجميعِ، بلْ كلُّ واحدٍ مِمَّنْ صَنَّفَ على الطَّبَقَاتِ يُحَدِّدُ لنَفْسِهِ مَفهوماً للطَّبَقَةِ.
فكَمَا أنَّ الذَّهَبِيَّ في (تاريخُ الإسلامِ) حدَّدَ الطبَقَةَ بعَشْرِ سنواتٍ نَجِدُ أنَّ غَيْرَهُ حَدَّدَ الطَّبَقَةَ تَحديداً آخَرَ، كابنِ حِبَّانَ في كتابِهِ (الثِّقَاتُ)؛ فقدْ جَعَلَ الصحابةَ طَبقةً، وجَعَلَ التابعينَ طَبقةً، وجَعَلَ أَتباعَ التابعينَ طَبقةً، وأَتباعَ الأتباعِ طَبقةً، وهكذا.
كما أنَّ ابنَ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِ (الطَّبَقَاتُ) سَلَكَ مَسْلَكاً آخَرَ، فقدْ راعَى مَسألتَيْنِ:
1- البُلْدَانَ.
2- التَّقَدُّمَ بالإسلامِ.
كما أنَّهُ رَاعَى أحياناً مَسألةَ النَّسَبِ.
فنَجِدُهُ مَثَلاً يأتِي للصحابةِ فيَجعلُ البَدْرِيِّينَ طَبقةً، ثمَّ يُقَسِّمُ الْبَدْرِيِّينَ إلى قِسميْنِ:
-المُهاجرينَ.
-والأنصارِ.
فيَجعلُ هؤلاءِ طَبقةً وهؤلاءِ طَبقةً.
-وكذلكَ:
جَعَلَ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الفَتْحِ طَبقةً.
- ومَنْ أَسْلَمَ بعدَ ذلكَ طَبقةً.
ثمَّ كذلكَ الرُّواةُ الذينَ بعدَ ذلكَ، فجَعَلَ -مَثَلاً- أهلَ الكُوفةِ مَرْتَبَتَيْنِ على طَبقاتٍ، وكذلكَ أهْلَ مَكَّةَ، فرَاعَى أيضاً البُلدانَ في تَقسيمِهِ لكتابِهِ هذا.
ولذلكَ قدْ يَصْعُبُ على الباحثِ العُثُورُ على تَرجمةِ راوٍ مِن الرُّواةِ في طَبقاتِ ابنِ سعدٍ، ولَمَّا عُرِفَ عن الكتابِ ذلكَ القُصورُ رُتِّبَ على حُروفِ الْمُعْجَمِ، فهناكَ فِهْرِسٌ وَضَعَهُ بعضُ الْمُهْتَمِّينَ بهذا الشأنِ، فهذا الفِهْرِسُ بلا شَكٍّ يُسَهِّلُ على طَلَبَةِ العلْمِ العُثورَ على أيِّ: راوٍ في أَسْرَعِ وقتٍ.
كذلكَ:
أيضاً قدْ يَأْتِي الشخْصُ الواحدُ في طَبقتَيْنِ، فمَثَلاً: عندَ ابنِ سَعْدٍ قدْ يأتي الشخْصُ في أَهْلِ بَدْرٍ، وقدْ يأتِي في أهلِ الكُوفةِ، مِثْلُ: عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ، لكنَّهُ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ فيُطيلُ في تَرجمتِهِ، وفي الموضِعِ الآخَرِ تَجِدُهُ يَختَصِرُ في تَرجمتِهِ، وقدْ يُطيلُ هنا ويُطيلُ هناكَ، ولكنَّ هذا نادرٌ، فالغالِبُ أنَّهُ في الموضِعِ الثاني يَخْتَصِرُ عن الْمَوْضِعِ الأَوَّلِ.
كما أنَّ الأَمْرَ ليسَ مَوقوفاً على ابنِ سَعْدٍ، فهناكَ أَيْضاً مَنْ يُرَاعِي في الترتيبِ مَسائلَ مُعَيَّنَةً، فأحياناً نَجِدُ ابنَ حِبَّانَ يَذْكُرُ الشخصَ في التابعينَ، ويَذْكُرُهُ في أتباعِ التابعينَ.
والسببُ هوَ اضْطِرَابُهُ في تحديدِ طَبقةِ هذا الراوي؛ فهناكَ ذَكَرَهُ في التابعينَ لَمَّا تَبَيَّنَ لهُ أنَّهُ رَوَى عنْ أَحَدِ الصحابةِ، وذَكَرَهُ في أَتباعِ التابعينَ لَمَّا عَثَرَ على روايَةٍ أنَّ هذا الراوِيَ يَرْوِي عن التابعينَ أنْفُسِهم، فظَنَّ أنَّهُ مِنْ أتباعِ التابعينَ؛ لأنَّهُ ليسَ عندَهُ فِهْرِسٌ للرِّجَالِ الذينَ يَذْكُرُهم، وإنَّما هوَ يُرَتِّبُهُم بحسَبِ الأحاديثِ التي يَعْثُرُ على أسمائِهم فيها؛ لذلكَ قدْ يُخْطِئُ العالِمُ في تَرتيبِهِ، فيَذْكُرُ هذا الرجُلَ في طَبقتَيْنِ.
كما أنَّ الذهبيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ في (سِيَرُ أعلامِ النُّبلاءِ)- وهوَ مُرَتَّبٌ على الطَّبَقَاتِ- تَجِدُهُ أحياناً يُكَرِّرُ تَرجمةَ الراوي، فيَذْكُرُهُ في طَبقةٍ، ثمَّ يَذْكُرُهُ في طَبقةٍ أُخْرَى؛ والسببُ أنَّهُ ليسَ عندَهُ حَدٌّ فاصلٌ دَقيقٌ تَماماً لِمَفهومِ الطبَقَةِ.
كما أنَّ بعضَ الرُّواةِ الذي يُخْتَلَفُ في تاريخِ وَفَاتِهِ، تَجِدُهُ بِناءً على هذا التاريخِ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ، وبِناءً على التاريخِ الآخَرِ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ.
وقدْ يكونُ هذا ليسَ ناشئاً مِن الْخَطَأِ، ولكنَّهُ نَشَأَ بسببِ تحديدِهِ لمفهومِ الطبقةِ، فمَثَلاً: الصحابةُ؛ منهم صَحابةٌ كِبارٌ، ومنهم صِغارُ الصحابةِ، فمَثلاً بعضُهم قدْ يُذْكَرُ مِثلُ: أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ على أنَّهُ مِن الصحابةِ، ولكنْ إذا تَكَلَّمَ عنْ صِغارِ الصحابةِ الذينَ شَهِدُوا غَزوةَ بَدْرٍ قدْ يُنَحَّى عنهم مثلُ: أَنَسِ بنِ مالكٍ، وهكذا.
المصنفات في الطبقات
مِثلُ: (طَبَقَاتُ الْمُحَدِّثِينَ بأَصْبَهَانَ) لأبي الشيخِ الأَصْبَهَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى، وقدْ رَتَّبَ كتابَهُ هذا على الطَّبَقاتِ، فلا يَلْزَمُ مِنْ هذا أنَّ كلَّ طَبَقَةٍ يَذْكُرُها تَشتَرِكُ تَماماً في بعضِ الشُّيوخِ، أوْ أنْ تَكونَ فِعْلاً في سنٍّ مُتَقَارِبٍ، ولكنَّ الفَترةَ الزمنيَّةَ تَجْمَعُهم، حتَّى لو اخْتَلَفَتْ شُيُوخُهم، فهؤلاءِ قدْ يُسَمَّوْنَ طَبَقَةً، وإنْ كانَ في الغالِبِ -بخاصَّةٍ إذا كانوا مِنْ بَلَدٍ واحِدٍ كأَصْبَهَانَ- أنَّهُم يَشْتَرِكونَ في بعضِ الشُّيوخِ.
ولكنْ قدْ نَجِدُ مَنْ وُضِعَ هوَ وإنسانٌ آخَرُ في طَبَقَةٍ واحدةٍ، دونَ أنْ يَشْتَرِكوا في بعضِ الشُّيوخِ.
كذلكَ: أيضاً هناكَ (طَبَقَاتُ الْقُرَّاءِ الْكِبَارِ)للحافظِ الذهبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى؛ فقدْ أَفْرَدَ فيهِ بالتصنيفِ أهْلَ صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهُمُ القُرَّاءُ فَقَطْ، كما أنَّ أَبَا الشَّيْخِ أَفْرَدَ الْمُحَدِّثينَ فَقَطْ بالتَّصْنِيفِ.
وهناكَ (طَبَقَاتُ الْفُقَهَاءِ) للشِّيرَازِيِّ، فقدْ أَفْرَدَ الفُقهاءَ فقطْ بالتصنيفِ، ورَتَّبَهُم على الطَّبَقَاتِ.
كذلكَ: أيضاً هناكَ (طَبقاتُ اللُّغَوِيِّينَ والنُّحاةِ) للسُّيوطيِّ.
فأحياناً تَتَحَدَّدُ الطبقةُ بِمَنْ يَشتَرِكونَ في صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ؛ كالحِفْظِ أوْ كنَقْلِ الحديثِ أو الاشتراكِ في القِراءةِ أوْ غيرِ ذلكَ ممَّا أَشَرْتُ إليهِ.
تَنبيهٌ
وبهذهِ المناسَبَةِ أُحِبُّ أنْ أُنَبِّهَ على كتابِ (طَبَقَاتُ الْحُفَّاظِ) للحافظِ السُّيُوطِيِّ، فقدْ أَفْرَدَ فيهِ الذينَ وُصِفُوا بالْحِفْظِ، ورَتَّبَهُم على الطبقاتِ، وهذا يَخْتَلِفُ عنْ كتابِ (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ)للذَّهَبِيِّ، وإنْ كانَ (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ) مُرَتَّباً على الطبقاتِ، لكنَّ كتابَ السُّيُوطِيِّ -فِعلاً- أَرادَ الْحُفَّاظَ الذينَ عُرِفُوا بحِفْظِ الحديثِ، وأمَّا كتابُ الذهبيِّ؛ فإنَّهُ لا يَقْصِدُ بالحُفَّاظِ الذينَ عُرِفُوا بقُوَّةِ الحافِظَةِ للحديثِ، ولكنَّهُ نَبَّهَ في الْمُقَدِّمَةِ أنَّهُ يَقْصِدُ الرجالَ الذينَ أُثِرَ عنهم الكلامُ في الرُّواةِ جَرْحاً وتَعديلاً، وفي الأحاديثِ تَصحيحاً وتَضعيفاً، حتَّى وإنْ كانَ حِفْظُهم ضَعيفاً.
وقدْ أَحْبَبْتُ أنْ أَذْكُرَ هذهِ المسألةَ؛ حتَّى لا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرَهُ الذهبِيُّ في (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ) حافِظٌ مُحْتَجٌّ بهِ، فمَثَلاً: الذَّهَبِيُّ ذَكَرَ ابنَ لَهِيعَةَ في (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ)، ومعروفٌ أنَّ ابنَ لَهِيعَةَ ليسَ بحافِظٍ، كذلكَ ذَكَرَ أبا حَنيفةَ، وأبو حَنيفةَ مُتَكَلَّمٌ في حِفْظِهِ أيضاً، فهوَ ضعيفُ الحديثِ مِنْ جِهةِ حِفْظِهِ، وهكذا غيرُهم ممَّنْ ذَكَرَهم ممَّنْ حَدِيثُهم يُعْتَبَرُ مِنْ نوعِ الحديثِ الضعيفِ، لكنَّهُ قَصَدَ أنَّ هؤلاءِ أُثِرَ عنهم الكلامُ في الرُّواةِ جَرْحاً وتَعديلاً، فابنُ لَهِيعَةَ تُؤْثَرُ عنهُ بعضُ الأقوالِ على قِلَّتِها، وكذلكَ أبو حَنيفةَ، رَحِمَ اللَّهُ الجميعَ.
فائدة معرفة مواليد الرواة ووفياتهم
لأنَّ بمعرِفتِهما يَحْصُلُ الأمْنُ من دعْوى الْمُدَّعِي لِلِقَاءِ بعضِهم وهو في نفسِ الأمرِ ليسَ كذَلِكَ.
مثاله
وذلكَ مِثْلُ: أبي حُذَيْفَةَ البُخاريِّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ لَقِيَ عبدَ اللَّهِ بنَ طَاوُسٍ، وقالَ لهُ سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ: سَلُوهُ: متى وُلِدَ؟
فإذا بهِ وُلِدَ بعدَ وَفاةِ عبدِ اللَّهِ بنِ طَاوُسٍ، بسَنتَيْنِ.
فمِنْ خِلالِ مَعْرِفَةِ مَواليدِ الرُّواةِ، ووَفَيَاتِهم اتَّضَحَ أنَّ هذا الراوِيَ كَذَّابٌ؛ لأنَّهُ يَدَّعِي السمَاعَ مِنْ إنسانٍ تُوُفِّيَ قبلَ وِلادَتِهِ بسَنتيْنِ؛ فهذا مِنْ فَوائدِ مَعْرِفَةِ مواليدِ الرُّواةِ ووَفَيَاتِهِمْ.
تنبيه
وقدْ نَبَّهَ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إلى ضَرُورةِ مَعْرِفَةِ المُحَدِّثِ بهذهِ الأُمُورِ كلِّها، وليسَ الْمُرادُ أنْ يَحْفَظَها حِفْظاً، ولكنْ لا شَكَّ أنَّهُ كُلَّمَا حَفِظَ وأَتْقَنَ وضَبَطَ سَهُلَتْ لهُ الْمُهِمَّةُ، فبِمُجَرَّدِ أنْ يَنْظُرَ في الإسنادِ يَعْرِفُ مَدَى صِحَّةِ وضَعْفِ هذا الإسنادِ.
ولكنْ إذا لم يَحْفَظْ فأَقَلُّ الأحوالِ أنْ يَكونَ مُسْتَحْضِراً لهذهِ الأمورِ، فيَعرِفَ كيفَ يَبْحَثُ في الأسانيدِ ويَعْرِفُ صَحِيحَها مِنْ سَقِيمِها؟
مَسألةٌ:
وهنا قدْ يَرِدُ سؤالٌ، وهوَ أنَّهُ إذا وَضَعَ إمامٌ رَاوِياً في طَبقةٍ، ووَضَعَهُ إمامٌ آخَرُ في طَبَقَةٍ، فهذا الاختلافُ بينَ هذَيْنِ الإماميْنِ في تَحديدِ طَبقةِ هذا الراوي، ألا يَنْبَنِي عليهِ أيضاً الخِلافُ في أنَّ هذا الإسنادَ الذي جاءَ فيهِ الراوي قدْ يَكونُ عندَ هذا الإمامِ مُتَّصِلاً وعندَ الإمامِ الآخَرِ مُنْقَطِعاً؟
والجوابُ:
أنَّ هذا لا يَرِدُ؛ لأنَّكَ إذا أَرَدْتَ أنْ تَبْحَثَ في كتابٍ، فابْحَثْ في اصْطِلاحِ صاحِبِ ذلكَ الكتابِ، فإنَّكَ ستَجِدُ مَثَلاً: هذا الراوِيَ الذي وَصَفَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الطبقةِ العاشرةِ يَرْوِي عنْ راوٍ وَضَعَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الطبَقَةِ الثامنةِ؛ حيثُ إنَّ مَنْ في العاشرةِ يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ مِن الطبقةِ الثامنةِ.
لكنْ لوْ أَتَيْتَ للذَّهَبِيِّ، فإذا وَضَعَ الذي في الطبقةِ العاشرةِ في الطبقةِ العشرينَ، والذي في الطبقةِ الثامنةِ في الطبقةِ السادسةَ عشرةَ، فنَنْظُرُ هلْ يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ الذي في الطبقةِ العشرينَ مِن الذي في الطبقةِ السادسةَ عشرةَ؟
فنقولُ: نَعَمْ، بحسَبِ اصطلاحِ الذَّهَبِيِّ، وبحسَبِ ما نَعْرِفُ مِن الفُروقِ في السِّنِينَ بينَ كلِّ طَبقةٍ وأُخْرَى.
ولكنْ أنْ تَخْلِطَ بينَ الكتابَيْنِ، فتَأْتِيَ للَّذِي ذَكَرَهُ الحافظُ الذهبِيُّ في الطبقةِ العشرينَ وتَنْقُلَهُ لرجُلٍ آخَرَ وضَعَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ -مَثلاً- في الطبقةِ الثانيَةَ عَشْرَةَ، فهنا يَحْدُثُ الاختلالُ؛ لأَنَّكَ خَلَّطْتَ بينَ مَنهجَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فلا بُدَّ أنْ تَتَقَيَّدَ بطَريقةِ كلِّ مُصَنِّفٍ في كتابِهِ.
فائدة معرفة بلدان الرواة و أوطانهم
الأمنُ مِن تَدَاخُلِ الاسْمَيْنِ إذا اتَّفَقَا نُطْقًا لكن افْتَرَقَا بالنَّسَبِ.
مَعْرِفَةُ الأسانيدِ الْمُتَّصِلَةِ مِن الأسانيدِ التي انْقِطَاعُها انقطاعٌ خَفِيٌّ،كالْمَراسيلِ الْخَفِيِّ إرْسَالُها.
مثاله
فمَثَلاً: إذا نَظَرْنَا في الْخِلافِ بينَ البُخارِيِّ ومسلِمٍ في مَسألةِ الْمُعَاصَرَةِ، أو اشتراطِ اللُّقِيِّ، فهذهِ المسألةُ بلا شَكٍّ فيها خِلافٌ، والخِلافُ أيضاً امْتَدَّ إلى مَنْ بَعْدَهم، فكُلٌّ يَدَّعِي أنَّ هذا الرأيَ هوَ رأيُ الْجُمهورِ، فلوْ نَظَرْنَا في بعضِ الكُتُبِ لوَجَدْنَا أنَّ هناكَ مَنْ يَقولُ: إنَّ مَذْهَبَ مسْلِمٍ هوَ رَأْيُ الْجُمهورِ بأنَّ المُعَاصَرَةَ كافيَةٌ، وهناكَ مَنْ يقولُ: إنَّ مَذْهَبَ البخاريِّ هوَ رأيُ الْجُمهورِ.
مسألة
والحافظُ ابنُ حَجَرٍ يقولُ: (وَعَنْعَنَةُ المُعاصَرَةِ مَحمولةٌ على السَّمَاعِ إلاَّ مِن الْمُدَلِّسِ، وقيلَ: يُشْتَرَطُ ثُبوتُ لِقَائِهِما ولوْ مَرَّةً، وهوَ الْمُخْتَارُ).
فالحافظُ ابنُ حَجَرٍ رَجَّحَ ما ذَهَبَ إليهِ البُخارِيُّ مِن اشتراطِ اللُّقِيِّ، وادَّعَى أنَّ هذا مَذْهَبُ الْجُمهورِ.
قُلْتُ: هذهِ المسألةُ فيها هذا الْخِلافُ الدائرُ، ولَسْتُ الآنَ بصَدَدِ تَخْطِئَةِ فُلانٍ أوْ تَصويبِ عِلاَّنٍ، ولكنَّ الْخِلافَ فيها قَوِيٌّ جِدًّا، وذَكَرْتُ أنَّ شَرْطَ البُخارِيِّ بلا شكٍّ أحْوَطُ، لكنْ أَقولُ: يُمْكِنُ أنْ نُوَسِّعَ هذا الشرْطَ قليلاً فنقولَ: اللُّقِيُّ وما يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ اللُّقِيِّ، وأَضْرِبُ مِثالاً على ذلكَ فأَقُولُ:
إذا كانَ هناكَ رَاوِيَانِ تَعَاصَرَا في فَترةٍ مُنَاسِبَةٍ لأنْ يَسْمَعَ كلٌّ منهما مِن الآخَرِ، وهما في بَلَدٍ واحدٍ كالكُوفةِ، وهيَ بَلَدٌ صغيرٌ، والمعروفُ أنَّ العُلماءَ وطلَبَةَ العلْمِ يَحْتَكُّ بعضُهم ببعضٍ، فدَواعِي اللِّقَاءِ مَوجودةٌ بلا شَكٍّ، تَعَاصُرُهُما سِنينَ طويلةً، وأيضاً البلَدُ واحدٌ؛ فَبِلا شَكٍّ اللقاءُ مُحْتَمَلٌ جِدًّا؛ فهذا مِنْ فوائدِ مَعْرِفَةِ بُلدانِ الرُّواةِ.
أمَّا لوْ عَرَفْنَا أنَّ هذا مِصْرِيٌّ، والآخَرَ خُرَاسَانِيٌّ، وعَرَفْنَا أنَّ أحدَهما لم يَرْحَلْ لِلْبَلَدِ الآخَرِ، فهُنا بلا شَكٍّ يَتَرَجَّحُ مَذْهَبُ البُخارِيِّ تَرجيحاً مُتَأَكَّداً؛ لأنَّ هناكَ غَلَبَةَ ظَنٍّ بأنَّ أحدَهما لمْ يَسْمَعْ مِن الآخَرِ.
على كلِّ حالٍ أنا لا يَحْضُرُنِي الآنَ تَحديدٌ دَقيقٌ لِمَسألةِ المُعَاصَرَةِ، لكنَّ الذي يَظْهَرُ أنَّ مُسْلِماً يَتَوَسَّعُ فيها ولو اخْتَلَفَتِ البُلدانُ، ولم يَكُنْ هناكَ ما يَدُلُّ على أنَّ أحدَهما رَحَلَ إلى بلَدِ الآخَرِ، أوْ أنَّهُما اشْتَرَكَا في فَترةٍ زَمَنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ في الذَّهابِ إلى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ كمَكَّةَ أو المدينةِ.
فلا أَعْرِفُ أنَّ مُسْلِماً رَحِمَهُ اللَّهُ يَشْتَرِطُ هذهِ الشُّروطَ أوْ يُحَدِّدُ هذهِ الحُدُودَ، فالذي يَظْهَرُ أنَّهُ يَتَوَسَّعُ في مفهومِ الْمُعاصَرَةِ تَوَسُّعاً؛ بحيثُ إنَّ هناكَ مَن انْتَقَدَ بعضَ الأحاديثِ التي عندَهُ لهذا السبَبِ، وهناكَ بعضَ الانقطاعِ أَحياناً في بعضِ الأحاديثِ التي انْتَقَدَها عليهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُهُ.
فائدة معرفة أحوال الرواة تعديلا و تجريحا و جهالة
لأنَّ الرَّاوي إمَّا أن تُعْرَفَ عدَالتُه، أو يُعرفَ فِسْقُهُ، أو لا يُعرفَ فيه شيءٌ مِن ذَلِكَ.
فَبِلا شَكٍّ أنَّنا حينَما نَعْرِفُ أنَّ هذا الراوِيَ عدْلٌ حافِظٌ، أوْ أنَّهُ مَجْرُوحٌ، سَوَاءٌ في عدالتِهِ أوْ في حِفْظِهِ، فهذا يَنْبَنِي عليهِ مَعْرِفَةُ هذا السَّنَدِ هلْ هوَ صحيحٌ أوْ غيرُ صَحيحٍ؟
وإذا لم نَعْرِفْ ولم يَتَحَدَّدْ هلْ هذا الرجُلُ عَدْلٌ، أمْ مَطْعُونٌ فيهِ؟
فحينَ ذاكَ هذا الراوي يُقَالُ لهُ: (مجهولٌ)، أوْ (مجهولُ الحالِ) على ما سَبَقَ تَفصيلُهُ.
فائدة معرفة مراتب الجرح و التعديل
لأنَّهم قد يُجَرِّحُون الشَّخصَ بما لا يستلزمُ رَدَّ حَدِيثِه كُلِّه، وقد بَيَّنَّا أسْبَابَ ذَلِكَ فيما مضَى وحصَرْناها في عَشَرَةٍ وتقدَّمَ شَرْحُها مُفَصَّلاً.
والغرضُ هنا: ذِكْرُ الألفاظِ الدَّالَّةِ في اصطِلاحِهم على تلكَ المَراتِبِ.
مثاله
فمَثَلاً: شُعبةُ، عنْ أبي إسحاقَ، عنْ عَلقمةَ، عن ابنِ مَسعودٍ،هذا مِنْ أَعْلَى دَرجاتِ الصحيحِ.
- حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عنْ ثابتٍ، عنْ أنَسٍ، هذا مِنْ أوْسَطِ دَرجاتِ الصحيحِ.
- العَلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عنْ أبيهِ عنْ أبي هُريرةَ،هذا مِنْ أَنْزَلِ دَرجاتِ الصحيحِ.
- كذلكَ:
سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي هُريرةَ، هذا مِنْ أَنْزَلِ درجاتِ الصحيحِ.
مراتب الجرح و التعديل
ولذلكَ نَجِدُ في تحديدِ مَراتِبِ الْجَرْحِ والتعديلِ أنَّ مَراتِبَ الحديثِ الصحيحِ ثلاثةٌ، والحديثَ الحسَنَ يَقَعُ في (الْمَرْتَبَةِ الرابعةِ).
فهنا ثلاثُ مَراتِبَ كُلُّها أصحابُها حديثُهم حَدِيثٌ صحيحٌ، لكنَّ بعضَهم أعْلَى مِنْ بَعْضٍ، والتي تَلِيهَا هيَ مَرْتَبَةُ الحديثِ الحَسَنِ، وهيَ مَرتبةٌ دُونَ ذلكَ.
ثمَّ إذا نَزَلْنَا نَجِدُ مَرتبتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، وهما اللَّتَانِ حديثُهما يُعْتَبَرُ مِن الحديثِ الضعيفِ، لكنَّ ضَعْفَهُ ضَعْفٌ يَسيرٌ بحيثُ إذا جاءَ لهُ طريقٌ آخَرُ يَنْجَبِرُ بهِ الضعْفُ، ويُصْبِحُ الحديثُ حَسَناً لغيرِهِ.
كذلكَ:
أيضاً إذا أَتَيْنَا لِمَرَاتِبِ الْجَرْحِ:
- فنَجِدُ أنَّ أَسْوَأَها مَا لا يُؤْبَهُ بحديثِ أصحابِها إطلاقاً، وهم أصحابُ الحديثِ(الْمَوضوعِ).
- وكذلكَ:
التي تَلِيهَا وصَاحِبُها هوَ (الْمَتْرُوكُ).
- وكذلكَ:
التي تَلِيهَا وأصحابُها هم الذينَ أيضاً حديثُهم يَقْرُبُ مِنْ أصحابِ الْمَرتبةِ السابقةِ، وهوَ (الضعيفُ جِدًّا)، ويُقَالُ لهُ: (المتروكُ) أيضاً.
- وهناكَ مَراتِبُ تَلِيهَا.
وقدْ يكونُ هناكَ اختلافٌ بينَ الْمُجْتَهِدِينَ مِن العُلماءِ في تحديدِ أصحابِ كلِّ مَرْتَبَةٍ، فهنا مَراتِبُ ثلاثٌ تَلِيهَا مَرْتَبَتَانِ يُمْكِنُ أنْ يَنْجَبِرَ حديثُهما بِناءً على هذا التقسيمِ.
أمَّا الرابعةُ:
فقدْ يَقْبَلُها قَوْمٌ في الشواهِدِ والْمُتَابَعَاتِ، وقدْ يَرْفُضُها قَومٌ آخَرُونَ.
ومَنْ أَرادَ الاستزادةَ فعليهِ بِمُراجَعَةِ الْمَراتِبِ التي ذَكَرَها الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في مُقَدِّمَةِ كتابِهِ (تَقْرِيبُ التَّهْذِيبِ).

والله أعلم

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25 شوال 1440هـ/28-06-2019م, 07:07 PM
هدى هاشم هدى هاشم غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 290
افتراضي

الأنساب والموالي والإخوة والأخوات

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 شوال 1440هـ/28-06-2019م, 07:45 PM
هدى هاشم هدى هاشم غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 290
افتراضي

معرفة الأنساب والموالي والإخوة والأخوات

أولا: معرفة الأنساب:
1. كيفية وقوع النسبة.
2. أشهر المؤلفات في الأنساب.
3. الاتفاق والاشتباه في الأنساب.
ثانيا: معرفة الموالي:
1. معنى المولى.
2. إطلاق لفظ (المولى).
3. المولى بالحلف.
ثالثا: معرفة الإخوة والأخوات:
1. فائدة هذه المعرفة.
2. أشهر المؤلفات في الإخوة والأخوات.
...............................................................................................................................................................................................................
أولا معرفة الأنساب:
1. كيفية وقوع النسبة:
تقع نسبة الراوي إما إلى قبيلة وإما إلى بلد، فمن النسبة إلى قبيلة: الهمداني نسبة إلى همدان، والتيمي نسبة إلى تيم، النسبة إلى البلدان والأوطان مثل: فلان الدمشقي نسبة إلى دمشق، وفلان الخراساني نسبة إلى خراسان. هذا وقد تقع النسبة أيضا إلى الصنائع والحرف مثل: الخياط نسبة إلى الخياطة، والبزار والبزاز وما إلى ذلك، وهناك خالد الحذاء ولكنه لا ينسب إلى صناعة الأحذية بل لأنه كان يجالس الحذائين، وربما كان يقول: احذو كذا.

2. أشهر المؤلفات في الأنساب:
ألف العلماء كتبا تخدم طالب العلم في معرفة الاسم والنسبة المشهورة للراوي، كباب الأنساب في "تقريب التهذيب"، وكتاب "الأنساب" للسمعاني وقد رتب فيه الأنساب على الحروف.

3. الاتفاق والاشتباه في الأنساب:
كما يحدث في الأسماء نجد أنه قد يحدث اتفاقا أو اشتباها في الأنساب، فقد تجد راويين أو أكثر يشترك كلاهما في نسبة معينة، فعند هذا يحتاج طالب العلم إلى مزيد من التمحيص لتحديد الرجل الذي وقع عنده في الاسناد. وربما جاءنا راو في سند منسوب إلى قبيلة معينة، وفي سند آخر منسوب إلى قبيلة أخرى فيشتبه علينا الأمر. لكن بالرجوع إلى كتاب "الأنساب" للسمعاني قد تجد أن النسبة الأخرى عبارة عن فخد من أفخاد القبيلة في الإسناد الأول، فكلاهما نسب إلى قبيلة واحدة، لكنه في أحدهما نسب إلى النسبة العليا وفي الثاني نسب إلى النسبة الدنيا وهنا ينجلي الإشكال.

ثانيا: معرفة الموالي:
1. معنى المولى:
نجد في المؤلفات كسير أعلام النبلاء للذهبي: فلان بن فلان بن فلان القرشي مولاه، ومعناها أنه مولى لهم أي كان عبدا مملوكا وأعتق، ويسمى المولى بالرق.

2. إطلاق لفظ (المولى):
لفظ (مولى) تحتمل أن تكون الأعلى وأن تكون الأسفل، فالعبد المملوك الذي أعتق يكون مولى لسيده الذي أعتقه، وفي بعض الأحيان يقال: فلان مولى فلان أي سيد فلان.

3. المولى بالحلف:
الحلف كان معروفا بكثرة عند العرب، ومن أمثلته أن شخصا قتل قتيلا في مكان ما، فيرتحل خوفا من الثأر إلى مكان لا يعرفه فيه أحد، فيلجأ إلى قبيلة ما ويحالفها، فيسمى أعتق بالحلف.

ثالثا: معرفة الإخوة والأخوات:
1. فائدة هذه المعرفة:
قد يأتي في بعض الأسانيد: فلان أخو فلان، أو حدثنا أخو فلان أو أخت فلان وهكذا، فعلم الطالب بذلك يزيح الإشكال الذي يعتري بعض هذه الأسانيد.

2. أشهر المؤلفات في الإخوة والأخوات:
من جملة من صنف في هذا علي بن المديني، وقد طبع مصنفه وحققه الشيخ باسل الجوابري.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26 شوال 1440هـ/29-06-2019م, 12:32 AM
سليم سيدهوم سليم سيدهوم غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى السادس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: ليون، فرنسا
المشاركات: 955
افتراضي

عاصر الدرس:
- أرفع مراتب النعديل.
- أدناها.
- ممن تقبل التزكية.
- الفرق بين التزكية و الشهادة
- الجمع بين العدل و التيقظ في هذا الباب .
- التحذير من التساهل في هذا الباب.
- أسباب التساهل فيه
التلخيص:
- أرفع مراتب التعديل:
أرفعها: الوصف الدال على المبالغة فيه، مثل: أوثق الناس، أو أثبتهم، أو إليه المنتهى في التثبت.
و يليه الوصف بصفة دالة على التعديل، أو صفتين، كأن يقول: ثقة، أو ثقة ثقة، أو ثقة ثبت.

- أدناها:
أدنى مراتب التعديل: ما يشعر بالقرب من أسهل التجريح، كأن يقول: يروى حديثه، و يعتبر به و نحوه.

- ممن تقبل التزكية:
تقبل من عارف بأسبابها، لا من غير عارف؛ لئلا يزكي بمجرد ما ظهر له ابتداء من غير ممارسة، و لا اختبار.

- الفرق بين التزكية و الشهادة:
أن التزكية تنزل منزلة الحكم، فلا يشترط فيها العدد، و ذلك سواء كانت مستندة من المزكي إلى اجتهاده، لكونها حينئذ بمنزلة الحاكم، أو إلى النقل عن غيره؛ لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد، فكذا ما تفرغ عنه.
و هذا هو القول الراجح، و هو أن التزكية تقبل، و إن صدر من مزك واحد.
و قيل: لا تقبل إلا من اثنين إلحاقا لها بالشهادة.
و قيل: لا تقبل التزكية إلا من ثلاثة.

- الجمع بين العدل و التيقظ في هذا الباب :
مع ترجيح ما سبق، فإنه لا يقبل الجرح و التعديل إلا ممن جمع بين العدل، و التيقظ، لا ممن أفرط فيه مجرح بما لا يقتضي رد الحديث، و لا ممن أخذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية.

- التحذير من التساهل فيه:
و ذلك إن عدل أحدا من غير تثبت، فهو كالمثبت حكما ليس بثابت، و من كانت حاله هذه يخشى أن يدخل فيمن روى حديثا مع ظنه أنه كذب، و إن جرح من غير تحرز أقدم على طعن في مسلم بريء من ذلك.

- أوجه دخول الآفة في هذا الباب:
أوجهها كثيرة، ذكر الحافظ ابن حجر منها: الكلام بالهوى، و الغرض الفاسد، و المخالفة في العقائد.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 29 شوال 1440هـ/2-07-2019م, 11:21 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 924
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.محمد بشار مشاهدة المشاركة
تعارض الجرح والتعديل

العناصر:
- تعريف تعارض الجرح والتعديل
- حالات تعارض الجرح والتعديل من عالم واحد
- حالات تعارض الجرح والتعديل من عدة علماء
- حالات تعارض الجرح والتعديل من جيث الإبهام والتفسير
- ضوابط قبول الجرح أو التعديل

--------------------------------
- تعريف تعارض الجرح والتعديل:
أن يذكر الراوي بما يوجب رد روايته، وبما يوجب قبولها، مثل‏ أن يقول بعض العلماء فيه‏:‏ إنه ثقة، ويقول بعض‏ آخر منهم:‏ إنه ضعيف‏.‏

- حالات تعارض الجرح والتعديل من عالم واحد:
1- أن يعلم المتقدم من المتأخر من القولين فينظر فى المتأخر منها
2- أو أن يكون التعارض نسبيا أى مثلا أن يكون التعديل مطلقا أما الجرح فيكون مقيدا برواية عن شيخ ما أو عن أهل بلد أو فى حديث بعينه أو غير ذلك
3- إذا لم يعرف الراجح منهما توقف فى القولين عن هذا العالم و ينظر في آراء غيره من النقاد

- حالات تعارض الجرح والتعديل من عدة علماء:
1- يقدم الجرح على التعديل لأن المجرح عنده زيادة علم لم يطلع عليه المعدل وهذا بشرط أن لا يقول المعدل للمجرح عرفت السبب الذى من أجله جرحته لكنه تاب وحسنت توبته أو أن يكون هذا السبب ليس صحيحا إنما ادعاء على الراوي ويكون المعدل يعلم أنه ادعاء
2- يقدم التعديل إن زاد عدد المعدلين .. و هذا الرأى مردود
3- يقدم رأى الأحفظ والأتقن من النقاد
4- ينظر فى تشدد وتساهل المجرح والمعدل مع العلم بأن هذا الأمر نسبي و ليس مطلقا فينبغي أن ينظر إلى القرائن الأخرى التى تصاحب قول العالم

- حالات تعارض الجرح والتعديل من حيث الإبهام والتفسير:
للتعارض أحوال أربع‏‏ في هذه الحالة:
1-‏ أن يكونا مبهمين؛ أي‏:‏ غير مبين فيهما سبب الجرح أو التعديل، فإن قلنا بعدم قَبول الجرح المبهم أخذ بالتعديل، لأنه لا معارض له في الواقع، وإن قلنا بقَبوله - وهو الراجح - حصل التعارض، فيؤخذ بالأرجح منهما؛ إما في عدالة قائله، أو في معرفته بحال الشخص، أو بأسباب الجرح والتعديل، أو في كثرة العدد‏.‏
2-‏ أن يكونا مفسَّرين؛ أي‏:‏ مبينًا فيهما سبب الجرح والتعديل، فيؤخذ بالجرح؛ لأن مع قائله زيادة علم، إلا أن يقول صاحب التعديل‏:‏ أنا أعلم أن السبب الذي جرحه به قد زال؛ فيؤخذ حينئذٍ بالتعديل؛ لأن مع قائله زيادة علم‏.‏
3-‏ أن يكون التعديل مبهمًا؛ والجرح مفسَّرًا فيؤخذ بالجرح لأن مع قائله زيادة علم‏.‏
4-‏ أن يكون الجرح مبهمًا، والتعديل مفسَّرًا، فيؤخذ بالتعديل لرجحانه‏.‏

- ضوابط قبول الجرح أو التعديل:
1- أهلية الناقد لقبول قوله: والمقصود أهليته للكلام في النقلة، بأن يكون مشهودا له بالصلاح والورع، حافظا للحديث عارفا به وبأهله، بجانب حذره ومبالغته في الاحتياط والتيقظ، ومعرفته بأسباب الجرح والتعديل.
2- التحقق من ثبوت الجرح أو التعديل عن الناقد المعين: والمقصود أن تُحاكم النصوص المنقولة عن علماء الجرح والتعديل في نقد الرواة بنفس قوانين علم الحديث، فلا يفرَّع إلا على صيغة ثبت إسنادها إلى قائلها، فهناك روايات عديدة ذُكرت عن بعض الأئمة لا توجد عنهم من طريق مسند، أو وُجدت ولكن أسانيدها لم تثبت، وبصيغة أخرى: أن لا يُقبل ما يحكى عن الراوي مما يكون سبباً للقدح فيه إلا بالرواية الثابتة عنه.
3- منع قبول صيغة الجرح أو التعديل التي لا تنسب إلى ناقد معين: كقولهم في الراوي: (تكلموا فيه) و(يتكلمون فيه)، كما يقع في كلام البخاري وأبي حاتم الرازي وأبي الفتح الأزدي وغيرهم، و(فيه مقال) كما يكثر عند المتأخرين، وما يشبهها من الألفاظ التي لا تعزى إلى ناقد معين.
ولا اعتبار بأن يكون حاكيها من النقاد المعروفين، فإنه لم ينشِئها من جهته، إلا أن يضيف إليها من عبارته ما يبينها، كما أنها من قبيل الجرح المجمل، لكنها تدل على شبهة الجرح، فيُبحث عن تفسيرها، فإن عُدم عدم أثرها.
4- اعتبار بشرية الناقد في تأثيرها في إطلاق الجرح أو التعديل: يعتري الناقد ما يعتري البشر من الغفلة أو الغضب، فيقول القول لا يعني به شيئاً يتصل بهذا العلم، وإنما أوقعه فيه بعض هذه العوارض، فهذا إن كان لفظ جرح أو تعديل، فإنه لا يجوز أن يكون له أثر على الراوي الموصوف بذلك، ومن ذلك (جرح الأقران)، ككلام مالك بن أنس في محمد بن إسحاق وكلام ابن إسحاق فيه.
وليس المراد بالتنبيه على ذلك إلغاء كلام القرين في قرينه مطلقاً، بل إن أدق صور النقد للنقلة هي النقد للمعاصر، ومنه نقد الأقران، وذلك لكون الناقد قد اطلع على حال من عدّله أو جرحه وخبر أمره، فهو أقوى من جرحه أو تعديله لمن لم يدركه، وإنما المراد هنا: البحث عن سبب الجرح عند معارضة التعديل، فإن أعاد الناقد الجرح إلى علة مُدرَكَة في شأن من جرح واستدل لذلك وبيّنه، فقوله معتبر ولا أثر للاقتران، إلا أن يثبت وجود خصومة أو خلاف بينه وبين من جرحه، فهذا مما يوجب الاحتياط، والأصل ترك قوله فيه.
5- التحقق من آخر قولي أو أقوال الناقد في الراوي، إن كان قد اختلف عليه: والمقصود أن الناقد قد يُعدِّل الراوي، ثم يبدو له من أمره ما يوجب جرحه فيصير إليه.
6- مراعاة دلالة ألفاظ الجرح والتعديل: إذ منها اللفظ المجمل الذي لا يتبين وجهه فيُبحث عن تفسيره في كلام قائله أو كلام غيره، أو بتأمل حال الراوي وحديثه، ومنها اللفظ الذي هو ظاهر الإفادة للجرح، ومعناه فيه بيّن، ومنها اللفظ يتردد في وضوح دلالته بنفسه.
7- التحقق من كون العبارة المعينة قيلت من قبل الناقد في ذلك الشخص المعين: وذلك أن حكاية ألفاظ علماء الجرح والتعديل من قبل رواتها والناقلين لها عنهم قد يداخلها الوهم، فيكون الناقد قال تلك العبارة في راو، فيذكرها من أخذها عنه في راو آخر، ربما شابهه في اسمه أو نسبه، أو انتقل البصر من ترجمة إلى أخرى.
8- التحقق من لفظ العبارة المنقولة عن الناقد: ومن ذلك أن يأمن التصحيف أو التحريف للعبارة بما قد يحيل معناها عن مقصوده.
9- التيقظ إلى ما يقع أحياناً من المبالغة في صيغة النقد: وذلك كاستعمال العبارات المُشعرة بشدة جرح الراوي، كأن يُحمل خطؤه على الكذب، وإنما هو الوهم، أو يُحمل منكراً رواه عليه، وإنما هو التدليس.

وفقك الله :
المطلوب تلخيص درس (تعارض الجرح والتعديل) المقرر عليكم من مباحث نخبة الفكر في هذا الرابط :
http://www.afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=215

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 29 شوال 1440هـ/2-07-2019م, 11:40 PM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 924
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صلاح الدين محمد مشاهدة المشاركة
فهرسة و تلخيص درس طبقات الرواة و أحوالهم

خَـاتِمَـةٌ
وَمِنَ المُهِمِّ مَعْرِفَةُ: طَبَقَات ِالرُّوَاةِ،وَمَوَالِيدِهِمْ،وَوَفَيَاتِهِمْ، وَبُلْدَانِهِمْ.
وَأَحْوَالِهِمْ: تَعْدِيلاً وَتَجْرِيحَاً وَجَهَالَةً.

الفهرسة :
تعريف الطبقة
فائدةُ عِلْمِ الطبقاتِ
أَمْثِلَةٌ على الفائدتين
اطلاقات الطبقة
مِثالٌ على الطَّبَقَاتِ
تحديدُ العُلماءِ للطَّبقاتِ
المصنفات في الطبقات
تَنبيهٌ
فائدة معرفة مواليد الرواة ووفياتهم
مثاله
تنبيه
مَسألةٌ
فائدة معرفة بلدان الرواة و أوطانهم
مثاله
مسألة
فائدة معرفة أحوال الرواة تعديلا و تجريحا و جهالة
فائدة معرفة مراتب الجرح و التعديل
مثاله
مراتب الجرح و التعديل

التلخيص :
تعريف الطبقة
الطبقةُ في اصْطِلاحِهم: عبارةٌ عَن جماعةٍ اشتركوا في السِّنِّ ولقاءِ المشايخِ .
فائدةُ عِلْمِ الطبقاتِ:
فائدةُ مَعرِفَةِ الطَّبقاتِ تَكْمُنُ في نُقطتيْنِ اثنتَيْنِ:
الأُولَى:
تَمييزُ الرُّواةِ الذينَ يَشْتَبِهُونَ في أسمائِهم وأسماءِ آبائِهم وأنسابِهم.
الثانيَةُ:
مَعرِفةُ الأحاديثِ المُرْسَلَةِ والمُنْقَطِعَةِ والْمُدَلَّسَةِ والْمُرْسَلَةِ إِرْسَالاً خَفِيًّا.
أَمْثِلَةٌ على الفائدتين
ونَحتاجُ أنْ نُبَيِّنَ بالْمِثالِ هاتَيْنِ الفائدتيْنِ:
فنُمَثِّلُ للفائدةِ الأُولَى: فنقولُ: إذا جاءَ عُمرُ بنُ الْخَطَّابِ، فوَجَدْنا أنَّ عُمرَ بنَ الْخَطَّابِ المذكورَ في السَّنَدِ هنا يَرْوِي عن الإمامِ مالِكٍ، فلا نقولُ: إنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ هذا هوَ الصحابِيُّ الجليلُ.
إذَنْ مَيَّزْنَا الرُّواةَ عنْ طريقِ مَعرِفَةِ الطبقاتِ؛ فهذا يُعْتَبَرُ في طَبقةِ الصحابةِ، وهذا مِنْ أَتباعِ التابعينَ أوْ مَنْ بَعْدَهم أيضاً.
فإِذَنْ مِنْ فوائدِ مَعرِفةِ الطبقاتِ: تَمييزُ الأسماءِ المتشابِهَةِ.
وأحياناً قدْ يَحتاجُ الأمرُ إلى طُولِ عَنَاءٍ - كما سَبَقَ أنْ بَيَّنَّا- فيُضْطَرُّ الباحثُ إلى أنْ يَعْرِفَ الشيوخَ والتلاميذَ، وهذا إذا ما كانَ الرَّاوِيَانِ في طَبقةٍ واحدةٍ، أوْ في طَبقتيْنِ ولكنَّهما مُتقاربتانِ، مثلُ: سُفْيَانَ الثوريِّ، وسفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، فنجِدُ أنَّهُما يَشتَرِكانِ في بعضِ الشيوخِ ويَشتركانِ في بعضِ التلاميذِ، برَغْمِ أنَّ سُفيانَ الثوريَّ، تُوُفِّيَ قبلَ ابنِ عُيَيْنَةَ بفَتْرَةٍ، فالثوريُّ مُتَوَفًّى سنةَ واحدٍ وسِتِّينَ ومائةٍ، وابنُ عُيَيْنَةَ مُتَوَفًّى سنةَ ثمانٍ وتِسعينَ ومائةٍ، لكنَّ كِلَيْهِمَا يَرْوِي عنْ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ.
وكذلكَ:
كِلاهُما رَوَى عنهُ عبدُ الرزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ صاحبُ (الْمُصَنَّفِ)، فإذا جاءنا عَبْدُ الرزَّاقِ يَقُولُ مَثَلاً: حدَّثَنا سفيانُ، عنْ أبي إسحاقَ، إلى آخِرِهِ، فهُنا قدْ نَحتارُ ونقولُ: مَنْ سُفيانُ هذا؟
وقدْ يقولُ قائلٌ: لا يَضُرُّ، ما دامَ أنَّ سُفْيَانَ الثوريَّ، وسُفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ كِلَيْهِما ثِقَةٌ. نقولُ: هذا صحيحٌ، ولكنْ أحياناً يكونُ الأمْرُ مُرْتَبِطاً بالشيخِ الذي رَوَيَا عنهُ، فروايَةُ سُفيانَ الثوريِّ، عنْ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ صَحيحةٌ، وأمَّا روايَةُ سُفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ عنْ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ ففيها كلامٌ؛ أنَّهُ رَوَى عنهُ بعدَ الاختلاطِ، فهُنا تَكْمُنُ أهَمِّيَّةُ تمييزِ الأسماءِ المتشابِهَةِ.
أمَّا الفائدةُ الثانيَةُ:
فنُمَثِّلُ لها فنَقُولُ: إذا عَرَفْنَا أنَّ هذا الشخصَ مِنْ طَبقةِ التابعينَ، وهوَ يَرْوِي حديثاً عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ، فنقولُ عنْ هذا الحديثِ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.
وإذا عَرَفْنَا أنَّ هذا الشخصَ مِنْ طَبقةِ التابعينَ، ولكنَّهُ لم يَرْوِ عنْ أحَدٍ مِن الصحابةِ، وهوَ في نفْسِ الطبقَةِ، فيُعْتَبَرُ حديثُهُ مُرْسَلاً إرسالاً خَفِيًّا؛ لأنَّ المُعَاصَرَةَ مَوجودةٌ لكنَّ اللُّقِيَّ غيرُ موجودٍ، وكلُّ هذا يَتحدَّدُ بِمَعرِفَةِ الطبقةِ.
مِثالٌ: إذا وَجَدْنَا واحداً يَرْوِي مِنْ طَبقةٍ سَمَّيْنَاهَا الطبقةَ الثامنةَ مَثَلاً، ويَرْوِي عنهُ واحدٌ مِن الطبقةِ الحاديَةَ عَشرةَ مِثْلُ: مالكٍ، أو البُخاريِّ مَثَلاً، فنقولُ عنْ هذَيْنِ الرَّاوِيَيْنِ: إنَّ حَدِيثَهما مُنْقَطِعٌ؛ لأنَّهُ لا يُمْكِنُ للَّذِي مِن الطبقةِ الحاديَةَ عشرةَ أنْ يكونَ يَرْوِي عن الذي مِن الطَّبَقَةِ الثامنةِ أو السابعةِ، وهكذا.
فبِمعْرِفَةِ الطَّبقاتِ نَستطيعُ أنْ نَعْرِفَ: الإسنادَ الْمُرْسَلَ، مِن الْمُرْسَلِ الْخَفِيِّ، مِن الْمُدَلَّسِ، مِن الْمُنْقَطِعِ، وهكَذَا.
اطلاقات الطبقة
إذا أُطْلِقَتْ في الغالِبِ فإنَّها تُطْلَقُ على مَنْ أُريدَ التنصيصُ عليهِ؛ وذلكَ بسببِ ما يَحْدُثُ مِنْ بعضِ الأقرانِ مِن الْخِلافاتِ التي لا تَخْفَى على طالِبِ العلْمِ.
والطبَقَةُ أيضاً قدْ تُحَدَّدُ أكثرَ مِنْ هذا التحديدِ:
- فيُطْلَقُ أحياناً على المُحَدِّثِينَ الَّذِينَ بهذهِ الصفةِ أنَّهُم طَبَقَةٌ.
- ويُطْلَقُ أحياناً على القُرَّاءِ.
- وأحياناً على الفُقَهاءِ؛ ولذلكَ نَجِدُ هناكَ بعضَ الْمُصَنَّفَاتِ التي بهذهِ الصِّفَةِ .
مِثالٌ على الطَّبَقَاتِ
وأَضْرِبُ مِثالاً على الطبقاتِ فأقولُ: إذا وُلِدَ إنسانٌ في سنةِ مِائةٍ لِلْهِجْرَةِ، وتُوُفِّيَ سَنة سَبعينَ ومِائةٍ، وإنسانٌ آخَرُ وُلِدَ سنةَ خَمسٍ ومِائةٍ، وتُوُفِّيَ في سنةِ خمسٍ وسَبعينَ ومائةٍ، وآخَرُ وُلِدَ في سنةِ عَشرٍ ومائةٍ، وتُوُفِّيَ سنةَ ثمانينَ ومائةٍ، فهؤلاءِ يُعْتَبَرُونَ في طَبقةٍ واحدةٍ.
تحديدُ العُلماءِ للطَّبقاتِ
فالذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِهِ (تاريخُ الإسلامِ) يُحَدِّدُ الطبقةَ بعشْرِ سَنواتٍ.
- ومنهم مَنْ يُحَدِّدُها بأكثرَ.
- ومنهم مَنْ يُحَدِّدُها بمفهومٍ آخَرَ.
فتحديدُ الطبقةِ ليسَ مُصْطَلَحاً عليهِ تماماً ليَكونَ قاعدةً يُسَارُ عليها عندَ الجميعِ، بلْ كلُّ واحدٍ مِمَّنْ صَنَّفَ على الطَّبَقَاتِ يُحَدِّدُ لنَفْسِهِ مَفهوماً للطَّبَقَةِ.
فكَمَا أنَّ الذَّهَبِيَّ في (تاريخُ الإسلامِ) حدَّدَ الطبَقَةَ بعَشْرِ سنواتٍ نَجِدُ أنَّ غَيْرَهُ حَدَّدَ الطَّبَقَةَ تَحديداً آخَرَ، كابنِ حِبَّانَ في كتابِهِ (الثِّقَاتُ)؛ فقدْ جَعَلَ الصحابةَ طَبقةً، وجَعَلَ التابعينَ طَبقةً، وجَعَلَ أَتباعَ التابعينَ طَبقةً، وأَتباعَ الأتباعِ طَبقةً، وهكذا.
كما أنَّ ابنَ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِ (الطَّبَقَاتُ) سَلَكَ مَسْلَكاً آخَرَ، فقدْ راعَى مَسألتَيْنِ:
1- البُلْدَانَ.
2- التَّقَدُّمَ بالإسلامِ.
كما أنَّهُ رَاعَى أحياناً مَسألةَ النَّسَبِ.
فنَجِدُهُ مَثَلاً يأتِي للصحابةِ فيَجعلُ البَدْرِيِّينَ طَبقةً، ثمَّ يُقَسِّمُ الْبَدْرِيِّينَ إلى قِسميْنِ:
-المُهاجرينَ.
-والأنصارِ.
فيَجعلُ هؤلاءِ طَبقةً وهؤلاءِ طَبقةً.
-وكذلكَ:
جَعَلَ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الفَتْحِ طَبقةً.
- ومَنْ أَسْلَمَ بعدَ ذلكَ طَبقةً.
ثمَّ كذلكَ الرُّواةُ الذينَ بعدَ ذلكَ، فجَعَلَ -مَثَلاً- أهلَ الكُوفةِ مَرْتَبَتَيْنِ على طَبقاتٍ، وكذلكَ أهْلَ مَكَّةَ، فرَاعَى أيضاً البُلدانَ في تَقسيمِهِ لكتابِهِ هذا.
ولذلكَ قدْ يَصْعُبُ على الباحثِ العُثُورُ على تَرجمةِ راوٍ مِن الرُّواةِ في طَبقاتِ ابنِ سعدٍ، ولَمَّا عُرِفَ عن الكتابِ ذلكَ القُصورُ رُتِّبَ على حُروفِ الْمُعْجَمِ، فهناكَ فِهْرِسٌ وَضَعَهُ بعضُ الْمُهْتَمِّينَ بهذا الشأنِ، فهذا الفِهْرِسُ بلا شَكٍّ يُسَهِّلُ على طَلَبَةِ العلْمِ العُثورَ على أيِّ: راوٍ في أَسْرَعِ وقتٍ.
كذلكَ:
أيضاً قدْ يَأْتِي الشخْصُ الواحدُ في طَبقتَيْنِ، فمَثَلاً: عندَ ابنِ سَعْدٍ قدْ يأتي الشخْصُ في أَهْلِ بَدْرٍ، وقدْ يأتِي في أهلِ الكُوفةِ، مِثْلُ: عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ، لكنَّهُ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ فيُطيلُ في تَرجمتِهِ، وفي الموضِعِ الآخَرِ تَجِدُهُ يَختَصِرُ في تَرجمتِهِ، وقدْ يُطيلُ هنا ويُطيلُ هناكَ، ولكنَّ هذا نادرٌ، فالغالِبُ أنَّهُ في الموضِعِ الثاني يَخْتَصِرُ عن الْمَوْضِعِ الأَوَّلِ.
كما أنَّ الأَمْرَ ليسَ مَوقوفاً على ابنِ سَعْدٍ، فهناكَ أَيْضاً مَنْ يُرَاعِي في الترتيبِ مَسائلَ مُعَيَّنَةً، فأحياناً نَجِدُ ابنَ حِبَّانَ يَذْكُرُ الشخصَ في التابعينَ، ويَذْكُرُهُ في أتباعِ التابعينَ.
والسببُ هوَ اضْطِرَابُهُ في تحديدِ طَبقةِ هذا الراوي؛ فهناكَ ذَكَرَهُ في التابعينَ لَمَّا تَبَيَّنَ لهُ أنَّهُ رَوَى عنْ أَحَدِ الصحابةِ، وذَكَرَهُ في أَتباعِ التابعينَ لَمَّا عَثَرَ على روايَةٍ أنَّ هذا الراوِيَ يَرْوِي عن التابعينَ أنْفُسِهم، فظَنَّ أنَّهُ مِنْ أتباعِ التابعينَ؛ لأنَّهُ ليسَ عندَهُ فِهْرِسٌ للرِّجَالِ الذينَ يَذْكُرُهم، وإنَّما هوَ يُرَتِّبُهُم بحسَبِ الأحاديثِ التي يَعْثُرُ على أسمائِهم فيها؛ لذلكَ قدْ يُخْطِئُ العالِمُ في تَرتيبِهِ، فيَذْكُرُ هذا الرجُلَ في طَبقتَيْنِ.
كما أنَّ الذهبيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ في (سِيَرُ أعلامِ النُّبلاءِ)- وهوَ مُرَتَّبٌ على الطَّبَقَاتِ- تَجِدُهُ أحياناً يُكَرِّرُ تَرجمةَ الراوي، فيَذْكُرُهُ في طَبقةٍ، ثمَّ يَذْكُرُهُ في طَبقةٍ أُخْرَى؛ والسببُ أنَّهُ ليسَ عندَهُ حَدٌّ فاصلٌ دَقيقٌ تَماماً لِمَفهومِ الطبَقَةِ.
كما أنَّ بعضَ الرُّواةِ الذي يُخْتَلَفُ في تاريخِ وَفَاتِهِ، تَجِدُهُ بِناءً على هذا التاريخِ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ، وبِناءً على التاريخِ الآخَرِ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ.
وقدْ يكونُ هذا ليسَ ناشئاً مِن الْخَطَأِ، ولكنَّهُ نَشَأَ بسببِ تحديدِهِ لمفهومِ الطبقةِ، فمَثَلاً: الصحابةُ؛ منهم صَحابةٌ كِبارٌ، ومنهم صِغارُ الصحابةِ، فمَثلاً بعضُهم قدْ يُذْكَرُ مِثلُ: أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ على أنَّهُ مِن الصحابةِ، ولكنْ إذا تَكَلَّمَ عنْ صِغارِ الصحابةِ الذينَ شَهِدُوا غَزوةَ بَدْرٍ قدْ يُنَحَّى عنهم مثلُ: أَنَسِ بنِ مالكٍ، وهكذا.
المصنفات في الطبقات
مِثلُ: (طَبَقَاتُ الْمُحَدِّثِينَ بأَصْبَهَانَ) لأبي الشيخِ الأَصْبَهَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى، وقدْ رَتَّبَ كتابَهُ هذا على الطَّبَقاتِ، فلا يَلْزَمُ مِنْ هذا أنَّ كلَّ طَبَقَةٍ يَذْكُرُها تَشتَرِكُ تَماماً في بعضِ الشُّيوخِ، أوْ أنْ تَكونَ فِعْلاً في سنٍّ مُتَقَارِبٍ، ولكنَّ الفَترةَ الزمنيَّةَ تَجْمَعُهم، حتَّى لو اخْتَلَفَتْ شُيُوخُهم، فهؤلاءِ قدْ يُسَمَّوْنَ طَبَقَةً، وإنْ كانَ في الغالِبِ -بخاصَّةٍ إذا كانوا مِنْ بَلَدٍ واحِدٍ كأَصْبَهَانَ- أنَّهُم يَشْتَرِكونَ في بعضِ الشُّيوخِ.
ولكنْ قدْ نَجِدُ مَنْ وُضِعَ هوَ وإنسانٌ آخَرُ في طَبَقَةٍ واحدةٍ، دونَ أنْ يَشْتَرِكوا في بعضِ الشُّيوخِ.
كذلكَ: أيضاً هناكَ (طَبَقَاتُ الْقُرَّاءِ الْكِبَارِ)للحافظِ الذهبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى؛ فقدْ أَفْرَدَ فيهِ بالتصنيفِ أهْلَ صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهُمُ القُرَّاءُ فَقَطْ، كما أنَّ أَبَا الشَّيْخِ أَفْرَدَ الْمُحَدِّثينَ فَقَطْ بالتَّصْنِيفِ.
وهناكَ (طَبَقَاتُ الْفُقَهَاءِ) للشِّيرَازِيِّ، فقدْ أَفْرَدَ الفُقهاءَ فقطْ بالتصنيفِ، ورَتَّبَهُم على الطَّبَقَاتِ.
كذلكَ: أيضاً هناكَ (طَبقاتُ اللُّغَوِيِّينَ والنُّحاةِ) للسُّيوطيِّ.
فأحياناً تَتَحَدَّدُ الطبقةُ بِمَنْ يَشتَرِكونَ في صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ؛ كالحِفْظِ أوْ كنَقْلِ الحديثِ أو الاشتراكِ في القِراءةِ أوْ غيرِ ذلكَ ممَّا أَشَرْتُ إليهِ.
تَنبيهٌ
وبهذهِ المناسَبَةِ أُحِبُّ أنْ أُنَبِّهَ على كتابِ (طَبَقَاتُ الْحُفَّاظِ) للحافظِ السُّيُوطِيِّ، فقدْ أَفْرَدَ فيهِ الذينَ وُصِفُوا بالْحِفْظِ، ورَتَّبَهُم على الطبقاتِ، وهذا يَخْتَلِفُ عنْ كتابِ (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ)للذَّهَبِيِّ، وإنْ كانَ (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ) مُرَتَّباً على الطبقاتِ، لكنَّ كتابَ السُّيُوطِيِّ -فِعلاً- أَرادَ الْحُفَّاظَ الذينَ عُرِفُوا بحِفْظِ الحديثِ، وأمَّا كتابُ الذهبيِّ؛ فإنَّهُ لا يَقْصِدُ بالحُفَّاظِ الذينَ عُرِفُوا بقُوَّةِ الحافِظَةِ للحديثِ، ولكنَّهُ نَبَّهَ في الْمُقَدِّمَةِ أنَّهُ يَقْصِدُ الرجالَ الذينَ أُثِرَ عنهم الكلامُ في الرُّواةِ جَرْحاً وتَعديلاً، وفي الأحاديثِ تَصحيحاً وتَضعيفاً، حتَّى وإنْ كانَ حِفْظُهم ضَعيفاً.
وقدْ أَحْبَبْتُ أنْ أَذْكُرَ هذهِ المسألةَ؛ حتَّى لا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرَهُ الذهبِيُّ في (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ) حافِظٌ مُحْتَجٌّ بهِ، فمَثَلاً: الذَّهَبِيُّ ذَكَرَ ابنَ لَهِيعَةَ في (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ)، ومعروفٌ أنَّ ابنَ لَهِيعَةَ ليسَ بحافِظٍ، كذلكَ ذَكَرَ أبا حَنيفةَ، وأبو حَنيفةَ مُتَكَلَّمٌ في حِفْظِهِ أيضاً، فهوَ ضعيفُ الحديثِ مِنْ جِهةِ حِفْظِهِ، وهكذا غيرُهم ممَّنْ ذَكَرَهم ممَّنْ حَدِيثُهم يُعْتَبَرُ مِنْ نوعِ الحديثِ الضعيفِ، لكنَّهُ قَصَدَ أنَّ هؤلاءِ أُثِرَ عنهم الكلامُ في الرُّواةِ جَرْحاً وتَعديلاً، فابنُ لَهِيعَةَ تُؤْثَرُ عنهُ بعضُ الأقوالِ على قِلَّتِها، وكذلكَ أبو حَنيفةَ، رَحِمَ اللَّهُ الجميعَ.
فائدة معرفة مواليد الرواة ووفياتهم
لأنَّ بمعرِفتِهما يَحْصُلُ الأمْنُ من دعْوى الْمُدَّعِي لِلِقَاءِ بعضِهم وهو في نفسِ الأمرِ ليسَ كذَلِكَ.
مثاله
وذلكَ مِثْلُ: أبي حُذَيْفَةَ البُخاريِّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ لَقِيَ عبدَ اللَّهِ بنَ طَاوُسٍ، وقالَ لهُ سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ: سَلُوهُ: متى وُلِدَ؟
فإذا بهِ وُلِدَ بعدَ وَفاةِ عبدِ اللَّهِ بنِ طَاوُسٍ، بسَنتَيْنِ.
فمِنْ خِلالِ مَعْرِفَةِ مَواليدِ الرُّواةِ، ووَفَيَاتِهم اتَّضَحَ أنَّ هذا الراوِيَ كَذَّابٌ؛ لأنَّهُ يَدَّعِي السمَاعَ مِنْ إنسانٍ تُوُفِّيَ قبلَ وِلادَتِهِ بسَنتيْنِ؛ فهذا مِنْ فَوائدِ مَعْرِفَةِ مواليدِ الرُّواةِ ووَفَيَاتِهِمْ.
تنبيه
وقدْ نَبَّهَ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إلى ضَرُورةِ مَعْرِفَةِ المُحَدِّثِ بهذهِ الأُمُورِ كلِّها، وليسَ الْمُرادُ أنْ يَحْفَظَها حِفْظاً، ولكنْ لا شَكَّ أنَّهُ كُلَّمَا حَفِظَ وأَتْقَنَ وضَبَطَ سَهُلَتْ لهُ الْمُهِمَّةُ، فبِمُجَرَّدِ أنْ يَنْظُرَ في الإسنادِ يَعْرِفُ مَدَى صِحَّةِ وضَعْفِ هذا الإسنادِ.
ولكنْ إذا لم يَحْفَظْ فأَقَلُّ الأحوالِ أنْ يَكونَ مُسْتَحْضِراً لهذهِ الأمورِ، فيَعرِفَ كيفَ يَبْحَثُ في الأسانيدِ ويَعْرِفُ صَحِيحَها مِنْ سَقِيمِها؟
مَسألةٌ:
وهنا قدْ يَرِدُ سؤالٌ، وهوَ أنَّهُ إذا وَضَعَ إمامٌ رَاوِياً في طَبقةٍ، ووَضَعَهُ إمامٌ آخَرُ في طَبَقَةٍ، فهذا الاختلافُ بينَ هذَيْنِ الإماميْنِ في تَحديدِ طَبقةِ هذا الراوي، ألا يَنْبَنِي عليهِ أيضاً الخِلافُ في أنَّ هذا الإسنادَ الذي جاءَ فيهِ الراوي قدْ يَكونُ عندَ هذا الإمامِ مُتَّصِلاً وعندَ الإمامِ الآخَرِ مُنْقَطِعاً؟
والجوابُ:
أنَّ هذا لا يَرِدُ؛ لأنَّكَ إذا أَرَدْتَ أنْ تَبْحَثَ في كتابٍ، فابْحَثْ في اصْطِلاحِ صاحِبِ ذلكَ الكتابِ، فإنَّكَ ستَجِدُ مَثَلاً: هذا الراوِيَ الذي وَصَفَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الطبقةِ العاشرةِ يَرْوِي عنْ راوٍ وَضَعَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الطبَقَةِ الثامنةِ؛ حيثُ إنَّ مَنْ في العاشرةِ يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ مِن الطبقةِ الثامنةِ.
لكنْ لوْ أَتَيْتَ للذَّهَبِيِّ، فإذا وَضَعَ الذي في الطبقةِ العاشرةِ في الطبقةِ العشرينَ، والذي في الطبقةِ الثامنةِ في الطبقةِ السادسةَ عشرةَ، فنَنْظُرُ هلْ يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ الذي في الطبقةِ العشرينَ مِن الذي في الطبقةِ السادسةَ عشرةَ؟
فنقولُ: نَعَمْ، بحسَبِ اصطلاحِ الذَّهَبِيِّ، وبحسَبِ ما نَعْرِفُ مِن الفُروقِ في السِّنِينَ بينَ كلِّ طَبقةٍ وأُخْرَى.
ولكنْ أنْ تَخْلِطَ بينَ الكتابَيْنِ، فتَأْتِيَ للَّذِي ذَكَرَهُ الحافظُ الذهبِيُّ في الطبقةِ العشرينَ وتَنْقُلَهُ لرجُلٍ آخَرَ وضَعَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ -مَثلاً- في الطبقةِ الثانيَةَ عَشْرَةَ، فهنا يَحْدُثُ الاختلالُ؛ لأَنَّكَ خَلَّطْتَ بينَ مَنهجَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فلا بُدَّ أنْ تَتَقَيَّدَ بطَريقةِ كلِّ مُصَنِّفٍ في كتابِهِ.
فائدة معرفة بلدان الرواة و أوطانهم
الأمنُ مِن تَدَاخُلِ الاسْمَيْنِ إذا اتَّفَقَا نُطْقًا لكن افْتَرَقَا بالنَّسَبِ.
مَعْرِفَةُ الأسانيدِ الْمُتَّصِلَةِ مِن الأسانيدِ التي انْقِطَاعُها انقطاعٌ خَفِيٌّ،كالْمَراسيلِ الْخَفِيِّ إرْسَالُها.
مثاله
فمَثَلاً: إذا نَظَرْنَا في الْخِلافِ بينَ البُخارِيِّ ومسلِمٍ في مَسألةِ الْمُعَاصَرَةِ، أو اشتراطِ اللُّقِيِّ، فهذهِ المسألةُ بلا شَكٍّ فيها خِلافٌ، والخِلافُ أيضاً امْتَدَّ إلى مَنْ بَعْدَهم، فكُلٌّ يَدَّعِي أنَّ هذا الرأيَ هوَ رأيُ الْجُمهورِ، فلوْ نَظَرْنَا في بعضِ الكُتُبِ لوَجَدْنَا أنَّ هناكَ مَنْ يَقولُ: إنَّ مَذْهَبَ مسْلِمٍ هوَ رَأْيُ الْجُمهورِ بأنَّ المُعَاصَرَةَ كافيَةٌ، وهناكَ مَنْ يقولُ: إنَّ مَذْهَبَ البخاريِّ هوَ رأيُ الْجُمهورِ.
مسألة
والحافظُ ابنُ حَجَرٍ يقولُ: (وَعَنْعَنَةُ المُعاصَرَةِ مَحمولةٌ على السَّمَاعِ إلاَّ مِن الْمُدَلِّسِ، وقيلَ: يُشْتَرَطُ ثُبوتُ لِقَائِهِما ولوْ مَرَّةً، وهوَ الْمُخْتَارُ).
فالحافظُ ابنُ حَجَرٍ رَجَّحَ ما ذَهَبَ إليهِ البُخارِيُّ مِن اشتراطِ اللُّقِيِّ، وادَّعَى أنَّ هذا مَذْهَبُ الْجُمهورِ.
قُلْتُ: هذهِ المسألةُ فيها هذا الْخِلافُ الدائرُ، ولَسْتُ الآنَ بصَدَدِ تَخْطِئَةِ فُلانٍ أوْ تَصويبِ عِلاَّنٍ، ولكنَّ الْخِلافَ فيها قَوِيٌّ جِدًّا، وذَكَرْتُ أنَّ شَرْطَ البُخارِيِّ بلا شكٍّ أحْوَطُ، لكنْ أَقولُ: يُمْكِنُ أنْ نُوَسِّعَ هذا الشرْطَ قليلاً فنقولَ: اللُّقِيُّ وما يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ اللُّقِيِّ، وأَضْرِبُ مِثالاً على ذلكَ فأَقُولُ:
إذا كانَ هناكَ رَاوِيَانِ تَعَاصَرَا في فَترةٍ مُنَاسِبَةٍ لأنْ يَسْمَعَ كلٌّ منهما مِن الآخَرِ، وهما في بَلَدٍ واحدٍ كالكُوفةِ، وهيَ بَلَدٌ صغيرٌ، والمعروفُ أنَّ العُلماءَ وطلَبَةَ العلْمِ يَحْتَكُّ بعضُهم ببعضٍ، فدَواعِي اللِّقَاءِ مَوجودةٌ بلا شَكٍّ، تَعَاصُرُهُما سِنينَ طويلةً، وأيضاً البلَدُ واحدٌ؛ فَبِلا شَكٍّ اللقاءُ مُحْتَمَلٌ جِدًّا؛ فهذا مِنْ فوائدِ مَعْرِفَةِ بُلدانِ الرُّواةِ.
أمَّا لوْ عَرَفْنَا أنَّ هذا مِصْرِيٌّ، والآخَرَ خُرَاسَانِيٌّ، وعَرَفْنَا أنَّ أحدَهما لم يَرْحَلْ لِلْبَلَدِ الآخَرِ، فهُنا بلا شَكٍّ يَتَرَجَّحُ مَذْهَبُ البُخارِيِّ تَرجيحاً مُتَأَكَّداً؛ لأنَّ هناكَ غَلَبَةَ ظَنٍّ بأنَّ أحدَهما لمْ يَسْمَعْ مِن الآخَرِ.
على كلِّ حالٍ أنا لا يَحْضُرُنِي الآنَ تَحديدٌ دَقيقٌ لِمَسألةِ المُعَاصَرَةِ، لكنَّ الذي يَظْهَرُ أنَّ مُسْلِماً يَتَوَسَّعُ فيها ولو اخْتَلَفَتِ البُلدانُ، ولم يَكُنْ هناكَ ما يَدُلُّ على أنَّ أحدَهما رَحَلَ إلى بلَدِ الآخَرِ، أوْ أنَّهُما اشْتَرَكَا في فَترةٍ زَمَنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ في الذَّهابِ إلى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ كمَكَّةَ أو المدينةِ.
فلا أَعْرِفُ أنَّ مُسْلِماً رَحِمَهُ اللَّهُ يَشْتَرِطُ هذهِ الشُّروطَ أوْ يُحَدِّدُ هذهِ الحُدُودَ، فالذي يَظْهَرُ أنَّهُ يَتَوَسَّعُ في مفهومِ الْمُعاصَرَةِ تَوَسُّعاً؛ بحيثُ إنَّ هناكَ مَن انْتَقَدَ بعضَ الأحاديثِ التي عندَهُ لهذا السبَبِ، وهناكَ بعضَ الانقطاعِ أَحياناً في بعضِ الأحاديثِ التي انْتَقَدَها عليهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُهُ.
فائدة معرفة أحوال الرواة تعديلا و تجريحا و جهالة
لأنَّ الرَّاوي إمَّا أن تُعْرَفَ عدَالتُه، أو يُعرفَ فِسْقُهُ، أو لا يُعرفَ فيه شيءٌ مِن ذَلِكَ.
فَبِلا شَكٍّ أنَّنا حينَما نَعْرِفُ أنَّ هذا الراوِيَ عدْلٌ حافِظٌ، أوْ أنَّهُ مَجْرُوحٌ، سَوَاءٌ في عدالتِهِ أوْ في حِفْظِهِ، فهذا يَنْبَنِي عليهِ مَعْرِفَةُ هذا السَّنَدِ هلْ هوَ صحيحٌ أوْ غيرُ صَحيحٍ؟
وإذا لم نَعْرِفْ ولم يَتَحَدَّدْ هلْ هذا الرجُلُ عَدْلٌ، أمْ مَطْعُونٌ فيهِ؟
فحينَ ذاكَ هذا الراوي يُقَالُ لهُ: (مجهولٌ)، أوْ (مجهولُ الحالِ) على ما سَبَقَ تَفصيلُهُ.
فائدة معرفة مراتب الجرح و التعديل
لأنَّهم قد يُجَرِّحُون الشَّخصَ بما لا يستلزمُ رَدَّ حَدِيثِه كُلِّه، وقد بَيَّنَّا أسْبَابَ ذَلِكَ فيما مضَى وحصَرْناها في عَشَرَةٍ وتقدَّمَ شَرْحُها مُفَصَّلاً.
والغرضُ هنا: ذِكْرُ الألفاظِ الدَّالَّةِ في اصطِلاحِهم على تلكَ المَراتِبِ.
مثاله
فمَثَلاً: شُعبةُ، عنْ أبي إسحاقَ، عنْ عَلقمةَ، عن ابنِ مَسعودٍ،هذا مِنْ أَعْلَى دَرجاتِ الصحيحِ.
- حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عنْ ثابتٍ، عنْ أنَسٍ، هذا مِنْ أوْسَطِ دَرجاتِ الصحيحِ.
- العَلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عنْ أبيهِ عنْ أبي هُريرةَ،هذا مِنْ أَنْزَلِ دَرجاتِ الصحيحِ.
- كذلكَ:
سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي هُريرةَ، هذا مِنْ أَنْزَلِ درجاتِ الصحيحِ.
مراتب الجرح و التعديل
ولذلكَ نَجِدُ في تحديدِ مَراتِبِ الْجَرْحِ والتعديلِ أنَّ مَراتِبَ الحديثِ الصحيحِ ثلاثةٌ، والحديثَ الحسَنَ يَقَعُ في (الْمَرْتَبَةِ الرابعةِ).
فهنا ثلاثُ مَراتِبَ كُلُّها أصحابُها حديثُهم حَدِيثٌ صحيحٌ، لكنَّ بعضَهم أعْلَى مِنْ بَعْضٍ، والتي تَلِيهَا هيَ مَرْتَبَةُ الحديثِ الحَسَنِ، وهيَ مَرتبةٌ دُونَ ذلكَ.
ثمَّ إذا نَزَلْنَا نَجِدُ مَرتبتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، وهما اللَّتَانِ حديثُهما يُعْتَبَرُ مِن الحديثِ الضعيفِ، لكنَّ ضَعْفَهُ ضَعْفٌ يَسيرٌ بحيثُ إذا جاءَ لهُ طريقٌ آخَرُ يَنْجَبِرُ بهِ الضعْفُ، ويُصْبِحُ الحديثُ حَسَناً لغيرِهِ.
كذلكَ:
أيضاً إذا أَتَيْنَا لِمَرَاتِبِ الْجَرْحِ:
- فنَجِدُ أنَّ أَسْوَأَها مَا لا يُؤْبَهُ بحديثِ أصحابِها إطلاقاً، وهم أصحابُ الحديثِ(الْمَوضوعِ).
- وكذلكَ:
التي تَلِيهَا وصَاحِبُها هوَ (الْمَتْرُوكُ).
- وكذلكَ:
التي تَلِيهَا وأصحابُها هم الذينَ أيضاً حديثُهم يَقْرُبُ مِنْ أصحابِ الْمَرتبةِ السابقةِ، وهوَ (الضعيفُ جِدًّا)، ويُقَالُ لهُ: (المتروكُ) أيضاً.
- وهناكَ مَراتِبُ تَلِيهَا.
وقدْ يكونُ هناكَ اختلافٌ بينَ الْمُجْتَهِدِينَ مِن العُلماءِ في تحديدِ أصحابِ كلِّ مَرْتَبَةٍ، فهنا مَراتِبُ ثلاثٌ تَلِيهَا مَرْتَبَتَانِ يُمْكِنُ أنْ يَنْجَبِرَ حديثُهما بِناءً على هذا التقسيمِ.
أمَّا الرابعةُ:
فقدْ يَقْبَلُها قَوْمٌ في الشواهِدِ والْمُتَابَعَاتِ، وقدْ يَرْفُضُها قَومٌ آخَرُونَ.
ومَنْ أَرادَ الاستزادةَ فعليهِ بِمُراجَعَةِ الْمَراتِبِ التي ذَكَرَها الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في مُقَدِّمَةِ كتابِهِ (تَقْرِيبُ التَّهْذِيبِ).

والله أعلم
وفقك الله:
غلب على (التلخيص) النسخ المجرد , فهو في الحقيقة لا يعد تلخيصا للدرس بل نقلا له!!
الدرجة : د+ ونوصي بإعادة التلخيص.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 1 ذو القعدة 1440هـ/3-07-2019م, 12:03 AM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 924
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هدى هاشم مشاهدة المشاركة
تلخيص معرفة الأنساب والموالي والإخوة والأخوات

أولا: معرفة الأنساب:
1. كيفية وقوع النسبة.
2. أشهر المؤلفات في الأنساب.
3. الاتفاق والاشتباه في الأنساب.
ثانيا: معرفة الموالي:
1. معنى المولى.
2. إطلاق لفظ (المولى).
3. المولى بالحلف.
المصنفات المؤلفة في الموالي .
ثالثا: معرفة الإخوة والأخوات:
1. فائدة هذه المعرفة.
2. أشهر المؤلفات في الإخوة والأخوات.
...............................................................................................................................................................................................................
أولا معرفة الأنساب:
1. كيفية وقوع النسبة:
تقع نسبة الراوي إما إلى قبيلة وإما إلى بلد، فمن النسبة إلى قبيلة: الهمداني نسبة إلى همدان، والتيمي نسبة إلى تيم، النسبة إلى البلدان والأوطان مثل: فلان الدمشقي نسبة إلى دمشق، وفلان الخراساني نسبة إلى خراسان. هذا وقد تقع النسبة أيضا إلى الصنائع والحرف مثل: الخياط نسبة إلى الخياطة، والبزار والبزاز وما إلى ذلك، وهناك خالد الحذاء ولكنه لا ينسب إلى صناعة الأحذية بل لأنه كان يجالس الحذائين، وربما كان يقول: احذو كذا.

2. أشهر المؤلفات في الأنساب:
ألف العلماء كتبا تخدم طالب العلم في معرفة الاسم والنسبة المشهورة للراوي، كباب الأنساب في "تقريب التهذيب"، وكتاب "الأنساب" للسمعاني وقد رتب فيه الأنساب على الحروف.

3. [وقوع]الاتفاق والاشتباه في الأنساب:
كما يحدث في الأسماء نجد أنه قد يحدث اتفاقا أو اشتباها في الأنساب، فقد تجد راويين أو أكثر يشترك كلاهما في نسبة معينة، فعند هذا يحتاج طالب العلم إلى مزيد من التمحيص لتحديد الرجل الذي وقع عنده في الاسناد. وربما جاءنا راو في سند منسوب إلى قبيلة معينة، وفي سند آخر منسوب إلى قبيلة أخرى فيشتبه علينا الأمر. لكن بالرجوع إلى كتاب "الأنساب" للسمعاني قد تجد أن النسبة الأخرى عبارة عن فخد من أفخاد القبيلة في الإسناد الأول، فكلاهما نسب إلى قبيلة واحدة، لكنه في أحدهما نسب إلى النسبة العليا وفي الثاني نسب إلى النسبة الدنيا وهنا ينجلي الإشكال.

تقسيم المسائل يكون :
- أمثلة على الأنساب.
- أهمية معرفة الأنساب.
-المصنفات في النسبة .



ثانيا: معرفة الموالي:
1. معنى المولى:
نجد في المؤلفات كسير أعلام النبلاء للذهبي: فلان بن فلان بن فلان القرشي مولاه، ومعناها أنه مولى لهم أي كان عبدا مملوكا وأعتق، ويسمى المولى بالرق.

2. إطلاق لفظ (المولى): المراد بكلمة المولى وإطلاقاتها:
لفظ (مولى) تحتمل أن تكون الأعلى وأن تكون الأسفل، فالعبد المملوك الذي أعتق يكون مولى لسيده الذي أعتقه، وفي بعض الأحيان يقال: فلان مولى فلان أي سيد فلان.

3. المولى بالحلف: أسباب الحلف
الحلف كان معروفا بكثرة عند العرب، ومن أمثلته أن شخصا قتل قتيلا في مكان ما، فيرتحل خوفا من الثأر إلى مكان لا يعرفه فيه أحد، فيلجأ إلى قبيلة ما ويحالفها، فيسمى أعتق بالحلف.

ثالثا: معرفة الإخوة والأخوات:
1. فائدة هذه المعرفة:
قد يأتي في بعض الأسانيد: فلان أخو فلان، أو حدثنا أخو فلان أو أخت فلان وهكذا، فعلم الطالب بذلك يزيح الإشكال الذي يعتري بعض هذه الأسانيد.

2. أشهر المؤلفات في الإخوة والأخوات:
من جملة من صنف في هذا علي بن المديني، وقد طبع مصنفه وحققه الشيخ باسل الجوابري.
أحسنت نفع الله بك.
الدرجة : ب+

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 1 ذو القعدة 1440هـ/3-07-2019م, 12:11 AM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 924
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم سيدهوم مشاهدة المشاركة
عاصر الدرس:
نذكر عنوانا رئيسيا للتلخيص : تلخيص درس مراتب التعديل
- أرفع مراتب النعديل.
- أدناها.
- ممن تقبل التزكية.
- الفرق بين التزكية و الشهادة
- الجمع بين العدل و التيقظ في هذا الباب .
- التحذير من التساهل في هذا الباب.
- أسباب التساهل فيه
التلخيص:
- أرفع مراتب التعديل:
أرفعها: الوصف الدال على المبالغة فيه، مثل: أوثق الناس، أو أثبتهم، أو إليه المنتهى في التثبت.
و يليه الوصف بصفة دالة على التعديل، أو صفتين، كأن يقول: ثقة، أو ثقة ثقة، أو ثقة ثبت.
نجعلها في عنصر مستقل : المرتبة التالية من مراتب التعديل
- أدناها:
أدنى مراتب التعديل: ما يشعر بالقرب من أسهل التجريح، كأن يقول: يروى حديثه، و يعتبر به و نحوه.

- ممن تقبل التزكية:
تقبل من عارف بأسبابها، لا من غير عارف؛ لئلا يزكي بمجرد ما ظهر له ابتداء من غير ممارسة، و لا اختبار.

- الفرق بين التزكية و الشهادة:
أن التزكية تنزل منزلة الحكم، فلا يشترط فيها العدد، و ذلك سواء كانت مستندة من المزكي إلى اجتهاده، لكونها حينئذ بمنزلة الحاكم، أو إلى النقل عن غيره؛ لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد، فكذا ما تفرغ عنه.
و هذا هو القول الراجح، و هو أن التزكية تقبل، و إن صدر من مزك واحد.
و قيل: لا تقبل إلا من اثنين إلحاقا لها بالشهادة.
و قيل: لا تقبل التزكية إلا من ثلاثة.
نذكر الأقوال ثم الترجيح.

- الجمع بين العدل و التيقظ في هذا الباب :
من يعتد بقوله في الجرح
مع ترجيح ما سبق، فإنه لا يقبل الجرح و التعديل إلا ممن جمع بين العدل، و التيقظ، لا ممن أفرط فيه مجرح بما لا يقتضي رد الحديث، و لا ممن أخذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية.

- التحذير من التساهل فيه:
و ذلك إن عدل أحدا من غير تثبت، فهو كالمثبت حكما ليس بثابت، و من كانت حاله هذه يخشى أن يدخل فيمن روى حديثا مع ظنه أنه كذب، و إن جرح من غير تحرز أقدم على طعن في مسلم بريء من ذلك.
لو عددتها !
- أوجه دخول الآفة في هذا الباب:
أوجهها كثيرة، ذكر الحافظ ابن حجر منها: الكلام بالهوى، و الغرض الفاسد، و المخالفة في العقائد.
أحسنت نفع الله بك.
الدرجة : أ

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14 ذو القعدة 1440هـ/16-07-2019م, 11:49 AM
عبدالحميد أحمد عبدالحميد أحمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 633
افتراضي

اختار درس صفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 15 ذو القعدة 1440هـ/17-07-2019م, 01:00 PM
عبدالحميد أحمد عبدالحميد أحمد غير متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 633
افتراضي

تلخيص درس : صفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه
العناصر
ضَوابط كتابةِ الحديثِ .
مثاله .
آداب كتابة الحديث .
معنى التضبيب .
مثاله .
صفة إسماع الحديث .
آداب الرحلة في طلب الحديث .
تصنيفُ الحديثِ .
أولا التعريف بالمسانيد .
من سلبيات المسانيد .
طرق العلماء في ترتيب المسانيد .
ثانيا الأَبْـوَابُ .
ثالثا الْعِلَلُ .
رابعا الأطرافُ .
أسبابُ وُرُودِ الحديثِ .
التصنيف في أسباب ورود الحديث .
تلخيص الدرس
ضَوابط كتابةِ الحديثِ .
أولا : تحسين الخط .
ثانيا : تجويد الخط
ثالثا : ضبط المشكل
مثاله
فمِثالٌ على ذلكَ يقولُ الحافظُ هنا: (ويَكتُبُ الساقطَ في الحاشيَةِ الْيُمْنَى ما دامَ في السَّطْرِ بَقِيَّةٌ، وإلاَّ ففي اليُسْرَى).
وهذا يُسَمُّونَهُ الإلحاقَ،
آداب كتابة الحديث :
- ففي الأَوَّلِ: يَكْتُبُ في الحاشيَةِ اليُمْنَى، فإذا امْتَلأَتْ يَكْتُبُ في الحاشيَةِ اليُسْرَى، بلْ وَقَفُوا في هذا، وقالُوا: يَنبغِي أنْ تكونَ كِتابتُهُ مِنْ أَسْفَلَ إلى أَعْلَى، وإذا انْتَهَى مِن الإِلْحَاقِ يَكْتُبُ بعدَهُ (صَحٌّ) لِيُبَيِّنَ أنَّ هذا صحيحٌ، ويُبَيِّنَ أنَّهُ أَثْبَتَهُ هوَ.

معنى التضبيب
(والتَّضْبِيبُ): هيَ أنْ يَضَعَ فوقَ الكلمةِ الْمُشْكِلَةِ على صُورةِ (ض)؛ لِيَدُلَّ على أنَّ هذهِ الكلمةَ مُشْكِلَةٌ، فلا يُفَضِّلُونَ وَضْعَ الصَّادِ فقطْ، بلْ يُفَضِّلُونَ أنْ يكونَ هناكَ (صَحٌّ) أيضاً.
قالُوا: تُكْتَبُ كلمةُ (صَحٌّ) فوقَ الكلمةِ التي يُظَنُّ أنَّ فيها إشكالاً، وهيَ صحيحةٌ جَاءَتْ هكذا.
مثاله :
كأنْ يَجِدَ في الإسنادِ (عنْ أبو هُريرةَ)، والصوابُ أنْ يُقالَ: (عنْ أبي هُريرةَ)، فما دامَ أنَّها جاءتْ في الأَصْلِ هكذا، فيَنبغِي أنْ يَضَعَ فوقَها (صَحٌّ)، بمعْنَى أنَّنِي كتَبْتُ هذهِ الكلمةَ على الصوابِ فَانْتَبِهْ؛ فإنَّ هذا ليسَ تَصحيفاً مِنِّي.
صفة إسماع الحديث :
أمَّا صِفةُ (إسْماعِهِ) يسمع من أصله الذي كتبه عن الشيخ ، فإن لم يكن له أصل أو كان أصله ناقصا فيستعين بأصل آخر مأخوذ على الأقل بالإجازة .
آداب الرحلة في طلب الحديث :
يَنبغِي لهُ إذا ابْتَدَأَ في الطلَبِ أنْ يَسْمَعَ مِنْ أهلِ بَلَدِهِ، فإذا حَصَّلَ ما عندَهم، بعدَ ذلكَ يَنبغِي لهُ أنْ يَرْحَلَ، ، فالمحدثون فعندَهم مَنْ رَحَلَ لهُ مَكانةٌ أعْلَى ممَّنْ لم يَرْحَلْ .
لكنَّهُم يُنَبِّهُونَ على أنَّهُ يَنبغِي لهُ في حالِ الرحلةِ وفي حالِ تكثيرِ الشيوخِ ألاَّ يكونَ قَصْدُهُ قَصْداً سَيِّئاً، ، بلْ يَنبغِي لهُ أنْ يكونَ هدَفُهُ هَدَفاً سَلِيماً، كأنْ يكونَ يُريدُ العِنايَةَ بالأسانيدِ الصحيحةِ .
تصنيفُ الحديثِ:
إمَّا على مَسانيدَ، أوْ على الأبوابِ، أو العِلَلِ، أو الأطرافِ.
أولا التعريف بالمسانيد :
الْمَسَانِيدُ: هيَ الكُتُبُ التي تؤَلَّفُ مُرَتَّبَةً بحسَبِ الصَّحَابَةِ، ، ولا تَكُونُ هذهِ الأحاديثُ في الغالِبِ مُرَتَّبَةً، فقدْ يَأْتِي: حَدِيثٌ في الطهارةِ بعدَهُ حَدِيثٌ في النِّكاحِ, وهكذا
من سلبيات المسانيد :
أنَّها غيرُ مُرَتَّبَةِ الأحاديثِ، ولكنَّهُم يَكْتُبُونَ أحاديثَ الصحابِيِّ كُلَّها، ويَجْمَعُونَها على حِدَةٍ .
طرق العلماء في ترتيب المسانيد :
للعُلماءِ طُرُقٌ في الترتيبِ:
أولا : فمِنهم مَنْ يُرَتِّبُ بحَسَبِ الأنسابِ.
ثانيا : ومنهم بحَسَبِ الأَفْضَلِيَّةِ وهكذا، كأن يبدأ بالعشَرةِ الْمُبَشَّرِينَ بالجَنَّةِ، ثمَّ بعدَ ذلكَ لهُ طُرُقٌ.
ثالثا : وإمَّا أنْ يُراعِيَ الأنسابَ أحياناً أو البُلدانَ،
ولكنَّ الأَوْلَى والأَفْضَلَ أنْ يكونَ الترتيبُ على حُروفِ الْمُعْجَمِ ،كما صَنَعَ الطَّبَرَانِيُّ في كتابِ (المُعْجَمُ الكبيرُ ) .
ثانيا الأَبْـوَابُ:
أمَّا الأبوابُ فالمقصودُ بها: أنْ يُرَتَّبَ الكتابُ على الأبوابِ الفِقْهِيَّةِ، فيُبْتَدَأَ أوَّلاً بكتابِ الطهارةِ، ثمَّ الصلاةِ، ثمَّ الزكاةِ، إلى آخِرِهِ، هذا هوَ الترتيبُ على الأبوابِ.
ثالثا الْعِلَلُ:
يرتب كتابه على العلل؛ أيْ: يَذكُرُ الأحاديثَ الْمَعلولَةَ، والأولى أن يرتبها على الأبواب الفقهية .
رابعا الأطرافُ:
أنْ يأتِيَ بطَرَفِ الحديثِ الذي يَدُلُّ على بَقِيَّتِهِ، ولكنَّهُ بالأسانيدِ، مِثْلُ (تُحْفَةُ الأشْرَافِ) للمِزِّيِّ .
أسبابُ وُرُودِ الحديثِ:
إنْ كانَ للحديثِ سَبَبٌ ،فمَعرِفتُهُ تُعِينُ على مَعرفةِ فِقْهِ الحديثِ، بلْ يكونُ مُبَيِّناً لأَمْرٍ ما كمَعرفةِ الناسخِ والمنسوخِ وغيرِهِ،
التصنيف في أسباب ورود الحديث :
وقدْ صَنَّفَ فيهِ ابنُ أبي حَمزةَ كتابَهُ (البَيَانُ والتعريفُ في سَبَبِ وُرودِ الحديثِ الشريفِ).
وَقَدْ صَنَّفَ فيه بَعْضُ شُيُوخِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ) الْحَنْبَلِيِّ وهو أَبُو حِفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ .

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 15 ذو القعدة 1440هـ/17-07-2019م, 07:43 PM
صلاح الدين محمد صلاح الدين محمد متواجد حالياً
برنامج الإعداد العلمي - المستوى الرابع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 988
افتراضي

إعادة

فهرسة و تلخيص درس طبقات الرواة و أحوالهم

خَـاتِمَـةٌ
وَمِنَ المُهِمِّ مَعْرِفَةُ: طَبَقَات ِالرُّوَاةِ،وَمَوَالِيدِهِمْ،وَوَفَيَاتِهِمْ، وَبُلْدَانِهِمْ.
وَأَحْوَالِهِمْ: تَعْدِيلاً وَتَجْرِيحَاً وَجَهَالَةً.
الفهرسة :
تعريف الطبقة
فائدةُ عِلْمِ الطبقاتِ
اطلاقات الطبقة
مِثالٌ على الطَّبَقَاتِ
تحديدُ العُلماءِ للطَّبقاتِ
المصنفات في الطبقات
تَنبيهٌ
فائدة معرفة مواليد الرواة ووفياتهم
مثاله
تنبيه
مَسألةٌ
فائدة معرفة بلدان الرواة و أوطانهم
مثاله
مسألة
فائدة معرفة أحوال الرواة تعديلا و تجريحا و جهالة
فائدة معرفة مراتب الجرح و التعديل
مثاله
مراتب الجرح و التعديل
التلخيص :
تعريف الطبقة
الطبقةُ في اصْطِلاحِهم: عبارةٌ عَن جماعةٍ اشتركوا في السِّنِّ ولقاءِ المشايخِ .
فائدةُ عِلْمِ الطبقاتِ:
فائدةُ مَعرِفَةِ الطَّبقاتِ تَكْمُنُ في نُقطتيْنِ اثنتَيْنِ:
الأُولَى:
تَمييزُ الرُّواةِ الذينَ يَشْتَبِهُونَ في أسمائِهم وأسماءِ آبائِهم وأنسابِهم.
مثاله :
إذا جاء في الإسناد عمر بن الخطاب يروي عن الإمام مالك فلا نقول أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه , وذلك لتمييز الرواة عن طريق الطبقات ؛ فعمر بن الخطاب في طبقة الصحابة و الإمام مالك من أتباع التابعين .
الثانيَةُ:
مَعرِفةُ الأحاديثِ المُرْسَلَةِ والمُنْقَطِعَةِ والْمُدَلَّسَةِ والْمُرْسَلَةِ إِرْسَالاً خَفِيًّا.
مثاله :
إذا وجدنا راوي من الطبقة الثامنة مثلا يروي عن راوي من الطبقة الحادية عشر مثل مالك والبخاري مثلا ؛ فإن الحديث بينهما منقطع .
فبِمعْرِفَةِ الطَّبقاتِ نَستطيعُ أنْ نَعْرِفَ: الإسنادَ الْمُرْسَلَ، مِن الْمُرْسَلِ الْخَفِيِّ، مِن الْمُدَلَّسِ، مِن الْمُنْقَطِعِ، وهكَذَا.
اطلاقات الطبقة
إذا أُطْلِقَتْ في الغالِبِ فإنَّها تُطْلَقُ على مَنْ أُريدَ التنصيصُ عليهِ؛ وذلكَ بسببِ ما يَحْدُثُ مِنْ بعضِ الأقرانِ مِن الْخِلافاتِ التي لا تَخْفَى على طالِبِ العلْمِ.
والطبَقَةُ أيضاً قدْ تُحَدَّدُ أكثرَ مِنْ هذا التحديدِ:
- فيُطْلَقُ أحياناً على المُحَدِّثِينَ الَّذِينَ بهذهِ الصفةِ أنَّهُم طَبَقَةٌ.
- ويُطْلَقُ أحياناً على القُرَّاءِ.
- وأحياناً على الفُقَهاءِ؛ ولذلكَ نَجِدُ هناكَ بعضَ الْمُصَنَّفَاتِ التي بهذهِ الصِّفَةِ .
مِثالٌ على الطَّبَقَاتِ
إذا وُلِدَ إنسانٌ في سنةِ مِائةٍ لِلْهِجْرَةِ، وتُوُفِّيَ سَنة سَبعينَ ومِائةٍ، وإنسانٌ آخَرُ وُلِدَ سنةَ خَمسٍ ومِائةٍ، وتُوُفِّيَ في سنةِ خمسٍ وسَبعينَ ومائةٍ، وآخَرُ وُلِدَ في سنةِ عَشرٍ ومائةٍ، وتُوُفِّيَ سنةَ ثمانينَ ومائةٍ، فهؤلاءِ يُعْتَبَرُونَ في طَبقةٍ واحدةٍ.
تحديدُ العُلماءِ للطَّبقاتِ
فتحديدُ الطبقةِ ليسَ مُصْطَلَحاً عليهِ تماماً ليَكونَ قاعدةً يُسَارُ عليها عندَ الجميعِ، بلْ كلُّ واحدٍ مِمَّنْ صَنَّفَ على الطَّبَقَاتِ يُحَدِّدُ لنَفْسِهِ مَفهوماً للطَّبَقَةِ.
فالذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِهِ (تاريخُ الإسلامِ) يُحَدِّدُ الطبقةَ بعشْرِ سَنواتٍ.
- ومنهم مَنْ يُحَدِّدُها بأكثرَ.
- ومنهم مَنْ يُحَدِّدُها بمفهومٍ آخَرَ.
فكَمَا أنَّ الذَّهَبِيَّ في (تاريخُ الإسلامِ) حدَّدَ الطبَقَةَ بعَشْرِ سنواتٍ نَجِدُ أنَّ غَيْرَهُ حَدَّدَ الطَّبَقَةَ تَحديداً آخَرَ، كابنِ حِبَّانَ في كتابِهِ (الثِّقَاتُ)؛ فقدْ جَعَلَ الصحابةَ طَبقةً، وجَعَلَ التابعينَ طَبقةً، وجَعَلَ أَتباعَ التابعينَ طَبقةً، وأَتباعَ الأتباعِ طَبقةً، وهكذا.
كما أنَّ ابنَ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِ (الطَّبَقَاتُ) سَلَكَ مَسْلَكاً آخَرَ، فقدْ راعَى مَسألتَيْنِ:
1- البُلْدَانَ.
2- التَّقَدُّمَ بالإسلامِ.
كما أنَّهُ رَاعَى أحياناً مَسألةَ النَّسَبِ.
فنَجِدُهُ مَثَلاً يأتِي للصحابةِ فيَجعلُ البَدْرِيِّينَ طَبقةً، ثمَّ يُقَسِّمُ الْبَدْرِيِّينَ إلى قِسميْنِ:
-المُهاجرينَ.
-والأنصارِ.
فيَجعلُ هؤلاءِ طَبقةً وهؤلاءِ طَبقةً.
-وكذلكَ:
جَعَلَ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الفَتْحِ طَبقةً.
- ومَنْ أَسْلَمَ بعدَ ذلكَ طَبقةً.
ثمَّ كذلكَ الرُّواةُ الذينَ بعدَ ذلكَ، فجَعَلَ -مَثَلاً- أهلَ الكُوفةِ مَرْتَبَتَيْنِ على طَبقاتٍ، وكذلكَ أهْلَ مَكَّةَ، فرَاعَى أيضاً البُلدانَ في تَقسيمِهِ لكتابِهِ هذا.
كذلكَ:
أيضاً قدْ يَأْتِي الشخْصُ الواحدُ في طَبقتَيْنِ، فمَثَلاً: عندَ ابنِ سَعْدٍ قدْ يأتي الشخْصُ في أَهْلِ بَدْرٍ، وقدْ يأتِي في أهلِ الكُوفةِ، مِثْلُ: عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ، لكنَّهُ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ فيُطيلُ في تَرجمتِهِ، وفي الموضِعِ الآخَرِ تَجِدُهُ يَختَصِرُ في تَرجمتِهِ، وقدْ يُطيلُ هنا ويُطيلُ هناكَ، ولكنَّ هذا نادرٌ، فالغالِبُ أنَّهُ في الموضِعِ الثاني يَخْتَصِرُ عن الْمَوْضِعِ الأَوَّلِ.
كما أنَّ الأَمْرَ ليسَ مَوقوفاً على ابنِ سَعْدٍ، فهناكَ أَيْضاً مَنْ يُرَاعِي في الترتيبِ مَسائلَ مُعَيَّنَةً، فأحياناً نَجِدُ ابنَ حِبَّانَ يَذْكُرُ الشخصَ في التابعينَ، ويَذْكُرُهُ في أتباعِ التابعينَ.
والسببُ هوَ اضْطِرَابُهُ في تحديدِ طَبقةِ هذا الراوي؛ فهناكَ ذَكَرَهُ في التابعينَ لَمَّا تَبَيَّنَ لهُ أنَّهُ رَوَى عنْ أَحَدِ الصحابةِ، وذَكَرَهُ في أَتباعِ التابعينَ لَمَّا عَثَرَ على روايَةٍ أنَّ هذا الراوِيَ يَرْوِي عن التابعينَ أنْفُسِهم، فظَنَّ أنَّهُ مِنْ أتباعِ التابعينَ؛ لأنَّهُ ليسَ عندَهُ فِهْرِسٌ للرِّجَالِ الذينَ يَذْكُرُهم، وإنَّما هوَ يُرَتِّبُهُم بحسَبِ الأحاديثِ التي يَعْثُرُ على أسمائِهم فيها؛ لذلكَ قدْ يُخْطِئُ العالِمُ في تَرتيبِهِ، فيَذْكُرُ هذا الرجُلَ في طَبقتَيْنِ.
كما أنَّ الذهبيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ في (سِيَرُ أعلامِ النُّبلاءِ)- وهوَ مُرَتَّبٌ على الطَّبَقَاتِ- تَجِدُهُ أحياناً يُكَرِّرُ تَرجمةَ الراوي، فيَذْكُرُهُ في طَبقةٍ، ثمَّ يَذْكُرُهُ في طَبقةٍ أُخْرَى؛ والسببُ أنَّهُ ليسَ عندَهُ حَدٌّ فاصلٌ دَقيقٌ تَماماً لِمَفهومِ الطبَقَةِ.
كما أنَّ بعضَ الرُّواةِ الذي يُخْتَلَفُ في تاريخِ وَفَاتِهِ، تَجِدُهُ بِناءً على هذا التاريخِ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ، وبِناءً على التاريخِ الآخَرِ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ.
وقدْ يكونُ هذا ليسَ ناشئاً مِن الْخَطَأِ، ولكنَّهُ نَشَأَ بسببِ تحديدِهِ لمفهومِ الطبقةِ، فمَثَلاً: الصحابةُ؛ منهم صَحابةٌ كِبارٌ، ومنهم صِغارُ الصحابةِ، فمَثلاً بعضُهم قدْ يُذْكَرُ مِثلُ: أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ على أنَّهُ مِن الصحابةِ، ولكنْ إذا تَكَلَّمَ عنْ صِغارِ الصحابةِ الذينَ شَهِدُوا غَزوةَ بَدْرٍ قدْ يُنَحَّى عنهم مثلُ: أَنَسِ بنِ مالكٍ، وهكذا.
المصنفات في الطبقات
- طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ لأصبهاني .
- طبقات القراء الكبار للذهبي .
- طبقات الفقهاء للشيرازي .
- طبقات اللغويين و النحاة للسيوطي .
تَنبيهٌ
وبهذهِ المناسَبَةِ أُحِبُّ أنْ أُنَبِّهَ على كتابِ (طَبَقَاتُ الْحُفَّاظِ) للحافظِ السُّيُوطِيِّ، فقدْ أَفْرَدَ فيهِ الذينَ وُصِفُوا بالْحِفْظِ، ورَتَّبَهُم على الطبقاتِ، وهذا يَخْتَلِفُ عنْ كتابِ (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ)للذَّهَبِيِّ، وإنْ كانَ (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ) مُرَتَّباً على الطبقاتِ، لكنَّ كتابَ السُّيُوطِيِّ -فِعلاً- أَرادَ الْحُفَّاظَ الذينَ عُرِفُوا بحِفْظِ الحديثِ، وأمَّا كتابُ الذهبيِّ؛ فإنَّهُ لا يَقْصِدُ بالحُفَّاظِ الذينَ عُرِفُوا بقُوَّةِ الحافِظَةِ للحديثِ، ولكنَّهُ نَبَّهَ في الْمُقَدِّمَةِ أنَّهُ يَقْصِدُ الرجالَ الذينَ أُثِرَ عنهم الكلامُ في الرُّواةِ جَرْحاً وتَعديلاً، وفي الأحاديثِ تَصحيحاً وتَضعيفاً، حتَّى وإنْ كانَ حِفْظُهم ضَعيفاً.
وقدْ أَحْبَبْتُ أنْ أَذْكُرَ هذهِ المسألةَ؛ حتَّى لا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرَهُ الذهبِيُّ في (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ) حافِظٌ مُحْتَجٌّ بهِ، فمَثَلاً: الذَّهَبِيُّ ذَكَرَ ابنَ لَهِيعَةَ في (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ)، ومعروفٌ أنَّ ابنَ لَهِيعَةَ ليسَ بحافِظٍ، كذلكَ ذَكَرَ أبا حَنيفةَ، وأبو حَنيفةَ مُتَكَلَّمٌ في حِفْظِهِ أيضاً، فهوَ ضعيفُ الحديثِ مِنْ جِهةِ حِفْظِهِ، وهكذا غيرُهم ممَّنْ ذَكَرَهم ممَّنْ حَدِيثُهم يُعْتَبَرُ مِنْ نوعِ الحديثِ الضعيفِ، لكنَّهُ قَصَدَ أنَّ هؤلاءِ أُثِرَ عنهم الكلامُ في الرُّواةِ جَرْحاً وتَعديلاً، فابنُ لَهِيعَةَ تُؤْثَرُ عنهُ بعضُ الأقوالِ على قِلَّتِها، وكذلكَ أبو حَنيفةَ، رَحِمَ اللَّهُ الجميعَ.
فائدة معرفة مواليد الرواة ووفياتهم
لأنَّ بمعرِفتِهما يَحْصُلُ الأمْنُ من دعْوى الْمُدَّعِي لِلِقَاءِ بعضِهم وهو في نفسِ الأمرِ ليسَ كذَلِكَ.
مثاله
وذلكَ مِثْلُ: أبي حُذَيْفَةَ البُخاريِّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ لَقِيَ عبدَ اللَّهِ بنَ طَاوُسٍ، وقالَ لهُ سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ: سَلُوهُ: متى وُلِدَ؟
فإذا بهِ وُلِدَ بعدَ وَفاةِ عبدِ اللَّهِ بنِ طَاوُسٍ، بسَنتَيْنِ.
فمِنْ خِلالِ مَعْرِفَةِ مَواليدِ الرُّواةِ، ووَفَيَاتِهم اتَّضَحَ أنَّ هذا الراوِيَ كَذَّابٌ؛ لأنَّهُ يَدَّعِي السمَاعَ مِنْ إنسانٍ تُوُفِّيَ قبلَ وِلادَتِهِ بسَنتيْنِ؛ فهذا مِنْ فَوائدِ مَعْرِفَةِ مواليدِ الرُّواةِ ووَفَيَاتِهِمْ.
تنبيه
وقدْ نَبَّهَ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إلى ضَرُورةِ مَعْرِفَةِ المُحَدِّثِ بهذهِ الأُمُورِ كلِّها، وليسَ الْمُرادُ أنْ يَحْفَظَها حِفْظاً، ولكنْ لا شَكَّ أنَّهُ كُلَّمَا حَفِظَ وأَتْقَنَ وضَبَطَ سَهُلَتْ لهُ الْمُهِمَّةُ، فبِمُجَرَّدِ أنْ يَنْظُرَ في الإسنادِ يَعْرِفُ مَدَى صِحَّةِ وضَعْفِ هذا الإسنادِ.
ولكنْ إذا لم يَحْفَظْ فأَقَلُّ الأحوالِ أنْ يَكونَ مُسْتَحْضِراً لهذهِ الأمورِ، فيَعرِفَ كيفَ يَبْحَثُ في الأسانيدِ ويَعْرِفُ صَحِيحَها مِنْ سَقِيمِها؟
مَسألةٌ:
وهنا قدْ يَرِدُ سؤالٌ، وهوَ أنَّهُ إذا وَضَعَ إمامٌ رَاوِياً في طَبقةٍ، ووَضَعَهُ إمامٌ آخَرُ في طَبَقَةٍ، فهذا الاختلافُ بينَ هذَيْنِ الإماميْنِ في تَحديدِ طَبقةِ هذا الراوي، ألا يَنْبَنِي عليهِ أيضاً الخِلافُ في أنَّ هذا الإسنادَ الذي جاءَ فيهِ الراوي قدْ يَكونُ عندَ هذا الإمامِ مُتَّصِلاً وعندَ الإمامِ الآخَرِ مُنْقَطِعاً؟
والجوابُ:
أنَّ هذا لا يَرِدُ؛ لأنَّكَ إذا أَرَدْتَ أنْ تَبْحَثَ في كتابٍ، فابْحَثْ في اصْطِلاحِ صاحِبِ ذلكَ الكتابِ، فإنَّكَ ستَجِدُ مَثَلاً: هذا الراوِيَ الذي وَصَفَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الطبقةِ العاشرةِ يَرْوِي عنْ راوٍ وَضَعَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الطبَقَةِ الثامنةِ؛ حيثُ إنَّ مَنْ في العاشرةِ يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ مِن الطبقةِ الثامنةِ.
لكنْ لوْ أَتَيْتَ للذَّهَبِيِّ، فإذا وَضَعَ الذي في الطبقةِ العاشرةِ في الطبقةِ العشرينَ، والذي في الطبقةِ الثامنةِ في الطبقةِ السادسةَ عشرةَ، فنَنْظُرُ هلْ يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ الذي في الطبقةِ العشرينَ مِن الذي في الطبقةِ السادسةَ عشرةَ؟
فنقولُ: نَعَمْ، بحسَبِ اصطلاحِ الذَّهَبِيِّ، وبحسَبِ ما نَعْرِفُ مِن الفُروقِ في السِّنِينَ بينَ كلِّ طَبقةٍ وأُخْرَى.
ولكنْ أنْ تَخْلِطَ بينَ الكتابَيْنِ، فتَأْتِيَ للَّذِي ذَكَرَهُ الحافظُ الذهبِيُّ في الطبقةِ العشرينَ وتَنْقُلَهُ لرجُلٍ آخَرَ وضَعَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ -مَثلاً- في الطبقةِ الثانيَةَ عَشْرَةَ، فهنا يَحْدُثُ الاختلالُ؛ لأَنَّكَ خَلَّطْتَ بينَ مَنهجَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فلا بُدَّ أنْ تَتَقَيَّدَ بطَريقةِ كلِّ مُصَنِّفٍ في كتابِهِ.
فائدة معرفة بلدان الرواة و أوطانهم
الأمنُ مِن تَدَاخُلِ الاسْمَيْنِ إذا اتَّفَقَا نُطْقًا لكن افْتَرَقَا بالنَّسَبِ.
مَعْرِفَةُ الأسانيدِ الْمُتَّصِلَةِ مِن الأسانيدِ التي انْقِطَاعُها انقطاعٌ خَفِيٌّ، كالْمَراسيلِ الْخَفِيِّ إرْسَالُها.
مسألة
ورد الخلاف بين الإمامين البخاري ومسلم في مسألة المعاصرة و اشتراط اللقي , واختلف فيها من بعدهم تبعا و كل يدعي أن هذا مذهب الجمهور , والحافظ ابن حجر رجح قول الشافعي من اشتراط اللقي .
وقال الشيخ سعد بن عبد الله: قُلْتُ: هذهِ المسألةُ فيها هذا الْخِلافُ الدائرُ، ولَسْتُ الآنَ بصَدَدِ تَخْطِئَةِ فُلانٍ أوْ تَصويبِ عِلاَّنٍ، ولكنَّ الْخِلافَ فيها قَوِيٌّ جِدًّا، وذَكَرْتُ أنَّ شَرْطَ البُخارِيِّ بلا شكٍّ أحْوَطُ، لكنْ أَقولُ: يُمْكِنُ أنْ نُوَسِّعَ هذا الشرْطَ قليلاً فنقولَ: اللُّقِيُّ وما يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ اللُّقِيِّ، وأَضْرِبُ مِثالاً على ذلكَ فأَقُولُ:
إذا كانَ هناكَ رَاوِيَانِ تَعَاصَرَا في فَترةٍ مُنَاسِبَةٍ لأنْ يَسْمَعَ كلٌّ منهما مِن الآخَرِ، وهما في بَلَدٍ واحدٍ كالكُوفةِ، وهيَ بَلَدٌ صغيرٌ، والمعروفُ أنَّ العُلماءَ وطلَبَةَ العلْمِ يَحْتَكُّ بعضُهم ببعضٍ، فدَواعِي اللِّقَاءِ مَوجودةٌ بلا شَكٍّ، تَعَاصُرُهُما سِنينَ طويلةً، وأيضاً البلَدُ واحدٌ؛ فَبِلا شَكٍّ اللقاءُ مُحْتَمَلٌ جِدًّا؛ فهذا مِنْ فوائدِ مَعْرِفَةِ بُلدانِ الرُّواةِ.
أمَّا لوْ عَرَفْنَا أنَّ هذا مِصْرِيٌّ، والآخَرَ خُرَاسَانِيٌّ، وعَرَفْنَا أنَّ أحدَهما لم يَرْحَلْ لِلْبَلَدِ الآخَرِ، فهُنا بلا شَكٍّ يَتَرَجَّحُ مَذْهَبُ البُخارِيِّ تَرجيحاً مُتَأَكَّداً؛ لأنَّ هناكَ غَلَبَةَ ظَنٍّ بأنَّ أحدَهما لمْ يَسْمَعْ مِن الآخَرِ.
على كلِّ حالٍ أنا لا يَحْضُرُنِي الآنَ تَحديدٌ دَقيقٌ لِمَسألةِ المُعَاصَرَةِ، لكنَّ الذي يَظْهَرُ أنَّ مُسْلِماً يَتَوَسَّعُ فيها ولو اخْتَلَفَتِ البُلدانُ، ولم يَكُنْ هناكَ ما يَدُلُّ على أنَّ أحدَهما رَحَلَ إلى بلَدِ الآخَرِ، أوْ أنَّهُما اشْتَرَكَا في فَترةٍ زَمَنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ في الذَّهابِ إلى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ كمَكَّةَ أو المدينةِ.
فلا أَعْرِفُ أنَّ مُسْلِماً رَحِمَهُ اللَّهُ يَشْتَرِطُ هذهِ الشُّروطَ أوْ يُحَدِّدُ هذهِ الحُدُودَ، فالذي يَظْهَرُ أنَّهُ يَتَوَسَّعُ في مفهومِ الْمُعاصَرَةِ تَوَسُّعاً؛ بحيثُ إنَّ هناكَ مَن انْتَقَدَ بعضَ الأحاديثِ التي عندَهُ لهذا السبَبِ، وهناكَ بعضَ الانقطاعِ أَحياناً في بعضِ الأحاديثِ التي انْتَقَدَها عليهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُهُ.
فائدة معرفة أحوال الرواة تعديلا و تجريحا و جهالة
لأنَّ الرَّاوي إمَّا أن تُعْرَفَ عدَالتُه، أو يُعرفَ فِسْقُهُ، أو لا يُعرفَ فيه شيءٌ مِن ذَلِكَ.
فَبِلا شَكٍّ أنَّنا حينَما نَعْرِفُ أنَّ هذا الراوِيَ عدْلٌ حافِظٌ، أوْ أنَّهُ مَجْرُوحٌ، سَوَاءٌ في عدالتِهِ أوْ في حِفْظِهِ، فهذا يَنْبَنِي عليهِ مَعْرِفَةُ هذا السَّنَدِ هلْ هوَ صحيحٌ أوْ غيرُ صَحيحٍ؟
وإذا لم نَعْرِفْ ولم يَتَحَدَّدْ هلْ هذا الرجُلُ عَدْلٌ، أمْ مَطْعُونٌ فيهِ؟
فحينَ ذاكَ هذا الراوي يُقَالُ لهُ: (مجهولٌ)، أوْ (مجهولُ الحالِ) على ما سَبَقَ تَفصيلُهُ.
فائدة معرفة مراتب الجرح و التعديل
لأنَّهم قد يُجَرِّحُون الشَّخصَ بما لا يستلزمُ رَدَّ حَدِيثِه كُلِّه، وقد بَيَّنَّا أسْبَابَ ذَلِكَ فيما مضَى وحصَرْناها في عَشَرَةٍ وتقدَّمَ شَرْحُها مُفَصَّلاً.
والغرضُ هنا: ذِكْرُ الألفاظِ الدَّالَّةِ في اصطِلاحِهم على تلكَ المَراتِبِ.
مثاله
فمَثَلاً: شُعبةُ، عنْ أبي إسحاقَ، عنْ عَلقمةَ، عن ابنِ مَسعودٍ،هذا مِنْ أَعْلَى دَرجاتِ الصحيحِ.
- حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عنْ ثابتٍ، عنْ أنَسٍ، هذا مِنْ أوْسَطِ دَرجاتِ الصحيحِ.
- العَلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عنْ أبيهِ عنْ أبي هُريرةَ،هذا مِنْ أَنْزَلِ دَرجاتِ الصحيحِ.
- كذلكَ:
سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي هُريرةَ، هذا مِنْ أَنْزَلِ درجاتِ الصحيحِ.
مراتب الجرح و التعديل
- مَراتِبَ الحديثِ الصحيحِ ثلاثةٌ.
- الحديثَ الحسَنَ يَقَعُ في (الْمَرْتَبَةِ الرابعةِ).
فهنا ثلاثُ مَراتِبَ كُلُّها أصحابُها حديثُهم حَدِيثٌ صحيحٌ، لكنَّ بعضَهم أعْلَى مِنْ بَعْضٍ، والتي تَلِيهَا هيَ مَرْتَبَةُ الحديثِ الحَسَنِ، وهيَ مَرتبةٌ دُونَ ذلكَ.
ثمَّ إذا نَزَلْنَا نَجِدُ مَرتبتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، وهما اللَّتَانِ حديثُهما يُعْتَبَرُ مِن الحديثِ الضعيفِ، لكنَّ ضَعْفَهُ ضَعْفٌ يَسيرٌ بحيثُ إذا جاءَ لهُ طريقٌ آخَرُ يَنْجَبِرُ بهِ الضعْفُ، ويُصْبِحُ الحديثُ حَسَناً لغيرِهِ.
كذلكَ:
أيضاً إذا أَتَيْنَا لِمَرَاتِبِ الْجَرْحِ:
- فنَجِدُ أنَّ أَسْوَأَها مَا لا يُؤْبَهُ بحديثِ أصحابِها إطلاقاً، وهم أصحابُ الحديثِ(الْمَوضوعِ).
- وكذلكَ:
التي تَلِيهَا وصَاحِبُها هوَ (الْمَتْرُوكُ).
- وكذلكَ:
التي تَلِيهَا وأصحابُها هم الذينَ أيضاً حديثُهم يَقْرُبُ مِنْ أصحابِ الْمَرتبةِ السابقةِ، وهوَ (الضعيفُ جِدًّا)، ويُقَالُ لهُ: (المتروكُ) أيضاً.
- وهناكَ مَراتِبُ تَلِيهَا.
وقدْ يكونُ هناكَ اختلافٌ بينَ الْمُجْتَهِدِينَ مِن العُلماءِ في تحديدِ أصحابِ كلِّ مَرْتَبَةٍ، فهنا مَراتِبُ ثلاثٌ تَلِيهَا مَرْتَبَتَانِ يُمْكِنُ أنْ يَنْجَبِرَ حديثُهما بِناءً على هذا التقسيمِ.
أمَّا الرابعةُ:
فقدْ يَقْبَلُها قَوْمٌ في الشواهِدِ والْمُتَابَعَاتِ، وقدْ يَرْفُضُها قَومٌ آخَرُونَ.
والله أعلم

رد مع اقتباس
  #17  
قديم اليوم, 11:48 AM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 924
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحميد أحمد مشاهدة المشاركة
تلخيص درس : صفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه
العناصر
ضَوابط كتابةِ الحديثِ .
مثاله .
آداب كتابة الحديث .
معنى التضبيب .
مثاله .
صفة إسماع الحديث .
آداب الرحلة في طلب الحديث .
تصنيفُ الحديثِ .
أولا التعريف بالمسانيد .
من سلبيات المسانيد .
طرق العلماء في ترتيب المسانيد .
ثانيا الأَبْـوَابُ .
ثالثا الْعِلَلُ .
رابعا الأطرافُ .
أسبابُ وُرُودِ الحديثِ .
التصنيف في أسباب ورود الحديث .
تلخيص الدرس
ضَوابط كتابةِ الحديثِ .
أولا : تحسين الخط .
ثانيا : تجويد الخط
ثالثا : ضبط المشكل
مثاله
فمِثالٌ على ذلكَ يقولُ الحافظُ هنا: (ويَكتُبُ الساقطَ في الحاشيَةِ الْيُمْنَى ما دامَ في السَّطْرِ بَقِيَّةٌ، وإلاَّ ففي اليُسْرَى).
وهذا يُسَمُّونَهُ الإلحاقَ،
آداب كتابة الحديث :
- ففي الأَوَّلِ: يَكْتُبُ في الحاشيَةِ اليُمْنَى، فإذا امْتَلأَتْ يَكْتُبُ في الحاشيَةِ اليُسْرَى، بلْ وَقَفُوا في هذا، وقالُوا: يَنبغِي أنْ تكونَ كِتابتُهُ مِنْ أَسْفَلَ إلى أَعْلَى، وإذا انْتَهَى مِن الإِلْحَاقِ يَكْتُبُ بعدَهُ (صَحٌّ) لِيُبَيِّنَ أنَّ هذا صحيحٌ، ويُبَيِّنَ أنَّهُ أَثْبَتَهُ هوَ.

معنى التضبيب
(والتَّضْبِيبُ): هيَ أنْ يَضَعَ فوقَ الكلمةِ الْمُشْكِلَةِ على صُورةِ (ض)؛ لِيَدُلَّ على أنَّ هذهِ الكلمةَ مُشْكِلَةٌ، فلا يُفَضِّلُونَ وَضْعَ الصَّادِ فقطْ، بلْ يُفَضِّلُونَ أنْ يكونَ هناكَ (صَحٌّ) أيضاً.
قالُوا: تُكْتَبُ كلمةُ (صَحٌّ) فوقَ الكلمةِ التي يُظَنُّ أنَّ فيها إشكالاً، وهيَ صحيحةٌ جَاءَتْ هكذا.
مثاله :
كأنْ يَجِدَ في الإسنادِ (عنْ أبو هُريرةَ)، والصوابُ أنْ يُقالَ: (عنْ أبي هُريرةَ)، فما دامَ أنَّها جاءتْ في الأَصْلِ هكذا، فيَنبغِي أنْ يَضَعَ فوقَها (صَحٌّ)، بمعْنَى أنَّنِي كتَبْتُ هذهِ الكلمةَ على الصوابِ فَانْتَبِهْ؛ فإنَّ هذا ليسَ تَصحيفاً مِنِّي.
صفة إسماع الحديث :
أمَّا صِفةُ (إسْماعِهِ) يسمع من أصله الذي كتبه عن الشيخ ، فإن لم يكن له أصل أو كان أصله ناقصا فيستعين بأصل آخر مأخوذ على الأقل بالإجازة .
آداب الرحلة في طلب الحديث :
يَنبغِي لهُ إذا ابْتَدَأَ في الطلَبِ أنْ يَسْمَعَ مِنْ أهلِ بَلَدِهِ، فإذا حَصَّلَ ما عندَهم، بعدَ ذلكَ يَنبغِي لهُ أنْ يَرْحَلَ، ، فالمحدثون فعندَهم مَنْ رَحَلَ لهُ مَكانةٌ أعْلَى ممَّنْ لم يَرْحَلْ .
لكنَّهُم يُنَبِّهُونَ على أنَّهُ يَنبغِي لهُ في حالِ الرحلةِ وفي حالِ تكثيرِ الشيوخِ ألاَّ يكونَ قَصْدُهُ قَصْداً سَيِّئاً، ، بلْ يَنبغِي لهُ أنْ يكونَ هدَفُهُ هَدَفاً سَلِيماً، كأنْ يكونَ يُريدُ العِنايَةَ بالأسانيدِ الصحيحةِ .
تصنيفُ الحديثِ:
يكون العنوان : أنواع التصنيف في علم الحديث:
إمَّا على مَسانيدَ، أوْ على الأبوابِ، أو العِلَلِ، أو الأطرافِ.
أولا التعريف بالمسانيد :
الْمَسَانِيدُ: هيَ الكُتُبُ التي تؤَلَّفُ مُرَتَّبَةً بحسَبِ الصَّحَابَةِ، ، ولا تَكُونُ هذهِ الأحاديثُ في الغالِبِ مُرَتَّبَةً، فقدْ يَأْتِي: حَدِيثٌ في الطهارةِ بعدَهُ حَدِيثٌ في النِّكاحِ, وهكذا
من سلبيات المسانيد :
أنَّها غيرُ مُرَتَّبَةِ الأحاديثِ، ولكنَّهُم يَكْتُبُونَ أحاديثَ الصحابِيِّ كُلَّها، ويَجْمَعُونَها على حِدَةٍ .
طرق العلماء في ترتيب المسانيد :
للعُلماءِ طُرُقٌ في الترتيبِ:
أولا : فمِنهم مَنْ يُرَتِّبُ بحَسَبِ الأنسابِ.
ثانيا : ومنهم بحَسَبِ الأَفْضَلِيَّةِ وهكذا، كأن يبدأ بالعشَرةِ الْمُبَشَّرِينَ بالجَنَّةِ، ثمَّ بعدَ ذلكَ لهُ طُرُقٌ.
ثالثا : وإمَّا أنْ يُراعِيَ الأنسابَ أحياناً أو البُلدانَ،
ولكنَّ الأَوْلَى والأَفْضَلَ أنْ يكونَ الترتيبُ على حُروفِ الْمُعْجَمِ ،كما صَنَعَ الطَّبَرَانِيُّ في كتابِ (المُعْجَمُ الكبيرُ ) .
ثانيا الأَبْـوَابُ:
أمَّا الأبوابُ فالمقصودُ بها: أنْ يُرَتَّبَ الكتابُ على الأبوابِ الفِقْهِيَّةِ، فيُبْتَدَأَ أوَّلاً بكتابِ الطهارةِ، ثمَّ الصلاةِ، ثمَّ الزكاةِ، إلى آخِرِهِ، هذا هوَ الترتيبُ على الأبوابِ.
ثالثا الْعِلَلُ:
يرتب كتابه على العلل؛ أيْ: يَذكُرُ الأحاديثَ الْمَعلولَةَ، والأولى أن يرتبها على الأبواب الفقهية .
رابعا الأطرافُ:
أنْ يأتِيَ بطَرَفِ الحديثِ الذي يَدُلُّ على بَقِيَّتِهِ، ولكنَّهُ بالأسانيدِ، مِثْلُ (تُحْفَةُ الأشْرَافِ) للمِزِّيِّ .
نذكر : المقصود بالأطراف.
عناية المحدثين بالأطراف.

أسبابُ وُرُودِ الحديثِ:
إنْ كانَ للحديثِ سَبَبٌ ،فمَعرِفتُهُ تُعِينُ على مَعرفةِ فِقْهِ الحديثِ، بلْ يكونُ مُبَيِّناً لأَمْرٍ ما كمَعرفةِ الناسخِ والمنسوخِ وغيرِهِ،
التصنيف في أسباب ورود الحديث :
وقدْ صَنَّفَ فيهِ ابنُ أبي حَمزةَ كتابَهُ (البَيَانُ والتعريفُ في سَبَبِ وُرودِ الحديثِ الشريفِ).
وَقَدْ صَنَّفَ فيه بَعْضُ شُيُوخِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ) الْحَنْبَلِيِّ وهو أَبُو حِفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ .
أحسنت نفع الله بك .
الدرجة : أ
تم خصم نصف درجة للتأخير.

رد مع اقتباس
  #18  
قديم اليوم, 11:51 AM
هيئة التصحيح 9 هيئة التصحيح 9 غير متواجد حالياً
هيئة التصحيح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 924
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صلاح الدين محمد مشاهدة المشاركة
إعادة

فهرسة و تلخيص درس طبقات الرواة و أحوالهم
خَـاتِمَـةٌ
وَمِنَ المُهِمِّ مَعْرِفَةُ: طَبَقَات ِالرُّوَاةِ،وَمَوَالِيدِهِمْ،وَوَفَيَاتِهِمْ، وَبُلْدَانِهِمْ.
وَأَحْوَالِهِمْ: تَعْدِيلاً وَتَجْرِيحَاً وَجَهَالَةً.
الفهرسة :
تعريف الطبقة
فائدةُ عِلْمِ الطبقاتِ
اطلاقات الطبقة
مِثالٌ على الطَّبَقَاتِ
تحديدُ العُلماءِ للطَّبقاتِ
المصنفات في الطبقات
تَنبيهٌ
فائدة معرفة مواليد الرواة ووفياتهم
مثاله
تنبيه
مَسألةٌ
فائدة معرفة بلدان الرواة و أوطانهم
مثاله
مسألة
فائدة معرفة أحوال الرواة تعديلا و تجريحا و جهالة
فائدة معرفة مراتب الجرح و التعديل
مثاله
مراتب الجرح و التعديل
التلخيص :
تعريف الطبقة
الطبقةُ في اصْطِلاحِهم: عبارةٌ عَن جماعةٍ اشتركوا في السِّنِّ ولقاءِ المشايخِ .
فائدةُ عِلْمِ الطبقاتِ:
فائدةُ مَعرِفَةِ الطَّبقاتِ تَكْمُنُ في نُقطتيْنِ اثنتَيْنِ:
الأُولَى:
تَمييزُ الرُّواةِ الذينَ يَشْتَبِهُونَ في أسمائِهم وأسماءِ آبائِهم وأنسابِهم.
مثاله :
إذا جاء في الإسناد عمر بن الخطاب يروي عن الإمام مالك فلا نقول أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه , وذلك لتمييز الرواة عن طريق الطبقات ؛ فعمر بن الخطاب في طبقة الصحابة و الإمام مالك من أتباع التابعين .
الثانيَةُ:
مَعرِفةُ الأحاديثِ المُرْسَلَةِ والمُنْقَطِعَةِ والْمُدَلَّسَةِ والْمُرْسَلَةِ إِرْسَالاً خَفِيًّا.
مثاله :
إذا وجدنا راوي من الطبقة الثامنة مثلا يروي عن راوي من الطبقة الحادية عشر مثل مالك والبخاري مثلا ؛ فإن الحديث بينهما منقطع .
فبِمعْرِفَةِ الطَّبقاتِ نَستطيعُ أنْ نَعْرِفَ: الإسنادَ الْمُرْسَلَ، مِن الْمُرْسَلِ الْخَفِيِّ، مِن الْمُدَلَّسِ، مِن الْمُنْقَطِعِ، وهكَذَا.
اطلاقات الطبقة
إذا أُطْلِقَتْ في الغالِبِ فإنَّها تُطْلَقُ على مَنْ أُريدَ التنصيصُ عليهِ؛ وذلكَ بسببِ ما يَحْدُثُ مِنْ بعضِ الأقرانِ مِن الْخِلافاتِ التي لا تَخْفَى على طالِبِ العلْمِ.
والطبَقَةُ أيضاً قدْ تُحَدَّدُ أكثرَ مِنْ هذا التحديدِ:
- فيُطْلَقُ أحياناً على المُحَدِّثِينَ الَّذِينَ بهذهِ الصفةِ أنَّهُم طَبَقَةٌ.
- ويُطْلَقُ أحياناً على القُرَّاءِ.
- وأحياناً على الفُقَهاءِ؛ ولذلكَ نَجِدُ هناكَ بعضَ الْمُصَنَّفَاتِ التي بهذهِ الصِّفَةِ .
مِثالٌ على الطَّبَقَاتِ
إذا وُلِدَ إنسانٌ في سنةِ مِائةٍ لِلْهِجْرَةِ، وتُوُفِّيَ سَنة سَبعينَ ومِائةٍ، وإنسانٌ آخَرُ وُلِدَ سنةَ خَمسٍ ومِائةٍ، وتُوُفِّيَ في سنةِ خمسٍ وسَبعينَ ومائةٍ، وآخَرُ وُلِدَ في سنةِ عَشرٍ ومائةٍ، وتُوُفِّيَ سنةَ ثمانينَ ومائةٍ، فهؤلاءِ يُعْتَبَرُونَ في طَبقةٍ واحدةٍ.
تحديدُ العُلماءِ للطَّبقاتِ
فتحديدُ الطبقةِ ليسَ مُصْطَلَحاً عليهِ تماماً ليَكونَ قاعدةً يُسَارُ عليها عندَ الجميعِ، بلْ كلُّ واحدٍ مِمَّنْ صَنَّفَ على الطَّبَقَاتِ يُحَدِّدُ لنَفْسِهِ مَفهوماً للطَّبَقَةِ.
فالذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِهِ (تاريخُ الإسلامِ) يُحَدِّدُ الطبقةَ بعشْرِ سَنواتٍ.
- ومنهم مَنْ يُحَدِّدُها بأكثرَ.
- ومنهم مَنْ يُحَدِّدُها بمفهومٍ آخَرَ.
فكَمَا أنَّ الذَّهَبِيَّ في (تاريخُ الإسلامِ) حدَّدَ الطبَقَةَ بعَشْرِ سنواتٍ نَجِدُ أنَّ غَيْرَهُ حَدَّدَ الطَّبَقَةَ تَحديداً آخَرَ، كابنِ حِبَّانَ في كتابِهِ (الثِّقَاتُ)؛ فقدْ جَعَلَ الصحابةَ طَبقةً، وجَعَلَ التابعينَ طَبقةً، وجَعَلَ أَتباعَ التابعينَ طَبقةً، وأَتباعَ الأتباعِ طَبقةً، وهكذا.
كما أنَّ ابنَ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِ (الطَّبَقَاتُ) سَلَكَ مَسْلَكاً آخَرَ، فقدْ راعَى مَسألتَيْنِ:
1- البُلْدَانَ.
2- التَّقَدُّمَ بالإسلامِ.
كما أنَّهُ رَاعَى أحياناً مَسألةَ النَّسَبِ.
فنَجِدُهُ مَثَلاً يأتِي للصحابةِ فيَجعلُ البَدْرِيِّينَ طَبقةً، ثمَّ يُقَسِّمُ الْبَدْرِيِّينَ إلى قِسميْنِ:
-المُهاجرينَ.
-والأنصارِ.
فيَجعلُ هؤلاءِ طَبقةً وهؤلاءِ طَبقةً.
-وكذلكَ:
جَعَلَ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الفَتْحِ طَبقةً.
- ومَنْ أَسْلَمَ بعدَ ذلكَ طَبقةً.
ثمَّ كذلكَ الرُّواةُ الذينَ بعدَ ذلكَ، فجَعَلَ -مَثَلاً- أهلَ الكُوفةِ مَرْتَبَتَيْنِ على طَبقاتٍ، وكذلكَ أهْلَ مَكَّةَ، فرَاعَى أيضاً البُلدانَ في تَقسيمِهِ لكتابِهِ هذا.
كذلكَ:
أيضاً قدْ يَأْتِي الشخْصُ الواحدُ في طَبقتَيْنِ، فمَثَلاً: عندَ ابنِ سَعْدٍ قدْ يأتي الشخْصُ في أَهْلِ بَدْرٍ، وقدْ يأتِي في أهلِ الكُوفةِ، مِثْلُ: عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ، لكنَّهُ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ فيُطيلُ في تَرجمتِهِ، وفي الموضِعِ الآخَرِ تَجِدُهُ يَختَصِرُ في تَرجمتِهِ، وقدْ يُطيلُ هنا ويُطيلُ هناكَ، ولكنَّ هذا نادرٌ، فالغالِبُ أنَّهُ في الموضِعِ الثاني يَخْتَصِرُ عن الْمَوْضِعِ الأَوَّلِ.
كما أنَّ الأَمْرَ ليسَ مَوقوفاً على ابنِ سَعْدٍ، فهناكَ أَيْضاً مَنْ يُرَاعِي في الترتيبِ مَسائلَ مُعَيَّنَةً، فأحياناً نَجِدُ ابنَ حِبَّانَ يَذْكُرُ الشخصَ في التابعينَ، ويَذْكُرُهُ في أتباعِ التابعينَ.
والسببُ هوَ اضْطِرَابُهُ في تحديدِ طَبقةِ هذا الراوي؛ فهناكَ ذَكَرَهُ في التابعينَ لَمَّا تَبَيَّنَ لهُ أنَّهُ رَوَى عنْ أَحَدِ الصحابةِ، وذَكَرَهُ في أَتباعِ التابعينَ لَمَّا عَثَرَ على روايَةٍ أنَّ هذا الراوِيَ يَرْوِي عن التابعينَ أنْفُسِهم، فظَنَّ أنَّهُ مِنْ أتباعِ التابعينَ؛ لأنَّهُ ليسَ عندَهُ فِهْرِسٌ للرِّجَالِ الذينَ يَذْكُرُهم، وإنَّما هوَ يُرَتِّبُهُم بحسَبِ الأحاديثِ التي يَعْثُرُ على أسمائِهم فيها؛ لذلكَ قدْ يُخْطِئُ العالِمُ في تَرتيبِهِ، فيَذْكُرُ هذا الرجُلَ في طَبقتَيْنِ.
كما أنَّ الذهبيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ في (سِيَرُ أعلامِ النُّبلاءِ)- وهوَ مُرَتَّبٌ على الطَّبَقَاتِ- تَجِدُهُ أحياناً يُكَرِّرُ تَرجمةَ الراوي، فيَذْكُرُهُ في طَبقةٍ، ثمَّ يَذْكُرُهُ في طَبقةٍ أُخْرَى؛ والسببُ أنَّهُ ليسَ عندَهُ حَدٌّ فاصلٌ دَقيقٌ تَماماً لِمَفهومِ الطبَقَةِ.
كما أنَّ بعضَ الرُّواةِ الذي يُخْتَلَفُ في تاريخِ وَفَاتِهِ، تَجِدُهُ بِناءً على هذا التاريخِ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ، وبِناءً على التاريخِ الآخَرِ يَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ.
وقدْ يكونُ هذا ليسَ ناشئاً مِن الْخَطَأِ، ولكنَّهُ نَشَأَ بسببِ تحديدِهِ لمفهومِ الطبقةِ، فمَثَلاً: الصحابةُ؛ منهم صَحابةٌ كِبارٌ، ومنهم صِغارُ الصحابةِ، فمَثلاً بعضُهم قدْ يُذْكَرُ مِثلُ: أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ على أنَّهُ مِن الصحابةِ، ولكنْ إذا تَكَلَّمَ عنْ صِغارِ الصحابةِ الذينَ شَهِدُوا غَزوةَ بَدْرٍ قدْ يُنَحَّى عنهم مثلُ: أَنَسِ بنِ مالكٍ، وهكذا.
المصنفات في الطبقات
- طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ لأصبهاني .
- طبقات القراء الكبار للذهبي .
- طبقات الفقهاء للشيرازي .
- طبقات اللغويين و النحاة للسيوطي .
تَنبيهٌ
وبهذهِ المناسَبَةِ أُحِبُّ أنْ أُنَبِّهَ على كتابِ (طَبَقَاتُ الْحُفَّاظِ) للحافظِ السُّيُوطِيِّ، فقدْ أَفْرَدَ فيهِ الذينَ وُصِفُوا بالْحِفْظِ، ورَتَّبَهُم على الطبقاتِ، وهذا يَخْتَلِفُ عنْ كتابِ (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ)للذَّهَبِيِّ، وإنْ كانَ (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ) مُرَتَّباً على الطبقاتِ، لكنَّ كتابَ السُّيُوطِيِّ -فِعلاً- أَرادَ الْحُفَّاظَ الذينَ عُرِفُوا بحِفْظِ الحديثِ، وأمَّا كتابُ الذهبيِّ؛ فإنَّهُ لا يَقْصِدُ بالحُفَّاظِ الذينَ عُرِفُوا بقُوَّةِ الحافِظَةِ للحديثِ، ولكنَّهُ نَبَّهَ في الْمُقَدِّمَةِ أنَّهُ يَقْصِدُ الرجالَ الذينَ أُثِرَ عنهم الكلامُ في الرُّواةِ جَرْحاً وتَعديلاً، وفي الأحاديثِ تَصحيحاً وتَضعيفاً، حتَّى وإنْ كانَ حِفْظُهم ضَعيفاً.
وقدْ أَحْبَبْتُ أنْ أَذْكُرَ هذهِ المسألةَ؛ حتَّى لا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرَهُ الذهبِيُّ في (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ) حافِظٌ مُحْتَجٌّ بهِ، فمَثَلاً: الذَّهَبِيُّ ذَكَرَ ابنَ لَهِيعَةَ في (تَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ)، ومعروفٌ أنَّ ابنَ لَهِيعَةَ ليسَ بحافِظٍ، كذلكَ ذَكَرَ أبا حَنيفةَ، وأبو حَنيفةَ مُتَكَلَّمٌ في حِفْظِهِ أيضاً، فهوَ ضعيفُ الحديثِ مِنْ جِهةِ حِفْظِهِ، وهكذا غيرُهم ممَّنْ ذَكَرَهم ممَّنْ حَدِيثُهم يُعْتَبَرُ مِنْ نوعِ الحديثِ الضعيفِ، لكنَّهُ قَصَدَ أنَّ هؤلاءِ أُثِرَ عنهم الكلامُ في الرُّواةِ جَرْحاً وتَعديلاً، فابنُ لَهِيعَةَ تُؤْثَرُ عنهُ بعضُ الأقوالِ على قِلَّتِها، وكذلكَ أبو حَنيفةَ، رَحِمَ اللَّهُ الجميعَ.
فائدة معرفة مواليد الرواة ووفياتهم
لأنَّ بمعرِفتِهما يَحْصُلُ الأمْنُ من دعْوى الْمُدَّعِي لِلِقَاءِ بعضِهم وهو في نفسِ الأمرِ ليسَ كذَلِكَ.
مثاله
وذلكَ مِثْلُ: أبي حُذَيْفَةَ البُخاريِّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ لَقِيَ عبدَ اللَّهِ بنَ طَاوُسٍ، وقالَ لهُ سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ: سَلُوهُ: متى وُلِدَ؟
فإذا بهِ وُلِدَ بعدَ وَفاةِ عبدِ اللَّهِ بنِ طَاوُسٍ، بسَنتَيْنِ.
فمِنْ خِلالِ مَعْرِفَةِ مَواليدِ الرُّواةِ، ووَفَيَاتِهم اتَّضَحَ أنَّ هذا الراوِيَ كَذَّابٌ؛ لأنَّهُ يَدَّعِي السمَاعَ مِنْ إنسانٍ تُوُفِّيَ قبلَ وِلادَتِهِ بسَنتيْنِ؛ فهذا مِنْ فَوائدِ مَعْرِفَةِ مواليدِ الرُّواةِ ووَفَيَاتِهِمْ.
تنبيه
وقدْ نَبَّهَ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إلى ضَرُورةِ مَعْرِفَةِ المُحَدِّثِ بهذهِ الأُمُورِ كلِّها، وليسَ الْمُرادُ أنْ يَحْفَظَها حِفْظاً، ولكنْ لا شَكَّ أنَّهُ كُلَّمَا حَفِظَ وأَتْقَنَ وضَبَطَ سَهُلَتْ لهُ الْمُهِمَّةُ، فبِمُجَرَّدِ أنْ يَنْظُرَ في الإسنادِ يَعْرِفُ مَدَى صِحَّةِ وضَعْفِ هذا الإسنادِ.
ولكنْ إذا لم يَحْفَظْ فأَقَلُّ الأحوالِ أنْ يَكونَ مُسْتَحْضِراً لهذهِ الأمورِ، فيَعرِفَ كيفَ يَبْحَثُ في الأسانيدِ ويَعْرِفُ صَحِيحَها مِنْ سَقِيمِها؟
مَسألةٌ:
وهنا قدْ يَرِدُ سؤالٌ، وهوَ أنَّهُ إذا وَضَعَ إمامٌ رَاوِياً في طَبقةٍ، ووَضَعَهُ إمامٌ آخَرُ في طَبَقَةٍ، فهذا الاختلافُ بينَ هذَيْنِ الإماميْنِ في تَحديدِ طَبقةِ هذا الراوي، ألا يَنْبَنِي عليهِ أيضاً الخِلافُ في أنَّ هذا الإسنادَ الذي جاءَ فيهِ الراوي قدْ يَكونُ عندَ هذا الإمامِ مُتَّصِلاً وعندَ الإمامِ الآخَرِ مُنْقَطِعاً؟
والجوابُ:
أنَّ هذا لا يَرِدُ؛ لأنَّكَ إذا أَرَدْتَ أنْ تَبْحَثَ في كتابٍ، فابْحَثْ في اصْطِلاحِ صاحِبِ ذلكَ الكتابِ، فإنَّكَ ستَجِدُ مَثَلاً: هذا الراوِيَ الذي وَصَفَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الطبقةِ العاشرةِ يَرْوِي عنْ راوٍ وَضَعَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الطبَقَةِ الثامنةِ؛ حيثُ إنَّ مَنْ في العاشرةِ يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ مِن الطبقةِ الثامنةِ.
لكنْ لوْ أَتَيْتَ للذَّهَبِيِّ، فإذا وَضَعَ الذي في الطبقةِ العاشرةِ في الطبقةِ العشرينَ، والذي في الطبقةِ الثامنةِ في الطبقةِ السادسةَ عشرةَ، فنَنْظُرُ هلْ يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ الذي في الطبقةِ العشرينَ مِن الذي في الطبقةِ السادسةَ عشرةَ؟
فنقولُ: نَعَمْ، بحسَبِ اصطلاحِ الذَّهَبِيِّ، وبحسَبِ ما نَعْرِفُ مِن الفُروقِ في السِّنِينَ بينَ كلِّ طَبقةٍ وأُخْرَى.
ولكنْ أنْ تَخْلِطَ بينَ الكتابَيْنِ، فتَأْتِيَ للَّذِي ذَكَرَهُ الحافظُ الذهبِيُّ في الطبقةِ العشرينَ وتَنْقُلَهُ لرجُلٍ آخَرَ وضَعَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ -مَثلاً- في الطبقةِ الثانيَةَ عَشْرَةَ، فهنا يَحْدُثُ الاختلالُ؛ لأَنَّكَ خَلَّطْتَ بينَ مَنهجَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فلا بُدَّ أنْ تَتَقَيَّدَ بطَريقةِ كلِّ مُصَنِّفٍ في كتابِهِ.
فائدة معرفة بلدان الرواة و أوطانهم
الأمنُ مِن تَدَاخُلِ الاسْمَيْنِ إذا اتَّفَقَا نُطْقًا لكن افْتَرَقَا بالنَّسَبِ.
مَعْرِفَةُ الأسانيدِ الْمُتَّصِلَةِ مِن الأسانيدِ التي انْقِطَاعُها انقطاعٌ خَفِيٌّ، كالْمَراسيلِ الْخَفِيِّ إرْسَالُها.
مسألة
ورد الخلاف بين الإمامين البخاري ومسلم في مسألة المعاصرة و اشتراط اللقي , واختلف فيها من بعدهم تبعا و كل يدعي أن هذا مذهب الجمهور , والحافظ ابن حجر رجح قول الشافعي من اشتراط اللقي .
وقال الشيخ سعد بن عبد الله: قُلْتُ: هذهِ المسألةُ فيها هذا الْخِلافُ الدائرُ، ولَسْتُ الآنَ بصَدَدِ تَخْطِئَةِ فُلانٍ أوْ تَصويبِ عِلاَّنٍ، ولكنَّ الْخِلافَ فيها قَوِيٌّ جِدًّا، وذَكَرْتُ أنَّ شَرْطَ البُخارِيِّ بلا شكٍّ أحْوَطُ، لكنْ أَقولُ: يُمْكِنُ أنْ نُوَسِّعَ هذا الشرْطَ قليلاً فنقولَ: اللُّقِيُّ وما يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ اللُّقِيِّ، وأَضْرِبُ مِثالاً على ذلكَ فأَقُولُ:
إذا كانَ هناكَ رَاوِيَانِ تَعَاصَرَا في فَترةٍ مُنَاسِبَةٍ لأنْ يَسْمَعَ كلٌّ منهما مِن الآخَرِ، وهما في بَلَدٍ واحدٍ كالكُوفةِ، وهيَ بَلَدٌ صغيرٌ، والمعروفُ أنَّ العُلماءَ وطلَبَةَ العلْمِ يَحْتَكُّ بعضُهم ببعضٍ، فدَواعِي اللِّقَاءِ مَوجودةٌ بلا شَكٍّ، تَعَاصُرُهُما سِنينَ طويلةً، وأيضاً البلَدُ واحدٌ؛ فَبِلا شَكٍّ اللقاءُ مُحْتَمَلٌ جِدًّا؛ فهذا مِنْ فوائدِ مَعْرِفَةِ بُلدانِ الرُّواةِ.
أمَّا لوْ عَرَفْنَا أنَّ هذا مِصْرِيٌّ، والآخَرَ خُرَاسَانِيٌّ، وعَرَفْنَا أنَّ أحدَهما لم يَرْحَلْ لِلْبَلَدِ الآخَرِ، فهُنا بلا شَكٍّ يَتَرَجَّحُ مَذْهَبُ البُخارِيِّ تَرجيحاً مُتَأَكَّداً؛ لأنَّ هناكَ غَلَبَةَ ظَنٍّ بأنَّ أحدَهما لمْ يَسْمَعْ مِن الآخَرِ.
على كلِّ حالٍ أنا لا يَحْضُرُنِي الآنَ تَحديدٌ دَقيقٌ لِمَسألةِ المُعَاصَرَةِ، لكنَّ الذي يَظْهَرُ أنَّ مُسْلِماً يَتَوَسَّعُ فيها ولو اخْتَلَفَتِ البُلدانُ، ولم يَكُنْ هناكَ ما يَدُلُّ على أنَّ أحدَهما رَحَلَ إلى بلَدِ الآخَرِ، أوْ أنَّهُما اشْتَرَكَا في فَترةٍ زَمَنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ في الذَّهابِ إلى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ كمَكَّةَ أو المدينةِ.
فلا أَعْرِفُ أنَّ مُسْلِماً رَحِمَهُ اللَّهُ يَشْتَرِطُ هذهِ الشُّروطَ أوْ يُحَدِّدُ هذهِ الحُدُودَ، فالذي يَظْهَرُ أنَّهُ يَتَوَسَّعُ في مفهومِ الْمُعاصَرَةِ تَوَسُّعاً؛ بحيثُ إنَّ هناكَ مَن انْتَقَدَ بعضَ الأحاديثِ التي عندَهُ لهذا السبَبِ، وهناكَ بعضَ الانقطاعِ أَحياناً في بعضِ الأحاديثِ التي انْتَقَدَها عليهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُهُ.
فائدة معرفة أحوال الرواة تعديلا و تجريحا و جهالة
لأنَّ الرَّاوي إمَّا أن تُعْرَفَ عدَالتُه، أو يُعرفَ فِسْقُهُ، أو لا يُعرفَ فيه شيءٌ مِن ذَلِكَ.
فَبِلا شَكٍّ أنَّنا حينَما نَعْرِفُ أنَّ هذا الراوِيَ عدْلٌ حافِظٌ، أوْ أنَّهُ مَجْرُوحٌ، سَوَاءٌ في عدالتِهِ أوْ في حِفْظِهِ، فهذا يَنْبَنِي عليهِ مَعْرِفَةُ هذا السَّنَدِ هلْ هوَ صحيحٌ أوْ غيرُ صَحيحٍ؟
وإذا لم نَعْرِفْ ولم يَتَحَدَّدْ هلْ هذا الرجُلُ عَدْلٌ، أمْ مَطْعُونٌ فيهِ؟
فحينَ ذاكَ هذا الراوي يُقَالُ لهُ: (مجهولٌ)، أوْ (مجهولُ الحالِ) على ما سَبَقَ تَفصيلُهُ.
فائدة معرفة مراتب الجرح و التعديل
لأنَّهم قد يُجَرِّحُون الشَّخصَ بما لا يستلزمُ رَدَّ حَدِيثِه كُلِّه، وقد بَيَّنَّا أسْبَابَ ذَلِكَ فيما مضَى وحصَرْناها في عَشَرَةٍ وتقدَّمَ شَرْحُها مُفَصَّلاً.
والغرضُ هنا: ذِكْرُ الألفاظِ الدَّالَّةِ في اصطِلاحِهم على تلكَ المَراتِبِ.
مثاله
فمَثَلاً: شُعبةُ، عنْ أبي إسحاقَ، عنْ عَلقمةَ، عن ابنِ مَسعودٍ،هذا مِنْ أَعْلَى دَرجاتِ الصحيحِ.
- حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عنْ ثابتٍ، عنْ أنَسٍ، هذا مِنْ أوْسَطِ دَرجاتِ الصحيحِ.
- العَلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عنْ أبيهِ عنْ أبي هُريرةَ،هذا مِنْ أَنْزَلِ دَرجاتِ الصحيحِ.
- كذلكَ:
سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي هُريرةَ، هذا مِنْ أَنْزَلِ درجاتِ الصحيحِ.
مراتب الجرح و التعديل
- مَراتِبَ الحديثِ الصحيحِ ثلاثةٌ.
- الحديثَ الحسَنَ يَقَعُ في (الْمَرْتَبَةِ الرابعةِ).
فهنا ثلاثُ مَراتِبَ كُلُّها أصحابُها حديثُهم حَدِيثٌ صحيحٌ، لكنَّ بعضَهم أعْلَى مِنْ بَعْضٍ، والتي تَلِيهَا هيَ مَرْتَبَةُ الحديثِ الحَسَنِ، وهيَ مَرتبةٌ دُونَ ذلكَ.
ثمَّ إذا نَزَلْنَا نَجِدُ مَرتبتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، وهما اللَّتَانِ حديثُهما يُعْتَبَرُ مِن الحديثِ الضعيفِ، لكنَّ ضَعْفَهُ ضَعْفٌ يَسيرٌ بحيثُ إذا جاءَ لهُ طريقٌ آخَرُ يَنْجَبِرُ بهِ الضعْفُ، ويُصْبِحُ الحديثُ حَسَناً لغيرِهِ.
كذلكَ:
أيضاً إذا أَتَيْنَا لِمَرَاتِبِ الْجَرْحِ:
- فنَجِدُ أنَّ أَسْوَأَها مَا لا يُؤْبَهُ بحديثِ أصحابِها إطلاقاً، وهم أصحابُ الحديثِ(الْمَوضوعِ).
- وكذلكَ:
التي تَلِيهَا وصَاحِبُها هوَ (الْمَتْرُوكُ).
- وكذلكَ:
التي تَلِيهَا وأصحابُها هم الذينَ أيضاً حديثُهم يَقْرُبُ مِنْ أصحابِ الْمَرتبةِ السابقةِ، وهوَ (الضعيفُ جِدًّا)، ويُقَالُ لهُ: (المتروكُ) أيضاً.
- وهناكَ مَراتِبُ تَلِيهَا.
وقدْ يكونُ هناكَ اختلافٌ بينَ الْمُجْتَهِدِينَ مِن العُلماءِ في تحديدِ أصحابِ كلِّ مَرْتَبَةٍ، فهنا مَراتِبُ ثلاثٌ تَلِيهَا مَرْتَبَتَانِ يُمْكِنُ أنْ يَنْجَبِرَ حديثُهما بِناءً على هذا التقسيمِ.
أمَّا الرابعةُ:
فقدْ يَقْبَلُها قَوْمٌ في الشواهِدِ والْمُتَابَعَاتِ، وقدْ يَرْفُضُها قَومٌ آخَرُونَ.
والله أعلم
أحسنت نفع الله بك.
الدرجة : أ

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مذاكرة, مجلس

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:49 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir