تفسير قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) )
.معنى انشقت :
أي: إذا انشقتِ السماءُ وانفطرتْ، كما قال: {السّماء منفطرٌ به}، هذا خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر.
[color="rgb(72, 209, 204)"]وقد أضاف الأشقر[/color] أن سبب انشقاقها لنزول الملائكة منها.
تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) )
.معنى الكواكب:
أي النجوم ، ذكره السعدي.
.معنى انتثرت :
أَيْ: تَسَاقَطَتْ مُتَفَرِّقَةً، وزال جمالها ، وهذا خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر.
تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) )
.معنى البحار فجرت :
ورد في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: فجر الله بعضها في بعض،[color="rgb(72, 209, 204)"] روي ذلك عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ، كما ذكره ابن كثير.[/color]
القول الثاني: فجّر اللّه بعضها في بعضٍ، فذهب ماؤها، [color="rgb(72, 209, 204)"]قاله الحسن، وذكره ابن كثير.[/color]
القول الثالث: اختلط مالحها بعذبها،[color="rgb(72, 209, 204)"] قاله قتادة، وذكره ابن كثير.[/color]
القول الرابع: ملئت، [color="rgb(72, 209, 204)"]قاله الكلبي، وذكره ابن كثير.[/color]
القول الخامس: فجرتِ البحارُ فصارتْ بحراً واحداً، [color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره السعدي[/color]
القول السادس: فُجِّرَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْراً وَاحِداً وَاخْتَلَطَ العَذْبُ مِنْهَا بالمالحِ، [color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره الأشقر[/color]
بتأمل الأقوال السابقة نجد أن المراد بتفجير البحار هو تفجيرها بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، حتى تصير بَحْراً وَاحِداً ممتلئا، وَيختلط العَذْبُ مِنْهَا بالمالحِ، ثم يذهب ماؤها، وذلك بين يدي الساعة، [color="rgb(72, 209, 204)"]هذا خلاصة ما ذكره ابن كثير، والسعدي، والأشقر.[/color]
تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) )
.معنى القبور بعثرت :
ورد في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: بحثت، قاله ابن عبّاسٍ، كما ذكره ابن كثير.
القول الثاني: تبعثر: تحرّك فيخرج من فيها، [color="rgb(72, 209, 204)"]قاله السّدّيّ، وذكره ابن كثير.[/color]
القول الثالث: وبعثرتِ القبورُ بأنْ أخرجتْ ما فيها من الأمواتِ، وحشرُوا للموقفِ بينَ يديِ اللهِ للجزاءِ على الأعمالِ.[color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره السعدي.[/color]
القول الرابع:أَيْ: قُلِّبَ تُرَابُهَا وَأُخْرِجَ المَوْتَى الَّذِينَ هُمْ فِيهَا، [color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره الأشقر.[/color]
بتأمل الأقوال السابقة نجد أن المراد بعثرت القبور أخرجتْ ما فيها من الأمواتِ، وحشرُوا للموقفِ بينَ يديِ اللهِ للجزاءِ على الأعمالِ، [color="rgb(72, 209, 204)"]هذا خلاصة ما ذكره ابن كثير، والسعدي، والأشقر.[/color]
تفسير قوله تعالى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) )
.مناسبة الآية لما قبلها :
أي: إذا انشقتِ السماءُ وانفطرتْ، وانتثرتْ نجومُهَا، وزالَ جمالُهَا، وفجرتِ البحارُ فصارتْ بحراً واحداً، وبعثرتِ القبورُ بأنْ أخرجتْ ما فيها من الأمواتِ، وحشرُوا للموقفِ بينَ يديِ اللهِ للجزاءِ على الأعمالِ، فحينئذٍ ينكشفُ الغطاءُ، ويزولُ ما كانَ خفيّاً، وتعلمُ كلُّ نفسٍ ما معهَا منَ الأرباحِ والخسرانِ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي .
.معنى علمت نفس ماقدمت وأخرت:
عَلِمَتْ عِنْدَ نَشْرِ الصُّحُفِ مَا قَدَّمَتْ منْ عَمَلِ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ،وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ، خلاصة ماذكره السعدي والأشقر.
تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) )
.الخطاب لمن:
هذا تهديدٌ لا كما يتوهّمه بعض النّاس من أنّه إرشادٌ إلى الجواب حيث قال: {الكريم}. حتّى يقول قائلهم: غرّه كرمه، بل المعنى في هذه الآية: ما غرّك يابن آدم بربّك الكريم، أي: العظيم، حتّى أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق؟! كما جاء في الحديث: ((يقول اللّه تعالى يوم القيامة: ابن آدم ما غرّك بي؟ ماذا أجبت المرسلين؟))، وهذا عتاب للإنسانِ المقصرِ في حقِّ ربِّهِ، المتجرئِ على مساخطهِ. هذا خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي .
.معنى الآية :
أَيْ: مَا الَّذِي غَرَّكَ وَخَدَعَكَ حَتَّى كَفَرْتَ بِرَبِّكَ الكريمِ الَّذِي تَفَضَّلَ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا بإكمالِ خَلْقِكَ وَحَوَاسِّكَ، وَجَعَلَكَ عَاقِلاً فَاهِماً وَرَزَقَكَ وَأَنْعَمَ عَلَيْكَ بِنِعَمِهِ الَّتِي لا تَقْدِرُ عَلَى جَحْدِ شَيْءٍ مِنْهَا. قِيلَ: غَرَّهُ عَفْوُ اللَّهِ إِذْ لَمْ يُعَاجِلْهُ بِالْعُقُوبَةِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، أتهاوناً منكَ في حقوقهِ، أمِ احتقاراً منكَ لعذابهِ؟ أمْ عدمَ إيمانٍ منكَ بجزائهِ؟، [color="rgb(72, 209, 204)"]هذا خلاصة ماذكره السعدي والأشقر.[/color]
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، سمع عمر رجلاً يقرأ: {يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم}. فقال عمر: الجهل.
وقال أيضاً: حدّثنا عمر بن شبّة، حدّثنا أبو خلفٍ، حدّثنا يحيى البكّاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: {يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم}. قال ابن عمر: غرّه -واللّه- جهله.
قال: وروي عن ابن عبّاسٍ والرّبيع بن خثيمٍ والحسن مثل ذلك، وقال قتادة: {ما غرّك بربّك الكريم}: شيءٌ ما غرّ ابن آدم، وهذا العدوّ الشّيطان. وقال الفضيل بن عياضٍ: لو قال لي ما غرّك بي؟ لقلت: ستورك المرخاة.
وقال أبو بكرٍ الورّاق: لو قال لي: ما غرّك بربّك الكريم؟ لقلت: غرّني كرم الكريم. أورده ابن كثير .
.لماذا قرن الله سبحانه وتعالى اسمه الكريم دون سائر أسمائه وصفاته:
كأنّه لقّنه الإجابة. وهذا الّذي تخيّله هذا القائل ليس بطائلٍ؛ لأنّه إنّما أتى باسمه {الكريم}؛ لينبّه على أنّه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال السّوء، وحكى البغويّ عن الكلبيّ ومقاتلٍ أنّهما قالا: نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريقٍ ضرب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يعاقب في الحالة الرّاهنة؛ فأنزل اللّه: {ما غرّك بربّك الكريم}، ذكره ابن كثير .
تفسير قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) )
.معنى خلقك :
أي مِنْ نُطْفَةٍ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً، ذكره الأشقر.
.معنى فسواك:
أي في أحسنِ تقويمٍ، رَجُلاً تَسْمَعُ وَتُبْصِرُ وَتَعْقِلُ،سويًّا مستقيماً ، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر.
.معنى فعدلك:
جَعَلَكَ مُعْتَدِلاً قَائِماً حَسَنَ الصُّورَةِ، وَجَعَلَ أَعْضَاءَكَ مُتَعَادِلَةً لا تَفَاوُتَ فِيهَا، خلاصة ماذكره ابن كثير والسعدي والأشقر.
تفسير قوله تعالى: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) )
.مناسبة الآية لما قبلها :
(أليسَ هوَ {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ} في أحسنِ تقويمٍ؟ {فَعَدَلَكَ} وركبكَ تركيباً قويماً معتدلاً، في أحسنِ الأشكالِ، وأجملِ الهيئاتِ، فهلْ يليقُ بكَ أنْ تكفرَ نعمةَ المنعمِ، أو تجحدَ إحسانَ المحسنِ؟
إنْ هذا إلاَّ منْ جهلكَ وظلمكَ وعنادكَ وغشمكَ، فاحمد اللهَ أنْ لمْ يجعلْ صورتكَ صورة كلبٍ أو حمارٍ، أو نحوهمَا من الحيواناتِ {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاء رَكَّبَكَ} ، ذكره السعدي.
.معنى الآية:
ورد في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: في أيّ شبه أبٍ أو أمٍّ أو خالٍ أو عمٍّ، قاله مجاهد، كما ذكره ابن كثير.
القول الثاني: إن شاء في صورة قردٍ، وإن شاء في صورة خنزيرٍ، [color="rgb(72, 209, 204)"]قاله عكرمة، وذكره ابن كثير.[/color]
القول الثالث: إن شاء في صورة كلبٍ، وإن شاء في صورة حمارٍ، وإن شاء في صورة خنزيرٍ.، [color="rgb(72, 209, 204)"]قاله أبو صالح وذكره ابن كثير.[/color]
القول الرابع: ومعنى هذا القول عند هؤلاء أنّ اللّه عزّ وجلّ قادرٌ على خلق النّطفة على شكلٍ قبيحٍ من الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكلٍ حسنٍ مستقيمٍ معتدلٍ تامٍّ حسن المنظر والهيئة، [color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره ابن كثير.[/color]
القول الخامس: أي لمْ يجعلْ صورتكَ صورة كلبٍ أو حمارٍ، أو نحوهمَا من الحيواناتِ، [color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره السعدي[/color]
القول السادس: أَيْ: رَكَّبَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَهَا من الصُّوَرِ المختلفةِ، وَأَنْتَ لَمْ تَخْتَرْ صُورَةَ نَفْسِكَ، [color="rgb(72, 209, 204)"]ذكره الأشقر[/color]
بتأمل الأقوال السابقة نجد أن المراد في أي صورة ركبك هو أَيْ: رَكَّبَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَهَا من الصُّوَرِ المختلفةِ، وَأَنْتَ لَمْ تَخْتَرْ صُورَةَ نَفْسِكَ، فاحمد اللهَ أنْ لمْ يجعلْ صورتكَ صورة كلبٍ أو حمارٍ، أو نحوهمَا من الحيواناتِ، و أنّ اللّه عزّ وجلّ قادرٌ على خلق النّطفة على شكلٍ قبيحٍ من الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكلٍ حسنٍ مستقيمٍ معتدلٍ تامٍّ حسن المنظر والهيئة ،[color="rgb(72, 209, 204)"] وهذا خلاصة ما ذكره ابن كثير، والسعدي، والأشقر.[/color]