تفسير قوله تعالى: (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) )
.مناسبة الآية لما قبلها:
أي: ليسَ ما أحببتمْ منَ الأموالِ، وتنافستمْ فيهِ منَ اللذاتِ، بباقٍ لكمْ، فيخبر سبحانه وتعالى عمّا يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة . خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي.
.معنى كلا :
أي حقا ، ماذكره ابن كثير .
أو مَا هكذا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَمَلُكُمْ، ماذكره الأشقر.
.معنى الدك :
الكَسْرُ وَالدَّقُّ؛ ذكره الأشقر .
.معنى اذا دكت الأرض دكا :
ورد في هذه المسألة أقوال :
القول الأول : أي وطئت ومهّدت وسوّيت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربّهم، ذكره ابن كثير.
القول الثاني: تُدكُّ فيهِ الأرضُ والجبالُ وما عليهَا حتى تُجعلَ قاعاً صفصفاً لا عوجَ فيهِ ولا أمت.
[color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره السعدي .[/color]
القول الثالث: زُلْزِلَتْ وَحُرِّكَتْ تَحْرِيكاً بَعْدَ تَحْرِيكٍ، أَوْ دُكَّتْ جِبَالُهَا حَتَّى اسْتَوَتْ،
[color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره الأشقر.[/color]
بتأمل الأقوال السابقة نجد أن المراد تدك وتسوى وتمهد وتزلزل وتحرك الأرض وتدك الجبال حتى تجعل قاعا صفصفا لا عوج فيه ولا أمت ، ويقوم الخلائق من قبورهم . خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر.
تفسير قوله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) )
.معنى جاء ربك :
ويجيءُ اللهُ تعالَى لفصلِ القضاءِ بينَ عبادِهِ في ظللِ منَ الغمامِ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر.
.معنى والملك:
هم الملائكة ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي.
.معنى صفا صفا :
صفّاً بعدَ صفٍّ، كلُّ سماءٍ يجيءُ ملائكتهَا صفّاً، يحيطونَ بمنْ دونهمْ منَ الخلقِ، وهذهِ الصفوفُ صفوفُ خضوعٍ وذلٍّ للملكِ الجبارِ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر .
.أول الشفاعة لبدء الفصل والقضاء بين الخلق :
إن أول الشفاعات هي المقام المحمود، حيث يستشفع الخلق بسيّد ولد آدم على الإطلاق: محمّدٍ صلوات الله وسلامه عليه، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحداً بعد واحدٍ، فكلّهم يقول: لست بصاحب ذاكم. حتى تنتهي النّوبة إلى محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم فيقول: ((أنا لها، أنا لها)). فيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء، فيشفّعه الله تعالى في ذلك. ذكره ابن كثير.
تفسير قوله تعالى: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) )
.معنى جيء يومئذ بجهنم :
تقودُهَا الملائكةُ مزمومة بالسلاسلِ،و قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((يؤتى بجهنّم يومئذٍ لها سبعون ألف زمامٍ، مع كلّ زمامٍ سبعون ألف ملكٍ يجرّونها)).
روي عن الإمام مسلم بن الحجّاج في صحيحه: حدّثنا عمر بن حفص بن غياثٍ، حدّثنا أبي، عن العلاء بن خالدٍ الكاهليّ، عن شقيقٍ، عن عبد الله - هو ابن مسعودٍ - ، وهكذا رواه التّرمذيّ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدّارميّ، عن عمر بن حفصٍ به، ورواه أيضاً عن عبد بن حميدٍ، عن أبي عامرٍ، عن سفيان الثّوريّ، عن العلاء بن خالدٍ، عن شقيق بن سلمة - وهو أبو وائلٍ - عن عبد الله بن مسعودٍ قوله، ولم يرفعه.
وكذا رواه ابن جريرٍ، عن الحسن بن عرفة، عن مروان بن معاوية الفزاريّ، عن العلاء بن خالدٍ، عن شقيقٍ، عن عبد الله قوله. وهذا خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر.
.معنى يومئذ يتذكر الانسان :
أي: عمله، وما كان أسلفه في قديم دهره وحديثه، من خير وشر ، يَنْدَمُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الدُّنْيَا من الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر.
.معنى أنى له الذكرى:
أي: وكيف تنفعه الذكرى، فقدْ فاتَ أوانُهَا، وذهبَ زمانُهَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَنْفَعُهُ الذِّكْرَى لَوْ تَذَكَّرَ الْحَقَّ قَبْلَ حُضُورِ الْمَوْتِ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر .
تفسير قوله تعالى: (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) )
.معنى يقول :
أي متحسِّراً ونادما على ما فرَّطَ في جنبِ اللهِ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي .
.معنى ياليتني قدمت لحياتي :
أي في حياتي الدائمةِ الباقيةِ، عملاً صالحاً، ندم على ما كان سلف منه من المعاصي - إن كان عاصياً - ويودّ لو كان ازداد من الطاعات إن كان طائعاً، كمَا قالَ تعالَى: {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً}. خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي .
.الدليل في هذه الآية :
وفي الآيةِ دليلٌ على أنَّ الحياةَ التي ينبغي السعيُ في أصلهَا وكمالهَا، وفي تتميمِ لذّاتهَا، هيَ الحياةُ في دارِ القرارِ، فإنَّهَا دارُ الخلدِ والبقاءِ. ذكره السعدي .
تفسير قوله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) )
.المقصود في هذه الآية :
أي لمنْ أهملَ ذلكَ اليومَ ونسيَ العملَ لهُ، وهو من عصى الله ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي .
.معنى لا يعذب عذابه أحد :
أَيْ: لا يُعَذِّبُ كَعَذَابِ اللَّهِ أَحَدٌ، ولا أشد تعذيبا من الله ، خلاصة ماذكره ابن كثير والأشقر.
تفسير قوله تعالى: (وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) )
.معنى لا يوثق وثاقه أحد:
أي: وليس أحدٌ أشدّ قبضاً ووثقاً، فإنَّهمْ يقرنونَ بسلاسلٍ منْ نارٍ، ويسحبونَ على وجوههمْ في الحميمِ، ثمَّ في النارِ يسجرونَ، كَوَثَاقِ اللَّهِ أَحَدٌ . خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر .
.الذي يوثقهم :
هم الزبانية ، ذكره ابن كثير.
.الموثق:
هم المجرمين من الخلائق والظالمين والكافرين ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر .
تفسير قوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) )
.مرجع الضمير في أيتها :
مَنْ اطمأنَ إلى اللهِ وآمنَ بهِ وصدقَ رسلهُ، المُوقِنَةُ بالإيمانِ وَتَوْحِيدِ اللَّهِ، لا يُخَالِطُهَا شَكٌّ وَلا يَعْتَرِيهَا رَيْبٌ، قَدْ رَضِيَتْ بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَعَلِمَتْ أَنَّ مَا أَخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا، وَأَنَّ مَا أَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، خلاصة ماذكره السعدي والأشقر .
.معنى النفس المطمئنة :
إلى ذكرِ اللهِ، الساكنةُ حبِّهِ، التي قرَّتْ عينهَا باللهِ، فَتَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُطْمَئِنَّةً؛لأَنَّهَا قَدْ بُشِّرَتْ بالجَنَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعِنْدَ الْبَعْثِ، خلاصة ماذكره السعدي والأشقر.
تفسير قوله تعالى: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) )
.معنى ارجعي إلى ربك:
أي: إلى جواره وثوابه، وما أعدّ لعباده في جنّته و الذي ربّاكِ بنعمتهِ، وأسدى عليكِ منْ إحسانهِ ما صرتِ بهِ منْ أوليائهِ وأحبابهِ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي .
.معنى راضية :
أي: في نفسها، راضيةً عنِ اللهِ، وعنْ مَا أكرمَهَا بهِ منَ الثوابِ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر.
.معنى مرضية :
أي: قد رضيت عن الله ورضي عنها وأرضاها، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر .
تفسير قوله تعالى: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) )
.المخاطب :
تخاطبُ بهِ الروحُ يومَ القيامةِ، وتخاطبُ بهِ في حالِ الموتِ، ذكره السعدي .
.معنى فادخلي في عبادي :
أَيْ: فِي زُمْرَةِ عِبَادِي الصَّالِحِينَ، وَكُونِي مِنْ جُمْلَتِهِمْ، خلاصة ماذكره ابن كثير والأشقر.
تفسير قوله تعالى: (وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) )
.المخاطب :
تخاطبُ بهِ الروحُ يومَ القيامةِ، وتخاطبُ بهِ في حالِ الموتِ، ، وعند قيامه من قبره، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي .
.معنى وادخلي جنتي :
مَعَهُمْ؛ أَيْ: فَتِلْكَ هِيَ الكرامةُ، لا كَرَامَةَ سِوَاهَا. ذكره الأشقر.
.سبب نزول الآيتين (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) :
اختلف المفسّرون فيمن نزلت هذه الآية.
القول الأول : نزلت في عثمان بن عفّان رضي الله عنه. ذكره الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ.
القول الثاني: نزلت في حمزة بن عبد المطّلب رضي الله عنه. [color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره بريدة بن الحصيب .[/color]
القول الثالث: يقال للأرواح المطمئنّة يوم القيامة: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك} يعني: صاحبك، وهو بدنها الذي كانت تعمره في الدنيا {راضيةً مرضيّةً}. [color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ.[/color] و[color="rgb(72, 209, 204)"]قد رجح ابن كثير[/color] هذا القول مستندا لقوله: {ثمّ ردّوا إلى الله مولاهم الحقّ}، {وأنّ مردّنا إلى الله} أي: إلى حكمه والوقوف بين يديه.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكيّ، حدّثني أبي، عن أبيه، عن أشعث، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً} قال: نزلت وأبو بكرٍ جالسٌ، فقال رسول الله: ((ما أحسن هذا!)) فقال: ((أما إنّه سيقال لك هذا)).
ثمّ قال: حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، حدّثنا ابن يمانٍ، عن أشعث، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قرئت عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: {يا أيّتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً} فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: إن هذا لحسنٌ!. فقال له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ((أما إنّ الملك سيقول لك هذا عند الموت)).
وكذا رواه ابن جريرٍ، عن أبي كريبٍ، عن ابن يمانٍ به، وهذا مرسلٌ حسنٌ.
القول الرابع :روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: (فادخلي في عبدي وادخلي جنّتي) [color="rgb(72, 209, 204)"]وكذا قال عكرمة والكلبيّ، واختاره ابن جريرٍ[/color].[color="rgb(72, 209, 204)"]وقد قال فيه ابن كثير هو غريبٌ.[/color]