الفصل الخامس في ذكر نسب البخاري ونسبته ومولده وبدء أمره ونشأته وطلبه للعلم وذكر بعض شيوخه ومن أخذ عنه ورحلته وسعة حفظه وسيلان ذهنه وثناء الناس عليه بفقهه وزهده وورعه وعبادته وما ذكر من محنته ومنحته بعد وفاته وكرامته
هو الإمام حافظ الإسلام خاتمة الجهابذة النقاد الأعلام شيخ الحديث وطبيب علله في القديم والحديث إمام الأئمة عجما وعربا ذو الفضائل التي سارت السراة بها شرقًا وغربًا الحافظ الذي لا تغيب عنه شارده والضابط الذي استوت لديه الطارفة والتالدة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بضم الميم وكسر المعجمة ابن بردزبة بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها دال مهملة مكسورة فزاي ساكنه فموحدة مفتوحة فهاء على المشهور في ضبطه وبه جزم ابن ماكولا وهو بالفارسية الزراع الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة بعدها فاء وكان بردذ به فارسيًا على دين قومه ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفي وإلى بخارا فنسب إليه نسبة ولاء عملا بمذهب من يرى أن من أسلم على يد شخص كان ولاؤه له ولذا قيل للبخاري الجعفي ويمان هذا هو جد المحدث عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان الجعفي المسندي قال الحافظ بن حجر وأما إبراهيم بن المغيرة فلم نقف على شيء من أخباره وأما والد البخاري محمد فقد ذكرت له ترجمة في كتاب الثقات لابن حبان فقال في الطبقة الرابعة إسماعيل بن إبراهيم والد البخاري يروى عن حماد بن زيد ومالك روى عنه العراقيون وذكره ولده في التاريخ الكبير فقال إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة سمع من مالك وحماد بن زيد وصحب ابن المبارك وقال الذهبي في تاريخ الإسلام وكان أبو البخاري من العلماء الورعين وحدث عن أبي معاوية وجماعة وروى عنه أحمد بن جعفر ونصر بن الحسين قال أحمد بن حفص دخلت على أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم عند موته فقال لا أعلم في جميع مالي درهمًا من شبهة فقال أحمد فتصاغرت إلى نفسي عند ذلك