معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد

معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد (http://afaqattaiseer.net/vb/index.php)
-   كتاب الصيام (http://afaqattaiseer.net/vb/forumdisplay.php?f=143)
-   -   باب صيام التطوع وما نهي عن صومه (8/13) [النهي عن صيام أيام التشريق] (http://afaqattaiseer.net/vb/showthread.php?t=2961)

محمد أبو زيد 15 محرم 1430هـ/11-01-2009م 05:13 PM

باب صيام التطوع وما نهي عن صومه (8/13) [النهي عن صيام أيام التشريق]
 

وعن نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). رواهُ مسلِمٌ.
وعن عائشةَ وابنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قالَا: لم يُرَخَّصْ في أَيَّامِ التشريقِ أن يُصَمْنَ إلا لِمَن لم يَجِدِ الْهَدْيَ. رواهُ البخاريُّ.

محمد أبو زيد 15 محرم 1430هـ/11-01-2009م 06:57 PM

سبل السلام للشيخ: محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني
 

8/644 - وَعَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَعَنْ نُبَيْشَةَ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ المُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ, يُقَالُ لَهُ: نُبَيْشَةُ الخَيْرِ بْنُ عَمْرٍو, وَقِيلَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ (الهُذَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ). وَهِيَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ, وَقِيلَ: يَوْمَانِ بَعْدَ النَّحْرِ.
(أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ, وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ, وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ,وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ, وَالبَزَّارُمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَصَلاةٍ, فَلا يَصُومُهَا أَحَدٌ)).
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَفِي قِصَّتِهِ,أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِإِفْطَارِهَا وَيَنْهَاهُمْ عَنْ صِيَامِهَا,أَيْ: أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ:((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ)).البِعَالُ مُوَاقَعَةُ النِّسَاءِ.
وَالحَدِيثُ وَمَا سُقْنَاهُ فِي مَعْنَاهُ دَالٌّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ,وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ هَلْ هُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيهٍ؟ فَذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ مُطْلَقاً جَمَاعَةٌ مِن السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي المَشْهُورِ,وَهَؤُلاءِ قَالُوا: لا يَصُومُهَا المُتَمَتِّعُ وَلا غَيْرُهُ. وَجَعَلُوهُ مُخَصِّصاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ}؛ لأَنَّ الآيَةَ عَامَّةٌ فِيمَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَمَا بَعْدَهُ.
وَالحَدِيثُ خَاصٌّ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُمُومٌ بِالنَّظَرِ إلَى الحَاجِّ وَغَيْرِهِ؛ فَيُرَجَّحُ خُصُوصُهَا لِكَوْنِهِ مَقْصُوداً بِالدَّلالَةِ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلاًّ لِلصَّوْمِ وَأَنَّ ذَاتَهَا بِاعْتِبَارِ مَا هِيَ مُؤَهَّلَةٌ لَهُ كَأَنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِلصَّوْمِ، وَذَهَبَت الهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَصُومُهَا المُتَمَتِّعُ الفَاقِدُ لِلْهَدْيِ؛لِمَا يُفِيدُهُ سِيَاقُ الآيَةِ ولِرِوَايَةِ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ.
قَالُوا: وَلا يَصُومُهَا القَارِنُ وَالمُحْصَرُ إذَا فَقَدَ الهَدْيَ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهُ يَصُومُهَا المُتَمَتِّعُ وَمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الهَدْيُ وَهُوَ المُحْصَرُ وَالقَارِنُ؛ لِعُمُومِ الآيَةِ وَلِمَا أَفَادَهُ:


9/645 - وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالاَ: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِالهَدْيَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
(وَعَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا: لَمْ يُرَخَّصْ) بِصِيغَةِ المَجْهُولِ (فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ). فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ صَوْمَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ جَائِزٌ رُخْصَةً لِمَنْ لَمْ يَجِد الهَدْيَ سَواءٌ كَانَ مُتَمَتِّعاً أَوْ قَارِناً أَوْ مُحْصَراً؛لِإِطْلاقِ الحَدِيثِ, بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَاعِلَ "يُرَخَّصْ"النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَفِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ثَلاثَةٌ.
ثَالِثُها: أَنَّهُ إنْ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حُجَّةً وَإِلاَّ فَلا, وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِالفَاعِلِ فِي رِوَايَةٍ للدَّارَقُطْنِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ إلاَّ أَنَّهَا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَلَفْظُهَا: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ. إلاَّ أَنَّهُ خَصَّ المُتَمَتِّعَ فَلا يَكُونُ حُجَّةً لِأَهْلِ هَذَا القَوْلِ.
وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ مِنْ فِعْلِ عَائِشَةَ وَأَبِي بَكْرٍ وَفُتْيَا لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ, وَهُوَ قَوْلٌ لا يَنْهَضُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ.

محمد أبو زيد 15 محرم 1430هـ/11-01-2009م 06:58 PM

توضيح الأحكام للشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن البسام
 

572- وعن نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) رواه مسلِمٌ.
573- وعن عائشةَ وابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم قالَا: لم يُرَخَّصْ في أَيَّامِ التشريقِ أن يُصَمْنَ إلا لِمَن لم يَجِدِ الْهَدْيَ. رواه البخاريُّ.
* مُفرداتُ الحديثِ:
- لم يُرَخَّصْ: بالبناءِ للمجهولِ، والرُّخْصَةُ لُغةً: التسهيلُ في الأَمْرِ والتيسيرُ؛ يقالُ: رَخَّصَ الشرْعُ في كذا تَرخيصًا، وأَرْخَصَ إِرْخَاصًا إذا يَسَّرَه وسَهَّلَه، والمرادُ هنا: لم يُرَخَّصْ؛ يَعني: لم يُبَحْ صيامُها إلاَّ لِمَا ذُكِرَ.
-أيامُ التشريقِ: هي ثلاثةُ أيامٍ: الحادي عشرَ، والثاني عشرَ، والثالثَ عشرَ، مِن شهْرِ ذي الْحِجَّةِ، سُمِّيَتْ بذلك؛ لتشريقِ الناسِ لُحومَ الأضاحِيِّ والْهَدْيِ فيها، ونَشْرِها في الشمْسِ لتَجِفَّ، وذلك بعدَ تَقْدِيدِها، وجَعْلِها شَرائحَ.
* ما يُؤْخَذُ مِن الحديثينِ:
- أيامُ التَشريقِ ثلاثةٌ: هي الحادي عشَرَ، والثاني عشَرَ، والثالثَ عشَرَ، مِن شهْرِ ذي الْحِجَّةِ، وهي أيَّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ، وذِكْرٍ للهِ عَزَّ وجَلَّ، فهي أيامُ فَرَحٍ تَابِعاتٍ ليومِ عيدِ الأَضْحَى بالأكْلِ مِن لُحومِ الأَضَاحِيِّ، والتبَسُّطِ في الْمُباحاتِ، وهي أيامُ ذِكْرِ اللهِ تعالى؛ حيث يُشْرَعُ فيهنَّ تكبيرُ اللهِ تعالى، فهي الأيامُ المعدوداتُ، التي قالَ اللهُ تعالى عنها: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة:203] وَسُمِّيَتْ أيَّامَ التشريقِ؛ لأنَّ الناسَ يُقَدِّدُونَ لحومَ الْهَدْيِ والأضاحيِّ، ويُشَرِّقُونَها في الشمْسِ لتَجِفَّ، ليَدَّخِرُوها لعِدَّةِ أيَّامٍ.
2- لهذه الوظائفِ الدِّينيَّةِ والتَّقَوِّي على أدائِها، ولكونِ المسلمينَ فيها في أعقابِ فرَحِ العيدِ، والأكْلِ مما تَقَرَّبُوا به إلى اللهِ تعالى مِن الْهَدْيِ والأضاحِيِّ، فهم في ضِيافةِ اللهِ تعالى، لهذا كُلِّه، ولامتثالِ أمْرِ اللهِ تعالى، حَرُمَ صِيَامُها، ولا يَصِحُّ لا فَرْضًا، ولا نَفْلاً، ولا غيرَ ذلك، وإنَّ صَامَها عن شيءٍ مِن ذلك لم يُجْزِئْه؛ لأنه لم يَقَعْ مَوْقِعَه ولم يَصِحَّ صيامُه فيهن.
* خِلاَفُ العُلماءِ:
اختَلَفَ العُلماءُ في صيامِ أيامِ التشريقِ، على ثلاثةِ أقوالٍ:
الأوَّلُ: أنه لا يَصِحُّ صومُهُنَّ، إلاَّ عن صَوْمِ التَّمَتُّعِ والقِرانِ لعَادِمِ الْهَدْيِ.
الثاني: لا يَصِحُّ صومُهُنَّ مُطْلَقًا، لا عن تَمَتُّعٍ، ولا قِرَانٍ، ولا غيرِه.
الثالثُ: جوازُ صَوْمِهِنَّ للتمَتُّعِ والقِرانِ، وكلُّ صومٍ له سببٌ كنَذْرٍ وكَفَّارَةٍ، دونَ ما لا سببَ له، فلا يَصِحُّ.
والصحيحُ مِن هذه الأقوالِ: أنَّ صَوْمَهُنَّ مُحَرَّمٌ، لا يَصِحُّ إلاَّ للتَّمَتُّعِ والقِرانِ إذا عُدِمَ الْهَدْيُ، فإنه يَجوزُ له صَوْمُ أيامِ التشريقِ الثلاثةِ؛ لحديثِ البابِ الذي معنا.
قالَ النوويُّ: والأرجَحُ في الدليلِ صِحَّتُها للتمَتُّعِ، وجوازُها له؛ لأنَّ الحديثَ في الترخيصِ له صحيحٌ، وهو صريحٌ في ذلك، فلا عُدولَ عنه.


الساعة الآن 09:23 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir